الرئيسة كلمة المرصديوميات في التحرير (1) وأبكتني سيدات سيناء
 
الخميس 10 فبراير 2011
إن شاء الله في سلسلة المقالات القادمة سوف أسرد لكم يومياتي في ميدان التحرير ، لن تكون هذه اليوميات مسلسلة حسب الوقت الذي مرت به ، ولكنها ستكون حسب الأهمية وحسب مدى تأثري بها ، وأبدأ أول حلفة حيث يوم الأحد الماضي ، هو لم يكن يوماً عادياً بالنسبة لي ، كان مساءً ممطراً وفجراً ممطراً وصباحاً ممطراً ، وكان عليا أن أنطلق بعد صلاة الفجر مباشرةً لمقابلة وفد من مسلمي كولومبيا نزلاء أحد الفنادق في الزمالك قبل مغادرتهم الفندق متوجهين إلى بلادهم بعد أن عجلت سفارة بلادهم برحيلهم قبل موعد سفرهم بشهر كامل بسبب الأحداث الجارية في مصر ، وصلت الفندق في تمام السابعة واستمر اللفاء لمدة نصف ساعة دار اللقاء حول حال المسلمين في كولومبيا وكيفية التواصل بينهم وبين باقي المسلمين في مصر وفي شتى الدول العربية ، وعلاقتي بمسلمي كولومبيا وتواصلي معهم له قصة عجيبه قد أسردها لكم فيما بعد ولكنها بدأت بمقالة نشرتها منذ ثلاث سنوات في جريدة المصريون تحت عنوان " صرخة المسلمين في كولومبيا " وبعدها قاموا بمراسلتي وبدأت علاقتي بهم ، إن شاء الله قد افرد له مقالة مستقلة فيما بعد ، المهم أنني توجهت بعدها مباشرةً إلى ميدان التحرير وكان توقعي أن يكون العدد قليل خاصةً أن المعتصمين قد باتوا ليلتهم في برد قارص وفي جو ممطر . وصلت إلى ميدان التحرير في الثامنة تقريباً وبالفعل كان العدد قليل جداً فالمتظاهرين هم أعداد المعتصمين الذين يبيتون ليلتهم ، ولما كان الجو قارص البرودة وممطر بهذا الشكل ظل أغلبهم مستيقظ حتى الصباح في ظل عدم وجود مكان يحميهم من الأمطار اللهم إلا بعض الأماكن القليلة جدا في الحدائق حول الميدان . تجولت في الميدان سعيداً ولا أعرف مدى سعادتي إلا أنني كنت أتجول شاخصاً بصري يميناً ويسارا لعلي أجد شيئاً أبحث عنه لا أعرفه ، هؤلاء بعض الشباب بفترشون الأسفلت ببطانية واحدة نائمون ، وهذه مسيرة لا يتعدى من فيها عن عشرين شخصاً بهتفون بكل حمية بإسقاط النظام ، وهؤلاء مجموعة من العمال متوجهين للمتحف المصري لإصلاح بعض التلفيات وجدوا قناة أجنبية تصور لقاء مع مهندس مصري يتكلم الإنجليزية المصرية التي تستطيع أن تميزها حتى لو سمعتها دون ان تراها خارج مصر مع التفاف البسطاء من العمال حول المهندس وهم مبهورون به على أساس أنه يتكلم الإنجليزية . توجهت إلى أحد الشباب الذي يبيع الشاي وطلبت كوباً من الشاي ثم وجدت مجموعة من الفتيات والسيدات يمشين في طريق منتظم والطريق أمامهم مفتوح نتيجة خلو الميدان ، في هذا الميدان تتوسطهن سيدة أوفتاة في الثلاثتينات تهتف بصوت حزين والباقيات من حولها يهتفن ، تنظيم صف هؤلاء النسوة أذهلنى حوالي أربعة صفوف ، وصف خامس من الفتيات قد صنع كردوناً من خلال تشابك أيديهن حول الصفوف الأربعة كأنهن يقلن نحن فقط . تعجبت من وجودهن في هذا التوقيت ، فمستحيل أن يكن قد بتن ليلتهن في الميدان من أمس كما أني تشككت في كونهن قد جاءوا الآن فالوقت مبكراً جدا لقدوم أحد وهنا سألت بائع الشاي عنهن فقال لي هؤلاء نساء من سيناء قد وصلوا بعد الفجر بقليل ومن وقتها وهن يهتفن بهذا الشكل . الهتاف كان عبارة عن أصوات حزينة لقصة طفلة كانت برفقة والديها في الطريق الصحراوي ويبدوا لي من سياق الهتاف لهذه القصة أن الفتاة فقدت والديها على الطريق ، والقصة زجلية تقول القائدة جملةً وتسكت ويرددن خلفها نفس الجملة . كنت أتمني تصوير المشهد إلا أنني لا أصور النساء فضلاً عن أن الكاميرا التي في التليفون الذي أملكه لا تعمل أصلاً . النساء وصفت النظام أنه هو الذي تسبب في قتل هذه الأسرة على الطريق الصحراوي ، وأنه السبب في أن يكون وجه الطفلة حزين بهذا الشكل ، غالب ظني أن هذه قصة حقيقة وهؤلاء النسوة قد عايشنها جميعهن أو على الأقل بعضهن ، كانت القائدة تهتف بنبرة حزينة باكية وكن خلفها يرددن بنفس النبرة في وتيرة واحدة عجيبة وكذلك حزينة ، مشهد ما رأيته أبداً من قبل ليس لكونهن يهتفن بسقوط النظام ولكن لهذه البلاغة الفائقة في ترديد الهتافات وأيضاً لأني تأثرت بالمشهد للدرجة التي جعلت دموعي تذرف . توجهت بعدها إلى مستشفى القصر العيني حيث وجدت هناك ما لا يمكن لاحد أن يتوقعه ، تابعوني في الحلقة القادمة ..
 
