الرئيسة قراءة في كتابمائة عام من معارك الإسلاميين في مصر
 
الأحد 17 يوليو 2011

مركز التنوير للدراسات الإنسانية

الطبعة الأولى 1432هج- 2011م

  الأستاذ محمود سلطان

هي معارك دارت في ميادين الفكر والأدب والثقافة، لكنها لم تكن إلا تمويها لمواجهات سياسية تتعلق بمصير الوطن والأمة وبهويتهما الحضارية وانتمائهما السياسي الحضاري. ويستهل المؤلف كتابه بأمرين هامين كان للعلامة محمود شاكر فضل السبق في تنبيه الأذهان إليهما، أولهما أن ميدان الثقافة والأدب والفكر هو أخطر ميدان لما أسماه شاكر بالحرب الخسيسة الدائرة على أرضنا من مشرق الأرض إلى مغربها، وهي الحرب الرامية إلى أوربة المجتمع والثقافة العربيين. والأمر الثاني أن دعاة التغريب وعلمنة المجتمعات الإسلامية ليسوا سواء فبعضهم يأتون ما يأتون على علم, وآخرون يضربون على غفلة منهم. هذه الأفكار عندما نشرها محمود شاكر في عام 1972 كانت وجهة نظر جديدة آنذاك، وهي وجهة النظر التي يجعلها محمود سلطان بؤرة كتابه المركزية في عام 2011 فالمعارك " الفكرية والثقافية هي في واقع الحال مواجهات لها طموحاتها السياسية".

يرصد الكتاب أهم هذه المعارك الفكرو- سياسية في مصر بدءا من معركة

" الإسلام وأصول الحكم" في عام 1925، ويقوم الكتاب على الجهد التوثيقي باستعراض الوثائق الخاصة بهذه المعارك، ويعتبر ذلك إنجازا عظيما في حد ذاته لأن النخب العلمانية التي أثارت هذه المعارك حرصت على إخفاء كثير من هذه الوثائق تدليسا على الرأي العام وتزويرا للتاريخ وخداعا للأجيال الجديدة، كما أن الكتاب يقدم صورة بانورامية عامة تضم هذه المعارك في إطار شامل لاستكشاف القواسم المشتركة بينها، وكما يقول المؤلف فإن هذه المعارك

" تعتبر تراثا من الخبرة المصرية يتيح للباحث استخلاص آليات العلمانيين في توريث قضاياهم للأجيال اللاحقة منهم من جهة، واستشراف أدواتهم في الدفاع والدعاية عن تلك القضايا من جهة أخرى، فضلا عن مقارنة طرائق كلا الفريقين- الإسلامي والعلماني- في كيفية التعاطي مع الملفات العالقة بينهما، وأيهما كان أكثر التزاما بمعايير الموضوعية والعقلانية، وتتبع الأهداف السياسية التي جاءت هذه المعارك الثقافية للتخديم عليها، بالإضافة إلى حصر عمليات التزوير في النصوص التي استقطعها العلمانيون من أمهات كتب التراث ثم الإحالة إليها مفترضين أنه من الصعوبة- مهما بلغت حدة المعارضة لهم- أن يتكبد معارض مشقة النبش خلفهم بحثا عن حقيقة ما يدعون، فضلا عن توثيق عدد من الحقائق التي عمدت التيارات اللادينية المصرية إلى جمعها وإخفائها أو إتلافها أملا في اصطياد الأجيال الجديدة والتدليس عليها..". هذه الرؤية التوثيقية الشاملة كشفت للكاتب أن هناك " أنساقا سلوكية  تكاد تكون متشابهة" تجمع بين هذه المعارك وهذا يفيد في اكتساب " خبرة أو حساسية خاصة تثري القدرة على استشراف السيناريوهات المتوقعة حال وقوع معركة مشابهة في المستقبل".

