الرئيسة قراءة في كتاب«اللاهوت العربى» ليوسف زيدان
 
الجمعة 11 ديسمبر 2009


بعد 55 كتاباً بدأها بـ«المقدمة فى التصوف لأبى عبدالرحمن السلمى» عام1987، ومروراً بكتبه «التراث المجهول.. إطلالة على عالم المخطوطات»، و«المخطوطات الألفية»، و«كلمات التقاط الألماس من كلام الناس»، وصولا إلى روايته «عزازيل»، يصدر يوسف زيدان كتابه الجديد «اللاهوت العربى» عن دار الشروق. وقد صدّر الكاتب مؤلفه بقوله: «لم يوضع هذا الكتاب للقارئ الكسول، ولا لأولئك الذين أدمنوا تلقى الإجابات الجاهزة، عن الأسئلة المعتادة. وهو فى نهاية الأمر كتاب، قد لا يقدم ولا يؤخر».


ويقدم موقع الشروق نيوز للقراء الأعزاء الفصل الأول من هذا الكتاب


الله والأنبياء فى التوراة


حين يتلقى اليهودي الصبى، والمسيحى من بعد، قصص «التوراة» للمرات الأولى فى حياته، يتلقاها مبسطة ومشفوعة بشروح وتعليقات، خليقة بأن تجعل هذا القصص مقبولا فى أذهان أهل الابتداء، على اعتبار أن بواطن المبتدئين كالشمع، تقبل كل نقش من دون أى نقاش. ومع تكرار الأمر يوما بعد يوم، وجيلا من بعد جيل، يصير القصص التوراتى معتادا ومنظورا إليه على اعتبار أنه عقيدة ودين، بل هو العقيدة ذاتها والدين.

أما إذا نظرنا للتوراة بعين مجردة لم تعتد هذه النصوص، ولا تعتد بها كوحى من السماء، فسوف تفاجئنا حقائق محيرة فى التوراة أو أسفار موسى الخمسة التى يبدأ بها «العهد القديم» وهى أسفار: التكوين، الخروج، اللاويين، العدد، التثنية.

وهذه الأسفار الخمسة، تعد حجر الزاوية فى الديانة اليهودية، وتعترف بها المسيحية اعترافا كاملا، وينظر إليها الإسلام بعين القلق من دون أن يرفضها تماما، على اعتبار أنها صحيحة الأصل، محرفة النص. ومن ثم، فالتوراة تحظى من الإسلام باعتراف منقوص، أو بإقرار مشوب بالحذر.. المهم، تفاجئنا التوراة بعديد من الحقائق المحيرة التى يعنينا منها الآن، الحقيقة التالية:


اليهودية وصور "إشكالية" للإله


بعدما اجتهدت الحضارات الإنسانية القديمة، فى تقديم صورة مثلى للإله المتسامى، المحتجب فى عليائه «آمون، فى المصرية القديمة تعنى: المختفى» المفيض بالخير على الكون، واهب الحياة والرحمة، المتجلى منذ القدم فى صورة أنثوية «إيزيس، عشتار، إنانا، أرتميس» العادل الكامل البهى الباهر.. أتت اليهودية بصورة «إشكالية» للإله، لم تقف عند تعدد أسمائه التوراتية: آدوناى، الرب، رب الجنود يهوه، ياهو، إيل، إلوهيم، أهيه الذى أهيه.. وإنما تعدت الإشكالية هذا التعدد إلى طبيعة الله وصفاته فى التوراة. فهو «تعالى» يظهر تارة داعيا إلى الخير وفضائل الأعمال، وتارة أخرى يظهر عنيفا، منتقما من الناس لحساب اليهود. مثلما هو الحال مثلا، فى العبور «الفصح» الذى نشر الرب فيه الرعب بأرض مصر، إرضاء لشعبه المختار. تقول التوراة على لسان الرب، فى خطاب إلهى موجه إلى النبى موسى وأخيه هارون، ومن ورائهما أهلهما من اليهود الذين كانوا يقطنون مصر، بحسب التوراة، من قبلهما بقرون من الزمان، فيأمرهم الله أن يذبحوا خرافا، ويضعوا من دمها علامة على أبواب بيوتهم: «فإنى أجتاز فى أرض مصر هذه الليلة، وأضرب كل بكر فى أرض مصر، من الناس والبهائم، وأصنع أحكاما بكل آلهة المصريين، أنا الرب، ويكون الدم علامة على البيوت التى أنتم فيها، فأرى الدم وأعبر عنكم، فلا تكون عليكم ضربة الهلاك، حين أضرب أرض مصر».

