الرئيسة دورات علميةدورات عام 2011كيف تحققين أهدافك الدعوية من خلال النشاط ؟
 
الخميس 24 مارس 2011
أختي المعلمة مع بدء موسم الاستصل

كيف تحققين أهدافك الدعوية من خلال النشاط ؟

اضغط هنا لتحميل الكتاب على ملف وورد

م/ فوزي بن عليوي الجعيد

مقدمة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد :
أخواتي الفاضلات .. سلام الله عليكن ورحمته وبركاته .
إنه لمن دواعي سروري حقاً أن يحضر هذا الجمع الطيب المبارك من أخواتنا المشرفات على الأقسام النسائية في الجمعيات، والأخوات المشرفات التربويات بوحدة التربية الإسلامية بالرئاسة العامة لتعليم البنات ، للمشاركة في دورة ( تأهيل المشرفات ) والتي تنظمها اللجنة النسائية في مكتب مؤسسة الحرمين الخيرية الإقليمي بالمدينة النبوية ..
وهذا يدل على اهتمام المرأة المسلمة بالدعوة إلى الله ، وحرصها على أن تسير في دعوتها على نهج الكتاب والسنة (( أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أم من يمشي على صراط مستقيم )) .
ويدل على حرصها على العمل بالأسلوب الأمثل بعيداً عن الارتجالية والفوضوية التي بليت بها الأمة في جميع أعمالها ، ومنها العمل الدعوي .
ولعلنا أخواتي الفاضلات من خلال هذه المذكرة التي نسعى من خلالها إلى أن نضع النقط على الحروف في كيفية تحقيق أهدافنا الدعوية المختلفة من خلال الأنشطة .

فضل الدعوة إلى الله تعالى

قال الله تعالى : ( ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ) فالدعوة إلى الله أحسن كلمة تقال في الأرض ، وتصعد في مقدمة الكلم الطيب إلى السماء مع العمل الصالح الذي يصدق الكلمة ، ومن الاستسلام لله الذي تتوارى معه الذات ، فتصبح الدعوة خالصةً لله ، ليس للداعية فيها شأن إلا التبليغ .. إن النهوض بواجب الدعوة أمر شاق ولكنه شأن عظيم .
وهذا الحسن البصري يرصد نفسه لبعث همم الناس وشرح معنى الإصلاح ، فيتلو على أهل البصرة هذه الآية العظيمة ثم يقول : ( هو المؤمن أجاب الله في دعوته ، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته ، وعمل صالحاً في إجابته ، فهذا حبيب الله ، هذا ولي الله ) .

ويقول ابن القيم : مقام الدعوة إلى الله أشرف مقامات التعبد .
والدعاة إلى الله هم خلفاء الرسل في أممهم وورثتهم ، والناس تبع لهم وهم كما قال فيهم الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى : الحمد لله الذي امتن على العباد بأن جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون على الأذى ، ويحيون بكتاب الله أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وضال تائه قد هدوه، بذلوا دماءهم وأموالهم دون هلكة العباد ، فما أحسن أثرهم على الناس ، وأقبح أثر الناس عليهم ، يقبلونهم في سالف الدهر وإلى يومنا هذا ، فما نسيهم ربهم ، وما كان ربك نسياً ، جعل قصصهم هدى ، وأخبر عن حسن مقالهم، فلا نقصد عنهم فإنهم في منزلة رفيعة وإن أصابتهم الوضيعة .
لا شك أن المرأة الواعية هدى دينها تدرك أن الإنسان لم يخلق في هذه الدنيا عبثاً ، وإنما خلق ليؤدي رسالة ويحمل أمانةً ويقوم بفريضة ، هي عبادة الله عز وجل ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) .
وعبادة الله تتمثل في كل حركة من حركات الإنسان الإيجابية البناءة لإعمار الكون ، وتحقيق كلمة الله في الأرض وتطبيق منهجه في الحياة ، وهذا كله من الحق الذي يجب على المسلمين والمسلمات أن يدعو الناس إليه .
ومن هنا تحس المرأة المسلمة الصادقة بواجبها في دعوة من تستطيع من نساء إلى الحق الذي آمنت به ، مبتغية الثواب الجزيل الذي وعد به الدعاة إلى الله كما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : ( فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) .
إن كلمة طيبة تلقيها المرأة المسلمة في مجتمع من النساء غافل ، أو في أذن امرأة شاردة عن هدي الله ، فتفعل فعلها في النفوس ، يعود على الأخت الداعية بثواب جزيل عظيم يفوق حمر النعم ، ويضاف إلى هذا الثواب أجر المرأة التي اهتدت على يديها ، كما أخبر بذلك الرسول الكريم ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ) .

أختي الكريمة .. ابذلي جميع جهدك في دعوة النساء إلى الله ، فما أحوجهن في هذا العصر إلى الدعوة إليه ، مبتغية بذلك وجه الله ، مشيعة الوعي في صفوف النساء اللواتي لم يكتب لهم اكتساب الوعي والثقافة والتوجيه ، مقدمة الدليل على أنها المؤمنة التي تحب لأختها ما تحب لنفسها .
والمرأة المستنيرة بهدي الكتاب والسنة ، كالمصباح المنير الذي يضيء الطريق للسالكات في الليلة الكالحة .

أختي الكريمة .. إن الدعوة إلى الله تحتاج إلى الصبر ، فإن تحويل الناس من عقيدة اعتقدوها وعاشوها فترة طويلة ليس بالأمر السهل اليسير ، فإن أصحاب موسى عليه السلام حن حنينهم إلى الشرك وعبادة غير الله على الرغم من رؤية المعجزات هذا النبي عليه الصلاة والسلام وانفلاق البحر أمامهم ، فعندما مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا لموسى : اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ، وترجموا هذا الحنين إلى اتخاذهم العجل يعبدونه من دون الله .
كما عليك – أختي الكريمة – أن تسلكي جميع الوسائل والأساليب للوصول إلى آذان وقلوب وعقول أخواتك المسلمات ، وليكن قدوتك في ذلك نبي الله نوح عليه السلام الذي سلك شتى الأساليب ونوع الوسائل في دأب طويل وفي صبر جميل وجهد نبيل ، مع تحمله عليه الصلاة والسلام الإعراض والاستنكار والاستهزاء ألف سنة إلا خمسين عاماً، ولتصري على الدعوة إصراره عليه السلام .

وفي الختام .. أخواتي الكريمات ، يا من سرتن على ركب القانتات العابدات الداعيات ، لابد من الدعوة إلى الله عز وجل .
لا بد أن تخالط الدعوة إلى الله عز وجل دماءكن وأنفاسكن .. لابد أن تؤثرن الدعوة إلى الله على كل شيء ، فأهل الباطل ديدنهم ( أن امشوا واصبروا على آلهتكم ) فما أحراكن بالصبر على الدعوة إلى الله .
فهذه ( جولدا مائير ) رئيسة وزراء إسرائيل من 1969 – 1973 إحدى النساء اللواتي ساهمن مساهمة قوية في قيام دولة إسرائيل ، قال ( بن غوريون ) أول رئيس للوزراء عندما عادت من أمريكا محملة بخمسين مليون دولار بعد حملة التبرعات الواسعة : سيقال عند كتابة التاريخ إن امرأة يهودية أحضرت المال ، وهي التي صنعت الدولة .. بل قال عنها : إنها الرجل الوحيد في الدولة .
هذه اليهودية الكافرة تقول : لقد كانت مسألة العمل في حركة العمل الصهيوني تجبرني على الإخلاص لها ونسيان همومي كلها ، واعتقد أن هذا الواقع لم يتغير طيلة مجرى حياتي في الستة العقود التالية .. وتقول : لم يقدم لنا الاستقلال على طبق من فضة ، بل حصلنا عليه بعد سنين من النزاع والمعارك ، ويجب أن ندرك بأنفسنا ومن أخطائنا الثمن الغالي للتصميم والعزيمة .
هذه امرأة كافرة ومع ذلك بذلت الغالي والنفيس في سبيل دعوتها الباطلة .. فماذا قدمنا أخواتي الكريمات في سبيل دعوتنا ومنهجنا الذي ارتضاه الله لنا منهجا .
نسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً للعمل في مضمار الدعوة إلى الله فنحظى بالأجر والمثوبة والرفعة والكرامة في مقعد صدق عند مليك مقتدر في مجمع من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً .

