تحدث البعض عن الفترة الانتقالية , وتداول آخرون مصطلح الفترة الانتقامية , وبين الانتقال والانتقام يكمن الانتقاء .
فإذا أراد المجلس العسكري أن يوهمنا بحرصه الشديد وسعيه الحثيث على تسليم السلطة لاح في أذهاننا قرب انتهاء الفترة الانتقالية .
وإذا أراد أن يبدي لنا كم هو ذو بطش شديد وسيطرة كاملة أرسل لنا رسالات انتقامية , دائما ما يكون مدادها الدم وغالبا ما تكتب على جثث أبنائنا ورفات إخواننا.
وما بين الانتقام وأمل الانتقال ينتقي المجلس العسكري أو ( يُنتقى له) ما يراه مناسبا ومتماشيا مع توتر الأحداث وتسارعها.
وأريد أن أسطر هنا أن أمرا هاما , وهو أن جميع الأقوال الصادرة عن المجلس العسكري تدل على عزمهم الثابت على تقصير الفترة الانتقالية وتسليم زمام الأمور لسلطة شرعية منتخبة.
بينما تدل معظم الأفعال على الانتقام الشديد والوعيد والتهديد.
وحقيقة فإني لا أستغرب هذا الذي يحدث كثيرا؛ فإن الحكام من فجر تكوّن الحكومات المختلفة ما فتئوا يستخدمون الترغيب تارة والترهيب تارة , يبثون الأمل في قلوب محكوميهم مرة , ومرة يلهبون الظهور بسياط الإرهاب والتخويف أو يلوحون بها, وما بين الأمل والألم وبين العصا والجزرة كانت دائما تركع وتخضع الشعوب لا أقول لحاكميها ؛ بل لجلاديها, والمجلس العسكري في هذا لم يأتِ بدعا من الفعل , ولم يخترع جديد أفكار أو تصرفات.
وعليه فلا أريد أن يستوقفنا الفعل الظاهري بقدر ما يجب أن نخوض في ما وراء الظاهر , وأن نتسلق
|