وهكذا يحتاج الرب التوراتى المفترض فيه أنه «تعالى» القادر العليم، علامة بصرية كى يميز بيوت أحبائه من اليهود، حتى لا يضربهم سهوا بتلك النيران الإلهية الصديقة، التى يهلك بها أهل مصر. وهو الهلاك الذى احتفت اليهودية بوقوعه، وجعلته عيدا للرب أبد الدهر، وهو عيد الفصح أو العبور.

والعجيب فى الحكاية التوراتية هذه، التى سوف تصير أنموذجا لبنية «الخروج» التى سنتعرض لها فى آخر كتابنا هذا، قبل الخاتمة مباشرة، أن وقائعها مسبوقة بمصائب كبيرة ألحقها «الرب» بأهل مصر، عقابا لفرعون الذى لم يوافق على إطلاق اليهود ليرحلوا عن مصر. وبحسب الآية التوراتية: شدد الرب قلب فرعون، فلم يطلق بنى إسرائيل! فكأن المصريين، وعلى رأسهم فرعونهم، ظلوا متمسكين ببقاء اليهود فى مصر، ولم يفرطوا فيهم، حتى آخر رمق فى حياة كل مصرى، وحتى خراب آخر بيت ببلادهم.


التوراة تأمر اليهود بالاحتيال على المصريين
!

والأعجب مما سبق، أن التوراة لا تذكر بعد هذه الضربات الإلهية الاستباقية لأرض مصر، أن موسى النبى وقومه كانوا مضطهدين من المصريين. بل على العكس من ذلك، تقول التوراة إن الله «تعالى» أمر اليهود بالاحتيال على المصريين! ولنترك النص التوراتى، يحكى لنا ما يؤمنون هم، بأنه وقع بالفعل: «ثم قال الرب لموسى: ضربة واحدة أيضا، أجلب على فرعون وعلى مصر، بعد ذلك، ليطلقكم من هنا.

وعندما يطلقكم، يطردكم طردا من هنا بالتمام. تكلم «يا موسى» فى مسامع الشعب، أن يطلب كل رجل من صاحبه «جاره المصرى» وكل امرأة من صاحبتها، أمتعة فضة وأمتعة ذهب. وأعطى الرب نعمة للشعب فى عيون المصريين، وأيضا الرجل موسى كان عظيما جدا فى أرض مصر، فى عيون عبيد فرعون وعيون الشعب. وقال موسى: هكذا يقول الرب: «إنى نحو نصف الليل أخرج فى وسط مصر، فيموت كل بكر فى أرض مصر، من بكر فرعون الجالس على كرسيه، إلى بكر الجارية التى خلف الرحى، وكل بكر بهيمة، ويكون صراخ عظيم فى كل أرض مصر، لم يكن مثله ولا يكون مثله».


الله التوراتي حائرا
!

والله التوراتى، يظهر فى سفر التكوين حائرا وثائرا على البشر جميعا، حسبما نراه فى قصة الطوفان، ذات الأصل السومرى، التى يتخذ فيها اله صفة الغيور الغضوب، لأن: «أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات، فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا..» «تكوين 2:6» ثم يتخذ الله صفة الحزن والندم، لأن: «شر الإنسان قد كثر فى الأرض، وأن تصور أفكار قلبه، إنما هو شرير كل يوم.

فحزن الرب أنه عمل الإنسان فى الأرض، وتأسف فى قلبه..» «تكوين 6،5:6».

ثم يتخذ صفة الجبار الثائر المنتقم: فقال الرب: امحو عن وجه الأرض الإنسان الذى خلقته، الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء، لأنى حزنت أنى عملتهم.. «تكوين 7:6»

وأرسل الله على الأرض الطوفان، أربعين يوما وليلة، فمات جميع البشر والخلائق إلا النبى نوحا والذين معه فى السفينة «الفلك المشحون» من البشر وصنوف المخلوقات، حتى مرت مائة وخمسون يوما، والأرض غرقى والخليقة كلها موات. ونسى الرب نوحا ومن معه! تقول الآيات التوراتية: «ثم ذكر الله نوحا، وكل الوحوش وكل البهائم التى معه فى الفلك. وأجاز الله ريحا على الأرض، فهدأت المياه ورجعت عن الأرض، واستقر الفلك فى اليوم السابع عشر من الشهر السابع، على جبل أرارات».. وهو الجبل المسمى عند اليهود والمسيحيين أراراط وعند المسلمين: الجودى.
والله فى التوراة يحب أن يطاع، ويستلذ رائحة الشواء، ويندم على أفعاله السابقة!