التخطيط وأهميته

إن المتابع للأعمال الدعوية القائمة الآن يلاحظ ضعف وانعدام التخطيط في العمل الدعوي مما أسهم في إضاعة الكثير من جهود الدعاة وأضعف ثمار أعمالهم الدعوية وجعل كثيراً من البرامج تنفذ لمجرد التنفيذ فقط ، ولتكون أرقاماً تضاف إلى أعداد البرامج المنفذة .
لذا فإن أي عمل لكي يكتب له النجاح – بإذن الله تعالى – لا بد له من خطة ودراسة توضح أهدافه ومقاصده ، لأن من أهم أسباب نجاح الأعمال التخطيط المسبق لها ، والدعوة إلى الله من أهم وأشرف الأعمال ، لذا لا بد من خطة تتحقق من خلالها الأهداف الدعوية .

تعريف التخطيط :
هو : التفكير المنظم اللازم لتنفيذ أي عمل ، والذي ينتهي باتخاذ القرارات المتعلقة بما يجب عمله ، ومتى يعمل وكيف ، وما هي الإمكانات البشرية والمادية اللازمة لتنفيذه .
أو هو : عملية وضع الأهداف وتوضيحها وتحويلها إلى أهداف مرحلية وإجرائية وكتابة برنامج زمني لتنفيذها .

أهمية التخطيط :

1. التخطيط هو الجسر الذي نعبر من خلاله للوصول إلى أهدافنا .
2. يساعد التخطيط على سرعة إنجاز العمل بالشكل المطلوب .
3. يؤدي التخطيط إلى المعرفة والمتابعة الصادقة لما سيتم تنفيذه .
4. يحافظ على الوقت والجهد والمال من الضياع .
5. يقضي على الفوضى .
6. يساعد على اختيار طرق الدعوة المناسبة والملائمة لكل داعية حسب قدراته وإمكاناته .
7. يساعد على ترتيب الأولويات لدى العاملين والقائمين على البرنامج .
8. يساعد في تحديد مواعيد زمنية بضبط بدء الأنشطة وإنهائها .
9. يساعد في التجديد في الأساليب والوسائل الدعوية والبعد عن الرتابة .
10. يساعد على استمرارية الجهود الدعوية .
11. يساعد في تحديد مهام العاملين في البرنامج الدعوي وطريقة أدائهم .
12. يزيد من فاعلية وإنتاجية القائمين على البرامج والخطط الدعوية .
13. يساعد على جعل البرامج والخطط أكثر شموليةً وتكاملاً .
14. يضع التخطيط جميع العاملين والدعاة أمام مسؤوليات محددة يحاسبون عليها في الدنيا والآخرة .
15. يساعد على معرفة مواقع الضعف في العناصر البشرية ، ومن ثم تحديد البرامج التدريبية اللازمة للارتقاء بالكفايات الدعوية من كافة الجوانب العلمية والإدارية والقيادية .

عناصر التخطيط :
أولاً / التنبؤ : احرصي على دقة التنبؤ وأن تكون المعلومات المطروحة من خلاله حديثة وذات فائدة مباشرة وممكنة الإدراك وسهلة الفهم ، لأن الخطط تعتمد على درجة كبيرة من المعلومات .
ثانياً / تحديد الأهداف : بعد أن قمت بتحديد الفكرة العامة للنشاط أو البرنامج جاء دور تحديد الأفكار ويشترك في الأهداف المراد تحديدها :
1- أن تتفق الأهداف مع قيم ومبادئ مجتمعنا الإسلامي ويمكن تحقيقها بواقعية .
2- أن تكون الأهداف واضحة وغير متعارضة مع أهداف أخرى ومفهومة لمن يتولى التنفيذ .
ثالثاً / قواعد وتعليمات : أن تكون القواعد والتعليمات التي تنظم أوجه النشاط :
1- مرنة .
2- واضحة .
3- مستمرة .

الأهداف

هي الغايات المراد الوصول إليها ..
وتنقسم الأهداف إلى :
أولاً / هدف عام : وهو عبارات وصفية عامة تبين ما تريد المؤسسة أو الجمعية أو الإدارة ككل تحقيقه أو التوصل إليه ، ويتصف بأنه طويل المدى ، عام وليس محدداً ويعين الاتجاه الذي يحقق توحيد الجهود .
خصائص الهدف العام :
1- يصاغ في عبارات وصفية عامة .
2- طويل المدى .
3- يكون على مستوى الإدارة أو المؤسسة .
4- يوحد الجهود الجماعية .
5- يحدد الاتجاه العام وليس نتائج محددة بعينها .
6- غير قابل للقياس .
مثل : ( إصلاح شباب الأمة ) .

ثانياً / هدف محدد : وهو عبارات محددة تبين النتائج التي تريد إدارة المؤسسة تحقيقها في سبيل تحقيق الأهداف العامة وهي تصاغ بشكل كمي ورقمي يجعلها قابلة للقياس .
خصائص الأهداف المحددة :
1- تركز على نتائج محددة .
2- تصاغ بعبارات أو بأسلوب كمي أو رقمي .
3- قابلة للقياس .
4- مرتبطة بإطار زمني محدد .
5- يختلف مداها الزمني باختلاف المستوى الإداري فهي تتراوح بين قصيرة وطويلة المدى .
6- تكون على مستوى إدارات المؤسسة وليس على مستوى المؤسسة ككل .
7- تستمد من الأهداف العامة وتعمل على تحقيقها .
وهي ثلاثة أنواع :
أ / أهداف طويلة المدى ( 3 – 5 سنوات ) .
ب / أهدف متوسطة المدى ( 2/1 – 2 سنة ) .
جـ / أهداف قصيرة المدى ( أهداف يومية – أسبوعية – شهرية – ربع سنوية ) .

مزايا وضع الأهداف :
1- الأهداف تركز وتوجه الاهتمام إلى النتائج النهائية وليس النشاطات التي يقوم بها الأفراد لتحقيق النتائج .
2- الأهداف مقياس للرقابة وتقييم الأداء أثناء التنفيذ .
3- يحقق إنجاز الأهداف الشعور بالرضا .
4- تحول دون إهدار الوقت .
5- تساعد الأهداف في وضع خطة متكاملة متناسقة مع بعضها .

