الرئيسة بحوث ودراساتبحوث عام2010الأنبا بشوى طفل أسير أوهامه
 
الجمعة 24 سبتمبر 2010

إن الحمد لله , نحمده , و نستعين به , و نستهديه , و نستغفره , و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , و من يضلل فلا هادى له , و أشهد أن لا إله إلا الله , و أشهد أن محمدا عبده و رسوله .

أما بعد

 

فلست من هواة الردود , خصوصا إذا كان الرد على طفل أسير أوهامه , أراد الخروج للدنيا , فلما علم أنه طفل , ظن أنه إذا تكلم عن الأسود فإنه يصير صائدا لهم , و ظن أن الأسد مأكولة اللحم , و لكن : تبقى الأسود أسود و الكلاب كلاب . فوهم أنه إذا أراد أن يشغل الناس عن مصيبتهم و فضيحتهم و جريمتهم أمام العالم فى حق الأسيرة كاميليا شحاتة , ظن أنه بذلك يحرك الرأى العام لينسوا هذه المصيبة , و يفكرون فى مصيبة أخرى , و هذا ليس بجديد .

ترددت كثيرا أن أرد على مثل هذا الطفل الذى يصرخ , فلا هو مسموع مفهوم لم يصرخ , ولا هو مستريح فصوته العالى يجرحه , و يزعج من حوله من الأطفال .

ووالله إن مثله (كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ ) الأعراف ...

فالكلب إذا وهم , أسره وهمه , فإذا هممت عليه رأيته يلهث , و إذا تركته رأيته يلهث , فلما الرد عليه طالما أنه دئما ما يلهث .

لهث الواهم عن أن الأقباط أصل مصر , فضحكت , و لم أكترث , قلت مجنون يهزى .

ثم لهث عن رفضه حكمنا و تحكمنا فى دولتهم الكنسية , و التى لها أكثر من حقوقها فى بلادنا , فصمت , و قلت هذا إحساس منه بالنقص فى دينه و عقله .

لكن إذا لهث الكلب على كتاب الله , و أمانة أصحاب رسول الله , و من قبل ادعى أن مؤلف هذا القرءان هو النبى نفسه علمت أنه محارب فى سبيل الرزيلة  , فأردت أن أبين كذب دعوته , و تناقض كلامه , و ظهور النقص الحاد فى معتقده , حيث أراد أن يقول ( أنتم يا علماء الإسلام أثبتم أن الإنجيل و التوراة محرفين , فأنا أقول أنتم أيضا كتابكم محرف ) و كأنه غلام فى الخامسة من عمره , ولدت أمه طفل جديد , فشعر بالنقص بسبب أهتمام الأم بالطفل الجديد , فصرخ .

 

العجيب أنه يستشهد بآيات من القرءان !!! من فرط جهله , لم يعلم الفرق بين أن يستشهد المسلمين بالإنجيل على تحريف النصارى للإنجيل , و استشهاده هوه بالقرءان ليثبت ذلك .

فعندما نستشهد نحن بالإنجيل , فهذا لأننا نؤمن بالإنجيل الحقيقى , الغير محرف , و نؤمن بالكتاب كله فنحن قلنا (آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136)) البقرة ... فهل آمن هذا الطفل بالقرءان ؟!! ... الجواب : أنه يعلم أن القرءان حق , و النبى حق , و الإسلام حق , و لكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب .

قال تعالى : (وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144)) البقرة ...

 

تكلم هذا اللآهث عن الجمع العثمانى , فقال جاهلا منه أو ملبساً الحق بالباطل , و هذا هو أصل أفعالهم و أقوالهم كما قال جل شأنه (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71)) آل عمران ...

فماذا يعلم هذا الغلام عن الجمع العثمانى ؟

إنه قال ( أن أصحاب محمد أضافوا بعض الأيات أثناء الجمع العثمانى الشفهى أو الشفوى ) !!!!