تقول الآيات: «وبنى نوح مذبحا للرب، وأخذ من البهائم ومن كل الطيور الطاهرة، وأصعد محرقات على المذبح، فتنسم الرب رائحة الرضا، وقال الرب فى نفسه: لا أعود ألعن الأرض أيضا من أجل الإنسان، لأن تصور قلب الإنسان شرير منذ حداثته، ولا أعود أيضا أميت كل حى كما فعلت».


صورة إنسانية للإله التوراتي


كما تظهر فى النصوص التوراتية، المقدسة، صورة «إنسانية» للإله. فالله التوراتى ينتابه القلق، لأن الإنسان «آدم» أكل من شجرة المعرفة، فصار عارفا مثل «الآلهة» وليس الإله الواحد، وقد يأكل الإنسان أيضا من شجرة الخلود، فيصير أبديا مثل الله أو الآلهة. نرى ذلك فى مفتتح سفر التكوين، حيث تقول الآيات وفقا لمعظم الترجمات، ما نصه: «وقال الرب الإله: هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا، عارفا الخير والشر، والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا، ويأكل ويحيا إلى الأبد. فأخرجه الرب الإله من جنة عدن، ليعمل فى الأرض التى أخذ منها. فطرد الإنسان وأقام شرقى جنة عدن الكروبيم «الملائكة» ولهيب سيف متقلب، لحراسة طريق شجرة الحياة».

والله فى التوراة يترصد أعمال البشر، غيرة منهم وحنقا عليهم. فهو «تعالى» حين رأى الناس يقيمون حضارة فى «بابل» ويبنون مدينة وبرجا هائلا، وكان بنو آدم آنذاك يتكلمون كلهم لغة واحدة، اغتاظ الرب! تقول التوراة: «فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونها، وقال الرب: هو ذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم، هذا ابتداؤهم بالعمل، والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه. هلم ننزل، ونبلبل هناك لسانهم، حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض. فبددهم الرب من هناك على كل الأرض، فكفوا عن بنيان المدينة. لذلك دعى اسمها بابل، لأن الرب هناك، بلبل لسان كل الأرض، ومن هناك بددهم الرب على وجه كل الأرض».


الإله مغلوبا
!

ثم تتخذ الذات الإلهية «التوراتية» أقصى صورها الإشكالية، حين يغدو الله «سبحانه» مغلوبا، مستغيثا، مستسلما. وهو ما حكاه سفر التكوين حين قص الواقعة الشهيرة التى صارع فيها «الله» النبي يعقوب، بعدما اتخذ الله فى هذا «العراك» صورة رجل آدمى. وظل الإنسان والله يتقاتلان طيلة الليل، حتى اقترب الفجر، واستطاع يعقوب «عليه السلام» أن يجثم فوقه، وينتزع منه الاعتراف بنبوته. تقول التوراة فى ترجمتها العربية، الصادرة عن «دار الكتاب المقدس» تحت العنوان الجانبى يعقوب يصارع مع الله ما نصه:

«وقال أطلقنى لأنه قد طلع الفجر، فقال: لا أطلقك إن لمن تباركنى. فقال له: ما اسمك؟ فقال: يعقوب. فقال: لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب، بل إسرائيل. لأنك جاهدت مع الله والناس. وقدرت. وسأل يعقوب: أخبرنى باسمك. فقال: لماذا تسأل عن اسمى؟ وباركه هناك».

وبطبيعة الحال، اجتهد الربيون وعلماء الشريعة اليهود فى حل مشكلات هذه النصوص «المقدسة» ثم اجتهد من بعدهم فى حلها، علماء التفسير التأويلى المسيحى، المسمى الهرمنيوطيقا. وبذلك تعددت الاجتهادات التأويلية، وتنوعت ما بين النظر إلى تلك الحكايات والقصص التوراتية باعتبارها رموزا لا تاريخا فعليا، أو النظر إليها باعتبارها «حالات» للذات الإنسانية، فى تطورها الزمنى على الأرض.

علما بأن تاريخ البشرية كله، وفقا للتوراة والتقويم اليهودى، لم يتعد حتى يومنا هذا، ستة آلاف عام! مع أن مصر القديمة، بدأت إقامة حضارتها المبهرة فى الوقت الذى تؤكد التوراة أن آدم عاش فيه سنى عمره التسعمائة والثلاثين!

