الرئيسة حواراترفيق حبيب الفاتيكان يستخدم المسيحيين العرب ورقة سياسية (1-2)
 
الجمعة 31 ديسمبر 2010
New Page 2

رفيق حبيب الفاتيكان يستخدم المسيحيين العرب ورقة سياسية (1-2)
أجرى الحوار :محمد جمال عرفة
   قال المفكر المصري رفيق حبيب إن الفاتيكان كان له دوما دور سياسي، وإن هذا الدور يشجعه الغرب أو يقلصه وفقا لحاجة الغرب لهذا الدور، وخصوصا عندما تتصاعد مشاكل المسيحيين العرب ويرغب في التدخل فيها واستغلالها.
ولكنه أشار – في حوار موسع مع إسلام أون لاين – إلى أن دور الفاتيكان في السياسية الغربية مازال هامشياً وليس مركزيا، مثلما كان في العصور الوسطى، ولكنه يُعد أحد مكونات السياسة الغربية .
وأرجع تركيز البابا بنيديكتوس السادس عشر على المنطقة الإسلامية، إلى تركيز الغرب كله على المنطقة الإسلامية، ومواجهة ما يسمى الإرهاب، وهو أيضًا تركيز معادٍ للحركة الإسلامية، ويستخدم ورقة حماية المسيحيين، وفي ظل هذا يقوم الفاتيكان بهذا الدور، أي رعاية مسيحيي الشرق، أو الاهتمام بمسيحيي الشرق باعتبارهم أقلية تحتاج للحماية من الغرب ومن الفاتيكان.
وأشار إلى أن سياسات الفاتيكان الحالية - رغم اختلافها مع سياسات الدول الغربية في قضايا عدة – تعتبر أن قضيتها الأساسية هي الوقوف في وجه ما يسمى خطر الإسلام في الغرب، والوقوف أمام انتشار الطابع الإسلامي في الدول العربية والإسلامية، وحماية الوجود المسيحي في المناطق التي شهدت ولادة المسيحية تاريخيا.
وشدد على أن ظهور مشاكل المسيحيين العرب جاء عقب قيام الدولة القومية من ناحية، والتدخلات الخارجية الواسعة من ناحية أخرى، وهذا أمر أدى إلى حالة اضطراب داخلي واسع، بدأ على مستوى الهوية، رغم أنه ما قبل عصر التحرر الوطني كانت الهوية مستقرة، عربية إسلامية، لدى الجميع وحامية للجميع، ولكن بعد عصر الاستقلال الوطني حدث شرخ في الهوية، وحدث التنازع بين الهويات وبدأت تدخلات خارجية واسعة بغرض حماية المسيحيين.
تفاصيل الجزء الأول من الحوار :
 
*  يوم 7 يونيه 2010 أطلق بابا روما بينيديكتوس السادس عشر تصريحا ناريا من قبرص حول وضع المسيحيين في الشرق الأوسط، حذر فيه مما أسماه "اختفاء" مسيحيي هذه المنطقة المضطربة .. هل تعتقد أن ما قاله البابا صحيح ؟
** هناك حالات تحدث في عدد من الدول تمثل ظاهرة مقلقة، فأعداد المسيحيين في فلسطين المحتلة في انخفاض واضح، خاصة في مدينة القدس التي تعتبر مدينة مقدسة بالنسبة للمسيحيين. مسيحيو لبنان أعدادهم تنخفض غالبًا لضعف المواليد من ناحية وموجات هجرة كبيرة، ونسبة المسيحيين في لبنان وهي التي كانت في وقت من الأوقات أكثر من 50% تحولت الآن إلى الثلث فقط، وفي العراق أيضا رغم أن أعداد المسيحيين هناك غير قليلة، فقد ظهرت في ظل الاحتلال الأمريكي موجات هجرة ونزوح بين المسيحيين، ونستطيع القول إنه في حدود منطقة الشام وهي منطقة معروفة بالتواجد المسيحي فيها، حدث قدر من النزوح السكاني الحقيقي، ما يمثل خطراً على نسبة المسيحيين من إجمالي السكان. ولكن حتى الآن لا أظن أنه (اختفاء)، وبهذا المعنى فإن نسبة المسيحيين من إجمالي السكان من الممكن أن تتأثر تأثرا كبيرا، في هذه المنطقة مستقبلاً.
