الخميس 7 أبريل 2011
نصائح مهمة للطلاب قبل الاختبارات

بين امتحانين

محمد الجابري

 
إننا في هذه الأيام ترى أن أحوال الناس تبدلت، و أمورهم تغيرت. 
ترى كثيرا من الأبناء قد شمروا عن سواعد الجد و تركوا الكسل و الخمول، بل و تركوا اللعب جانبا. 
لقد جعلوا الجد مطاياهم و العزم لهم مركبا. 
تغيرت مواعيد النوم، و قلّ الأكل و الشرب، قل الخروج و السمر. 
نرى بيوت الله قد عمرها و الصلوات قد حافظوا عليها. 
بل و تغيرت كذلك أحوال الآباء و الأمهات:فنرى الحرص و الاهتمام . 
نرى استشعارا المسئولية، نرى المراقبة و المتابعة، و الحفاظ على أوقات الأبناء. 
ترى ما الذي حدث و ما الذي جرى؟
هل هذا الجد و النشاط من أجل أن يدركوا جنة فيها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر! 
هل هذا الجد و العزم من أجل الفرار من نار وقودها الناس و الحجارة، قد أكل بعضها بعضا! 
لا والله و لكنها مواسم الامتحانات الدنيوية. 
الكل يجد و يجتهد من أجل النجاح. في هذه الامتحانات. 

أيه الإخوة: 
وقفات نقفها مع هذه الامتحانات و هذا التغيير الهائل في حياة الآباء و الأبناء. 

الوقفة الأولى: معك أيها الابن العزيز: 

أولا: 
لقد سرني و أثلج صدري ما أراه من حرصك و اهتمامك على النجاح، بل و على طلب الدرجات العليا في هذه الامتحانات. 
كم أسعدني هذا الجد و العزم منك و أنت تحرص على وقتك؛ فلا تضيع منه شيئا إلا في مذاكرة. 
كل هذا منك لان عرفت طعم النجاح و لا تريد أن تذوق طعم الرسوب. 
لكن دعني اهمس في أذنك بهذه الكلمات: 
إن هناك امتحانا أعظم، أنت تخوض غماره، و هناك اختبار أكبر أنت تعيشه في كل لحظة. 
هو أعظم من هذه الامتحانات التي مرت عليك. 
لتعلم أيه الابن العزيز: 
أنه ما إن جرى عليك أمر التكليف ( حين بلوغك ) إلا و قد دخلت قاعة امتحان كبيرة. 
إنه امتحان من قبل الله سبحانه و تعالى. 
تمتحن فيها في كل ساعة و دقيقة، في كل لحظة و ثانية. 
و لا والله ليس المراقب كالمراقب، و لا المواد كالمواد، و لا النتيجة كالنتيجة. 
أما المراقب في امتحان الدنيا فهو مخلوق ضعيف لا يملك لك لا حول و لا قوة. 
و أما المراقب في امتحان الله فهم كثر: 
فالملائكة تراقبك ( وإن عليكم لحافظين، كراما كاتبين، يعلمون ما تفعلون ) و أعضائك تراقبك: ( يوم تشهد عليهم أيديهم و أرجلهم ) و الأرض التي تمشي عليها تراقبك: (يومئذ تحدث أخبارها ) و أعظم هؤلاء هو الله الذي ناصيتك بيده، و روحك التي بين جنبيك ملك له، و أنفاسك التي تدخل و تخرج في كل لحظة هو الذي يجريها: ( و الله على كل شهيد ). 
فما بالك تخشى مراقب امتحان الدنيا و لا تخشى الله : الذي يراك في كل حين و لو شاء لعجل لك العقوبة حين تعصيه. 
ما بالك لا تستطيع الغش إذا شعرت أن المراقب ينظر إليك، بل ربما لو حاولت ذلك؛ فشعرت أن المراقب شاهدك لاضطربت أوصالك، و تصببت عرقا و تقطع قلبك هلعا. 
لكنك تعصي الله و لا يصيبك من ذلك شيء. 
أتدري لماذا؟ إنه ضعف الإيمان بالله الواحد الأحد، الرقيب الحسيب العليم بكل شيء. 
و والله لو نخشى الله كما نخشى المخلوق لاستقامت أمورنا و أحوالنا مع الله. 
و أما المواد في امتحانات الدنيا فهي قليلة؛ بعض كتب و صفحات معدودات. 
لكن مواد امتحان الله كثيرة جدا: 
تمتحن في جوارحك كلها: هل حافظت عليها، هل سخرتها في طاعة الله، هل شكرت الله عليها؟ تمتحن في كل نعمة انعم الله بها عليك: و أعظمها نعمة الدين: هل حققته؟ هل شكرت الله عليه؟ تمتحن في وقتك: كيف أفنيته؟ و فيما ضيعته؟ و أما النتيجة في امتحانات الدنيا: فان نجحت فشهادة على ورقة تحصل بها وظيفة؟ و إن رسبت فهناك فرصة ثانية و ثالثة، و أما إذا فشلت في الدراسة فالمجال مفتوح لتعمل أي عمل. 
لكن في امتحان الله: 
ليس ثم إلا نتيجة واحدة ، و ليس هناك إلا فرصة واحدة. 
نعم فإما أن تنجح و تفوز الفوز العظيم، و أما أن ترسب فتخسر الخسران المبين. 
و النتيجة تظهر عندما توشك أن تغادر هذه الدنيا. 
هناك عند سكرات الموت، و لحظاتك الأخيرة تظهر النتائج: 
فمن كان ناجحا عند الله فيبشر بروح و ريحان و رب راض غير غضبان. 
و أما إن كان راسبا، فيبشر بسخط من الله و غضب. 
يا أيه الابن العزيز: 
أما ذقت حلاوة النجاح: 
فكيف لو ذقت حلاوة النجاح في امتحان الله. 
اسمع إلى هذا الناجح في امتحان الله ماذا يقول يوم القيامة : ( هآؤم اقرءوا كتابيه ) يا الله انه ينادي و يصيح في أهل المحشر بصوت مرتفع ( هآؤم ). 
لماذا؟ إنها حلاوة النجاح. 
( فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز، و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) 

