الرئيسة حواراتخالد المصري في حوار مع رسالة أون لاين : الأحزاب الإسلامية ظاهرة إيجابية
 
الأربعاء 14 سبتمبر 2011

 

أجرى الحوار الأستاذ /أسامة الهتيمي

 "خرج المارد من القمقم " لعل هذه الكلمات القليلة هي أدق ما يعبر عن الحالة الإسلامية بعد الثورة فالإسلاميون الذين كانوا أكثر من عانى في زمن النظام المباركي البائد بعد أن امتلأت بهم السجون واستشهد منهم المئات إما غدرا وإما تعذيبا سارعوا وبكل ما يملكون من قوة وطاقة إلى التعبير عن أنفسهم والإعلان عن طموحاتهم وأهدافهم التي طالما كبتتها أجهزة الأمن على مدار أكثر من نصف قرن.

وعلى غير المتوقع فبعد أقل من خمسة أشهر على انتصار الثورة وإجبار مبارك على التنحي أعلنت العديد من التجمعات الإسلامية عن نيتها لتأسيس أحزاب إسلامية حتى وصلت أعدادها إلى عشرات الأحزاب التي ربما ينتمي القائمون على كل مجموعة منها إلى مدرسة إسلامية خاصة وهو بقدر ما يحمل دلالة إيجابية على تفاعل وإيجابية الإسلاميين بقدر ما يؤشر إلى أن الكثير من الحركات الإسلامية يعيش حالة من الصراع الداخلي الذي لم يكن قادرا عن التعبير عن ذاته إلى بعد الثورة.

حول مستقبل الحالة الإسلامية في ظل هذا الوضع كان حوارنا مع الأستاذ خالد المصري أحد نشطاء الشباب في الحركة السلفية والذي كان ولإخوانه دور كبير في صمود الثورة المصرية ومن ثم إثارة بعض القضايا التي كان يحاول النظام البائد تهميشها وتغييبها عن الساحة السياسية. وهذا نص الحوار.

 

* في البداية نود أن تقيم لنا الوضع العام في مصر بعد نحو تسعة أشهر من الثورة المصرية ؟

** أرى أن مصر لا زالت تسير في مرحلة التخبط السياسي على الرغم من الحراك الملحوظ نوعاً ما من جميع التيارات السياسية في مصر، فلأول مرة في تاريخ مصر الحديث نجد إنشاء أحزاب وائتلافات ومنظمات بسهولة وبدون أدنى عوائق وبدون تدخل من أمن الدولة أو لا رفض مما يسمى بلجنة شئون الأحزاب أو مطاردة من السلطات ، وهي متنوعة التوجهات والميول والفكر والمنهج فمنها الإسلامي والعلماني والليبرالي والشيوعي بل وقد يصدم القاريء إذا عرف أنه منها  يكون منها الشيعي والماسوني ، ولكن هذا النشاط يصاحبه تخبط وصراعات وعداوات إما داخلية أي داخل الحزب أو خارجية مع باقي الأحزاب أو مع السياسات المفروضة التي تعلن عنها حكومة شرف أو المجلس العسكري .

 

* أعلنت العديد من التيارات الإسلامية عن اعتزامها تأسيس أحزاب إسلامية .. كيف تنظرون إلى هذه الظاهرة ؟

** الكثير من التيارات الإسلامية أعلن عن تأسيس حزب ومنها من أسس بالفعل ومنها من لا يزال تحت التأسيس ، أرى أنها ظاهرة إيجابية للغاية ، فقد انتهى زمن قوقعة الإسلاميين في ديارهم أو مساجدهم ولابد أن يكون لهم دور فعال في هذا المجتمع لأنهم أولى الناس بالتأثير فيه بما يحملونه من مناهج ربانية وتعاليم سماوية راقية تعلموها من القرآن والسنة ، هي ظاهرة إيجابية وفعالة للغاية وسوف تؤثر تأثيراً إيجابياً في المجتمع برمته وسوف تغير تماماً الصورة السياسية التي يريد الآخرون صبغ المجتمع بها .

 

* لاحظنا أن الاتجاه الإسلامي الواحد خرج منه عدة أحزاب .. ما مغزى هذا وهل يعد ذلك أمر إيجابي يصب في صالح الحركة الإسلامية ؟

** هذا ما تحدثنا عنه وهو الانشقاق داخل الأحزاب وهي للأسف لا تصب في خدمة الحركات الإسلامية ولا خدمة أفكارها وتطبيقها في المجتمع بالشكل الأمثل ، ولكننا في نفس الوقت لا نقول أنها ظاهرة سلبية كما أنها غير إيجابية ، ولكن الأفضل من وجهة نظري أن يكون هناك حزب أو اثنين يمثلون التيار الإسلامي ولهم تاثير قوي في المجتمع خير من عشرة أحزاب ليس لها أدنى تأثير ، ولكن كما قلنا هي نتاج حالة من حالات الحراك النشط المصحوبة بحالة من حالات التخبط السياسي .