الخارج والهجرة المسيحية
* معنى هذا أن هجرة المسيحيين العرب مرتبطة بعوامل خارجية أكثر منها بعوامل داخلية؟ أي نتيجة تدخلات خارجية كما في العراق أو لبنان واحتلال كما في فلسطين ؟
** هذه المسألة مهمة جدًا لأن المناطق التي فيها تدخلات خارجية واضطرابات وعلى شفا حروب، حدث فيها نزوح مسيحي ورغم ما قد يطرحه البعض - وهي تصورات ساذجة - عن أن الخارج يدعم المسيحيين ويحمي المسيحيين، فقد أثبتت الوقائع أن المسيحيين في العراق لم يعيشوا في مأساة إلا بعد الاحتلال الأمريكي، أيضا مسيحيو لبنان حدث أكبر تدخل خارجي من أجلهم، ولكن في النهاية جاء ذلك على حساب التواجد المسيحي في لبنان، وفي الأراضي المحتلة في فلسطين – ورغم أن سياسات الاحتلال ليست موجهة فقط للمسلمين، بل موجهة أيضًا للمسيحيين– لأن الاحتلال الإسرائيلي يختلق المشاكل مع الحضور المسيحي أيضا، فهو لا يريد فقط أن تبدو القدس يهودية وغير إسلامية ولكنه لا يريد أن تبدو مسيحية. وهذه مسألة لافتة للنظر، ففي ضوء هذا الدعم الغربي للاحتلال الإسرائيلي أيضا يعاني المسيحيون في الأراضي الفلسطينية، ولا يوجد اهتمام رسمي غربي بهذا الأمر !
 
* هناك من يتهم بابا روما الحالي بأن أجندته سياسية أكثر منها روحية، وأنه ربط نفسه بالساسة الغربيين والإدارة الأمريكية خصوصا وردد اتهاماتها للمسلمين بالإرهاب، وهاهو ينفخ في قضية المسيحيين العرب.. هل تعتقد أن إثارة البابا لهذه القضية له علاقة بما يقال عن أن الغرب يسعى لاستخدام هذه الورقة (المسيحية) مستقبلا لمزيد من الضغط على العالم الإسلامي ؟
** بابا روما السابق البابا يوحنا بولس الثاني والبابا الحالي بينيدكتوس السادس عشر، كلاهما يمثل مرحلة جديدة للفاتيكان، وأستطيع القول بدقة إن المرحلة الحالية هي مرحلة الخروج عن مقررات الفاتيكان الثاني الصادر ما بين عامين 64-66 . فعلى الرغم من أن البعض لم يلتفت إلى الدور الذي كان يقوم به البابا يوحنا بولس الثاني إلا إنه كان يقوم بدور سياسي مهم جدًا، لكن تركيزه الأساسي كان على إسقاط الكتلة الشيوعية.
فالفاتيكان دائما له دور سياسي، ودوره السياسي يتقلص بفعل ضغوط الدول الغربية عليه لتقليص دوره، لكنه يقوم بدور سياسي وهذا على أجندته دائما. ما حدث أيام البابا بولس الثاني هو تشكيل تحالف واسع ضم الإدارة الأمريكية مع البابا يوحنا بولس الثاني لإسقاط الكتلة الشيوعية، وبعد إسقاط الكتلة الشيوعية أصبح التركيز في الغرب - وبالتالي في الفاتيكان - على العالم الإسلامي .
ولكن دور الفاتيكان في السياسة الغربية مازال هامشيا وليس مركزيا كما كان في العصور الوسطى مثلا، ولكنه مايزال أحد مكونات السياسة الغربية. وتركيز البابا بينيديكتوس السادس عشر على المنطقة الإسلامية يأتي في ظل تركيز الغرب كله على المنطقة الإسلامية، ومواجهة ما يسمى الإرهاب، وهو أيضًا تركيز معاد للحركة الإسلامية، وفي الوقت نفسه يستخدم ورقة حماية المسيحيين، وفي ظل هذا يقوم الفاتيكان بهذا الدور، أي رعاية مسيحيي الشرق، أو الاهتمام بمسيحيي الشرق باعتبارهم أقلية تحتاج للحماية من الغرب ومن الفاتيكان .
وأتصور أن سياسات الفاتيكان الحالية - رغم اختلافها مع سياسات الدول الغربية في قضايا عدة – تعتبر القضية الأساسية وقوفها في وجه ما يسمى خطر الإسلام في الغرب، ووقوفها في وجه انتشار الطابع الإسلامي في الدول العربية والإسلامية، وحماية الوجود المسيحي في المناطق التي كانت مولد المسيحية تاريخيا .