صفات الهدف الجيد :

1- واقعي : لا يكون فيه مغالاة في الطموح والتفاؤل .
2- ملائم : أن يكون جدير بالاهتمام والجهد ويساهم في تحقيق الأهداف العامة .
3- قابل للقياس : مكتوب بصيغة كمية ( أرقام – نسبة – تاريخ ) .
4- واضح ومفهوم .
5- يمكن تحقيقه .
6- متناسق : لا يتعارض مع بقية الأهداف لإدارة المؤسسة .
7- مؤقت .
8- محدد : يركز على نتيجة وليس عدة نتائج .
9- يثير التحدي .
10- مؤثر أن يحدث اختلافاً أو تغييراً جذرياً .
11- أن يصاغ باستخدام ألفاظ سلوكية : وهي ما يدل على ما يفعله أو يقوله الإنسان أو يلاحظه الآخرون ، مثل : ينفذ ، يدرب ، يحصل على ، يحقق ، يزيد ...
فهذه الألفاظ يمكن ملاحظتها وبالتالي قياسها .
أما الألفاظ الغير سلوكية ، مثل : يتعرف على ، يفهم ، يلم بـ ، يدرك ، ...
فهذه ألفاظ تدل على أشياء لا يمكن ملاحظتها أو قياسها .

النشاط

تعريفه :
النشاط في اللغة : نشط نشاطاً ، أي : طابت نفسه للعمل ، ونشط للعمل ، أي : تهيأ له .
النشاط في التربية : ألوان متعددة من الفعاليات التي يمارسها المتلقي ( المشارك ) داخل مقرات النشاط على أن تكون ممارسة تلقائية غير متكلفة ، تلبي حاجات المشاركين ورغباتهم .
ويمكن تعريفه بأنه مجموعة من الخبرات التربوية الهادفة التي يكتسبها المشاركون داخل مقر النشاط وتحت مشرفين مؤهلين تربوياً .

مقومات النشاط :
المقومات هي الركائز أو العوامل التي تساهم في تحقيق أهداف النشاط ، وأهم هذه الركائز :
1- إدارة النشاط : ويتحقق ذلك من خلال ما يقدمه من برامج تناسب وتراعي حاجات ومتطلبات المشاركين داخل مقرات الأنشطة وخارجها ، وتأهيل مشرفي النشاط وذلك من خلال عقد دورات ولقاءات وورش عمل تسهم في تفعيل النشاط .
2- مشرفة النشاط : تعتبر مشرفة النشاط هي المفعل لبرامج النشاط داخل مقر الأنشطة أو خارجها ، فإذا أحسنت وضع الخطة والبرامج الزمنية وراعت احتياجات ورغبات وميول المشاركات أثناء وضعها للخطة.
3- المتلقية : وهي نواة النشاط ، فلا يوجد نشاط بدون متلقيات ، فإذا أقبلت المتلقية على النشاط برغبة ووجدت البرامج والمناشط التي تلبي رغباتها واحتياجاتها وميولها فإنها سوف تنتج وتبدع وتبرز عن طريق النشاط .
4- المجتمع : وهو المحيط بالبيئة التربوية ، ويقصد به الأسرة ومدى قناعتها بأهمية النشاط وماله من دور كبير في بناء شخصية أبنائهم ، فإن ذلك يساعد على دعم النشاط وتفعيله .

شروط النشاط ( ضوابط ) :
1- أن يبنى النشاط على تحقيق الغاية المثلى للتربية الإسلامية ، فتربى المشاركات من خلاله على الأخلاق الإسلامية
2- أن يكون النشاط بريئاً من كل إسفاف أو خروج على المبادئ الإسلامية ، كإثارة الضغائن ، أو الاستهزاء ، أو النميمة ، أو البذاءة ... الخ .
3- أن يقومّ النشاط بقدر ما حققه من أهداف تربوية ، لا بما أحرزه من أرقام اصطلح على أنها تدل على التقدم
4- أن تكون المربية عاملة إيجابيةً فعالةً في النشاط ، تشارك المشاركين في العمل دون ترفع عليهن .
5- أن يسهم النشاط في علاج بعض السلوكيات المنحرفة لدى بعض المشاركات .
6- أن يسهم النشاط في إكساب المشاركات خبرات اجتماعية في تكوين العلاقات السليمة داخل المركز وخارجه.
7- أن ينمى لدى المشاركة أهمية الوقت واستثماره فيما يعود عليها بالنفع .
8- قدرة هذا النشاط على اكتشاف مواهب وميول وقدرات المشاركات وإشباعها .
9- ارتباط النشاط بميول الطالبات وحاجاتهن وقدراتهن الجسمية والعقلية والاجتماعية .
10- أن يسهم في الفائدة العلمية للمشاركات .

كيفية إعداد خطة النشاط

تعريف الخطة :
الخطة هي مجموعة القرارات والأعمال نضعها لتحقيق أهداف مرسومة خلال فترة زمنية محددة .

سمات الخطة الجيدة :
من أهم السمات التي يجب توفرها في الخطة الجيدة ، هي :
أ/ الواقعية :
أن يكون النشاط مناسباً في أهدافه وتخطيطه لإمكانات المركز والمشاركات فيه ، من ناحية أعمار وأجناس المشاركات وحاجات نموهن وخصائصهن الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية .
ب/ المرونة :
إعطاء كل مشاركة الفرصة للالتحاق بالنشاط التي ترغبه مع مراعاة الفروق الفردية والميول والاستعداد لدى كل مشاركة .
ج/ التكامل :
تكامل الأنشطة بأنواعها وتفاعلها بتعاون عضوات الأنشطة لتحقيق الأهداف العامة لكل نشاط .
د/ المشاركة والتفاعل :
يشترك المشرفات والطالبات في اختيار الأنشطة والتخطيط لها وتنفيذها وتقويمها والاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة داخل وخارج مركز النشاط ، والتعاون مع الهيئات والمؤسسات في المجتمع .
هـ/ البساطة والوضوح :
أن تكون الخطة يسيرة وغير معقدة .

خطوات التخطيط للنشاط :
أ/ تحديد أهداف النشاط :
أن نصنف الأنشطة ما بين رئيسية وثانوية وتتفق مع معالم الدين الإسلامي وتقوم الأهداف على أسس علمية وواقعية ممكنة وتوضع بطريقة قابلة للقياس والتقويم .
ب/ تحديد أنواع النشاط :
يفضل تنويع النشاط لتناسب ميول واحتياجات المشاركات مع مراعاة الفروق الفردية فيما بينهن ، مع العلم أن يحق لمشرفة النشاط تحديد أنواع النشاط بما يتناسب مع الإمكانات المادية والبشرية .
ج/ تحديد أسلوب ممارسة النشاط :
يتم اختيار الأسلوب والطريقة المناسبة تبعاً لطريقة النشاط .
د/ تحديد الوسائل المستخدمة لتنفيذ النشاط :
لكل نشاط وسائل تساعد على تنفيذه من أجهزة سمعية أو بصرية أو أدوات ومواد بالإضافة إلى الصالات والمسرح والمكتبة ، ويفضل اختيار الوسائل المتوفرة الأكثر سلامة والأسهل للفهم .
هـ/ تقويم النشاط :
يساعد تقويم النشاط على معرفة ما تم إنجازه وتحقيقه من أهداف ومعرفة مواضع الضعف والقوة في الخطة والتعديل إن لزم ، وسيأتي تفصيل ذلك لاحقاً .