و العجيب أنه لما استشهد هو و غيره بزيادة و نقص فى القرءان , لفقوا هذا إلى الجمع العثمانى , نعتوه بالشفهى , فهل كان الجمع العثمانى فعلا شفهياً ؟

العجيب أن هذا من فرط جهله , أنه يتكلم عن الجمع العثمانى ؛ لأن الجمع العثمانى ليس جمعا مفردا جديدا , و إنما هو مبنى على الجمع الأول فى عهد الخليفة الأول أبو بكر الصديق رضى الله عنه , الذى هو بدوره مبنى على الجمع الذى كان فى حياة النبى صلى الله عليه و سلم .

فالجمع العثمانى يتصف تماما كما قال الحاكم فى مستدركه ( 229 \2 ) : ( و الجمع الثالث هو ترتيب السور فى زمن عثمان ) .

و أيضا كما قال الشاطبى : ( فجردوه كما يهوى كتابة ... ما فيه شكل و لا نقط فيختصر )

فلم يكن فى جمع عثمان رضى الله عنه إلا جمع القراءات الصحيحة , و جمع الناس على حرف واحد , و لم يتطرق هذا الجمع لأصل المتن القرءانى أبدا , و كان اعتماده على الأصل الثابت عنده , و هو جمع أبو بكر الصديق رضى الله عنه .

و هذا ما رواه البخارى فى صحيحه , عن أنس أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان , كان يُغازى أهل الشام فى فرج أرمينية و أذربيجان مع أهل العراق , فأفزع حذيفة أختلافهم فى القراءة , فقال لعثمان : أدرك الأمة قبل أن يختلفوا فى الكتاب اختلاف اليهود و النصارى , فأرسل إلى حفصة : أن أرسلى إلينا بالصحف ننسخها فى المصاحف ثم نردها إليك . فأرسلت بها حفصة إلى عثمان , فأمر زيك بن ثابت و عبد الله بن الزبير و سعيد بن العاص و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام , فنسخوها فى المصاحف .... ) إلى آخر الحديث الذى بين أن هذا الجمع العثمانى لم يكن جمعا جديدا أصلا , و إنما كان نسخاً من جمع أبو بكر رضى الله عنه .

و ليتبين مدى التحرى و الدقة , أنهم لما فقدوا آية من الأحزاب , لم يجدوها , و قد كانوا يسمعونها من رسول الله صلى الله عليه و سلم , تحروا و بحثوا , و لم يكتبوها فقط لأن بعضهم سمعها , لأن السمع وحده لا يكفى , و لم يقم أى جمع على السمع فقط , و ليس الجمع و لا أى جمع شفهيا أبدا , فتحروا عن آية الأحزاب هذه الى كانو يسمعنوها , فوجدوها مكتوبة عن خزيمة بن ثابت الأنصارى .

قال زيد فى بقية حديث البخارى السابق : ففقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف , قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ بها , فالتمسناها , فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصارى - يعنى مكتوبة - ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) فألحقناها فى سورتها فى المصحف . أهـ

و قد يقول قائل , أن الشهادة ترتضى باثنين لا واحد , فالجواب على هذا أن هذه الأية كانت مسموعة أصلا و أغلب الصحابة يحفظونها , و لكنهم فقدوها مكتوبة , فيكفى ان يأتى بها واحد , و ليس هذا فحسب , فخزيمة بن ثابت الأنصارى شهد رسول الله له بأن شهادة شهادة رجلين , و هذا من مناقبه المشهورة , فحتى لو لم يكن أحد يحفظها أو سمعها , فلو أتى هو بها مكتوبة وحده , قبلت .

 

فإن غير هذا الطفل أقواله كما يفعل الأطفال , فقال أقصد الجمع الأول فى عهد أبو بكر , فهو الأصل و هكذا من هذا الكلام التاااافه .

كان الجواب عليه , أن جمع أبو بكر كان أشد دقة و تدقيقاً , و تحريا .