ثم عاش من بعده ابنه شيت تسعمائة واثنتى عشرة سنة، وعاش الحفيد أنوش تسعمائة وخمس سنين، وعاش ابنه قينان تسعمائة وعشر سنين.. وعلى هذا النحو الباذخ، ذكرت هذه الأعمار الأسطورية فى التوراة. مع أن البشر فى زمن ما قبل الحضارات، لم يكن متوسط عمر الواحد منهم يتجاوز ثلاثين سنة، وكان متوسط أعمار الناس فى دول مصر القديمة، المتحضرة جدا بمقاييس هذا الزمان البعيد، ستا وثلاثين سنة فقط.


تأويلات للإبقاء على القداسة


ونعود إلى مسألة صفات الله حسبما ظهرت فى التوراة، فنرى أن التأويلات والشروح الكثيرة والحلول المقترحة التى قدمت عبر التاريخ الطويل لليهودية، وفى المسيحية من بعد، بغية إبقاء «القداسة» ضافية على نصوص العهد القديم، لم تغير جميعها من صيغة هذه النصوص المقدسة ذاتها، خاصة بعدما انتقلت من العبرية التى هى اللغة الأم، إلى اللغات الآرامية واليونانية، ثم إلى القبطية واللاتينية والسريانية «الآرامية المتأخرة» والعربية، ثم ترجمت حديثا إلى كل لغات البشر. ولكن، ظلت التأويلات والشروح والحلول المقترحة، أبطأ انتقالا من اللغة التى كتبت بها التوراة أصلا، إلى بقية اللغات التى ترجمت ونقلت إليها. فكان لتأخر وصول «الحلول المقترحة» الواردة فى تلك الشروح والتأويلات أثر كبير فى الانتباه لخطورة النصوص التوراتية، وما ترسمه من صفات إلهية لا يستحب أصلا إطلاقها على البشر، ناهيك عن الله. أعنى الصفات الناتجة عن تلك القصص التى أشرنا لبعضها فيما سبق، والتى يظهر فيها الله تعالى: قلقا، حسودا، حقودا، غضوبا، نادما، ناسيا، منتشيا برائحة الشواء مغلوبا.. وهى صفات إنسانية رديئة، ألحقتها التوراة بالإله بكل وضوح، ومن دون أى مواربة، فنشأت مشكلة كبرى ظهر أثرها لاحقا، هى ارتباط «الصفات» بالذات الإلهية.

وهى المشكلة التى حاول مرقيون «الهرطوقى» فى منتصف القرن الثانى الميلادى أن يحلها برفضه للعهد القديم كله، مؤكدا أن الرب التوراتى ليس له أى علاقة بالمسيح، لأن «دراسة العهد القديم تثبت أن هذا الإله اليهودى، قد أدخل نفسه فى أفعال متناقضة، فكان متغيرا على الدوام، جاهلا وقاسيا».


اليهودية جعلت الله ملتصقا بالأرض لا السماء
 

ويتصل بما سبق، مشكلة أكبر أثرا وأعوص حلا، هى أن اليهودية المبكرة جعلت الله تعالى ملتصقا بالأرض لا السماء، فهو ينزل إلى «الخيمة» فيصير قريبا من الإنسان ويشاركه وقائع حياته. مع أن الله، بداهة، ينتمى إلى السماء لا الأرض، وإلا لما صار معبودا للإنسان. ولا ننسى هنا أن الإنسان عندهم، على إطلاقه، لا يعنى أى جماعة بشرية غير اليهودى. فالله التوراتى مخصوص ببنى إسرائيل، ومشغول بهم وحدهم. ولذلك نظر اليهودى إلى غير اليهودى، على أنه «أممى» وكأنه ناقص الأهلية الإنسانية، ولا يمكنه أن يحلم يوما بالانضمام إلى أبناء الرب «اليهود» ما دام لم يولد أصلا من أم يهودية. وعلى هذا النحو العجيب، صار «الله» مملوكا لليهود دون غيرهم من بنى البشر، ومتعاملا معهم فقط من دون بنى آدم، بل منهمكا بحضوره بينهم، وحدهم، فى الخيمة الأرضية التى عاشوا فيها.


