الرئيسة حواراتحوار مع الشيخ محمد بن شاكر الشريف
 
الخميس 28 أبريل 2011
New Page 1
حوار المركز العربي للدراسات والأبحاث مع الشيخ محمد بن شاكر الشريف
 
أجرى الحوار/محمد المصري 
في البداية نرحب بالشيخ محمد بن شاكر الشريف حفظه الله في بداية حوارنا الذي تكرم فضيلته ووافق عليه فجزاه الله عنا خير الجزاء :-

س) في البداية لو تفضلتم وأعطيت لنا بطاقة تعريفية لحضرتك؟

ج) اسمي: محمد بن شاكر الشريف الحسني الطباطبي ينتهي نسبي إلى الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما
انقضى من عمري61 عاما ونصف العام بالتقويم الهجري حيث ولدت في ذي القعدة عام 1370هـ، ستون عاما إلا أربعة أشهر بالتقويم الميلادي حيث ولدت في 14/8/1951 م.
متزوج ولي ثلاثة من الأبناء وأربع من البنات.
حاصل على ليسانس اللغة العربية والعلوم الإسلامية وبكالوريوس الهندسة الالكترونية والاتصالات.
عملت في مدرسة كبرى بمكة المكرمة قرابة 14 عاما واعمل الآن في مجلة البيان.

س) شيخنا الكريم في ظل الأحداث الراهنة وموجة التغيير التي تنتاب العالم العربي كما حدث في الحالة التونسية والمصرية هل ترى حضرتك أنه بإزالة النظام الحاكم قد يكون تم الجزء الأكبر من التغيير المنشود أم أن أمر التغيير يحتاج إلى مزيد من الجهود؟

ج) هناك أنظمة سدت كل سبل التقدم أمام مواطنيها وحرمتهم من الشعور بالعزة والكرامة ومنعتهم من الإحساس بالحرية حتى أفقدت المواطن كل ارتباط له ببلده، وابتعدت عن تحكيم شريعة الله في أرض الله وفي عباده، ووالت أعداء الله ورسوله ودينه، لذا كان إزالة النظام شرطا في التغيير إلى الأفضل لكن خلع الحاكم لا يمثل الجزء الأكبر من التغيير المنشود وإن كان شرطا ضروريا لأن النظام منظومة متكاملة متغلغلة في المواقع الحساسة، ولا بد لتحقق التغيير المنشود من تفكيك المنظومة كلها، وهذا لا يتم بين عشية وضحاها وإنما يحتاج لبعض الوقت.

س) ماهو الواجب والدور المناط بالتيار الإسلامي في هذه المرحلة، وماذا عن المشاركة السياسية للسلفيين ؟

ج) التيار الإسلامي هو أول وأكبر من عاني من تلك الأنظمة القمعية المتسلطة لأن الإسلاميين ولاؤهم لله ورسوله والمؤمنين، ومن ثم كان عداؤهم لدول الكفر المحاربة للإسلام والمسلمين من ضمن إيمانهم أي مسألة عقدية مما أغضب تلك الدول والحكام الموالين لها وتعاون الطرفان في الكيد للإسلاميين، وضيق عليهم كأشد ما يكون التضييق في أمر يطول وصفه، لكن بعد الثورات حدث نوع من الانفراجة وعاد للإسلاميين شيء من حقوقهم المهدرة لذا كان من الواجب-الذي لا ينبغي التساهل فيه أو التواني عنه-الاستفادة من تلك الأوضاع والبدء بهمة ونشاط في تعليم الشعوب دين الله تعالى وتفقيههم فيه ورد الشاردين منهم إليه لأن تلك الأنظمة المتسلطة قد أفسدت كل شيء وأغلى ما أفسدته هو الانسان نفسه لذا كان على الحركة الإسلامية أن تعمد إلى إعادة بناء الانسان من جديد ليكون انسانا صالحا وهي مهمة ثقيلة ليست يسيرة تحتاج إلى تعاون وتكاتف الاتجاهات الإسلامية كلها لتحقيق ذلك ولا مجال للتنازع أو الاختلاف بينها .

