الرئيسة من صفحات التاريخعام 2010مقتل شجرة الدر المرأة الحديدية
 
الخميس 4 نوفمبر 2010
مقتل شجرة الدر المرأة الحديدية
مقتل شجرة الدر المرأة الحديدية

الزمان/ 16 ربيع ثان – 655 هـ

المكان/ القاهرة - مصر

الموضوع /مقتل شجرة الدر على يد مماليك زوجها عز الدين أيبك

كان الملك الصالح أيوب وهو الملك  الأيوبي السابع على الديار المصرية قد استكثر من شراء المماليك التركمان وذلك خوفاً من اجتماع الملوك الأيوبيين عليه خاصة عمه الصالح إسماعيل , عرف هؤلاء المماليك باسمه فهم المماليك الصالحية أو البحرية لأنه بنى لهم بجزيرة الروضة قلعة خاصة بهم لكثرة عددهم , وكان الملك الصالح دائم الجهاد للصليبيين في الشام أو في مصر عندما يغيرون عليها , وفي سنة 647هـ كانت الحملة الصليبية السابعة على بلاد المسلمين عندما توجه الملك لويس التاسع بأسطوله للهجوم على سواحل مصر الشمالية واستطاع احتلال مدينة دمياط في ربيع الأول سنة 647هـ فقام الملك الصالح بإعداد جيوشه ومماليكه ونصب مخيمه قبالة الصليبيين حتى يمنعهم من التقدم وكان مريضاً مدنفاً ولكنه قاوم مرضه وقاد الجيوش أما العدو ولكنه ما لبث أن توفى في  15 شعبان 647هـ .

في هذا الوقت الحرج العصيب ظهرت شخصية قوية ومؤثرة على مجرى الأحداث وهي شخصية أم خليل المعروفة باسم 'شجرة الدر' وكانت جارية حظية عن الملك الصالح وكان يحبها جداً فأعتقها ثم تزوجها فأنجب منها ولده الصغير 'خليل' ولكنه مات في حياة والده , كانت شجرة الدر لا تفارق الملك الصالح سفراً ولا حضراً وكانت معه أثناء حربه مع الصليبيين في دمياط وكانت تشرف على تطبيبه فعندما مات أدركت خطورة الموقف وخطورة نشر خبر الموت على نفسية الجيوش والأعداء فأخفت موته وأظهرت أنه شديد المرض ومنعت أن يدخل عليه أحد , وبقيت تعلم عنه بعلامته وتوقع المناشير ثم أرسلت إلى كبار الأمراء فأخبرتهم بالأمر فأرسلوا على ولده الأكبر  توران شاه وكان مغاصباً لوالده في الشام فجاء سريعاً وقد الجيوش بنفسه واستطاع الانتصار على الصليبيين وكسرهم كسرة شديدة ثم ما لبث أن تمالأ عليه أمراء أبيه فقتلوه شر قتلة ذلك لأنه استدار عليهم بعد أن كسر الصليبيين  وهم بهم لما كان منهم حال غضبه مع أبيه ولكنهم كانوا أسرع منه فقتلوه وولوا مكانه الأمير عز الدين أيبك كبير المماليك الصالحية ولقب بالملك المعز وذلك بإشارة من شجرة الدر .

استمر الحال في الديار المصرية لمدة ثمانين يوماً يخطب لشجرة الدر على المنابر وتضرب السكة باسمها وتوقع على المناشير والأوامر وذلك قبل أن تتزوج من الأمير عز الدين أيبك الذي صار ملكاً على مصر وإنما سكت الناس عن قيامها بالأمر احتراماً لذكرى زوجها وهي لم تكن بالفعل الحاكم في مصر ولكن كون الخطباء يدعون لها على المنابر جعل المؤرخون يظنون أنها كانت الحاكم ولكن هذا لا يليق بالمسلمين أبداً أن يولوا أمرهم امرأة مع وجود النص المانع لذلك من السنة وتوافر الأكفاء لذلك المنصب .

لما تولى الملك المعز الأمر في مصر وتزوج شجرة الدر كان المعز صاحب همة عالية وديانة وصيانة وواجه صعوبات كثيرة داخلية وخارجية , داخلية تمثلت في وجود بعض الأمراء المشاغبين أمثال فارس الدين أقطاي الذي زادت قوته وشهرته بعد أن واجه الصليبيين في دمياط وقمع الثورات الداخلية في الصعيد وأصبح الأمير أقطاي ينكر على الملك المعز بعض الأمور وكان يرى نفسه أفضل وأحق بالأمر من المعز ثم تزوج أقطاي من إحدى الأميرات الأيوبيات فتحقق ظن المعز فيه فتحايل عليه حتى قتله وتفرق صف المماليك عندها إلى مماليك معزية ومماليك صالحية وهم الذين فروا من مصر خوفاً من المعز وعملوا على الإحاطة به , أما الخطر الخارجي فتمثل في محاولات الأيوبيين في الشام عزل المعز واستعادة مصر مرة أخرى لأملاك الدولة الأيوبية ومحاولاتهم غزو مصر عدة مرات ولكن الخليفة المستعصم أصلح بينهما على دخن .

حالت قوة وشجاعة الملك المعز ونشاطه وهمته العالية دون سقوط الملك عنه في مصر لمدة سبع سنوات كان فيها دائم اليقظة والحذر ولكنه أقدم على خطوة كان فيها هلاكه من حيث لا يدري أبداً حيث أنه أرسل يخطب ابنه الأمير بدر الدين لؤلؤ أمير الموصل ليس حباً في النساء ولكن لكسب أرض في الشام تخفف من ضغط أمراء الأيوبيين عليه في مصر وهنا ظهرت شجرة الدر مرة أخرى وكانت غائبة طوال الفترة السابقة منذ أن تولى الملك المعز الأمر وقد عادت مرة أخرى للحريم , عندما علمت شجرة الدر أن الملك المعز سوف يتزوج عليها أخذتها غيرة النساء كل مأخذ فأمرت جواريها إذا دخل عليها الملك المعز أن يفتكن به فلما دخل عليها أمسكن به وقمن بضربه بالقباقيب على رأسه وعركن خصيته حتى مات فلما سمع مماليك الملك المعز الخبر وعرفوا من القاتل لملكهم أمسكوا بشجرة الدر وقتلوها شر قتلة وألقوها على مزبلة غير مستورة العورة بعد الحجاب المنيع والمقام الرفيع وقد علمت على المناشير والتواقيع وخطب الخطباء باسمها وضربت السكة برسمها فذهبت حتف أنفها ونقلتها الغيرة الحمقاء إلى الفعلة النكراء ثم كان مصيرها إلى مزبلة الطريق وكان هذه الشجرة قوية النفس بعيدة الهمة لما علمت أنه قد أحيط بها وأنها مقتولة لا محالة أتلفت شيئاً كثيراً من الجواهر النفيسة كسرتها في الهاون لا لها ولا لغيرها .


 
 
 
   Bookmark and Share      
  
 مقتل شجرة الدر المرأة الحديدية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7