* فيما يتعلق بمسألة المسيحيين العرب.. هل تعتقد أن هناك نوعا من التنسيق بين الغرب الذي يسعى لاستخدام هذه الورقة فعلا للضغط على العالم الإسلامي وبين الفاتيكان؟
** لا نستطيع الجزم.... فما يقوم به الفاتيكان يعتبر جزءاً من سياساته وتوجهاته وهي متوافقة مع سياسات الدول الغربية، فلا نستطيع الجزم بمدى التنسيق بين هذه القوى، ولكن هناك توافق، يمكن رصده، وأظن أن هذا التوافق جزء من تحولات كثيرة تحدث في أوروبا التي تتجه إلى عودة المسيحية لتصبح مكوناً من مكونات العملية السياسية.
 
الفاتيكان والغرب
* ما هي أدلة هذا التعاون السياسي بين الفاتيكان والغرب؟
** بالنسبة للبابا يوحنا بولس الثاني هناك وثائق وكتب ودراسات منشورة، تؤكد أكثر من شيء، الأول أنه كان هناك تحالف بين الكنيسة الكاثوليكية وإدارة الرئيس الأمريكي الأسبق ريجان للضغط على هواة التحرر في أمريكا اللاتينية، وأيضا لمواجهة هذه النزعة اليسارية التي زحفت داخل الكنيسة الكاثوليكية في أمريكا اللاتينية.
 والمؤكد أيضًا مما نشر أنه كان هناك توافق كبير جدا ما بين الفاتيكان وإدارة ريجان حول إسقاط المعسكر الشيوعي، ولقد كان دور الفاتيكان في بولندا كبيراً جدا، وفعلا قام بدور كبير جدا لإخراج بولندا من المعسكر الشيوعي .
* ماذا عن أعداد المسيحيين العرب وأكبر الطوائف عددا وأقلها؟ وما أكثر الطوائف تأثرا بظاهرة الاختفاء التي يتحدث عنها بابا الفاتيكان؟
** أتصور أن الوجود المسيحي الأكثر تأثراً بما حدث هو في فلسطين (كانوا ثلاثين ألفا في القدس والآن أصبحوا ثمانية آلاف)، وهذه الأرقام تتغير كل فترة؟ والوجود المسيحي في فلسطين هو الذي تأثر تأثرا كبيرا، ويبدو بعد ستة عقود من الاحتلال الإسرائيلي أن الوجود المسيحي يتقلص بالفعل، ولأن فلسطين عرفت بأنها بلد المقدسات المسيحية والإسلامية، فاختفاء المسيحيين منها شيء يبدو غير طبيعي، ولكن أيضا الكتل الصغيرة مثل العراق يبقى التأثر فيها كبير، لأنها في النهاية كتلة صغيرة، أما الكتل الكبيرة كما في مصر، فتأثير الهجرة يعتبر تأثيرا محدود إلى حد ما ، لا يؤثر على الحضور نفسه، وعلى التواجد السكاني.
* هل تعتقد أن هناك مشكلات أو مشكلة حقيقية يواجهها المسيحيون العرب في الشرق الأوسط؟ أم أن التدخلات الخارجية هي سبب المشاكل؟ إلى جانب محاولة بعض الكنائس العربية نقل القضية إلى الخارج والاستقواء بالغرب، ما هي المشاكل الحقيقية في تقديرك؟
** الملفت للنظر أن تهديد الحضور المسيحي بدأ بعد عصر الاستقلال وتحرر الوطن، وهذه مسألة يجب التوقف عندها، لأن في فترة ما بعد الاستقلال وخروج المستعمر العسكري، ثم عودة الاستعمار غير المباشر بأشكاله المختلفة بدأت تحدث الأزمات أو تواجه بعض الجماعات المسيحية حالات نزوح وهجرة وقلة عدد أو انخفاض نسبتها.
ومعنى ذلك أن الواقع يؤكد أن ظهور مشاكل المسيحيين العرب جاء عقب قيام الدولة القومية من ناحية، والتدخلات الخارجية الواسعة من ناحية أخرى. وهذا أمر أدى إلى حالة اضطراب داخلي واسع، بدأ على مستوى الهوية، على الرغم من أنه ما قبل عصر التحرر الوطني كانت الهوية مستقرة، عربية إسلامية، ومستقرة لدى الجميع وحامية للجميع، لكنه ما بعد عصر الاستقلال الوطني حدث شرخ في الهوية، مع ظهور عدة هويات ما بين الهوية القطرية والقومية والعربية والإسلامية، وحدوث قدر من التنازع بين الهويات وتدخلات خارجية واسعة وتدخلات خارجية بغرض حماية المسيحيين.