وأما المشاركة السياسية من خلال الأنظمة التي لا تتحاكم لشرع الله تعالى فمن الناحية الفقهية هناك رأيان:
أحدهما : يرى المشاركة من باب الضرورة وتحمل إحدى المفسدتين لدفع أعلاهما.
والرأي الثاني: لا يرى المشاركة لما في المشاركة من ظهور الموافقة الضمنية على الدستور والقانون-ولو أمام الناس-المحتويان على مخالفات للدين بعضها متعلق بالعقيدة والآخر متعلق بالشريعة والعمل من خلالهما، إضافة للتزوير الشديد الذي يقضي على كل أمل في التغيير الحقيقي حيث تصير المشاركة السياسية في هذه الحالة مشاركة في تجميل النظام وتحسينه، وقد كنت ممن قبل هذا الرأي وانتصرت له في كتاب (المشاركة في البرلمان والوزارة: عرض ونقد)، ولا زلت على هذا الرأي طالما أن الأوضاع التي انتجت هذا الرأي كما هي لم تتغير .

لكن الوضع الآن اختلف عن ذي قبل كثيرا (وإن لم يخل من بعض المخالفات العقدية والشرعية)، فالمشاركة الآن تتم في جو خال من التزوير-هذا ما يظهر لي-وهي مشاركة تؤسس لنظام جديد حيث يتم من خلالها إعداد الدستور الجديد للبلاد، وليس مشاركة من خلال دستور مستقر لا يرجى تغيير لهذا أرى أنه ليس من المقنع أو المفيد انسحاب الإسلاميين وخاصة السلفيين من المشهد لأن الانسحاب لن يترتب عليه سوى إفساح المجال أمام المناوئين للشريعة سواء كانوا من أهل الملل أو من أهل النحل ليصوغوا الدستور ويعدلوا القوانين وفق أهوائهم وضلالاتهم من غير مدافعة حتى نجد أنفسنا في النهاية مضيقا على الأمة كلها في تمسكها بدينها وشريعة ربها ونعود إلى ما كنا فيه بل أشد انطلاقا من أن ذلك تم بإرادة شعبية حقيقية لا تزوير فيها، فإذا كانت هناك فتوى من البعض بعدم المشاركة فيما مضى فلا ينبغي أن نتمسك بها إذا تغيرت الظروف التي أنتجتها . 

س) هل يمكن الاندماج والتعاون بين التيارات الإسلامية وخاصة في هذه المرحلة رغم وجود بعض الخلافات في تصور التحرك لكل تيار من تيارات العمل الإسلامي؟

ج4) ينبغي أن يعلم أن المشاركة المراد منها نصرة الدين وليس نصرة جماعة أو حزب أو فئة ومن ثم فإن التنافس بين الاتجاهات الإسلامية غير وارد، بل الوارد والمقبول هو التعاون والتنسيق لأن الكاسب في هذه الحالة هو الإسلام بغض النظر عن الاتجاه الذي ينتمي إليه المرشح .

وأما الحديث عن الاندماج وذوبان الاتجاهات فرغم أن الأصل هو اجتماع المسلمين وعدم تفرقهم وتوزعهم لكن هذا الأمر ليس سهلا ولو التفتنا إليه هذه الأيام وخضنا فيه فربما تشتت الصف ولم نجن من وراء ذلك إلا مزيدا من الاختلاف وهو يصب في مصلحة المناوئين للشريعة، كما أن التعدد في مثل الأوضاع الآن قد تكون له فائدة فإذا ضيق على اتجاه أو آخر كان لبقية الاتجاهات أن تعمل في سعة عكس ما لو كان الجميع اتجاها واحدا فلو ضيق عليه ضيق على الدعوة كلها، وإذا كانت هناك أسباب مقنعة تحول بين الاندماج فليس هناك سبب واحد يحول بين التعاون والتنسيق بين الاتجاهات جميعها حتى وإن كان بينها اختلافات ما دام أن الاختلافات في الفرعيات أو الجزئيات ليس في الأصول،(الأصول التي هي أصول عند أهل العلم الثقات وليس الأصول التي يراها كل اتجاه من منظوره الخاص)، والاختلافات في الفرعيات كانت وستظل ومن ظن أنه يمكن جمع الناس كلهم في القضايا الفرعية على قول واحد فهو واهم فإن ذلك لم يتحقق في جيل الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهم الجيل الفريد فكيف يتصور تحققه فيمن بعدهم، وقد يكون من المناسب أن تتكون لجنة من شخصيات إسلامية موثوق بها تلقى قبولا عند الجميع تكون مهمتها الإعداد لهذا التنسيق وتنفيذه في الواقع وإزالة أية عقبات تقف في طريقه أو تحول من تنفيذه.