الحل المسيحي للمشكلة


وقدمت الديانة المسيحية حلا لهذه المشكلة، بأن أكدت وجود الله مع الإنسان فى الأرض، لتتوافق بذلك أولا مع اليهودية، ثم رفعته ثانية إلى السماء، حيث الموضع الذى يليق به. وكان المسيح هو صيغة الخلاص من مشكلة اندماج الله مع الإنسان، واندراجه فى الأرض. وكان السيد المسيح أيضا، بحسب المفهوم الدينى المسيحى، هو صيغة الخلاص الإنسانى من مشكلة الخطيئة الأولى التى اقترفها آدم، ثم ورثها أبناؤه من البشر. مع أن هؤلاء الأبناء لم يشهدوا قط هذا الخلق الأول، ولم يشتركوا فى تلك «الخطية» التى هى عصيان آدم لأمر الرب، بإقباله على الأكل من الشجرة «الأشجار» المحرمة، بهذا الاشتهاء المفعم بجاذبية سحرية.. وعلى الرغم من ذلك، فإن عموم ذرية آدم، تعرضوا طيلة آلاف السنين، لغضب الله من زاوية القدوسية الإلهية. على اعتبار أن الله المسيحى، الأب، فيه الصفتان المتقابلتان: القدوسية «الجلال» والرحمة «الجمال». فكانت التوراة مجلى القدوسية، وتجلت الرحمة فى الإنجيل، الذى يعنى لفظه حرفيا: البشارة.

والمسيح فى العقيدة الأرثوذكسية، القبطية منها وغير القبطية، هو الرب الكامل، وهو الإله المتجسد، وهو هو. وعلينا هنا أن ننتبه إلى هذا المصطلح الأخير «الهو هو» الذى ظهر لأول مرة فى المناقشات الكريستولوجية المتعلقة بطبيعة السيد المسيح «يسوع، عيسى، خريستو، كريستوس» وهى المناقشات الحامية الحادة، التى جرت بين الكنائس الكبرى قبل ظهور الإسلام. ثم ظهر هذا المصطلح «الهو هو» عربيا بعد الإسلام، وتوسع المتكلمون المسلمون «المعتزلة» وأفاضوا فى مفهوم الهو هو، حتى صار نظرية كلامية شهيرة، تعالج مشكلة الصفات الإلهية عند المسلمين، انطلاقا من الرؤية المعتزلية القائلة إن صفات الله غير زائدة على ذاته، إذ هى عين الذات.. أى هى هو.

ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ـ

 
 
   Bookmark and Share      
  
 «اللاهوت العربى» ليوسف زيدان

اشراقة روح - مصر السبت 8 مايو 2010 10:49:27 بتوقيت مكة
   لا لاهوت ولا عنف في الاسلام
السلام عليكم ورحمة الله
مع ما يحمل كتاب دكتور يوسف من نقدا لتاريخ الكنيسة.... الأ اننا يجب أن نتنبه وبشدة لكلامه عن الاسلام .... اعتقد أخي الكريم ناقل المقال وكل من قام بالتعليق أنكم لم تقرأوا الكتاب.. لأنه يحمل الكثير من المغالطات عن الاسلام...لقد بدأت في مدونتي الرد علي ما جاء في الكتاب من شبهات في الاسلام علي هذه الصفحة
http://ishraq1.blogspot.com/p/blog-page.html
واسأل الله ان يوفقنا للحق
 
المتفائل  - الأردن الأربعاء 16 ديسمبر 2009 18:22:31 بتوقيت مكة
   البحث الجميل
بارك الله بك يا أخي ونفع بك المسلمين والباحثين عن الحقيقة الكاملة،، لو توقف الأمر بالتوراة على هذه الكفريات فقط لهان الأمر ولكن من يقرأ بالتوراة الأفعال المنسوبة كذبا وبهتانا لأنبياء الله كنوح ويعقوب وسليمان ولوط وداود سيجد العجب العجاب ولو كان بالقرآن الكريم معشار ما بالتوراة من خزعبلات وتجديف على الله لهوجم الأسلام هجوما كاسحا لا هوادة فيه
أسأل الله أن يكثر من أمثالك أستاذ يوسف
 
د. سعيدة خاطر الفارسي - سلطنة عمان الأربعاء 16 ديسمبر 2009 2:40:24 بتوقيت مكة
   رائع كما عودتنا
استاذيوسف زيدان المبدع الرائع جدا والعالم المتميز ..علمك وفنك يمتزجان ليقدما لنا الفائدة والمتعة الفنية والثقافة المنتقاة كم نحن بحاجة إلى من هم في تميزك ،رائعتك عزازيل بين يدي اتمنى ان ترفدنا دوما بالجديد ..وفقك الله
 
happy_new gospel - مصر الجمعة 11 ديسمبر 2009 22:6:28 بتوقيت مكة
   مقالة ممتازة
مقالة ممتازة نسال الله الهداية لنا و للمسلمين اجمعين و لغير المسلمين
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7