الرئيسة قراءة في كتابالحركة الإسلامية في إسرائيل
 
السبت 16 يناير 2010
مركز المسبار للدراسات والبحوث

الكتاب:

الحركة الإسلامية في إسرائيل

إصدار:

مركز المسبار للدراسات والبحوث

قراءة:

مصطفى عياط


 

تُعدّ الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 لغزاً محيراً لدى الكثيرين، فعلى الرغم من الدور البارز لهذه الحركة وقادتها -وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح- في الدفاع عن المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة، إلاّ أن البعض لا يستسيغ فكرة وجود حركة إسلامية تعمل وفق القوانين الإسرائيلية، ويحمل أعضاؤها جوازات سفر إسرائيلية، بل ويشغل بعضهم عضوية البرلمان (الكنيست)، ويضاعف من وطأة هذا الغموض والالتباس افتقاد المكتبة العربية لدراسات جادة ومعمقة عن هذه الحركة ومشروعها.

إلقاء الدور على هذه المفارقات وفك الإشكالات التي تثيرها كان موضوع كتاب مركز المسبار للدراسات والأبحاث، ومقره دبي، لهذا الشهر (سبتمبر 2009) حيث سلط الضوء على أجنحتها ومسارها ومواقفها وقضاياها، وعلاقاتها بالدولة الإسرائيلية، وبقواها الحزبية والسياسية، وكذلك علاقاتها بالداخل الفلسطيني وتياراته المختلفة.

النشأة والهوية

الكتاب تضمن عدداً من الدارسات المعمقة؛ فقد كانت البداية مع عدنان أبو عامر ودراسته "الحركة الإسلامية في إسرائيل: النشأة والتحديات"، وتناول خلالها نشأة الحركة في منطقة المثلث عام 1971م، وهي منطقة أكثرية سكانها عرب مسلمون، وتمتد بين مدينتي كفر قاسم وأم الفحم على الحدود بين إسرائيل والضفة الغربية، مؤكداً أنه على الرغم من عدم وجود علاقات تنظيمية تربطها مباشرة بحركة الإخوان المسلمين، لكن المبادئ التي تتبعها الحركة الإسلامية في أراضي 1948 تشابه مبادئ الجماعة، ويقول قادة الحركة إنهم يعملون في إطار القانون الإسرائيلي، ولكن في بعض الأحيان تم محاكمة قادتها بتهمة التعاون مع عناصر مضادة للدولة، أو تنظيم فعاليات غير قانونية.

وتتبعت الدراسة أهداف وأنشطة الحركة، بأجنحتها المختلفة، ومواقفها الفكرية والثقافية والاجتماعية، وكذلك السياسية، كما تناولت استجاباتها وردود فعلها على الإجراءات الإسرائيلية تجاهها.

"الحركة الإسلامية والهوية الدينية في إسرائيل" كان العنوان الذي حملته دراسة الدكتور حسن صنع الله، وتناول فيها تحديات هذه الهوية، وإستراتيجية حضورها والتمكين لها، في وجه محاولات الاستلاب و"الأسرلة" التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية تجاه عرب 1948م، سواء عبر تجنيد البدو في الجيش الإسرائيلي، أو الدمج الثقافي والسلوكي والفكري لهم في المجتمع الإسرائيلي.

وتناول الكاتب الجذور التاريخية لتبلور الهوية الدينية الفلسطينية منذ مطلع العشرية الثانية من القرن العشرين؛ وهي التجارب التي شكلت تراكماً علمياً ومعرفياً وعملياً، صبَّ في مصلحة الحركة الإسلامية داخل الأرض المحتلة، كما تتبع دور الحركة الثقافي في وقف الأسرلة، وحفظ الهوية الإسلامية، وتأكيد حضور هذه الهوية في مختلف المنتديات الاجتماعية والتعليمية والسياسية، بدءاً من المدرسة والشارع، حتى جامعة تل أبيب والمؤسسات التمثيلية الإسرائيلية.