مراحل إعداد الخطة :
عادة ما تمر أي خطة بأربع مراحل هامة وأساسية :
أ / مرحلة إعداد الخطة : وتشمل البيانات ، الاحصائيات ، الموارد المتاحة ، الإطار العام ، البرنامج الزمني ..
ب / مرحلة وضع الخطة : حيث يقوم بصياغة مراحل تنفيذ الخطة وتحديد البرنامج الزمني لتنفيذه ، والذي يحتاج إلى الخطوات التالية :
1- تقسيم الأهداف المراد إنجازها في الخطة إلى طويلة المدى وإلى قصيرة المدى ( لمدة عام ) ، وتقسيم الأهداف قصيرة المدى إلى أهداف إجرائية ( تتم خلال عام ) ، وهكذا عندما يتم تقسيم الأهداف العامة إلى أهداف إجرائية تؤدي إلى تحسين التخطيط وتيسير العمل في الخطة ، ويمكن تقسيم كل خطوة على حدة .
2- يحدد البرنامج الزمني للتنفيذ وفقاً للأنشطة ويحدد زمن كل نشاط .
3 – اتخاذ قرارات بشأن النوعية التي ينفذ بها كل نشاط وعدد العناصر التي يحتاجها النشاط بشرية أو مالية ونوعيتها حتى يمكن استخدامها بكفاية وفعالية .
4- تحديد الوقت اللازم لكل نشاط أو برنامج .
5- تحديد بداية النشاط ونهايته .
6 – تحديد المسؤولين عن تنفيذ البرنامج أو جزء منه والأفراد الذين يقومون بعملية المتابعة .من أجل تيسير عملية التقويم.
ج / مرحلة التنفيذ والمتابعة : نبدأ الآن مرحلة العمل الميداني ومتابعة التقدم الذي أحرزته في كل مرحلة ، ومعرفة العوائق والعقبات التي تعطل سير التنفيذ .
د/ التقويم .

التقويم وأهميته

التقويم الدوري عنصر غائب عن ساحة العمل الإسلامي ، وإن تم منه شيء فلا يأخذ صورة المنهج والتخطيط الذي يمثل قاعدة عامة يعيها كل فرد .
التقويم الدوري هو مراجعة لمسيرة كل نشاط بصورة دورية منهجية ، يظل التقويم خلالها مرتبطاً بجمع عناصر التنفيذ، ومن أهم نتائج التقويم المساعدة في معرفة ما تم إنجازه وتحقيقه من أهداف ومعرفة مواضع الضعف والقوة في الخطة ، ومعالجتها فعلاً من خلال ما يحدد من وسائل ودراسات ، ومن خلال ذلك يصبح التقويم قاعدة أساسية من قواعد النمو والتطور في العمل الإسلامي وفي جميع أوجه النشاط .
الدعائم الرئيسة في نجاح عملية التقويم :
1- وجود أجهزة للمتابعة .
2- تحديد المعايير الإجرائية التي يتم التقويم في ضوئها .
3- وجود جهاز للمعلومات لجمع وتحليل البيانات واستخلاص النتائج .

ويكون التقويم من خلال أدوات وأساليب كثيرة منها :
1- الملاحظة : المتابعة الشخصية من المشرفة لسير البرامج ومعرفة ما أنجز ومالم ينجز بطريقة مباشرة أو غير مباشرة .
2- التقارير : إن تقدم كل مشرفة تقريراً أسبوعياً يحتوي على ما تم واقتراحات وأفكار جديدة .
3- الاستبيان : وذلك لمعرفة آراء المشاركات والمشرفات بشكل أدق بعد ممارستهن العملية للنشاط .
4- المناقشة الجماعية .
5- المقابلة .

صفات مشرفة النشاط

لا بد أن تتحلى مشرفة النشاط بعدة صفات وسمات تؤهلها للقيام برسالتها السامية وتعينها على أدائها وتنفيذها على أكمل وجه ، وذلك حتى تؤتي ثمارها يانعةً – بإذن الله تعالى – .
ومن هذه الصفات ما يلي :
1- أن يكون هدفها وسلوكها وتفكيرها ربانياً ، تؤمن بتعاليم الإسلام وتقتفيها وتدعو إليها .
2- أن تكون مخلصة في أداء علمها تبتغي بذلك وجه الله .
3- أن تكون قدوة صالحة في رسالتها التربوية يطابق قولها عملها .
4- أن يكون لديها رصيد وافر من المعلومات والمعارف التي تساعدها في مهمتها .
5- أن تكون لديها الدافعية لتطوير ذاتها .
6- أن تكون مهاراتها عالية في إدارتها وتعاملها .
7- أن تكون ذات نفسية متزنة ( صبورة ، حليمة ، ودودة ، ... ) .
8- أن تكون ملمة بالأسس النفسية لمن تتعامل معهم والفروق الفردية بينهم .
9- أن تكون واعية لتحديات العصر المختلفة من مؤثرات واتجاهات عالمية تؤثر في سلوك الطالبات وأفكارهن .
10- أن تكون عادلة مع طالباتها لا تهمل أحداً ، ولا تفضل أحد على أحد .
11- أن تستشعر عظم أجر الداعي إلى الله .
12- أن تكون منضبطة في علمها متقنة له ، فالانضباط مطلب شرعي حتى في أشد المواضع ، قال تعالى : ( إن الله يحب الذي يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص ) والإتقان سبب لمحبة الله تعالى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ) .
13- أن تكون مهابة فلا تسقط هيبتها ، بل تجعل نفسها موضع احترام من قبل من تربي ، حتى لا يتجرءوا عليها ولا يعاملوها معاملة قريب وصاحب ، ولا يعني ذلك وضع فجوة بينها وبين من تربيهم ، بل خير الأمور أوسطها .
14- أن يكون همها الكيف لا الكم ، فالكثرة لا تدل على نجاح العمل وصلاحه .

أهداف النشاط

لا شك أن الأنشطة والبرامج تتنوع وتتعدد حسب أهدافها ونتائجها وأساليب تنفيذها ، ولكل نشاط أهداف تسعى القائمات عليه إلى تحقيقه ، ولعل في ندوة ( أهداف المراكز الصيفية والطريق إلى تحقيقها ) التي ستقام ضمن دورة تأهيل المشرفات ما يغني عن ذكر شيء من التفاصيل في ذلك ، ولكن عموماً من هذه الأنشطة وأهدافها ، ما يلي :

النشاط الثقافي :
1. العمل على حماية الطالبات من التيارات الإلحادية والأفكار المنحرفة .
2. تنمية معلومات الطالبات وثقافتهن .
3. غرس حب الإطلاع والقراءة في نفوسهن .
4. توطيد الصلة بلغة القرآن الكريم وتذوقها ، وتطينها بسهولتها جمالها في حياة الطالبات .
5. اكتشاف المواهب ورعاتها وتشجيعها ونشر إنتاجها .
6. التشجيع على كتابة البحث والمقالة والقصة .
7. التعريف بالثقافة الإسلامية ومصادرها وثرائها وسموها .
8. تجسيد المواقف التربوية والتاريخية والاجتماعية وعرضها عن طريق الإذاعة والصحافة والمسرح .. الخ
9. التدريب على استخدام المكتبة والقراءة الواعية والإلقاء المؤثر .
10. التدريب على فن العمل المسرحي بضوابطه التربوية التي تخدم أهداف التربية والتعليم .