والمعارك التي يعالجها الكتاب هي حصريا: " الإسلام وأصول الحكم" للشيخ علي عبدالرازق، و" الشعر الجاهلي" لطه حسين، و" الفن القصصي في القرآن" لمحمد أحمد خلف الله، و" دراسة في أصوات المد في التجويد القرآني" لتغريد عنبر، و" الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية" لنصر حامد أبو زيد، وأيضا " مفهوم النص- دراسة في علوم القرآن" لنفس المؤلف. ويخصص محمود سلطان الفصل الرابع تحت عنوان " قصة التفريغ الثقافي" يتناول فيه أهم النماذج التغريبية في المجال الأدبي عند توفيق الحكيم وصلاح عبدالصبور وأمل دنقل ونجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس، وفي الفصل السادس يواصل إبراز هذا التغريب الأدبي من خلال معركة " وليمة لأعشاب البحر" والتي حدثت في عام 2000.

وسنكتفي هنا بنموذجين: أولهما الخاص بالإسلام وأصول الحكم، وهو النموذج المتجدد باستمرار في إطار الصراع السياسي على تحديد الهوية الحضارية لمصر وبلاد الشرق الإسلامي. ونموذج الشعر الجاهلي لأنه النموذج الرائد والذي سيتكرر فيما بعد في معارك الفن القصصي في القرآن وأصوات المد في القرآن الكريم وأعمال نصر أبو زيد، وأيضا أعمال سيد القمني والتي لم يتطرق إليها الكتاب وإنما اكتفى بإيراد صورة من تقرير مجمع البحوث الإسلامية عنها في نهاية الكتاب. والجدير بالذكر أن محمود سلطان مؤلف " مائة عام من معارك الإسلاميين" موضع عرضنا الحالي قام من خلال جريدة " المصريون" الإليكترونية بعمل حملة منظمة في عام 2009 لإجبار الحكومة المصرية على سحب جائزة الدولة التقديرية من سيد القمني. وأحسب أن عدم تطرقه لهذه المعركة قد يكون بغرض إفرادها في كتاب خاص جديد.

*  *  *  *

الإسلام وأصول الحكم

أصدر علي عبد الرازق كتابه " الإسلام وأصول الحكم" في عام 1925ليصير واحدا من أخطر معارك الهوية والانتماء الحضاري بين الإسلاميين والعلمانيين في تاريخنا المعاصر، والخطورة ترجع لأمرين: أولهما مضمون ومحتوى الكتاب وأفكاره، وثانيهما شخصية المؤلف نفسه فقد كان عالما أزهريا، ولكنه أتى بما لم يأت به أشد أعداء الدين من الداخل. وتدور أفكار الكتاب حول أن " الإسلام دين ورسالة روحية لا دولة فيها ولا سياسة وأن الخلافة الإسلامية كالكهانة الغربية كانت استبدادا وطغيانا باسم الدين وأن نبي الإسلام لم ينشئ دولة ولم يقم حكومة ولم يصنع إلا ما صنعه الرسل السابقون: البلاغ المجرد عن التنفيذ.... وظواهر القرآن المجيد تؤيد القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له شأن في الملك السياسي وآياته متضافرة على أن عمله السماوي لم يتجاوز حدود البلاغ المجرد من كل معاني السلطان.."

ومن بين التفاصيل المثيرة لهذه المعركة والتي يعرضها الكاتب في أكثر من خمسين صفحة لا يسعنا في هذا العرض المختصر سوى إبراز بعض العناصر باختصار، وهي المنهج العلمي لعلي عبد الرازق في كتابه، وموقف العلمانيين من كتابه وموقف الإسلاميين.

 منهجه العلمي: منهج المؤلف في " الإسلام وأصول الحكم" هو اللامنهج واللا علم، وإنما مجرد خبط عشوائي في الظلام، وبحث أعمى عن الحقيقة في دهاليز وزوايا كتب المستشرقين المشبعة بالبغض والحقد ضد الإسلام وحضارته. ويحطم علي عبد الرازق كل أبجديات البحث العلمي في هذا الكتاب والتي يدركها صغار الطلا ب والباحثين جيدا، فبدلا من الاعتماد على المصدرين الرئيسيين القرآن والسنة والتراث الإسلامي العريض في كتب الفقه والشريعة والفكر السياسي يعتمد على كتب توماس ارنولد، وكتاب تاريخ الخلافة الفرنسي، وكتاب " الخلافة وسلطة الأمة" وهو كتاب تركي تم تأليفه من قبل الكماليين لتشويه نظام الخلافة الإسلامية. ويستمر المؤلف في خبطه الضال المضل فيعتمد في مصادره العربية على مصادر ضعيفة أغلبها من الشعر ومن الروايات التي غالى فيها كتابها في مدح الخلفاء نفاقا وتزلفا، وكان ذلك منه بغرض إظهار الخلافة الإسلامية في صورة مقيتة قائمة على استعباد الناس.