والمشاركة السياسية لا ينبغي ولا يجوز أن تستولي على كل جهودنا ونهمل بسببها الدعوة إلى الله تعالى، لذا أرى أن الدعاة والمشايخ لا يرشحون أنفسهم وإنما يزكون من هو أهل للتزكية ويقودون الناس إلى اختيار من هم أحق بالاختيار.

س) شيخنا الكريم شاهدنا محاولات النصارى لحذف المادة الثانية من الدستور الحالي والمحاولات التي جرت بين المستشار يحيي الجمل ومشاورته مع رأس الكنيسة المصرية في حذف الألف واللام من نص المادة الثانية من الدستور المصري الحالي ؟نرجو توضيح من حضرتك عن هذا السعي الحثيث لحذف هذه المادة؟

ج) المادة الثانية من الدستور والتي تنص على أن دين الدولة الإسلام ولغتها اللغة العربية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع فرغم ما فيها من إيجابية لكنها لا تمثل منتهى أمل الإسلاميين وذلك لما يعتور صياغتها من مشكلات وقصور وحقها أن تكون الصيغة: نصوص الشريعة الإسلامية المرجعية العليا لكل قوانين وأنظمة ولوائح الدولة أو نحوا من هذا الكلام وذلك حق المسلمين فهم الغالبية العظمى لسكان مصر وفي الوقت نفسه فالشريعة عدل كلها لا يظلم في ظلها أحد مسلما كان أو نصرانيا أو يهوديا أو أي ملة كان وليس هذا كلاما عاطفيا بل هو كلام مؤسس على نصوص الشريعة نفسها ويؤيده تاريخ المسلمين في كل البلدان المفتوحة، ويشهد بذلك أهل الإنصاف من سائر الملل الأخرى الذين تعاملوا مع المسلمين، لكن هناك أناس يحركهم الحقد على الدين الإسلامي ويشايعهم من بني جلدتنا أناس آخرون يسعون بكل ما أوتوا من قوة لمنع المسلمين من الرجوع إلى دينهم والتمسك به عن طريق إلغاء المواد الدستورية والقانونية التي يمكن أن تؤدي إلى ذلك أو تحويرها وتعديلها حتى تفقد حقيقتها وذلك بزعم إرضاء الأقلية ومراعاة لشعورهم وهذا أمر غريب لأمور منها:
العمل على مراعاة شعور الأقلية وعدم الاكتراث بدين الأغلبية ومنها أن الأقليات ليس عندها تشريعات يمكنهم التحاكم إليها ونظرا لذلك هم يتحاكمون إلى القانون الوضعي بعكس المسلمين الذين لديهم تشريعات في دينهم ويجب عليهم التحاكم إليها فما الذي يضير الأقلية من التحاكم إلى القوانين العامة التي يلتزم بها عموم المواطنين حتى وإن كانت القوانين مأخوذة من الشريعة الإسلامية ما دام أن دينهم خال من التشريعات التي يجب عليهم التحاكم إليها فما يدفعهم لهذا المسلك دين متبع ولا منطق يعقل ليس لهم إلا الحقد على الإسلام ورسول رب العالمين إلى الناس كافة محمد سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم، وهذا المسلك ليس جديدا من هؤلاء بل هو مسلك قديم سلكه أعداء الرسل من قبل وسجله القرآن في قوله تعالى: "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا".

