الرئيسة قراءة في كتابنفقة المرأة وقضية المساواة
 
الإثنين 8 نوفمبر 2010

 

عنوان الكتاب: نفقة المرأة وقضية المساواة

المؤلف : د. صلاح الدين سلطان

الناشر: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

تاريخ النشر: فبراير 1999م، طبعة أولى

 

يمثل هذا الكتاب الجزء الثاني من دراسة شاملة أنجزها د. صلاح سلطان تحت عنوان " التوازن بين حقوق المرأة في الميراث والنفقة في الشريعة الإسلامية"، ولدواعي النشر تم تقسيم الدراسة إلى كتابين؛ أولهما عنوانه " ميراث المرأة وقضية المساواة" وقد عرضنا له من قبل، أما الكتاب الثاني وعنوانه " نفقة المرأة وقضية المساواة " فيتكون من قسمين رئيسيين: الأول عن حق المرأة في النفقة في الشريعة الإسلامية، والثاني عن التوازن بين حقي المرأة في الميراث والنفقة، وهذا القسم هو الرابط بين كتابي " ميراث المرأة" و" نفقة المرأة" وبه تكتمل الدراسة.

ويعتبر الكتاب الأول عن ميراث المرأة أول دراسة علمية حاسمة في هذا الموضوع، والحق أنه قد يكون الدراسة الأخيرة لأنه استطاع القضاء قضاء مبرما على شبهة ميراث المرأة في الإسلام وألقم المتخرصين والمتبجحين أحجار مهلكة من الدليل والبرهان فلا صدى لحديثهم وأكاذيبهم بعد الآن، وتجاوز الأمر إلى أكثر من ذلك، فبالحجة والبرهان والأمثلة والحالات والأرقام أثبت د. صلاح سلطان أن النساء المسلمات أحظى من الرجال في مسائل الميراث بدرجات، وهذا ما دعا د. محمد عمارة في تقديمه للكتاب الثاني " نفقة المرأة وقضية المساواة" إلى الاستباق بالرد المناسب في هذا الأمر، ونعني أن د. محمد عمارة له باع طويل وخبرة عميقة بنفوس وأقوال أعداء الإسلام والحاقدين عليه لذا فقد استبقهم ورد عليهم قبل ان يأتوا بشبهة جديدة عن الإسلام فيدعوا أنه ظلم الرجل في الميراث لصالح المرأة، ويقول في ذلك " ولا يحسبن أحد أن في امتياز المرأة في الميراث ظلما للرجل.. فالشارع الحكيم- الذي هو أعلم بمن خلق- قد راعت شريعته الحكيمة السمحاء عطاء المرأة اللامحدود للأسرة والأمة.. وقدرت شيوع الاستضعاف بين النساء أكثر ما هو بين الرجال، فأرادت هذه الشريعة السمحاء تكريم النساء في هذا الميدان المادي بعد أن كرمتهن بكامل المساواة في التكليف والجزاء والحساب والمشاركة في العمل العام " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم(71) وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم(72)" ( التوبة: 71، 72) ثم إن تكريم المرأة وامتيازها وتأمينها من مخاطر الاستضعاف ومكافأتها على عطائها اللامحدود واللامحسوب هو في النهاية تكريم للرجل لأنها أمه وزوجته وأخته وابنته ورحمه وسكنه وسكينته. فالنساء- في فلسفة الإسلام- شقائق الرجال ولسن الأعداء للرجال".

حق النفقة للمرأة المسلمة ينقسم إلى حق البنت وحق الزوجة وحق الأم، ويفرد د. صلاح سلطان مبحثا لكل نوع كما يلي:

المبحث الأول: حق البنت في النفقة في الشريعة الإسلامية:

الإنفاق على الأبناء واجب بالأدلة من القرآن والسنة، فنجد في القرآن " فإن أرضعن لكن فآتوهن أجورهن" وفي السنة نجد مثلا قول الرسول لهند زوجة أبي سفيان " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" وذلك من مال زوجها الشحيح، والإنفاق على الأبناء يشمل الذكور والإناث لكن تختص البنت بوجوب إنفاق الأب عليها حتى تتزوج بينما ينفق على الذكور حتى يبلغوا، كما رأى الأحناف أنه ليس للأب أن يؤاجر بناته في عمل أو خدمة وإن كانت لهن قدرة على ذلك، ورأوا أنه لا يجبر الأب على النفقة على الذكور الكبار إلا إن كانوا مرضى بمرض مزمن ولكنه يجبر على الإنفاق على البنات الكبار وإن كن غير مريضات بمرض مزمن، ويرى الشافعي أن البنت التي لا رغبة لها في النكاح لا تسقط نفقتها، وذهب الأحناف إلى أن المطلقة بعد انقضاء عدتها تعود نفقتها على الأب. وهناك بعض الخلافات الفقهية في مسألة اختصاص الأنثى بمزايا في النفقة أكثر من الذكر وقد اختار المؤلف الإتجاه الأول " الذي يرى أن الواجب في الإنفاق على الذكر حتى يصير بالغا قادراعلى الكسب، وينقطع هذا الوجوب ويجوز الإنفاق عليه من الوالد صلة وبرا به إلا إذا كان مريضا مقعدا عن العمل أو مفرغا للعلم أو تعلم ولم يجد- مع شدة الطلب- عملا يغنيه أو يعمل عملا لا يغنيه وعند أبيه ما يسد خلة ولده، لكن الأنثى فالإنفاق عليها يظل واجبا شرعيا على الأب حتى تتزوج، فالزواج ينقل عبء كفالة المرأة من الأب إلى الزوج.."

المبحث الثاني: حق الزوجة في النفقة في الشريعة الإسلامية:

الأدلة من القرآن والسنة على وجوب الإنفاق على الزوجة مثل قوله تعالى " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم" وقيل إن الفضل هنا يعني المهور والإنفاق. وقوله تعالى " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" والمولود له الأب فالإنفاق على الأمهات وكسوتهن واجب عليه. وفي الحديث " إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة" وقد فسر المهلب هذا الحديث فقال: النفقة على الأهل واجبة بالإجماع وإنما سماها الشارع صدقة خشية أن يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه. ورأي بعض العلماء أن النفقة على الزوجة لها خصوصية؛ فنفقة الزوجة تجب لها سواء كان الزوج موسرا أم معسرا بينما نفقة الأقارب لا تجب إلا عند يسار المنفق، كما أن نفقة الزوجة تجب لها فيما مضى إذا مرت علي الزوج فترة لم ينفق فيها على زوجته بينما لا يجب لقريب نفقة ماضية.

وقد اختلف الفقهاء في مقدار النفقة الواجبة على الزوج لزوجته من جهة مراعاة حال الزوج أو مراعاة حال الزوجة أو مراعاة حالهما معا في تحديد هذا المقدار، ويقصد بذلك هل تحدد النفقة بيسار الزوج أو فقره، أم تحدد بحال الزوجة التي قد تكون من أهل الحسب والجاه لكن زوجها فقير أم تحدد بالجمع بين الحالين، والأغلب أن الفقهاء يقررون مقدار النفقة بالجمع بين حالي الزوج والزوجة. والإنفاق على الزوجة له وجوه متعددة كما يلي:

أولا سكن الزوجية: ووضعوا له شروطا منها: - أن يكون خاصا بالزوجين فقط    - أن يكون واسعا لو قدر الزوج على ذلك    - أن يكون في مكان آمن غير موحش    - أن يكون بين جيران صالحين   - أن يكون مناسبا للزوجة

ثانيا الطعام والشراب: واشترطوا فيه أن يكون: - كافيا   - متنوعا

ثالثا الكسوة: - أوجب البعض للزوجة كسوة صيفية وأخرى شتوية   - وأوجبوا كسوة للمنزل وكسوة للنوم وأخرى للخروج  - أوجبوا لها أثوابا للصلاة  - أيضا أوجبوا ثيابا داخلية وأخرى خارجية  - يجب ايضا كسوة خادمة الزوجة لكن بأثواب أقل قيمة

رابعا أدوات الزينة والنظافة: يجب للزوجة أدوات النظافة مثل الصابون وسوائل التنظيف وأيضا الأمشاط وزيوت الشعر، وما زاد من الطيب والمساحيق فللزوج أن يأت به ولكنه ليس ملزما.

خامسا الخادم: يجب على الزوج إحضار خادم إن كانت زوجته ممن تخدم في بيت أهلها وإذا كان الزوج موسرا، وإن أرادت أكثر من خادم ويستطيع الزوج ذلك فلها ذلك.

