الأربعاء 9 ديسمبر 2009

يقول البابا شنودة الثالث فى مقدمة كتابه (الخلاص فى المفهوم الأرثوذكسى) بالصفحة رقم 9 تحت عنوان (خطورة استخدام الآية الواحدة) ما نصَّه:

"فى موضوع الخلاص أيها الإخوة ـ كما فى أى موضوع آخر ـ احترسوا جدا من خطورة استخدام آية واحدة من الكتاب المقدس, فإنَّ الكتاب المقدس ليس هو مجرد آية واحدة أو آيات, وإنما هو روح معينة تتمشى فى الكتاب كله " .

ثم يستطرد البابا شنودة الثالث قائلا:

"الشخص الجاهل يضع أمامه آية واحدة أو أجزاء من آية , فاصلا إياها عن ظروفها وملابساتها وعن المعنى العام كله . أمَّا الباحث الحكيم الذى يتوخى الحق , فإنه يجمع كل النصوص التى تتعلق بموضوع بحثه ويرى على أى شىء تدل " .

انتهى كلام البابا شنودة الثالث حول قضية استخدام الآية الواحدة . وأنا أؤيد بشدة فيما قاله ولا أعترض معه مطلقا فى أى حرف ذكره حول هذه القضية ولكن ... هل يفعل البابا شنودة بهذه النصيحة التى بدأ بها كتابه هذا, ووضعها فى المقدمة ..!؟؟ للأسف الشديد لم يفعل . فالبابا شنودة ينصح بما لا يفعله ويناقض نفسه ..!!

البابا شنودة الثالث إذا كان يتبع هذا الأسلوب فى قراءة الكتاب المقدس ولكنه لا يفعل هذا فيما يختص بالقرآن الكريم, فنجده في هجومه على القرآن الكريم يقتطع الآيات اقتطاعًا, ويلويها ليًا كريهاً قسراً على مراده , دون النظر إلى سياق هذه الآية أو سبب نزولها أو تفسير علماء المسلمين.

فنجده فى كتابه (إستحالة تحريف الكتاب المقدس) قد استند للآية التاسعة في سورة الحجر فى القرآن الكريم, في محاولةٍ منه لإثبات أنَّ كتابهم المقدس لم يمسسه التحريف باعتراف القرآن ..!! حيث يقول الله تعالى فى كتابه العزيز فى سورة الحجر: ] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) [ .

فنجد البابا شنودة قد أغفل عن عمد سياق هذه الآية وما أتى قبلها وما بعدها من الآيات. بل وأغفل أيضا سبب نزول هذه الآية الكريمة. بل وأغفل أيضا تفسير علماء المسلمين لهذه الآية الكريمة. فيقول بمنتهى الغرابة: "أنَّ الذكر هو الكتاب المقدس .. وأنَّ الله حفظه من التحريف باعتراف القرآن"..!!

وقبل أن أقوم بشرح هذه الآية، أرى أولا أنه ينبغى توضيح بعض المفاهيم الأساسية والهامة جداً .

أولاً: إنَّ الكتب السماوية التى أنزلها المولى عز وجل هى أربعة كتب , وهى على الترتيب:

1- التـوراة .. أنزلها الله تعالى على موسى u .

2- الزبـور .. أنزله الله تعالى على داود u .

3- الإنجيل .. أنزله الله تعالى على عيسى u .

4- القرآن .. أنزله الله تعالى على محمد بن عبد الله r.

ثانياً: إنَّ الله سبحانه وتعالى ذكر فى القرآن الكريم الكتب السماوية التى أنزلها سبحانه وتعالى على رسله فى مواضع كثيرة من السور . وقد ذكر الله تعالى فى القرآن الكريم هذه الكتب السماوية فى بعض المواضع بأسمائها . وفى مواضع أخرى بصفاتها .