قراءة في الخطاب

ثم جاءت دراسة مهند مصطفى "الحركة الإسلامية والمشاركة السياسية في إسرائيل" كاشفة للخطاب والممارسة السياسية للحركة الإسلامية، بجناحيها الشمالي والجنوبي، وكونها واحدة من أبرز التنظيمات السياسية العربية داخل إسرائيل، ومن التيارات الإيديولوجية المؤثرة على مجمل التحولات السياسية والثقافية في المجتمع الفلسطيني في الداخل في العقد الأخير، كما تتبعت الدراسة التطورات والمراحل المتعددة، التي مرت بها الحركة الإسلامية في الداخل، وفرضتها التحولات السياسية العامة والتطورات الداخلية.

أما الموقف من المفاوضات ومسار التسوية وعملية السلام مع إسرائيل، فكان موضوع دراسة مأمون عامر "الحركة  الإسلامية ومسار التسوية"، والتي يؤكد كاتبها منذ البداية أن المفاوضات السياسية بين الفلسطينيين وإسرائيل، والتي أثمرت السلطة الوطنية الفلسطينية، تُعدّ أحد أكثر هذه القضايا حساسية للحركة الإسلامية، وبسبب من الأوضاع الدقيقة والحساسة التي يعيشها المواطن العربي في إسرائيل، ولذا أتى موقف الحركة الإسلامية من التفاوض، كواحدٍ من أكثر المواضيع حساسية وغموضاً.

ويزيد من تعقيد الموقف وضبابيته الانقسام الواقع في صفوف الحركة، ما أسفر عن وجود خطابين سياسيين تجاه هذه القضية؛ أحدهما يتميز بالتشدد، والثاني يوصف بالواقعية، فوجدنا من يؤيدها، مؤكداً على جدواها مادامت تسترد بعض الأرض المحتلة، كما نجد في صفوف الحركة الإسلامية تيار رفض لمسار التسوية مع إسرائيل، باعتبار الصراع صراع وجود وليس صراع حدود، ولكن الدراسة تنتهي إلى أن التيار الغالب داخل عرب 48 عامة، وداخل الحركة الإسلامية في إسرائيل خاصة، هو المرونة باتجاه التفاوض، ورفض الحل العدمي والصدامي.

تعايش وصدام

وعن موقف الحكومة الإسرائيلية من الحركة الإسلامية تأتي دراسة صالح النعامي "إسرائيل والحركة الإسلامية: التعايش والصدام"، لتكشف أن مواقف الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من الحركة الإسلامية في فلسطين 48، حكمتها سلسلة من العوامل والمتغيرات، ففي البداية ومع انطلاقة الحركة عام 1996 غضت المؤسسة الحاكمة في إسرائيل الطرف عن الحركة وأنشطتها، وسمحت لها ببناء مؤسساتها التعليمية والدينية والاجتماعية والإعلامية، وأتاحت لقادتها هامش مرونة كبير في التحرك والتفاعل مع الجماهير الفلسطينية، والتواصل مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويعزو الكاتب هذا السلوك الإسرائيلي المتساهل في البداية إلى عدة عوامل، منها: رغبة المؤسسة الإسرائيلية في إيجاد منافس إيديولوجي للحركات السياسية العلمانية ذات التوجهات القومية، التي نشطت في ذلك الوقت في أوساط فلسطينيي 48، وترصد الدراسة السيناريوهات المتبادلة من قبل الحركة الإسلامية داخل عرب 1948، والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

الدفاع عن المقدسات

بدورها تناولت دراسة الدكتور إبراهيم أبو جابر، والتي حملت عنوان "المقدّسات والأوقاف في منظور الحركة الإسلامية"، موقف الحركة من المقدسات الإسلامية، موضحاً أن الحركة الإسلامية تنطلق في تعاطيها مع هذه القضية من منظور أن فلسطين أرض مقدسة بالكامل، وبموجب مقدساتها تصبح هذه الأرض وقفية بالكامل، ولذلك فإن هذه الوقفية تنعكس من حيث القداسة على كامل التراب، ليس بكونه تراباً بل لقدسية هذه الأرض.