سادسا أشياء أخرى: حيث يزيد الإنفاق على الزوجة في حال الحمل والإرضاع وعلى الزوج تحمل أعياء الولادة المالية، وعليه أن يوفر لها أدوات غسل الملابس وتسخين المياه.

المبحث الثالث حق الأم في النفقة في الشريعة الإسلامية:

هذا الحق واجب على الأبناء بالأدلة التالية: قوله تعالى " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا" وقوله تعالى " ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا" وفي الحديث ما رواه البخاري بسنده عن عبدالله قال: سألت النبي- صلى الله عليه وسلم- أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال "الصلاة على وقتها" قال: ثم أي؟ قال: " بر الوالدين" قال: ثم أي؟ قال: " الجهاد في سبيل الله".

وتختص الأم بوجوه في النفقة عن الأب منها: - وجوب نفقة الأبناء على أبيهم حتى لو كان معسرا في الوقت الذي لا تجب نفقتهم على الأم وإن كانت موسرة، لكن هذا الأمر إن كان صائبا من الجهة النظرية فأنه مما يشذ عن فطرة الامومة السليمة أن ترفض المرأة الإنفاق على أبنائها من مالها في حال كون زوجها فقيرا أو بخيلا، بل عليها أن تنفق ثم تستوفي منه إن كان قادرا أو عند الميسرة إن كان فقيرا  – تختص الام بمزيد من البر على أولادها أكثر من الأب وذلك لما ورد أن رجلا سأل النبي- صلى الله عليه وسلم- من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: " أمك" قال ثم من؟ قال:

" أمك" قال: ثم من؟ قال: "ثم أمك"، قال: ثم من؟ قال: " ثم أبوك". ويرى الجمهور أن مال الابن إذا لم يتسع للإنفاق على الأب والأم فعليه ان ينفق على الأم فقط، ويرى المؤلف أنه على الابن المنفق قليل المال أن يواسي أبيه ببعض المال مع بره بأمه أكثر. ومن الطرائف في بر الأبناء بالآباء والأمهات أن الابن عليه أن يساعد أباه على الزواج إن كان في ذلك إعفافا للأب وليس للابن أن يزوج أباه قبيحة أو كبيرة لا استمتاع فيها، أيضا على الابن أن يزوج أمه إذا رغبت في ذلك أو إذا خطبها كفؤ.

بعد استكمال مباحث حق المرأة في النفقة في الشريعة الإسلامية يتمم د.صلاح سلطان دراسته الشاملة بقسم يربط بين الجانبين الرئيسيين للدراسة: جانب ميراث المرأة وجانب نفقة المرأة، وعنوان هذا القسم الأخير: التوازن بين حقي المرأة في الميراث والنفقة في الشريعة الإسلامية. ويخصص المؤلف هذا القسم لبحث الحالات الأربعة التي ترث فيها المرأة نصف ما يرثه الرجل وربط تلك الحالات بالنفقة الواجبة لها، وبذلك يوجه د. صلاح سلطان الضربة القاضية الأخيرة إلى من ادعوا زورا وبهتانا أن الإسلام ظلم المرأة في الميراث ( عالجنا الأمر بتفصيل شديد في عرضنا لكتاب ميراث المرأة وقضية المساواة)، وينهي تماما شبهة ميراث المرأة في الإسلام.

أولا: علاقة الميراث بالنفقة للبنت:

عند موت الأب وتركه بنتا وحيدة ليس معها وارثون بالفرض ولا بالتعصيب فأنها تأخذ التركة كلها ( نصفها بالفرض والباقي بالرد عليها) لأنها ستعول نفسها فليس هناك من ينفق عليها من أخ او عم أوغيرهما، أما إذا وجد مع الابنة ابن فتأخذ نصف ما يرثه أخوها لأن عليه واجب إعالتها، وعند زواجها تقبض الابنة مهرا ويقوم الزوج بإعداد السكن وتأثيثه بينما أخوها الذي ورث ضعفها عليه تقديم المهر وتأثيث السكن في حال زواجه. ومثال آخر إذا ورثت ابنة وحيدة النصف وورث جدها لأبيها النصف الآخر فإن الجد ملزم بالإنفاق عليها، بينما في مثال آخر ترث البنت الوحيدة الثلث وترث جدتها السدس فقط  لأن الجدة غير ملزمة بالإنفاق عليها.