مفهوم النشاط الاجتماعي :
هو مجموعة من البرامج والخدمات تمارسها الطالبات في مجال العلاقات الاجتماعية التي تؤدي إلى إكسابها خبرات تربوية واجتماعية تساهم في بناء شخصيتها وتحقيق ذاتها .
أهداف النشاط الاجتماعي :
1- غرس السلوك الاجتماعي السليم ورعايته وتقويمه .
2- تأصيل المعاني الإسلامية كالصدق والإيثار والأخوة والتعاون في النفوس .
3- امتثال الخلق القويم وممارسته عملياً .
4- تنمية شخصية الطالبات وإعدادهن للحياة العملية وتحمل المسؤولية .
5- تدريبهن على استثمار الوقت .
6- تنمية العمل بروح الجماعة وخدمة الآخرين .
7- المحافظة على البيئة والحرص على الممتلكات والمرافق العامة .
8- المشاركة في الأعمال الخيرية والإنسانية انطلاقاً من الشعور بوحدة المجتمع وروابط الأخوة الإسلامية.
9- القيام بالتوعية الدينية والصحية والاجتماعية .
10- دراسة الظواهر والتغيرات الاجتماعية السلبية وأسبابها وآثارها على المجتمع وطرق علاجها .
11- التدريب على البحوث الاجتماعية .

أهداف النشاط العلمي :
1- إدراك أن الله عز وجل سخر للإنسان ما في الكون لدراسة أسراره وتأمل نظامه والاستفادة من كنوزه وخيراته لتحقيق العبودية للخالق العظيم سبحانه وتعالى .
2- غرس حب العلم والعلماء في نفوس الطالبات باستخدام الطرق والوسائل الجذابة والممتعة .
3- اكتشاف قدرات الطالبة وميولها العلمية وتنميتها وصقلها وتوجيهها لخدمة الفرد والمجتمع .
4- اكتساب مهارة التفكير العلمي واستخدام البحث العلمي المنظم .
5- اكتساب المعارف العلمية عن طريق التجربة والممارسة والخبرة المباشرة وتوظيفها لفائدة المجتمع علمياً وعملياً .
6- غرس الثقة بالنفس وتنمية روح العمل مع الفريق .
7- التعرف على البيئة المحيطة وما تحتويه من حاجات وإمكانات يمكن استثمارها .
8- استثمار أثمن ما تملكه الطالبات وهو الوقت بما يعود عليهم بالمنفعة وعلى وطنهم وأمتهم بالازدهار والتقدم.
9- الاستفادة من طاقات الطالبات وقدراتهن وإمكاناتهن وتوجيهها إلى الإبداع والإنتاج العلمي بما يساهم في دفع عجلة التطور في بلادنا نحو الأفضل .

ومن الأنشطة أيضاً :
1. نشاط الحاسب الآلي .
2. النشاط الفني .
3. وغيرها ..

وسائل تحقيق أهداف النشاط

لا يتصور تحقيق أي هدف بدون وسيلة توصل إلى هذا الهدف ، والنشاط الدعوي يحتاج إلى وسائل وأساليب تحقق أهدافه .. يقول ابن تيمية – رحمه الله تعالى – إن الداعي الذي يدعو غيره إلى أمر ، لا بد فيما يدعو إليه من أمرين :
أحدهما : المقصود المراد .
الثاني : الوسيلة والطريق الموصل إلى المقصود ، فلهذا يذكر الدعوة تارة إلى الله وتارة إلى سبيله ، فإنه سبحانه هو المعبود المراد المقصود بالدعوة .أ.هـ
والوسائل لها أحكام المقاصد وحيث إن مقصود الدعوة إلى الله هي هداية الناس ، فكل وسيلة تؤدي على هذا المقصود وتحققه دون أن يعارضها نهي شرعي فإنها تكون في دائرة المشروعية والاعتبار .
واختيار الوسيلة المناسبة سبب في تحقيق المقصود ، وللوسيلة والأسلوب في أي شيء قيمة كبيرة ، قد تزيد في بعض الظروف والأوضاع على قيمة المضمون ، وقد قالوا من قبل : ليس المهم ما قيل ، ولكن كيف قيل ..
وفي مجال النشاط الحاجة ماسة إلى تنويع الأنشطة لما فيها من نفع تربوي ونفسي ، قد يفيد في تحقيق الأهداف ويساعد في إبعاد الملل من الطالبات والمشرفات فالتغيير من نشاط إلى آخر ، ومن وسيلة إلى أخرى مختلفة عنها قد يعيد الطالبات ويجذبهن ، أو قد يلبي بعض الاحتياجات المتباينة لهن لما بينهن من فروق متعدد ، ويتيح التنوع فرص الاختيار من جانب المشرفة والطالبة لما هو أكثر تحقيقاً للأهداف التي يسعى إلى تحقيقها ، وتكون أكثر ملائمة للمجتمع الذي يعيشون فيه والبيئة التي تحيط بهم والإمكانات المتاحة .
كما يجب عند اختيار الأنشطة التي تحقق هدفاً ما أن تقيم هذه الأنشطة ومدى فاعليتها ومدى الاستفادة منها ونسبة تحقيقها للهدف ، وتكون الأولوية للأنشطة التي تحقق الهدف بنسبة أكبر وذلك حتى تتركز الجهود بصورة أكبر .
كما يجب عدم الإكتفاء فقط بالوسائل والأساليب المتعارف عليها والتي تنفذ في جميع الأنشطة ، مثل : المحاضرات ، الندوات ، المسابقات ، الملتقيات ، البرامج المفتوحة ، توزيع المطويات والأشرطة ، وغيرها من الوسائل .
بل يجب التجديد والابتكار لوسائل جديدة جذابة ترغب المشاركة فيها ، ونكسب عن طريقها شرائح جديدة في المجتمع .

تطبيق عملي على وضع برنامج زمني لتحقيق هدف عام من أهداف النشاط

فيما يلي تطبيقات عملية على نموذجين مقترحين حول وضع برنامج زمني لتحقيق هدف عام من أهداف النشاط وتحويله إلى أهداف إجرائية يمكن تنفيذها ومتابعتها وتقويمها ، وهي كالتالي :
النموذج الأول / في النشاط الثقافي .. والهدف العام المراد تحقيقه هو : العمل على حماية الطالبات من التيارات والأفكار المنحرفة .
النموذج الثاني / في النشاط الاجتماعي .. والهدف العام المراد تحقيقه هو : المحافظة على البيئة والحرص على الممتلكات والمرافق العامة .
وتم تحويل هذه الأهداف العامة إلى أهداف طويلة المدى ، ثم إلى متوسطة المدى ، ثم إلى أهداف إجرائية تم تحديد متطلباتها وزمانها ومكانها والجهة المنفذة والمتابعة لها .
وفي الجداول التالية توضح أكثر لهذا الأمر ..

تطبيق عملي على وضع برنامج زمني لتحقيق هدف عام من أهداف النشاط الثقافي وتحويله إلى أهداف إجرائية يمكن تنفيذها ومتابعتها وتقويمها
[راجع الجدول في الملف المرفق
اضغط هنا لتحميل الكتاب على ملف وورد ]

الإبداع في مجال الأنشطة ووسائلها

لاشك أن الإبداع من الأمور الضرورية الهامة لتطوير أي أمر أو الارتقاء به ، وإذا كان أصحاب الأموال والثروات حريصون كل الحرص على أن يكون لديهم أفكار وأطروحات ورؤى جديدة إبداعية تساعدهم في زيادة ثرائهم وأموالهم ، وكذلك ذوي الأفكار المنحرفة والضالة لكسب مزيد من المؤيدين لأفكارهم والمخدوعين بهم ، فإن أصحاب الأعمال الدعوية والخيرية هم أولى الناس بالإبداع في وسائل الدعوة وطرقها لأنهم يحملون على عاتقهم أمانة عظيمة ورسالة جليلة ، وهم خلفاء الرسل في دعوة الناس وتوجيههم ..