وترصد الدراسة تاريخ العلاقة بين الحكومة الإسرائيلية والأوقاف الفلسطينية، حيث عملت الحكومة الإسرائيلية بعكس ما أعلنت عنه سنة 1950 على لسان وزير الأديان –آنذاك- د. هكوهن، الذي قال في السادس من مايو 1950: "قمت بالنيابة عن حكومة إسرائيل المؤقتة بإصدار التعليمات للدائرة المختصة في وزارتي لحماية أماكن السيادة والمقابر، التي هجرتها الطائفة الإسلامية عندما تركت البلاد"، ثم تعيينها لجاناً من أجل تنفيذ سياساتها تجاه المقدسات، وتعيين عدد من المفتين الذين أباحوا إزالة بعض المقابر.

ويلاحظ كاتب الدراسة تنوّع وتعدد طرق الحركة الإسلامية في إسرائيل للحفاظ على هذه المقدسات، بين التظاهر، وتنظيم المهرجانات، وتسيير المحافل أسبوعياً إلى المسجد الأقصى، والقيام بأعمال الترميم، وكشف الأنفاق الإسرائيلية تحت المسجد وإحباط مخططاتها، كما تضم الدراسة جداول بيانية بهذه المعلومات وتواريخها، كما يعرض بياناً بالمساجد والمقدسات التي تم تدميرها وما آلت إليه.

أما زاوية شخصية الكتاب فتم تخصيصها لتسليط الضوء على مسيرة الشيخ رائد صلاح، أحد أبرز الوجوه الإسلامية داخل الأرض المحتلة، وهو ما يكشفه لنا إياد عقل في دراسته "الشيخ رائد صلاح: محطات الفكر والسياسة" في دراسة لا تنشغل كثيراً بتقديم سيرة ذاتية أو مجرد تأريخ بيوغرافي للرجل، ولكنها قراءة نقدية واستشرافية للمحطات الهامة المتعلقة بالشيخ ودوره.

ملامح الانشقاق

الانشقاق الذي تعرضت له الحركة الإسلامية في أراضي 48 كان موضوع دراسة صالح لطفي، حيث استعرض مسيرة الانشقاق ودوافعه وآثاره، كما تتبع طبيعة وبنية كل من الجناح الشمالي والجنوبي للحركة، والمواقف المتباينة بينهما، سواء تجاه المشاركة السياسية والانتخابية أم تجاه المفاوضات وغيرها، وطبيعة هذه المواقف التي شطرت الحركة لجناحين شمالي وجنوبي، كما يشير الباحث لاحتمالات انشقاقات تالية داخل هذين الجناحين.

ويقرأ فرج نعيم تأثيرات صعود اليمين الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو على الحركة الإسلامية في إسرائيل، خاصة أن المتوقع دائماً من حكومات اليمين عكس ما تم رصده في مساراتها، فقد كانت الحكومات الأقوى على دفع المفاوضات، وتسيير عملية السلام منذ أوسلو سنة 1994، وكذلك أخذ قرارات لم ترتفع إليها حكومات اليسار المتعاقبة، ويبقى السؤال الذي تجيب عليه هذه الدراسة: هل يمكن توقع مثل ذلك مع حكومة تضم على رأسها بنيامين نتنياهو؟ وعلى رأس خارجيتها الوزير اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان؟

وكيف سيكون الموقف من الحركة الإسلامية الفلسطينية باتجاهاتها المختلفة بهذا الخصوص؟ وهو ما تجيب عنه هذه الدراسة.

ومن أجل نظرة أكثر عمقاً يقدم الكتاب قراءة لأحد الكتب والمصادر المهمة والنادرة في هذا الموضوع، وهو كتاب "الحركة الإسلامية- فلسطين 1948: نظرة من الداخل" لمؤلفه إبراهيم عبد الله.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الحركة الإسلامية في إسرائيل

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7