 

* يعيب الكثير من غير الإسلاميين على بعض التيارات الإسلامية سعيها لتأسيس أحزاب وهي غير ذات خبرة سياسية .. ما مدى صوابية هذا الانتقاد ؟

** كلام خطأ بالطبع لأن السياسة ليست حكراً على أحد دون أحد ولا تحتاج لعقلية فوق عقليات الإسلاميين حتى نعيب عليهم عقولهم مثلاً ، كذلك لم يمنحوا الفرصة أصلاً لممارسة السياسة قبل 25 يناير حيث التضييق الأمني والسحل في المعتقلات وعلى ذلك فالحكم على كونهم ذوي خبرة سياسية من عدمه فيه ظلم بيًن للإسلاميين ، وتقييم دورهم لمجرد فقط إعلان نيتهم في إنشاء أحزاب ظلم آخر عليهم ، لابد أن يكون المقياس الحقيقي والفعلي على إتقان الفصيل أياً كان توجهه من خلال ممارسته الفعليه للسياسة وهو الذي لم يتحقق حتى الآن في الواقع العملي على أي فصيل سواء الإسلاميين أو غير الإسلاميين ، وهذا الانتقاد على الإسلاميين لسبب بسيط جداً أن كل التيارات غير الإسلامية تخشى من سطوة وهيمنة الإسلاميين على مقاليد السلطات والحكم في البلد خاصة بعد بيان قوتهم وحشدهم للملايين في التحرير في الجمعة التي أطلق عليها جمعة الإسلاميين يوم 29 يوليو الماضي .

 

* المطلع على برامج الأحزاب الإسلامية يلحظ ثمة فروق بسيطة بين هذه البرامج .. لماذا لم تتوحد هذه الأحزاب تحت راية حزب واحد ؟

** لن تتوحد الحركات الإسلامية تحت راية واحدة حتى لو كانت صاحبة منهج واحد ، يعني مثلا لو هناك حزب سلفي ستجد حزب سلفي ثاني وحزب سلفي ثالث مع أنهم كلهم أصحاب منهج وفكر واحد  ، قد تكون هناك أسباب كثيرة في هذا التفرق ولكن قد يكون لله حكمة لا نعلمها من تعدد أحزابهم ولكننا لا نغفل في نفس الوقت أن هذه الظاهرة لم ينفرد بها التيار الإسلامي فقط ولكن التيارات العلمانية لم تتحد في حزب واحد والتيارات الليبرالية لم تتحد في حزب وهكذا .

 

* كان أشد ما يعاب على الحركة الإسلامية قبل الثورة هو خلافاتها الشديدة والمتنامية هل تتوقعون أن تشهد الساحة الإسلامية نفس الخلافات في المرحلة المقبلة ؟

** نعم أتوقع أن يكون هناك خلافات أكثر مما كانت عليه قبل الثورة ، ولكن برأيي أن هذه الإشكالية يتم حلها لو تم تكوين هيئة عليا من كبار العلماء تكون قرارتها ملزمة للجميع غير الهيئة الشرعية للإصلاح التي أعتقد أنها ثبت فشلها لعدم إدارتها للعديد من الأزمات أو على الأقل لعدم استطاعتها إلزام التيارات الإسلامية بقرارتها ، وأرى كذلك أن تكوين هذه الهيئة سيكون صعب لأنها سوف تصاحب خلافات وانشقاقات في أعضاءها ومن الأولى في الانضمام لها وفي النهاية ستكون هيئة شرفية غير ملزمة للجميع مثل الهيئة الشرعية للإصلاح .

 

* تولي بعض التيارات الإسلامية أهمية خاصة لبعض القضايا .. هل ترون أن من الأولويات الاهتمام بهذه القضايا في المراحلة الحالية ؟

** لم تحدد نوعية القضايا حتى أقول إن كانت تستحق أم لا ولكن لو تقصد ملف الشيخ عمر عبد الرحمن نعم هي قضية تستحق أن تكون من أولى الأوليات ولو تقصد ملف قضية العائدين من ألبانيا نعم تستحق كذلك ولو تقصد قضية كاميليا شحاتة نعم تستحق.

 

* تصر الكيانات الإسلامية على عدم خوض الانتخابات الرئاسية .. ما موقفكم من هذا القرار .. ولماذا هو في نظركم هذا الإصرار .. وهل يعد ترشح شخصيات إسلامية محاولة للالتفاف على هذا القرار؟

* كل من أعلن أنه لن يطرح مرشحاً للرئاسة ولن ينافس على أغلبية البرلمان أظنه كلاماً للاستهلاك لا أكثر أو لعدم خوض معارك سياسية في الوقت الحاضر هم في غنى عنها وسوف يطرح مرشحاً أو على الأقل سيدعم مرشح وسوف ينافس كذلك على الأغلبيه في البرلمان لأنه لو طال الحصول على كل كراسي البرلمان لفعل ، لا أظن أن الإسلاميين في نهاية المطاف لن يقفوا خلف مرشح إن لم يكن منهم ، وأظن أن باب المرشحين المحسوبين على التيار الاسلامي لا زال مفتوحاً ، أبو إسماعيل وابو الفتوح والعوا ، وسوف تجد أسماءً أخرى في الطريق وكلها ما دخلت إلا بمباركة التيارات الإسلامية وستجد دعماً كذلك منها .

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الأحزاب الإسلامية ظاهرة إيجابية بالرغم من خلافاتها ولا يرى توحدها في...

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7