وهناك فارق كبير بين ذكر الشىء باسمه وذكره بصفته . فاسم الشىء يخصه هو وحده دون سواه , ولا يشاركه فيه شىء آخر . أما صفة الشىء فقد يشترك معه فيها الشىء الذى تنطبق عليه نفس الصفة . وعلى سبيل المثال فيما يتعلق بالاسم:

فالكتاب الذى أنزله الله تعالى على موسى u اسمه (التوراة) . وهذا الكتاب قد اختص باسم (التوراة) له وحده , ولا يشاركه فى هذا الاسم أى كتاب سماوى آخر . فلا يجوز أن نطلق على الكتاب الذى أنزله الله تعالى على داود أو عيسى أو محمد عليهم السلام اسم (التوراة) .

وبالمثل .. هذا الكلام ينطبق على الزبور والإنجيل والقرآن . فلا ينبغى أن يطلق اسم الزبور إلا على الكتاب الذى نزل على داود u . ولا ينبغى أن يطلق اسم الإنجيل إلا على الكتاب الذى نزل على عيسى u . ولا ينبغى أن يطلق اسم القرآن إلا على الكتاب الذى نزل على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد r .

كما أنَّ القرآن الكريم كان دقيقا فى هذه المسألة، فقد نسب الكتب السماوية بأسمائها (التوراة ؛ الزبور ؛ الإنجيل ؛ القرآن) للأنبياء التى نزلت عليهم (موسى ؛ داود ؛ عيسى ؛ محمد) , وراعى أيضا الترتيب الزمنى لهذه الكتب دون أى خطأ أو لبس .

ويتجلى ذلك فى قوله تعالى فى سورة التوبة: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)  [(111/التوبة).

ونلاحظ أنَّ الآية قد ذكرت التوراة أولا , ثم الإنجيل ثانيا , ثم القرآن ثالثا .. وفقا للترتيب الزمنى لهم .

ويتجلى أيضا فى قوله تعالى فى سورة الفتح: ]

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)

 [ (29/ الفتح) .

ونلاحظ أيضا دقة الآية فى مراعاتها للترتيب الزمنى فى ذكر ما ورد عن المؤمنين بالتوراة أولا , ثم الإنجيل ثانيا دون أى خطأ أو لبس .

ويتجلى أيضا في قوله تعالى في سورة آل عمران: ] ) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48)  [ (48/ آل عمران) .

حيث تتحدث الآية عن المسيح u , ونلاحظ الترتيب التسلسلى فى ذكر التوراة قبل الإنجيل . هذا على سبيل المثال وليس الحصر .

مما سبق نستنتج أنَّ القرآن الكريم كان دقيقًا فى ذكر الكتب السماوية بأسمائها ونسبتها لأنبيائها وترتيبها الزمنى .

ثالثاً: أمَّا فيما يتعلق بذكر الكتب السماوية بصفاتها:

فقد ذكرت سالفا أنَّ كل كتاب سماوى يستقل باسم منفصل له , ولا يشاركه فيه أى كتاب سماوى آخر . ولكن موضوع الاستقلالية يتعلق بالأسماء ولا ينطبق على الصفات . حيث أنَّ الكتب السماوية نجدها تشترك مع بعضها البعض فى صفات عدة . فكلها كتب أنزلت من عند الله وكلها كتب تحوى بداخلها أقوال الله وتوجيهاته إلى عباده، وكلها كتب تحوى بداخلها البينات، وكلها كتب تحوى بداخلها الذكر، وكلها كتب لم يكتبها الأنبياء أو غيرهم وإنما منزلة كما هى من عند الله وما على الرسل إلا تسجيلها ونقلها كما أنزلت عليهم إلى الناس ليسجلوها فى صحائف وكتب , فلم تكتب بإلهام كما يعتقدون ..!!

كما أنَّ ظروف البلاغة فى القرآن الكريم اقتضت فى مواضع كثيرة أن يتم التعبير عن هذه الكتب بصفاتها , أو أن يكنى عنها بذكر بعض الذى تحتويه سواء كان ذكرا أو بينات أو آيات .