  موقف العلمانيين من الكتاب وعلاقة ذلك بالمناخ السياسي السائد: دأب العلمانيون في تأريخهم لهذه المعركة على تصوير علي عبد الرازق بأنه مجدد وثوري، وأن الملك والإنجليز والأزهر قد تحالفوا ضده حيث التقت مصلحتهم جميعا في ضرورة إحياء الخلافة الإسلامية في القاهرة وأن يصبح الملك فؤاد هو الخليفة الجديد، وعلى العكس  يقدم محمود سلطان تفاصيل تاريخية جديدة تقلب هذه الرؤية الزائفة، فلا يمكن عقلا تصور أن الإنجليز راغبون في إحياء نظام الخلافة الإسلامية فهم يدركون التأثير السحري لوجود الخلافة الإسلامية والتفاف المسلمين حولها، ويدلل على ذلك باضطرار السفارة المصرية في لندن إلى إصدار بيان في عام 1939 تنكر فيه عزم الحكومة المصرية على المناداة بالملك خليفة للمسلمين، وكان هذا الاضطرار لتلافي غضب الحكومة البريطانية من إمامة الملك المصلين في صلاة الجمعة إحياء لممارسات الخلافة. وحاول العلمانيون تصوير معارضة الأزهر لكتاب علي عبد الرازق بأنه كان نفاقا وتزلفا للملك الراغب في إحياء الخلافة من جديد على يديه، وقد تجاهل هؤلاء عمدا وتزويرا أنه كانت هناك معارضة من قبل بعض علماء الأزهر لأن تصبح مصر محلا للخلافة بينما هي واقعة في براثن الاستعمار الإنجليزي، وقد وقع هؤلاء وعددهم أربعين عالما عريضة ترفض محاولة الملك إحياء الخلافة، وعملت الحكومة المصرية على التكتم على الأمر والتحقيق في سرية مع موقعيها. وفي المقابل يبدو الأمر الأكثر إثارة هو أن الدوائر الفكرية والحزبية الليبرالية والعلمانية هي التي كانت تروج لفكرة الخلافة، فأحزاب الوفد والأحرار الدستوريين روجت للفكرة في صحفها. وقد وقف العلمانيون  

موقف الصراخ والضجيج واستعداء السلطة والبعد عن النقاش الفكري في الدفاع عن الكتاب وصاحبه ولم يصدر منهم موقف علمي فكري يناقش الكتاب وأفكاره بصورة موضوعية هادئة، والأدهى أنهم حاولوا الانتصار بصورة رخيصة بالرجوع إلى فكر محمد عبده والاستناد إليه في تبرير فكر علي عبد الرازق من خلال نشر مقتبسات من أفكاره في جريدة " السياسة" الناطقة بحال حزب الأحرار الدستوريين، وكانت محاولة خائبة لأنه بالتدقيق فيما أوردوه فان أفكار محمد عبده ضد قناعاتهم ومغايرة لأفكار علي عبد الرازق. والموقف الواعي والمحترم حقا كان للزعيم سعد زغلول رئيس حزب الوفد الليبرالي والذي صرح برايه في هذا الكتاب فقال " لقد قرأته بإمعان لأعرف مبلغ الحملات عليه من الخطأ والصواب فعجبت أولا كيف يكتب عالم ديني بهذا الأسلوب في مثل هذا الموضوع؟ وقد قرأت كثيرا للمستشرقين ولسواهم فما وجدت ممن طعن منهم في الإسلام حدة كهذه الحدة في التعبير على نحو ما كتبه الشيخ علي عبد الرازق. لقد عرفت أنه جاهل بقواعد دينه، بل وبالبسيط من نظرياته وإلا فكيف يدعي أن الإسلام ليس مدنيا ولا هو بنظام يصلح للحكم؟! فأية ناحية مدنية من نواحي الحياة لم ينص عليها الإسلام؟ هل البيع أو الإجارة او الهبة أو أي نوع آخر من المعاملات؟ ألم يدر س شيئا من هذا في الأزهر؟! أو لم يقرأ أن أمما كثيرة حكمت بقواعد الإسلام فقط عهودا طويلة كانت أنضر العصور وأن أمما لا تزال تحكم بهذه القواعد وهي آمنة مطمئنة؟ فكيف لا يكون الإسلام مدنيا ودين وحكم؟ ..."