تعريف التفكير الإبداعي :
للتفكير الإبداعي تعاريف كثيرة منها :
1- هو : العملية التي تؤدي إلى ابتكار أفكار جديدة تكون مفيدة ومقبولة اجتماعياً عند التنفيذ .
2- أو هو : العملية الذهنية التي نستخدمها للوصول إلى الأفكار والرؤى الجديدة أو التي تؤدي إلى الدمج والتأليف بين الأفكار أو الأشياء التي يعتبر سابقاً أنها غير مترابطة .
3- هو : عملية ذهنية مصحوبة بتوتر وانفعال صادق ينظم فيها العقل خبرات الإنسان ومعلوماته بطريقة خلاقة تمكنه من الوصول إلى جديد مفيد .

من صفات المبدعين :
1- يبحثون عن الطرق والحلول البديلة ولا يكتفون بحل أو طريقة واحدة .
2- لديهم تصميم وإرادة قوية .
3- لديهم أهداف واضحة يريدون الوصول إليها .
4- لا يخشون الفشل .
5- مبادرون .
6- إيجابيون .
7- متفائلون .

طرق توليد الأفكار الإبداعية :
لقد تظافرت جهود المعنيين بالإبداع والتفكير الإبداعي في وضع عدد كبير من الطرق المختلفة للتفكير الإبداعي ومن أشهر طرق التفكير الإبداعي هي :
1- العصف الذهني :
وهو أسلوب معروف ومتبع ينفذ عن طريق مجموعة من المشاركين لا يقل عن 6 ولا يزيد عن 12 ، ويقوم على أساسين هما :
الأول / توليد الأفكار .
الثاني / تقييم الأفكار .
ويتم في جلستين ، الأولى : الحصول على أكبر عدد من الأفكار .
والثانية : تقييم الأفكار ودمجها وتطويرها للحصول على أفكار أكثر تطوراً .. ولها أربعة قواعد :
أ/ ضرورة تجنب النقد .
ب/ إطلاق حرية التفكير ( تشجيع الأفكار الشاذة والمغالبة ) .
ج/ تشييد البناء على أفكار الآخرين .
د/ الكم مقدم على الكيف والنوع ( قبول كل الأفكار مهما كان نوعها ) .
المراحل التي تمر بها جلسات العصف الذهني :
1- طرح وشرح وتعريف المشكلة .
2- بلورة المشكلة وإعادة صياغتها .
3- الآثار الحرة للأفكار .
4- تقييم الأفكار التي تم التوصل إليها .
5- الإعداد لوضع الأفكار حيز التنفيذ .

2- قبعات التفكير الست :
هي تقسيم التفكير إلى ستة أنماط واعتبار كل نمط كقبعة يلبسها الإنسان أو يخلعها حسب طريقة تفكيره في تلك اللحظة ، وهي ليست قبعات حقيقية وإنما قبعات نفسية ، وهذه الطريقة تجعل الإنسان يفكر بطريقة معينة ثم يتحول إلى الطريقة الأخرى .

خصائص القبعات الست :
التفكير له أنماط ستة يعبر عنها بقبعات ست وكل قبعة لها لون يميز هذا النمط وعندما تتحدث أو تناقش أو تفكر فأنت تستعمل نمطا ًمن هذه الأنماط وعندما يغير المتحدث أو المناقش نمطه يبدل قبعته .

القبعات وأنماط التفكير :
1 – القبعة البيضاء : وترمز إلى التفكير الحيادي .
2 – القبعة الحمراء : وترمز إلى التفكير العاطفي .
3 – القبعة السوادء : وترمز إلى التفكير السلبي .
4 – القبعة الصفراء : وترمز إلى التفكير الإيجابي .
5 – القبعة الخضراء : وترمز إلى التفكير الإبداعي .
6 – القبعة الزرقاء : وترمز إلى التفكير الموجه .

كما أن هناك طرقاً أخرى ، مثل :
1- أسلوب الأدوار الأربعة ( أو الشخصيات الأربع ) .
2- الاسترخاء الذهني أو البدني .
3- التركيز العقلي .
4- الأسئلة الذكية .
5- المحاكاة .
6- العلاقات الإجبارية .
7- عكس المشكلة .

وقفة لا بد منها مع الأنشطة :
إن المتابع لأساليب البرامج والأنشطة القائمة يلاحظ فيها التكرار ، فالنشاط الذي تقيمه مؤسسة يقام بعد فترة في مؤسسة أخرى بنفس العنوان ونفس المحاضرين ..
وقد لوحظ أن هذه البرامج والأنشطة لا تخدم حقيقةً سوى نسبة ( 5 % ) في أحسن الأحوال ، وهذا أمر مشاهد معلوم ، فالوجوه الموجودة في نشاط أو برنامج أو مخيم دعوي هي نفس الوجوه الموجودة في مناشط أخرى .
ولا شك أن غالبية المشاركات والمستفيدات من هذه الأنشطة يغلب عليهن الخير والصلاح والالتزام ، ولكن أين بقية النساء من غير الملتزمات الصالحات ؟
وقد وجد أن ما نسبته ( 95 % ) من النساء لا يحضرن البرامج التوجيهية أو المخيمات الدعوية أو الأنشطة الخيرة التي تقيمها وتنظمها المؤسسات والجمعيات .
وهنا لابد لنا من بعض التساؤلات لدراسة هذه الظاهرة وعلاجها وإيجاد الحل المناسب لها .. وهذه التساؤلات هي :
4. هل السبب يعود إلى برامجنا وأنشطتنا لأنها تفتقد عناصر الجذب والتشويق التي تجذب النساء إلى الحضور والمشاركة ؟
5. هل فكرنا في إعداد برامج وأنشطة توافق ميول هؤلاء النسوة وتفي بحاجاتهن ورغباتهن .
6. هل فكرنا في دراسة وضع هذه الشريحة من النساء ، وما هي الأمور التي يحببنها ويحتجن إليها ويتفاعلن معها ، ووضعنا من خلالها الأنشطة والبرامج التي تناسبهن وتجذبهن ؟
لا شك أننا بحاجة إلى التفكير والإبداع في وضع وسائل وبرامج جديدة تخدم هذه الفئة وغيرها من :
7. مرتادات الأسواق .
8. مرتادات الحدائق والمنتزهات .
9. النساء المتبرجات .
10. النساء اللاهيات .
11. المعلمات اللاتي في صلاحهن صلاح طالباتنا وبناتنا .
فهل نترك هؤلاء النسوة فريسة لأساليب ووسائل أعداء الله ؟!

الترفيه وضوابطه الشرعية

العمر الإنساني ليس ملكاً للإنسان وإنما هو ملك لله تعالى استخلف فيه الإنسان ليوظفه في المنهج الذي خلق له ، وهو الأمر الذي يفسر مسؤولية الإنسان عن ماله وعمره أمام خالقه يوم يلقاه ، وذلك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال : عن عمره فيما أفناه ، وأن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل به ) .
وإن الإنسان كذلك مطالب باستفراغ الوقت كله في عبادة الله وطاعته وهي الغاية النهائية من خلقه وإيجاده ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وبه تأخذ العبادة في الإسلام بعدها العميق والعريض الشامل المتمثل في كل ما يحب الله ويرضاه من الأقوال والأفعال ، فينضوي تحت هذا المعنى مختلف الأنشطة ، عمل وفكر وسكون وحركة ، وجد ومرح ، وأكل وشرب .. فالآية تدل على أن الإنسان لا يمكن أن يعيش وقتاً بدون تكليف وفي السياق نفسه يفهم الحديث الشريف ( إن لبدنك عليك حقاً ، وإن لأهلك عليك حقاً وإن لزورك عيك حقاً فأعط كل ذي حق حقه ) .