وعلى سبيل المثال: نجد أن الإنجيل قد ذكر في القرآن الكريم بعدة صفات مختلفة دون أي تناقض أو خلاف . فالإنجيل قد ذكر فى سورة مريم باسم (الكتاب) وذلك فى قوله تعالى: ] قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [ (30/ مريم) .

ونجد الإنجيل أيضا قد ذكر في سورة البقرة باسم (البينات) وذلك فى قوله تعالى: ] ) وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ  [ (87/ البقرة) .

ونجد أنَّ الإنجيل قد ذكر أيضا فى سورة آل عمران باسمه (الإنجيل) وذلك فى قوله تعالى: ]نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ [ (3/ آل عمران) .

أى أنَّ الإنجيل ذكر بعدة صفات (الكتاب ـ البينات ـ الإنجيل) وهذا على سبيل المثال وليس الحصر .

كما أننا نجد أنَّ كلمة (الكتاب) التى وصف بها الإنجيل فى القرآن , قد وصفت بها التوراة أيضا ويتجلى ذلك فى قوله تعالى من سورة البقرة:         ] ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھے ے ? ? ? ? ? ? ? [ (87/ البقرة) .

ونجد أنَّ كلمة (الكتاب) وصف بها القرآن الكريم أيضا فى قوله تعالى: ] ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [ (3/ آل عمران) .

أى أنَّ كلمة (الكتاب) فى القرآن الكريم قد جاءت مرة فى وصف التوراة ومرة فى وصف الإنجيل ومرة فى وصف القرآن .

ونجد كذلك أنَّ كلمة (البينات) التى وصف بها الإنجيل فى القرآن قد وصفت بها التوراة أيضا فى قوله تعالى: ] وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ  [ (105/ آل عمران) .

أى أنَّ كلمة (البينات) فى القرآن الكريم قد جاءت فى موضع معبرة عن الإنجيل وفى موضع آخر معبرة عن التوراة .. دون أى تناقض أو اختلاف .

كما جاءت الكلمة الجامعة (البينة) للدلالة على كتاب الرسالة الخاتمة وذلك فى قوله تعالى: ] لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ  [ (1 ـ 5/ البينة) .

أى أننا فى النهاية نستنتج مما سبق ما يلى:

إنَّ أسماء الكتب السماوية (التوراة ـ الزبور ـ الإنجيل ـ القرآن) لا تسمى بها إلا هذه الكتب فقط , ولا يصح استخدام اسم منها للتعبير عن كتاب آخر . أمَّا بخصوص صفات هذه الكتب فنجد أنه من الممكن أن يتم ذكر أحد هذه الكتب بعدة مسميات وصفات , كما سبق بيانه، ومن الممكن أيضا أن تستخدم صفة واحدة للتعبير عن كتابين أو أكثر , كما سبق بيانه .

ولذلك فالذى أود أن أوضحه فى النهاية هو أننا إذا وجدنا آية مذكورا فيها كلمة (التوراة) أو (الإنجيل) أو (القرآن) فالأمر محسوم . أمَّا إذا وجدنا صفة من صفات هذه الكتب مثل (البينات) أو (الآيات) أو (الكتاب) أو (الذكر) أو غيرها، فقبل أن نخمن الكتاب الذى تقصده هذه الكلمة , يجب أولا أن ننظر بروية وتدبر إلى سياق هذه الآية وما قبلها من الآيات , ونتفهم معناها جيدا حتى نتجنب الوقوع فى مغبة عدم الفهم .

ونعود مرة أخرى بعد هذه المقدمة السابقة لتفنيد دعاوى البابا شنودة:

وأنا إذ أدعو الإخوة القراء ليشهدوا بأنفسهم تلك الزلة التى وقع فيها البابا ويقرؤوا سياق هذه الآية الكريمة - التى أغفلها البابا شنودة متعمداً أو جاهلاً - كما جاء بسورة الحجر فى قوله تعالى: ] وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)  [ (6 ـ 9/ الحجر) .