موقف الإسلاميين: قدم الإسلاميون موقفا علميا ناضجا في معالجة هذه القضية  فاعتمدوا النقد العلمي البناء ومناقشة الأفكار وتفنيدها ونقضها من أساسها، وصدرت كتب هامة من أهمها كتاب الشيخ محمد بخيت " حقيقة الإسلام وأصول الحكم" وكان في 450 صفحة يعارض كتاب عبد الرازق سطرا بسطر. وأيضا كتاب الشيخ محمد الحسين خضر " نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم" والذي يعتمد منهج عرض الأفكار الأساسية لكتاب علي عبد الرازق جزءا جزءا ثم نقدها وهدمها. وقد كشف الشيخ خضر- منهجيا-  أن علي عبد الرازق غير أمين في نقل الاقتباسات من مصادره فهو يجردها من سياقاتها لكي يستنطقها ما لا تقوله في أصولها، كما أبان أن الإسلام يدعو للنظر القائم على البرهان والحجة ويرفض التقليد، فالمنهاج الإسلامي المستمر منذ عصر الصحابة منهاج تجديدي، وإدعاء علي عبدالرازق وأشياعه أنه من أنصار التجديد غير صحيح، بل هو واقع في التقليد الأعمى للغرب والافتتان به، وهو الذي جعله يرى الإسلام مسيحية تطلب أن ندع ما لقيصر لقيصر وما لله لله. هذه بعض ردود الشيخ الخضر حسين والتي أفرد لها الأستاذ محمود سلطان جزءا كبيرا لما لها من أهمية.

* *  *  *

في الشعر الجاهلي

بهذا الكتاب الذي أصدره طه حسين في عام 1926 يؤسس طه حسين لأخطر مدرسة فكرية في عصرنا الحديث والتي نقلت العداوة والبغضاء للإسلام ومحاولة هدمه من الدوائر الخارجية الممثلة في المستشرقين إلى الدوائر الداخلية من أبناء الإسلام نفسه. واستطاع طه حسين التوطيد لفكره الفاسد بين دارسي اللغة العربية وآدابها في الجامعة المصرية وحول علوم اللغة العربية التي كانت دائما من علوم الوسائل الخادمة لعلوم الشريعة إلى معاول هدم للشريعة ذاتها، فلا غرو أنه مسئول مسئولية مباشرة عما جاء بعده من ترهات وانحرافات عقيدية( وليست فكرية كما يدعون) وأغلبها من أساتذة اللغة العربية وآدابها وعلى رأسهم محمد أحمد خلف الله وتغريد عنبر ونصر حامد أبو زيد. وأي قول هنا لا جدوى له في وصف ما فعله طه حسين لذا يكفينا استعارة قول واحد من أقوال المفكر الإسلامي العظيم مصطفى صادق الرافعي، والذي تفجرت حميته الدينية فكتب كتابا في الرد على طه حسين في لغة نارية قاذفة بحمم حارقة جردت طه حسين من الطبقات الخارجية التي التحف بها مدعيا العلم والأدب والفكر والتجديد وأظهرته عاريا مكشوفا ما به سوى قلب جحود وعقل سقيم ونفس زائغة. يقول الرافعي " إن المبشرين وجدوا في كتاب الشعر الجاهلي ما كانوا يحومون حوله فلا يصلون إليه وما قضوا في البحث عنه ستين سنة تحت شمس المشرق يلتمسون بعضه في كلام عالم من علماء المسلمين أو رجل ذي منصب فيهم أو أديب له شهرة ومكانة فأصابوه اليوم في دروس أكبر جامعة في أكبر مملكة إسلامية وأصابوه من أستاذ كبير مصرعليه معاند فيه، تؤيده الجامعة وتحميه وتدفع من ورائه وتنصره..... ألا ليت شعري ما تملك الجامعة أن تصنع إذا ترجم المبشرون خلاصة هذا الكتاب وشرحوه وبسطوه ونقلوه إلى الإنجليزية والفرنسية والسنسكريتية والصينية واليابانية وغيرها، وطبعوا منه الملايين - ولهم المطابع الكبيرة ولديهم الأموال الطائلة المحبوسة على محاربة الإسلام وفي أيديهم الدعوة العريضة - وأذاعوا في أقطار الأرض أن الجامعة المصرية الإسلامية لحكومة مصر قررت في دروسها أن القرآن وضع إنساني فيه الخرافة وفيه الكذب، وأن النبي صلى الله عليه وسلم رجل سياسة فلا نبوة ولا رسالة، وأن أئمة المسلمين يكذبون في تأويل تاريخهم ويؤيدون هذا الدين بقول الزور والانتحال، ويستشهدون لقرآنهم وحديث نبيهم- وهما أصل دينهم- بشعر لفقوه تلفيقا ونسبوه إلى أشخاص خلقوهم خلقا، وأن هذا الكذب مرتفع ممتد يرتقي في عصورهم وأجيالهم إلى زمن الخلفاء الراشدين.."