س) البعض يرى أن مطالبة الإسلاميين بحاكمية الشريعة بأنها دعوة إلى عودة الدولة الدينية ذات الحكم الثيوقراطي الذي اتبعته الكنيسة في القرون الوسطى ،كما نلاحظ في هذه الآونة أن كثير من الدعاة انخرطوا في الحديث عن الدولة المدنية،هل من توضيح من حضرتك على هذا الكلام المطروح ؟
ج) تعبير الدولة المدنية والدولة الدينية تعبير مستورد من البيئة التي نشأ فيها وهي بيئة الغرب النصراني وليس هو من تعبيرات بيئتنا الإسلامية لذا لا يصلح الحديث عنه من خلال المدلول اللغوي من غير التفات إلى تاريخ المصطلح والبيئة والظروف التي وجد فيها ومحاولة وضع قشرة على هذه التعبيرات التي يحاولها كثير من الكتاب محاولة فاشلة وغير أمينة وهذه القشرة لا تلبث أن تزول وتكشف عما تحتها عند أول احتكاك فكري والمقصود بالدولة الدينية في تلك البيئات الدولة التي تمتزج فيها إرادة الحاكم بإرادة الإله بحيث يكون ما يصدر عن الحاكم غير قابل للاعتراض عليه أو مخالفته لأن الاعتراض على الحاكم حينئذ اعتراض على الإله وهذا التصور حول الحكام إلى آلهة،وأما الدولة المدنية فهي تلك الدولة التي لا ترجع في أمر من أمورها إلى شيء خارج عن الانسان نفسه فهي مناظرة للدولة العلمانية، وعلى ذلك فالدولة في الإسلام لا هي دينية بالمفهوم المتقدم ولا مدنية وإن كان نفي دينية الدولة قد يوجد نوعا من الالتباس في الاذهان، فالدولة في ديننا إسلامية أي تتقيد بأحكام الشريعة تنفذها ولا تخرج عليها والحاكم فيها كواحد من المسلمين ليس له قداسة ولا عصمة وإرادته ليست تعبيرا عن إرادة الله تعالى ويجوز للمسلمين مراجعته ومحاسبته وإلزامه بالتقيد بأحكام الشريعة وعدم الخروج عليها فإن هو خرج على أحكام الشريعة وتعدى طوره حق على المسلمين الخروج عليه وكثير من العلمانيين بعدما افتضحت العلمانية في ديار المسلمين يحبذون استخدام تعبير الدولة المدنية حتى يستطيعوا ترويج باطلهم بين عوام المسلمين من غير أن يفتضح أمرهم .

وأما القول الذي يردده بعض الإسلاميين نريد دولة مدنية بمرجعية إسلامية فقول متدافع لأن المدنية هنا تعني العلمانية وعلى ذلك يكون مؤدى قولهم دولة علمانية بمرجعية إسلامية وهو كلام متدافع متناقض وقائله قد حصل له انهزام أمام المصطلح الوافد أو أمام مورديه فوافقهم في تعبير مدنية الدولة وحتى لا يخالف دينه قال بمرجعية إسلامية ومثل هذا المسلك لا يجوز ولا يؤسس بناء قويا قال الله تعالى خذوا ما آتيناكم بقوة.

س) الإسلام فوبيا .......انتشرت كثير من الأخبار في الجرائد والمجلات عن حوادث كل أبطالها من السلفيين حتى كل مشكلة تحدث الآن في مصر يكون التعليق عليها أبحث عن السلفي ...ولقد كان تعامل الدعاة مع الظاهرة بكثير من التطمينات اللازمة ....سؤالي لحضرتك ما هو التعامل الصحيح مع هذه الظاهرة ؟

ج) هذه الظاهرة ظاهرة التخويف من الإسلاميين أو السلفيين ظاهرة مفتعلة الغرض منها محاربة الدين في أشخاص متبعيه، وكل الحادثات التي حدثنا عنها الإعلام غير النزيه حادثات مكذوبة في نسبتها للإسلاميين أو السلفيين ولم يقم دليل واحد على صدق هذه الدعاوى، هذا الاتهام الباطل من تلك الوسائل يراد منه تحقيق أمرين:
الأول: تشويه صورة الإسلاميين أو السلفيين وإيجاد قطعية بينهم وين عامة الشعب. 
الثاني حمل بعض السلفيين أثناء نفيهم للتهمة عنهم إلى الموافقة على الباطل وإقراره فمثلا حاولت وسائل الإعلام تهييج الرأي الشعبي ضد السلفيين عندما اتهمتهم بهدم بعض الأضرحة، وهي تعلم كذب هذه التهمة على أمل أن ينفي أحد السلفيين ذلك ويقول في نفيه ما مؤداه أنه لا يجوز هدم الأضرحة التي تزار ويطاف بها، ونحن وإن كنا ننفي هذه التهمة الكاذبة إلا أننا نقول لا يجوز تعلية القبور لأن ذلك ذريعة للافتتان بها وعبادتها من دون الله كما هو حاصل في كثير بل أكثر ديار المسلمين والنص الشرعي في تسوية القبور بالأرض واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، هذه التهم الباطلة لن تنقطع من أعداء الدعوة كما هو ديدنهم في كل عصر، والتعامل السليم مع هذه الظاهرة في نظري يتكون من شقين:
الأول: بيان كذب الاتهام إذا كان مكذوبا ومطالبة الكاذب بالدليل على زعمه ثم تقديمهم للمحكمة لمعاقبتهم على افترائهم.
والثاني: عدم الانجرار وراء تلك الدعاوى في محاولة التأكيد على بطلان التهمة حتى يكاد المدافع أن ينفي الحكم الشرعي، بل نؤكد الحكم الشرعي المتعلق بالواقعة وندلل عليه من الكتاب والسنة ونذكر أقوال أهل العلم فيه من المذاهب المتبعة كافة حتى لا يزعم زاعم أننا نهمل كلام أهل العلم أو أننا من أصحاب المدرسة الواحدة التي لا ترى الصواب إلا في رأي شيوخها، وفي الوقت نفسه ننفي عن أنفسنا ما هو مكذوب علينا.