فنجد هنا أنَّ الآية رقم 6 تتحدث عن الرسول محمد r ومعاملة الكفار السيئة وله واتهامهم له بالجنون كما وصفت الآية الرسول الكريم بجملة      ] وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ [ . وهذا يعنى أنَّ كلمة (الذكر) التى تعنيها هذه الآية الكريمة هو القرآن الكريم الذى نزل على الرسول r , وليس الكتاب المقدس كما يدعى عبقرى فكر القداسة المزعومة البابا شنودة الثالث .

وكذلك فإنَّ كلمة (الذكر) جاءت بالآية رقم 105 بسورة الأنبياء كناية عن التوراة وأيضا جاءت كلمة (الذكر) بالآية رقم 9 بسورة الحجر كناية عن القرآن الكريم .. وليس عن الكتاب المقدس كما ادعى صاحب فكر القداسة المزعومة البابا شنودة الثالث .

وكلمة (الذكر) جاءت فى الآيتين الكريمتين السابقتين من سورتى الأنبياء والحجر لوصف التوراة والقرآن .. كما جاءت كلمة (الكتاب) فى آيات مختلفة لوصف التوراة والإنجيل والقرآن .. وكما جاءت كلمة (البينات) فى آيات أخرى مختلفة لوصف التوراة والإنجيل كما أوضحت سالفا .

والغريب حقيقة .. أنَّ البابا شنودة كان قد ذكر فى مقدمة كتابه (الخلاص فى المفهوم الأرثوذكسى) ما يلى: " فى موضوع الخلاص أيها الإخوة ـ كما فى أى موضوع آخر ـ احترسوا جدا من خطورة استخدام آية واحدة من الكتاب المقدس فإنّ الكتاب المقدس ليس هو مجرد آية واحدة أو آيات , وإنما هو روح معينة تتمشى فى الكتاب كله " .

وأرجو ملاحظة جملة (فإن الكتاب المقدس ليس هو مجرد آية واحدة أو آيات, وإنما هو روح معينة تتمشى فى الكتاب كله) فالجملة الخطيرة التى يقول فيها (روح معينة تتمشى فى الكتاب كله) ألغى من خلالها تماماً الاستشهاد بفقرة واحدة أو كل الفقرات لأنه أصبح يسير وفقاً لتلك الروح المعينة التى تؤول له كل فقرة حتى وإن كان التأويل بعيداً عن ظاهرها بما يتفق مع هوى تلك الروح المعينة. وحتى لو أخذنا كلام البابا شنودة السابق على علته, فلماذا لم يطبق هذه النصيحة على نفسه فيما يتعلق بالقرآن الكريم!؟؟

وهل قال أحد للبابا شنودة أنَّ القرآن الكريم هو آية واحدة أو آيات ..؟؟

أم أنَّ الروح المعينة التي يتحدث عنها البابا شنودة فى كتابه المقدس هى التى أوحت له بهذا التفسير لهذه الآية القرآنية الكريمة ..؟

كما أنَّ البابا شنودة ذكر بنفسه بالحرف: "الشخص الجاهل يضع أمامه آية واحدة, أو أجزاء من آية , فاصلاً إياها عن ظروفها وملابساتها وعن المعنى العام كله". والغريب حقا أنَّ البابا شنودة قد انتهج بالتمام نفس النهج الذى وصف صاحبه بالجاهل, حيث وضع أمامه آية واحدة فقط (الآية رقم 9من سورة الحجر) ثم فصلها عن ظروفها وملابساتها وعن المعنى العام كله ..!!

بل وقد قام البابا شنودة باقتطاع جزء من الآية ــ كما فعل بالآية رقم 113 من سورة آل عمران ــ وأغفل عن عمد أولها كما ذكرت بالتفصيل سابقا.

فلا حول ولا قوة إلا بالله .

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الآية الواحدة..البابا ينصح بما لا يعمل

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7