 
   Bookmark and Share      
  
 يوميات في التحرير (1) وأبكتني سيدات سيناء

مريم - بلادي الخميس 10 فبراير 2011 17:54:49 بتوقيت مكة
   توقعي
اتوقع في المستشفى وجدث جثت والدي الطفلة ؟
 
ابراهيم - مصر الخميس 10 فبراير 2011 14:52:41 بتوقيت مكة
   مشاهد إنسانية
الذى يذهب لميدان التحرير سيرى الكثير من المشاهد والوقائع الإنسانية ومنها :
أم رامى الشهيد الذى قتلته قوى البغى من الشرطة الذين خانوا الشعب والتى أبكت كل من فى الميدان والتى لم تصرخ وتولول عليه وإنما صبرت وأحتسبته عند الله شهيدا
ومشهد مسيرة الأطفال التى جابت الميدان ومنهم أبناء الشهداء
ومشهد رجل مسن ينام على الأرض وقد رفع أصابعه للسماء وفى هذه الأصابع فوارغ خرطوش الرصاص الذى أطلق على الشباب فأرداهم قتلى وشهداء بإذن الله
ومشهد رجل يعمل باليومية يحمل طفلته التى لم يتعد عمرها العام ونصف العام وقد لفظته المستشفيات ولايجد لها علاجا حيث تضخمت رأسها وتصارع الموت ويشكو همه للناس وبعزة نفس يقول أنه لايريد تبرعا من أحد وإنما يريد حق ابنته فى العلاج والسيدة الفقيرة التى لم تجد ماتقدمه للشباب المعتصم بالميدان سوى علبة بسكويت لأن ذلك ماتقدر عليه
ومشهد يجعلنا نفخر بشباب مصر من الأطباء الذين اقاموا عيادات الرصيف لعلاج المصابين والمرضى والمهندسين الذين تطوعوا بإقامة دورات مياه مؤقتة بالجهود الذاتية والمتطوعين من ناس مصر الطيبين الذين حملوا البطاطين والأطعمة للمعتصمين ابتغاء وجه الله
هذا هو شعب مصر الطيب الاعراق والذى يظهر معدنه الطيب فى وقت الأزمات وحاولوا إفساده وهو الشعب الذى أوصى به النبى الكريم صلوات الله وسلامه عليه خيرا
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7