 

روى البخارى فى الصحيح عن زيد بن ثابت قال : ... الحديث طويل ... حتى قال ... قال أبو بكر : إنك شاب عاقل لا نتهمك , و قد كنت تكتب الوحى لرسول الله صلى الله عليه و سلم , فتتبع القرءان فاجمعه . قال زيد : فوالله لو كلفونى نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علىّ مما أمرنى به من جمع القرءان ... فتتبعت القرءان أجمعه من العسب و اللخاف و صدور الرجال  , ووجدت آخر سورة التوبة مع أبى خزيمة الأنصارى لم أجدها مع غيره ( لقد جائكم رسول ) حتى خاتمة براءة , فكانت الصحف عند أبى بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر .

 

قال السيوطى فى الإتقان : قال الحارث المحاسبى فى كتابه ( فهم السنن ) : فإن قيل : كيف وقعت الثقة بأصحاب الرِّقاع و صدور الرجال ؟ قيل : لأنهم كانوا يُبدون عن تأليفٍ معجز و نظم معروف قد شاهدوا تلاوته من النبى صلى الله عليه و سلم عشرين سنة , فكان تزوير ما ليس منه مأموناً  , و إنما كان الخوف من ذهاب شىء من صحيحه . 

 

فهؤلاء جماعة شهدوا الوحى و كتبوه بين يدى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم أعادوا كتابته  بعد أن سمعوه عشرون سنة بين يدى رسول الله صلى الله عليه و سلم . 

 

فكيف يقارنه هذا المتحذلق الكذاب بكتاب لم يسمعه أصلا أصحابه عيسى عليه السلام من نبيهم ؟ و غاية كل ما فيه هو حكايات عنه فقط ؟ و لا سند عندهم به ولا حجة , بل كتبه واحد فقط ؟ فأين الثقة و أين الدليل ؟

 

قال الحارث : جمع القرءان من العُسب و اللخاف , و فى رواية : الرقاع , و أخرى : قطع الأديم , و أخرى : الأكتاف - يعنى العظم كانوا يكتبون عليه - .

فالعسب : جمع عسيب , و هو جريد النخل كانوا يكشطون الخوص , و يكتبون فى الطرف العريض .

و اللخاف : بكسر الام و بخاء معجمة خفيفة , جمع لخفة , و هى الحجارة الدقيقة .

و أخرج أبو داود فى المصاحف : أن أبا بكر قال لعمر و لزيد : اقعدا على باب المسجد , فمن جاءكما بشاهدين على شىء من كتاب الله فاكتباه . قال السيوطى : رجاله ثقات .

 

قال السخاوى فى جمال القراء : المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كُتب بين يدى رسول الله صلى الله عليه و سلم , أو المراد : أنهما من الوجوه التى نزل بها القرءان .

 

قال أبو شامة  فى المرشد : و كان غرضهم ألا يُكتب إلا من عين ما كُتب بين يدى رسول الله صلى الله عليه و سلم , لا مجرد الحفظ .

 

و أكبر دليل على ذلك , هو أن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه أتى بأية الرجم , فلم يقبلها منه زيد لأنه لم يأت بدليل عليها , و لو كان ذلك كما يدعى ذلك الخبول الكذاب انهم يزيدون و ينقصون , لكان أولى من يزيد فيه هو عمر ابن الخطاب القوى الذى كان يخافه الجميع !! و الإجماع أن هذه الأية نسخت , و هذا ليس موضع الكلام على النسخ .

 

فإذا علمنا ما سبق , علمنا علم اليقين , أن هذا الغلام إنما يكذب أو يهزى أو يتكلم عن جهل مذرى .

أو أنه لطبيعة كونه كافرا , فإنه ينقم علينا , كما قال جل شأنه ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  ) البقرة ...

 

أما إدعائه أن النبى هو نفسه مؤلف هذا القرءان , فهذه حجة بالية تعرض لها القرءان فى أكثر من موضع , و منها قوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ) الطور ...

 

و العجيب أنه بعد كل هذا الكذب و الجهل و الحسد و الغل , يقول و يدعوا المسلمين أن يتعلموا القرءان ؟

 

إنها أوهام طفل الكنيسة , و والله لو يعلم ماذا أعد الله له , ما كان الوهم أصابه .

فانتظروا إنى معكم من المنتظرين .

 

 

 

 

 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  الأنبا بشوى طفل أسير أوهامه

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7