حاجة النفس إلى الترفيه :
إن المواظبة والحزم والجد في كل حال شاق على النفس وتورث الملل والضيق ، ذلك أن النفس مجبولة على المراوحة بين الأشياء فهي تنتقل من عمل إلى آخر ، ومن قول إلى قول ، وتختلف فيما بين الجد والفكاهة ، وتجد راحتها في عمل ما ترغب في القيام به ، ولا تكاد تتقنه حتى تمله وتبحث عن عمل آخر .
ولعل هذا التحول في النفس هو الذي يعنيه الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال توجيهه لصاحبته رضوان الله عليهم ، فعن الصحابي الجليل حنظلة الأسيدي رضي الله عنه قال : - وكان من كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم - لقيني أبو بكر رضي الله عنه فقال : كيف أنت ياحنظلة ؟ قال : قلت : نافق حنظلة . قال : سبحان الله ، ما تقول ! ، قال : قالت : نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيراً ، قال أبو بكر : فو الله إنا لنلقى مثل هذا ، فانطلقت أنا وإياه حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : نافق حنظلة يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما ذاك ؟ قلت يا رسول الله نكون عندك فتذكرنا بالنار والجنة حتى كأنها رأي العين ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيراً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إنكم لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ، ثلاث مرات .

شواهد من السيرة على مشروعية الترفيه :
ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مارس جوانب متعددة من ألوان الترفيه والترويح تفيد المتأسي بهديه صلى الله عليه وسلم ، فقد كان صلى الله عليه وسلم يمزح ويداعب ولا يقول إلا حقاً ، وكان يسابق وينظر للآخرين يستروحون فيبش في وجوههم ويدافعهم ، فعن سماك بن حرب قال : قلت لجابر بن سمرة : أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، وكان طويل الصمت ، وكان أصحابه يتناشدون الشعر عنده ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ، ويضحكون فيبتسم .
كما أباح صلى الله عليه وسلم الغناء للنساء وضرب الدف في المناسبات وأيام الأعياد ، وعلله بيسر الإسلام وسماحته ، ومن صور مزاحه: ما روي أن امرأة عجوزاً جاءته تقول : يا رسول الله ادع لي أن يدخلني الجنة ، فقال لها : يا أم فلانة إن الجنة لا يدخلها عجوز .

وكان الصحابة رضوان الله عليهم يعكسون نموذج المسلم المتوازن في حياته بين واجبات الروح ومطالب الجسد ، ومن سيرتهم وأقوالهم :
قال علي رضي الله عنه : أجموا هذه القلوب ، والتمسوا لها طرائف الحكمة ، فإنها تمل كما تمل الأبدان .
وقال عبدالله بنمسعود رضي الله عنه : أريحوا القلوب ، فإن القلب إذا كره عمي .
وعن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال : لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم محزنين ولا متماوتين ، وكانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم ويذكرون أمر جاهليتهم ، فإذا أريد أحدهم على شيء من دينه دارت حماليق عينيه .
وكان الزهري يقول لأصحابه : هاتوا من أشعاركم ، هاتوا من حديثكم ، فإن الأذن مجة ، والقلب حمض .

ضوابط الترفيه المباح :
1- عدم ورود نص بتحريمه .
2- خلوه من المحرمات وعدم إفضائها إليها وفي مقدمتها :
1. الصد عن أداء الواجبات الشرعية .
2. الاعتداء على حرمة أو حق من حقوق الغير .
3. حدوث إسراف أو تبذير في أي مجال مالي .
4. الكذب وتزييف الحقائق .
5. إشاعة المفاسد والمنكرات .
6. إثارة العدواة والبغضاء والصراعات .
7. إثارة العصبية .
3- أن يزاول في ظروف وأجواء إسلامية ، فيحرم في مثل الأجواء التالية :
8. الاختلاط بين الجنسين .
9. تناول المحرمات .
10. ممارسته تحت وقع الموسيقى والغناء .
11. في حالة عدم القدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
4- بعده عن مجالات التخمين والحظ .

اللهو المندوب والمستحب في الإٍسلام :
هو ما كان منضبطاً بالضوابط السابقة وحقق مقصدا ًمن مقاصد الشريعة ومبدأ من مبادئه العامة ، ومن قبيل ذلك :
1. تأليف قلوب الناس على الإسلام .
2. التلطف مع الناس في سبيل ربطهم بأعمال جادة وهادفة .
3. إعداد القوة والعدة في مواجهة التحديات .
4. تمتين العلاقات والروابط بين أفراد المجتمع الإسلامي .
5. إعلام الناس بسماحة الإسلام ويسر تكاليفه .
6. مضايقة الجاهلية ومحاصرتها بطرح البديل الإٍسلامي وإظهار سموه ورفعته عن المجتمع الجاهلي .
7. تجديد الإيمان وإحياؤه عن طريق العبرة والألفاظ .

مفاهيم مهمة في طريق تحقيق أهدافنا

أولا ً / الإيجابية الذاتية ( الإيجابية في حياة الداعية )
لقد ربى الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه على هذه الصفة الحميدة ، ألا وهي الاندفاع الذاتي والإيجابية في جميع أمورهم ، فكان كل فرد يستشعر المسؤولية الملقاة على عاتقه ويؤديها حتى ولو كان وحده ، وأكبر مثال على ذلك قول أبي بكر رضي الله عنه في حروب الردة وموقفه من قتالهم حتى ولو كان وحده ، وهم يستشعرون في ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول : ( أنت على ثغر من ثغور الإسلام فلا يؤتين الإسلام من قبلك ) ..
ولعل الدوافع التي تدفع الإنسان إلى هذه الإيجابية هي كالتالي :
1 – فردية التكليف :
إن أول دوافع الإيجابية التي يجب أن يتذكرها الداعية هو أن مناط التكليف فردي ، وأن كل سيحاسب يوم القيامة فرداً، وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى .. ومن الإيمان بهذا المنطلق يجب أن ينحصر تفكير الداعية فيما يجلب له الأحر وبقربه إلى الطاعة دون أن يكون تبعاً ، وأن يملك زمام المبادرة إلى الطاعات دون الالتفات إلى عمل فلان ( أو قول فلان ) ولا يجب أن تفقده نشوة الطاعة ولا تثبطه أثقال المعصية ، ولا ينتظر الإذن بالعمل من شخص ما إلا ما كان جزءاً من خطة ، كما أن عليه ألا يرنو ببصره إلى غيره فقد يكون لهم من الأعذار ما يمنعهم .
2 – لا تكلف إلا نفسك :
لقد كان توارد معنى الإيجابية وتكرر في القرآن الكريم بصور شتى وأساليب متنوعة ، ليتركز مفهوم فردية التكليف وبالتالي دافعية العمل ، ومنها أوضح آية تحدد معنى الإيجابية ألا وهو قول الله تعالى : ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين ) .
3 – القاعد مغبون :
وعلى المسلم أن يتذكر دوماً أنه مغبون ما دام في صحة وعافية وعنده رزقه وأن لا يفوت شيئاً من أوقاته ، أو يضيع عمره سدى ، لأن كلا من صحته وفراغه رأس ماله في الحياة الدنيا ، وعليه أن ينفقهما – في سبيل الله – طلباً لربح الآخرة ، ولإضاعه الوقت وإداركه المرض أو الهم غبن كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) .
4 – الإيجابية إعذار إلى الله :
وقد تؤدي الإيجابية إلى كثير من العمل الإسلامي بذاتها ، كما أن لها نتائج باهرة ، فمنها وما يتفرع عنها من علم وعمل ومعذرة واعتذار ، كالمعذرة إلى الله عز وجل من التقصير حيث أداء الواجب جهد الإمكان والاستطاعة ، وبالتالي شعور المؤمن بالأداء وحسن النية ، إذ أنه قد يؤدي ما عليه وليس عليه النتائج .. فالمعذرة إلى الله واجب عيني على المؤمن أن يؤديه بإيجابية دون انتظار لما يعمله الآخرون .