ثانيا علاقة الميراث بالنفقة للأم:

إذا كانت الأم تأخذ نصف ما يرثه الأب فإن الأب مسؤول عن الإنفاق عليها، وإذا كانت الأم الوارثة غير زوجة للأب للطلاق فان عبء الإنفاق عليها يكون على زوجها الجديد أو على أبيها أو أخيها. وأحيانا يحجب الأب ابنه في الميراث لأن الأب يجب عليه الإنفاق على أبنائه أما الأم فلا تحجب الابن في الميراث لأن نفقة الأم واجبة على الابن.

ثالثا علاقة الميراث بالنفقة للأخت:

انفراد الأخت بالميراث أو اشتراكها مع أخيها تماثل ما أشرنا إليه في ميراث البنت الوحيدة أو ميراثها بالاشتراك مع ابن. ولا ترث البنت مع وجود الأب لأن الأب مسؤول عنها لكنها ترث مع أخيها لأن الأخ أقل في المسؤلية عن الأب. وترث المرأة عن أختها المتزوجة التي لم تنجب النصف ويرث الزوج النصف لأن زوج الأخت ليس مسؤولا عن أخت زوجته. ويأخذ الإخوة لأم ذكورا وإناثا نفس الفرض وهو السدس لأن الأخ لأم ليس عليه الإنفاق مثل الأخ الشقيق. كذلك ترث الأخت الشقيقة وترث الأخت لأب في حالات لأن الأخت الشقيقة للمورث ليست ملزمة  بالإنفاق على اختها لأب.

رابعا علاقة الميراث بالنفقة للزوجة:

تأخذ الزوجة نصف ما يرثه زوجها منها لو ماتت لعدة أسباب: - الزوجة تعيش مكفولة تماما

      الوضع الطبيعي أن الرجل يعمل ويسعى لذا فان مقدار ما يكونه من ثروات يكون أكثر بكثير مما تكونه المرأة التي لا تعمل، لذا عندما ترث المرأة عن زوجها الربع أو الثمن فإنه يكون أكثر مما يرثه هو عنها سواء النصف أو الربع.

-        في حال وفاة أحد الزوجين فان الآخر باستطاعته الزواج، فإذا تزوجت المرأة تحصل على مهر جديد وبيت جديد بالإضافة إلى ما ورثته عن زوجها السابق، بينما الزوج إذا أراد الزواج بعد وفاة زوجته فإنه يعطي لزوجته الجديدة مما ورثه عن زوجته الراحلة.

-        إذا كان للمرأة أولاد صغارا فان لها نصيبا في أموالهم التي ورثوها للنفقة على حاجاتها وإلا عادت نفقتها على ابيها أو عصبتها.

خامسا حالات أخرى:

ترث الجدة أم الأم عن حفيدها المتوفي ولا يرث الجد أب الأب ولا الجدة أم الأب لأن الأب ملزم بالإنفاق على أبيه وأمه ولكنه غير ملزم بالإنفاق على حماته أي أم الأم لذا فهي ترث.

وينتهي المؤلف ببيان العلاقة الميزانية بين حقي المرأة في الميراث والنفقة كما يلي:

" 1- هناك ميزان رباني دقيق بين حقي المرأة في الميراث والنفقة

2- إذا توفرت للمرأة كفالة قوية مؤكدة قل نصيبها عن نصيب الرجل في الميراث لقوة حقها في النفقة

3- إذا قلت أوجه الكفالة فإن المرأة ترث مثل الرجل، مثل الإخوة مع الأخوات لأم، وقد ترث أكثر منه، وقد ترث ولا يرث نظيرها من الرجال.

4- إذا وضعنا حقوق المرأة التي تكتسبها في جانب وحظها من الميراث- أيا كان- في جانب فسيبدو لنا أن المرأة بحق أحظى من الرجل كثيرا، وليس هذا ظلما للرجل بل هو مراعاة لضعف المرأة عن الاحتراف والاكتساب فعوضها الله تعالى بهذه الحقوق الكثيرة التي تكفل لها حياة كريمة سواء كانت بنتا أم زوجة أم أما ".

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  نفقة المرأة وقضية المساواة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7