ويبدو أن هذا في النهاية أثمر عن اضطراب داخلي يشعر المسيحيين بالقلق على المستقبل أو يشعرهم بعدم الأمان وفقدان الإحساس بالأمان، من ذلك الحرب الأهلية في لبنان التي كان لها تأثيرات مباشرة ، والغزو الأمريكي للعراق الذي بدأنا بعده نسمع عن مشاكل للمسيحيين في العراق، وفي مصر كانت هزيمة يونيو وانكسار المشروع الناصري وبحث المجتمع المصري عن هويته مرة أخرى سبب في تفرق الجماعات داخل مصر بحثا عن الهوية.
وأستطيع القول إن دولة ما بعد التحرر الوطني لم تستطع أن تعبر عن هوية متماسكة في المنطقة العربية والإسلامية، أو تقوم بوظيفة الجامع والرابط للجماعات المتنوعة المختلفة داخل الأوطان العربية والإسلامية، وحتى عندما قامت الدولة القومية ذات الأساس العلماني الواضح، باستدعاء الهوية الإسلامية حتى لا تفقد شرعيتها بالكامل، واستدعاؤها لهذه الهوية (مع نمطها القومي والعلماني) أخاف المسيحيين، بصورة لم نكن نشهدها أيام ما كانت هوية الدول أساسا إسلامية.
الهوية والخوف
* لماذا خاف المسيحيون العرب من استدعاء الأنظمة القومية للهوية الإسلامية في حين أنها كانت قبل عصر الدولة القومية هوية إسلامية يتعايشون معها من دون مشاكل ؟
** تصور البعض استدعاء الهوية الإسلامية في عهد عبد الناصر استخداماً للدين، فالدولة القومية ذات الأساس العلماني عندما تستدعي الدين كجزء من القومية يكون ليس استدعاءً للقيم والمبادئ والقواعد، وإنما استدعاءً لتركيب بيولوجي، وبالتالي الكل يختلف معه ولا يريده، فعندما تستدعي الدين داخل القومية يصبح الدين والقومية في ترابط بيولوجي يُشعر الآخرين بالنمط الغربي، ولكن عندما تستدعي الدين باعتباره مبادئ وقيماً، هنا تكون المسألة مختلفة لأن الجميع يتساوى ما دام يعيش في ظل هذه المبادئ والقيم .
في أيام الرئيس الراحل السادات مثلا، كان استدعاء الهوية الإسلامية وقتها يختلف عن الفترات التي كانت الهوية الإسلامية أساسا حاضرة ولم تكن مزعجة بهذا الشكل، ولكن عندما استدعيت داخل هذا النمط القومي أصبحت تشعر المسيحي وكأنه في قومية أخرى، أدت إلى هذا التأثير.
* تقصد أن هذه الأنظمة التي استدعت الإسلام، استدعته كحاجة تستخدمها في أيديها وليست كمبادئ؟
** هي تستدعيها عنواناً وشعاراً غير مطبقين وغير منفذين، وهو يعطي شرعية للنظام ويعطي طابعاً للدولة أو عنواناً للدولة، ولكنه عنوان غير حقيقي وغير مطبق، وهذا الاستدعاء يجعل الدولة قومية إسلامية.
أنا دائماً أقول إن الحضارة الإسلامية حضارة عابرة للقومية، تعتمد على مركزية القيم والقواعد التي هي أساسها الدين، ولكنها هي عابرة للقومية، القومية بالنسبة لها تكوينات فرعية غير أساسية، وعندما تستدعي الدين داخل القومية فأنت تستدعي إطارا جامع مانعا قوميا صعبا، يمكن أن يشعر الآخرون بعدم الأمان والغربة، وهذا النمط يحدث دائما في الغرب، فالغرب عندما يعيد المسيحية إلى الحياة نجد أنه يعرف نفسه بأنه رجل أبيض غربي مسيحي، ولا يشعر بأي اقتراب من المسيحيين الآخرين وأنهم معه في القومية .
 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 رفيق حبيب الفاتيكان يستخدم المسيحيين العرب ورقة سياسية (1-2)

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7