مواقف إيجابية :
إن المطلع على واقع وحياة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وسير وتراجم الصالحين يجد الكثير من المواقف الإيجابية العظيمة ، نختار منها ما يلي :
الموقف الأول / سلمة بن الأكوع رضي الله عنه :
لقد كان لسلمة بن الأكوع رضي الله عنه موقف إيجابي في غزوة ذي قرد ، وقصة هذه الغزوة أن عيينة بن حصن الفزاري أغار في قوم من غطفان على لقاح للنبي صلى الله عليه وسلم بالغابة ، وفيها رجل من بني غفار وامرأة له ، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح ، وكان أول من نذر بهم سلمة بن الأكوع الأسلمي ، غدا يريد الغابة متوشحاً قوسه ونبله ومعه غلام لطلحة معه فرس يقوده حتى إذا علا ثنية الوداع نظر إلى بعض خيولهم ، فأشرف في ناحية سلع ثم صرخ : ( واصباحاه ) ، ثم خرج يشتد في آثار القوم ، وكان مثل السبع حتى لحق بالقوم فجعل يبردهم بالنبل حتى نهاية الغزوة المذكورة .
ويظهر من هذه الغزوة مبادرة الصحابي الجليل سلمة في الاشتباك مع الأعداء وهو شخص واحد حتى استطاع أن يرد ما سلبوه من إبل الرسول صلى الله عليه وسلم .
الموقف الثاني / هدد سليمان عليه السلام :
من صور الإيجابية مبادرة الهدهد في ذهابه إلى سبأ باليمن وإطلاعه على حالهم وكفرهم وعبادة الشمس من دون الله ، وتبدأ قصة سليمان مع الهدد عندما جاء يوم وأمر سليمان عليه السلام جيشه ليستعد حتى يتم استعراضه وقت التفتيش عليه ، واكتشف غياب الهدد وتخلفه عن الوقوف مع الجيش ، فغضب وقر تعذيبه أو قتله إلا أن يكون لديه عذر قوي منعه من الحضور .. (( وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين )) .
فجاء الهدد ووقف غير بعيد عن سليمان عليه السلام (( فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين )) لقد كان هدف سليمان عليه السلام السعي في نشر دينه الله والدعوة إليه ، وكان هذا الهدف واضحاً لدى جميع اتباع سليمان من الإنس والجن والوحوش والطير ، فعندما رأى الهدهد في سبأ يعبدون غير الله ، نقل هذه الصورة إلى سليمان الذي يعلم أن هدفه نشر دين الله ، فهذا الهدهد صغير الحجم أمام بقية اتباع سليمان من الإنس والجن والوحوش والطيور ، لم يمنعه صغر حجمه من المبادرة والقيام بنقل صورة عن قوم يعبدون غير الله مما كان السبب في هدايتهم على يد سليمان عليه السلام .

ثانياً / الدعوة إلى الله رسالة .. لا وظيفة :
إن الدعوة إلى الله رسالة لمن أراد الله به خيراً ، فسخره لدعوة غيره إليه ، ولا تزال صاحبة الرسالة تبحث لرسالتها عمن يعتنقها ويتمسك بها ، فلا يهنأ لها بال ، ولا يقر له قرار إلا إذا وجدت الناس منضويين تحت لوائها ، فالتي تدعو وهي لا تطلب أجراً ولا تبتغي مغنماً إنها لصادقة ، وإلا فما الذي يحملها على هذا العناء إن لم يكن تكليف من الله ، ما الذي يدفعها إلى حمل هم الدعوة ومجابهة الناس والتعرض لأذاهم وشرهم واستهزائهم وهي لا تجني بذلك كسباً ولا تطلب أجراً ، فهي بالنسبة لها فريضة وليست نافلة تحمل همها متى أرادت ، وتتناسها متى شاءت .
إن مما يساعد الداعية في أداء رسالتها التي ستسأل عنها بين يدي الله يوم القيامة أن تتحلى بأمور منها : الاستعداد الشخصي للدعوة إلى الله وذلك بوجود الرغبة الشديدة للدعوة وكذلك أن تكون قدوة أمام الأخريات يوافق قولها عملها ، وأن تحسن التعامل مع الناس مع تحليها بعدة الصبر التي هي عدة الداعية الملازمة له ، وتحرص على أن لا يتسرب اليأس إليها .
ويجب أن تكون لينة كيسة فطنة في دعوتها ، حكيمة متئدة في مخاطبتها للمدعوات ، تحسن الدخول إلى قلوبهن وعقولهن بحكمتها وحسن موعظتها .
إن التي تجعل الدعوة رسالة ستسعى إلى إزالة العقبات أمام دعوتها وستبذل الجهد في ابتكار الوسائل التي تساعدها في أداء رسالتها وتأخذ بيد أخواتها العاملات معها في هذا الطريق فتشجعهن وتصحح أخطائهن وترغبهن في مواصلة أداء هذه الرسالة .
أما عندما تكون الدعوة وظيفة فلن تحقق الأهداف بالنسبة المطلوبة ولن تحل العقبات ، وإنما سيكون هم هذه الموظفة متابعة العدد والأوراق التي تكتب لها ولن تهتم بالتنفيذ ولا ببث روح الدعوة فيمن يعملن معها ، بل قد تكون منفرة في طريقة تعاملها وعلاقاتها ، وسيكون دورها إدارياً بحتا كما هو المشاهد الآن ، فكم من أنظمة وقرارات وبرامج تعمم يومياً ، وكم من خطط وزعت وأعدت بإتقان ولكن عند التنفيذ تكون ضعيفةً وغير مثمرة ، لأن المشرفة والقائمة بالنشاط أو المديرة ينظرون إلى هذه المهمة على أنها وظيفة يؤدينها كيفما يشأن ، وقد ينعدم التنفيذ كلياً إذا انعدمت المتابعة ..


المراجع
1- فتاوى وتوجيهات في الإجازة والرحلات / الشيخ محمد بن صالح العثيمين .
2- النشاط الطلابي / فيصل القرشي .
3- لمحات عامة في التفكير الإبداعي / د. عبدالإله الخميزان .
4- قضايا اللهو والترفيه بين الحاجة النفسية والضوابط الشرعية / مادون رشيد .
5- الأصول الإدارية للتربية / د. إبراهيم مفارح .
6- بناء الأمة الإسلامية الواحدة / د. عدنان النحوي .
7- الإيجابية في حياة الداعية / د. عبدالله الحسن .
8- الفوضوية في حياتنا / عادل العبدالعالي .
9- محاضرات دورة رواد النشاط .
10- محاضرات في النشاط الطلابي / الإدارة العامة للتعليم بمحافظة الطائف .
11- مذكرات في الإدارة .
12- تعميم وزير المعارف رقم ( 34 / 1 / 1 / 315 / 39 ) في 27 / 4 / 1417هـ .

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 كيف تحققين أهدافك الدعوية من خلال النشاط ؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7