الرئيسة من صفحات التاريخعام 2011السلطان الذي رفضت شهادته
 
الخميس 21 يوليو 2011
فتح القسطنطينية

السلطان الذي رفضت شهادته

        نحن الآن في مدينة (بورصة) في عهد السلطان العثماني (بايزيد) الملقب بـ (الصاعقة) … الفاتح الكبير … فاتح بلاد (البلغار) و (البوسنة) و (سلانيك) و (ألبانيا) … السلطان الذي سجل انتصارًا ساحقًا على الجيوش الصليبية، التي دعا إلى حشدها البابا (بونيغا جيوش الرابع)؛ لطرد المسلمين من أوروبا، والتي اشتركت فيها خمس عشرة دولة أوروبية كانت (انجلترا) و (فرنسا) و (المجر) من بينها، وذلك في المعركة التاريخية المشهورة، والدامية … معركة (نيغبولي) سنة 1396م.

        هذا السلطان الفاتح اقتضى حضوره للإدلاء بشهادة في أمر من الأمور أمام القاضي والعالم المعروف (شمس الدين فناري).

        دخل السلطان المحكمة … ووقف أمام القاضي ، وقد عقد يديه أمامه كأي شاهد اعتيادي.

        رفع القاضي بصره إلى السلطان، وأخذ يتطلع إليه بنظرات محتدة، قبل أن يقول له: (إن شهادتك لا يمكن قبولها؛ ذلك لأنك لا تؤدي صلواتك جماعة، والشخص الذي لا يؤدي صلاته جماعة دون عذر شرعي يمكن أن يكذب في شهادته).

        نزلت كلمات القاضي نزول الصاعقة على رؤوس الحاضرين في المحكمة … كان هذا اتهامًا كبيرًا، بل إهانة كبيرة للسلطان (بايزيد)، تسمر الحاضرون في أماكنهم، وقد أمسكوا بأنفاسهم ينتظرون أن يطير رأس القاضي بإشارة واحدة من السلطان .. لكن السلطان لم يقل شيئًا، بل استدار وخرج من المحكمة بكل هدوء.

        أصدر السلطان في اليوم نفسه أمرًا ببناء جامع ملاصق لقصره، وعندما تم تشييد الجامع، بدأ السلطان يؤدي صلواته في جماعة.

        هذا ما سجله المؤرخ التركي (عثمان نزار) في كتابه: (حديقة السلاطين) المؤلف قبل مئات السنين.. عندما كان المسلمون يملكون أمثال هؤلاء العلماء، ملكوا أمثال هؤلاء السلاطين.
==========

 
 
   Bookmark and Share      
  
 السلطان الذي رفضت شهادته

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7