إنها جنة؛ اسمع عن نعيم واحد فقط منها. 
إنه أعلى النعيم، و أكمل نعيم، و أعظم نعيم؛ ألا وهو النظر إلى وجه الله الكريم. 
حين تتمتع بالنظر إلى وجه الله الجميل. 
يا بني: 
أرأيت إلى هذا الكون و ما فيه من جمال. 
أرأيت جمال الحور العين في الجنة ( لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت على أهل الأرض لكسفت نور الشمس من جمالها ). 
هذا الجمال لا يساوي شيئا أمام جمال الله. 
فكيف لذة من ينظر إلى وجه الجليل سبحانه. 
فكما أنك تشمر لتنجح في هذه الامتحانات، ألا يستحق ذلك الفوز الأخروي، الفوز الحقيقي، الفوز العظيم؛ أن تشمر له و تعمل له. 
ثانيا: 
الحذر الحذر من الغش في هذه الامتحانات( و لي مقالة في ذلك فارجع إليها لعل الله ينفعك بها ). 

الوقفة الثانية: معك أيها الأب الكريم: 

إنني لأشكر حرصك الشديد على متابعة ابنك و اهتمامك بنجاحه في هذه الامتحانات. 
لكن أين هذا الاهتمام من امتحان أخر يعيشه ابنك في كل لحظة و ثانية. 
أين خوف من رسوب ابنك في هذه الامتحانات: و لربما رسب في امتحان الله مرات و مرات. 
كم من صلاة ( و خاصة صلاة الفجر ) قد تركها! 
تعال معي لنتأمل في هاتين الصورتين. 
ها هو أب يستيقظ في الساعة السابعة صباحا و لم يبق إلا دقائق على بدء الامتحان. 
إنك تراه و قد أقام الدنيا و أقعدها عتابا و لوما و صراخا على ولد الذي تأخر عن موعد الامتحان، بل ربما تعدى ذلك إلى لوم الأم و عتابها. 
ها نحن نراه ينطلق مسرعا ليدرك الامتحان قبل بدءه، تراه يتوسل المدرسين لكي يسمحوا لابنه بالدخول. 
لكن في الصورة الثانية: 
ها هو الأب نفسه يستيقظ و قد استيقظ ابنه متأخر حتى فات وقت صلاة الفجر: لكن لا نراه يحرك ساكنا، إنما يعتذر بأن الله سيهديه. 

و الله يا أيه الأب الكريم: 
لو علمت بان ابنك ألان يتعرض لنار و لو صغيرة لما رضيت بذلك أبدا. 
لكنك تراه يحرق نفسه في اليوم مرات عديدة و لا تتأمل على حاله. 
كم من محارم ارتكبها! 
كم من واجبات ضيعها! 
ما بالك تحزن و تتألم لو رسب ابنك في مادة واحدة، لكنك لا تتألم لو رسب في امتحان الله و لو لمرات عديدة. 

فيا أيه الأب الكريم: 
كما انك تحرص على نجاح ابنك في هذه الامتحانات فعليك أن تحرص على نجاحه في امتحان الله، بل لا بد أن يكون حرصك على نجاحه في امتحان الله أعظم. 
يا أيه الأب الكريم: 
كم دفعت من أموال في المدرس الخصوصي. 
كم سهرت الليالي مع ابنك لكي يفهم درسا. 
ألا يستحق ابك أن تبذل له شيء من المال لكي ينصلح و يستقيم لكي ينجح في امتحان. 
ما بالنا نعيش تناقضا رهيبا: 
في أمور الدنيا نحرص حرصا شديدا على الظفر بأوفر النصيب، و أمور الآخرة نعلق الآمال على الأماني و الأحلام. 
كم من أب إذا ذكرته بمسؤوليته تجاه ابنه قال : لك الله الهادي. 
لكنك لا تراه يقول: الله سينجح ابني ! 
انه التعلق بالدنيا، التعلق بالماديات و المحسوسات. 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 بين امتحانين

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7