والكتاب في مجمله ليس إلا سطوا وسرقة على أفكار مستشرق يدعى مرجليوث من أشد المستشرقين عداوة للإسلام، وادعى طه حسين كذبا أنه يطبق فيه منهج الشك الديكارتي، وما كان باستطاعته أن يطبق هذا المنهج أو غيره فعقله يخلو من العلم والمنهج، أما قلبه فيمتلأ بالمرض والحقد والغل على دينه الذي أنعم الله عليه به ولكنه جحد بنعمته. وأضيف من عندي أن ديكارت كان فيلسوفا مسيحيا مؤمنا وقد أخرج عقائد الإيمان من شكه المنهجي واعتبرها حقائق راسخة لا تقبل الشك فيها، ولو كان قد فعل لكانت قد انهارت من أساسها أمام عينيه، أما طه حسين فقد سرق وسطا على فكر بعض المستشرقين ثم ادعى كذبا أنه طبق المنهج الديكارتي، ولو كان قد طبقه فعلا  لتيقن بعقله وقلبه ثبات حقائق الإسلام ونصاعتها واتفاقها مع سنن الفطرة والكون.  لقد  كان ديكارت المسيحي أخلص لدينه من طه حسين المنتسب إلى الإسلام، وكان أخطر ما في الكتاب طعنه في القرآن الكريم وادعاؤه كذبا وكفرا وبهتانا أن قصة ابراهيم واسماعيل في القرآن الكريم ما هي إلا أسطورة من الأساطير.

قام المجتمع المصري وثار على ما نشره طه حسين من آراء الكفر والجحود، وزاد من ثورته معرفته بأن هذا الكتاب إنما كان دروسا تلقى على الطلاب في الجامعة. وقد وقفت الجامعة المصرية موقف المؤيد والنصير لطه حسين  وكان على رأسها أحمد لطفي السيد الليبرالي وأحد وجوه حزب الأحرار الدستوريين، وكان من دعاة " تغريب" الروح المصرية وقطعها عن جذورها العربية الإسلامية والإتجاه بها غربا.

موقف الإسلاميين: صدرت ستة كتب  ترد على " في الشعر الجاهلي" أهمها كتاب مصطفى صادق الرافعي " المعركة بين القديم والجديد" أو " تحت راية القرآن" والذي كان أولها صدورا إبان احتدام المعركة فكانت لغته نارية حادة في مهاجمة طه حسين وتسفيهه وفضح مخازيه وكشف طبقات جهله المتراكبة.  فأبان الرافعي عن جهل طه حسين باللغة العربية وبالأدب وبالشعر، كما كشف عما في قلبه من هوى مريض وانحراف سقيم وزيغ شديد. ولأهمية كتاب الرافعي يخصص محمود سلطان نحو خمسين صفحة لعرض بعض من مقتطفاته في الرد على أكاذيب طه حسين وكشف مخازيه. وبعد ذلك صدر كتاب سابع يرد على مزاعم أخرى لطه حسين تحت عنوان " نقض مطاعن في القرآن الكريم" لمحمد أحمد عرفة.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 مائة عام من معارك الإسلاميين في مصر

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7