الرئيسة كلمة المرصدثقافة الضرار !
 
السبت 19 ديسمبر 2009

 

قال سيد قطب رحمه الله في ( ظلال القرآن ) مسجد الضرار " هذا المسجد الذي اتخذ على عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم  مكيدة للإسلام والمسلمين ، لا يراد به إلا الإضرار بالمسلمين ، وإلا الكفر بالله ، وإلا ستر المتآمرين على الجماعة المسلمة الكائدين لها في الظلام ، وإلا التعاون مع أعداء هذا الدين على الكيد له تحت ستار الدين .

        هذا المسجد ما يزال يتخذ في صور شتى تلائم ارتقاء الوسائل الخبيثة التي يتخذها أعداء هذا الدين ، تتخذ في صورة نشاط ظاهره للإسلام وباطنه لسحق الإسلام ، أو تشويهه وتمويهه وتمييعه ، وتتخذ في صورة أوضاع ترفع لا فتة الدين عليها لتـتـترس وراءها وهي ترمي هذا الدين ! وتتخذ في صورة تشكيلات وتنظيمات وكتب وبحوث تتحدث عن الإسلام لتخدر القلقين الذين يرون الإسلام يذبح ويمحق ، فتخدرهم هذا التشكيلات ، وتلك الكتب إلى أن الإسلام بخير ولا خوف عليه ولا قلق ! وتتخذ في صور شتى كثيرة .

        ومن أجل مساجد الضرار الكثيرة هذه يتحتم كشفها وإنزال اللافتات الخادعة عنها ، وبيان حقيقتها للناس ، وما تخفيه وراءها ، ولنا أسوة في كشف مسجد الضرار على عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بذلك البيان القوي الصريح " .

قال محمود الطحان في كتابه ( مفهوم التجديد .. ) ( والظاهر أن أساطين الكفر أيقنوا بعد التجارب الطويلة أن هدم الإسلام من الخارج والوقوف أمام تياره طريق غير ناجح ، فسلكوا لهدمه طريقاً آخر من الداخل ، يدعو لإصلاح الإسلام وتجديد أفكاره وأحكامه ، والاستخفاف بتراثه ، وبكل قديم فيه ، وهي طريق خادعة تجذب بعض الخاوين من الثقافة الإسلامية والعلوم الشرعية .

عندما كتب ( لويس التاسع ) ملك فرنسا بعدما هزم جيشه في مصر وسجن في سجن المنصورة فقال في مذكراته بعد طول تأمل يحدد الموقف من العالم الإسلامي فقال في وثيقته ( إنه لا سبيل إلى السيطرة على المسلمين عن طريق الحرب والقوة وذلك بسبب عامل الجهاد في سبيل الله .. وأن المعركة مع المسلمين يجب أن تبدأ أولاً من تزييف عقيدتهم الراسخة التي تحمل طابع الجهاد والمقاومة .. ولا بد من التفرقة بين العقيدة والشريعة )

ولذلك طبق كرومر هذه الرؤية فقال عندما قدم إلى مصر كحاكم عسكري لها عن طريق بريطانيا ( جئت إلى مصر لأمحو ثالثاً : القرآن والكعبة والأزهر ) .

        وقال مشيداً بمحمد عبده الذي يعتبر إمام المدرسة العقلية الاعتزالية الحديثة ( كان لمعرفته العميقة بالشريعة الإسلامية والآراء المتحررة المستنيرة أثرها في جعل مشورته ، والتعاون معه عظيم الجدوى )

ويقول كرومر عن أتباع محمد عبده ( وفكرتهم الأساسية تقوم على إصلاح النظم الإسلامية المختلفة دون إخلال بالقواعد الأساسية للعقيدة الإسلامية .. ويتضمن برنامجهم التعاون مع الأوربيين لا معارضتهم ، في إدخال الحضارة الغربية إلى بلادهم ، ثم يشير إلى أنه تشجيعاً لهذا الحزب ، وعلى سبيل التجربة ، قد اختار أحد رجاله وهو سعد زغلول وزيراً للمعارف ) .

        أما ( ولفرد بلانت ) وهو جاسوس بريطاني ، فصلته بمحمد عبده قديمة ، ترجع إلى صلته بأستاذه جمال الدين ، وكذا صلته بالثورة العربية ثم سكن بجوار محمد عبده بعد عودته من المنفى ، يصف بلانت الدعوة الإصلاحيـة بأنها ( الإصلاح الديني الحر ) ويصف مدرستهم بأنها ( تلك المدرسة الواسعة التقنية ) ويقول عن الأفغاني ( إن الفضل في نشر الإصلاح الديني الحر بين العلماء في القاهرة .. يعود إلى رجل عبقري غريب يدعى السيـد جمال الدين الأفغاني ) .

        قال زويمر كما في كتاب ( الغارة على العالم الإسلامي ) ( تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ، ومن بين صفوفهم ، لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها )  ويقول كما في كتاب ( الإسلام في وجه التغريب ) ( إن الغاية التي نرمي إليها إخراج المسلمين من الإسلام ليكون أحدهم إما ملحداً أو مضطرباً في دينه ، وعندها لا يكون مسلماً له عقيدة يدين بها ، وعندها لا يكون للمسلم من الإسلام إلا الاسم .. )

        يقول المستشرق جيب في كتابه ( وجهة الإسلام ) " تغريب الشرق إنما يقصد به قطع صلة الشرق بماضيه جهد المستطاع ، في كل ناحية من النواحي .. حتى إذا أمكن صبغ ماضي الشرق بلون قاتم مظلم يرغب عنه أهله ، فقدت شعوب الشرق صلتها بماضيها ، ففقدت بذلك أعظم جانب من حيوتها ، .. وترى في خضوعهـا للغرب شرفاً كبيراً ) .

        وقال جولد زهيمر في كتابه ( العقيدة والشريعة ) مادحاً سلف هؤلاء العقلانيين من المعتزلة الذين مجدوا العقل وألهوه وهدموا السنة كما يفعل أفراخهم الآن فقال ( كان على المعتزلة قبل كل شئ أن يقاتلوا في الميدان الديني كل الآيات والأحاديث التي تنسب لله ( بظواهرها ) الصورة الإنسانية ، وأن يجعلوها لا تدل إلا على معان روحية ، وذلك بتأويلات مجازية مؤسسة على ما نعرف لله من نقاء وطهارة !! ، أما فيما يختص بالحديث فإن المعتزلة كانوا يملكون الوسيلة لرفض الأحاديث التي يلوح منها مالا يصلح أن يقبل من التجسيم والتشبيه .. وبذلك يتحرر الإسلام من مجموعة كبيرة من الأقاصيص التي تراكمت .. ) .

 هذه الثقافة هي أحد أهم مرتكزات الحملة التنصيرية على ديار الإسلام اليوم , فما يقوله زكريا بطرس هو إعادة إخراج لماتقيأه سيد القمني في اطروحاته الكاذبة , ونصر أبو زيد وخليل عبد الكريم  وغيرهم من مثقفي الضرار لذلك يجب علينا ان نعامل أولئك وهولاء معاملة المثل ,فهما صنوان في الكفر وأداة في يد الحملة الصليبية العالمية على الإسلام.

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  ثقافة الضرار !

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7