الأربعاء 13 أبريل 2011
دولة الموحدين

بين امتحانين

أبو همس

  امتحان الدنيا يخص فئة من الناس ، أما الآخرة فيشمل جميع الخلق . 
 امتحان الدنيا يشرف عليه البشر ويضعون أسئلته ، أما الآخرة فيشرف عليه ويقومه رب البشر . 
 في الدنيا الأسئلة مجهولة ، أما الآخرة فمادة اختبارها حسنات وسيئات ، 
 في الدنيا الاختبار في قاعة منورة مكيفة وبها كل ما يخدم الطالب ويحافظ على هدوء نفسيته ، وفي الآخرة فالشمس تدنو من رؤوس الخلائق وهم حفاة عراة . 
 الدنيا أسئلتها تحريرية ، والآخرة مشافهة أمام جبار السموات والأرض ليس بيننا وبينه ترجمان . 
 أسئلة الدنيا لنا خيار في أن نجيب عما نعرفه ونترك مالانعرفه ، أما الآخرة فالأسئلة تشمل " عمره فيما أفناه ، وشبابه فيما أبلاه ، وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وماذا عمل فيما علم " وجميعها سنجيب عنها دون خيارات أو ترك . 
 هناك فرص تعوض في الدنيا من امتحان بديل ، أو دور ثان ، أو سنة أخرى ، أما الآخرة فلا فرص وإنما نتيجة أبدية : جنة أو نار . 
 لا يعلم عن امتحان الدنيا إلا المقربون ، أم الآخرة فتعلن نتيجتها على رؤس الخلائق . 
 ينتهي امتحان الدنيا بالخروج من القاعة ، أما الآخرة فأمامنا صراط ، وكتاب يؤخذ بشمال أو يمين ، وجنة مفتحة الأبوب ـ بلغنا الله إياها ـ ونار تقاد بسبعون زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يقودونها ... 

فيامن ترهبون امتحان الدنيا ... أين مساءلة النفوس ومحاسبتها للآخرة ؟ وماذا أعددتم لذلك اليوم العظيم الذي يبدأ اختباره من لحظات الاحتضار ، ثم سؤال الملكين ؟ 
فأعدوا للسؤال جواباً ، وللحساب عملاً ، قبل أن يتذكر المفرطون ويندم المقصرون . 

( اختصاراً لمحاضرة بعنوان : امتحان ينسى وامتحان يخشى / للدكتور : عبد الرحمن السديس ) 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 بين امتحانين

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7