س) في مصر الآن ما زالت قضية الأخوات الأسيرات في الأديرة والمهتمين بهذا الملف طرقوا الطرق القانونية ....ترى يا شيخ هل الطرق القانونية وحدها كافية في ظل هذا الصلف والغرور النصراني وخاصة في ظل استعراض القوة النصراني من حين لآخر من خلال بعض التجمعات النصرانية والتهييج الذي يتم من خلال النصارى في مصر ؟

ج) لم أر في حياتي موقفا كهذا أن تمكن فئة أو طائفة أو جماعة في دولة-تقول إنها مستقلة وذات سيادة-من حبس أو اعتقال مواطن أو عدة مواطنين، وذلك أن الحبس أو السجن أو الاعتقال لا تقوم به إلا أجهزة الدولة المناط بها القيام بذلك وفق ما ينص عليه الدستور والقانون، فأشبه بما نحن فيه الغابة التي لا قانون فيها سوى الافتراس المعتمد على القوة لا على الحق، وهذا الأمر في جانب آخر يمثل إدانة بالغة لكل هؤلاء المتاجرين بحقوق الإنسان الذين صدعوا رؤوسنا بحرية العقيدة واحترام الآخر وكأن حرية العقيدة تمشي في طريق ذي اتجاه واحد فقط وهو حرية الردة والكفر بالله العظيم، أما حرية التدين بدين الإسلام فهذا سير في الاتجاه المعاكس.

ولا شك أن هذا منكر سواء كان الأسير مسلما أو نصرانيا فلا يجوز لأحد في دولة أن يمكن من حبس واعتقال مخالفه، وهذا الفعل يزداد نكارة إذا كان الممكن بالأسر كافرا والمأسور مسلما في دولة دينها الإسلام ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع كما ينص دستورها، ويزداد الأمر نكارة على نكارة إذا كان المأسور امرأة مسلمة.

وواجب على كل مسلم قادر إزالة هذا المنكر أو المساعدة فيه فإن تحققت إزالة المنكر بالقضاء فبها ونعمت وإلا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بتغيير المنكر سواء باليد أو اللسان أو القلب كل حسب قدرته قال صلى الله عليه وسلم "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" وفي رواية "ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" فعلى المسلمين أن يتخذوا كافة الوسائل الممكنة والمتاحة لهم لتحرير الأخوات المسلمات من قبضة النصارى.

س) شيخنا الكريم ما واجبنا تجاه الموقف من المجلس العسكري المتولي زمام الأمور في مصر ؟

ج) لقد مررنا بتجارب قاسية من حكم العسكريين امتدت لستة عقود منذ الانقلاب العسكري عام 1952 وحتى خلع الطاغية عام 2011 م لكن الذي نراه في هذه الأيام شيء مختلف جدا عما كان وقد ظهرت إشارات جيدة من المجلس العسكري وإن كانت هناك بعض الإشارات غير الجيدة لكن الغالب على أدائه ما يطمئن الناس على أن الأمور تسير في خط حسن، لكن مراقبة الشعب ومتابعته لأداء المجلس العسكري أمر لا بد منه لضمان سلامة المسار وعدم الحيود عن الطريق المستقيم.
لقد كان كم الفساد الذي تركه النظام السابق كما غير مسبوق في جميع الاتجاهات ولم يقتصر على جانب دون آخر لذا صارت التركة ثقيلة ويصعب على المجلس تحملها بمفرده ومن ثم وجبت معاونتهم ومساعدتهم على تحقيق الأهداف التي يرجوها الشعب من غير أن يخل ذلك بالمراقبة والمتابعة لأداء المجلس من قبل الشعب. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

 
"حقوق النشر محفوظة لموقع "المركز العربي للدراسات والأبحاث"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
 
 
   Bookmark and Share      
  
 حوار مع الشيخ محمد بن شاكر الشريف

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7