الرئيسة حواراتالثورة في خطر وتحتاج لأفكار ثورية إبداعية في إدارتها الأمة تخوض معركة تحرر واستقلال وطني حتي يكون أمرها بيدها إقامة الشريعة من لوازم ومقتضيات التوحيد
 
الأربعاء 14 سبتمبر 2011

 أجرى الحوار الأستاذ / أسامة الهتيمي

 مثلت الاشتباكات التي وقعت يوم الجمعة الموافق التاسع من سبتمبر الجاري والتي أطلق عليها جمعة تصحيح المسار صدمة لجميع المصريين الذين استشعروا نتيجة هذه الأحداث أن ثوة الخامس والعشرين من يناير تمر بمرحلة خطيرة ذلك أنه أتضح يقينا أن هناك فاعلين آخرين يستهدفون إدخال الثورة والثورا في منزلقات تستنزف طاقاتها وقدراتها فيما ليس منه فائدة بل ويعود بالضرر الشديد على الفعل الثوري.

واتجهت أغلب التحليلات إلى أن هناك العديد من الجهات المستفيدة من أن تعيش الثورة هذه الحالة وأن على رأس هذه الجهات هم أتباع النظام المباركي السابق فضلا عن الكيان الصهيوني الذي يرغب وبشدة في بقاء مصر في هذه الحالة الانتقالية وأن لا يتولى أمورها حكومة وطنية منتخبة تعبر عن إرادة الشعب وتسد الطرق والمنافذ على كل من يدعي أنه يمثل الجماهير المصرية.

حول ما حدث يوم جمعة تصحيح المسار وتحليل ما تم فيها يأتي حوارنا مع الأستاذ حاتم محمد الباحث والناشط السياسي. وهذا نص الحوار.

 

* في البداية ..ما الذي كان يهدف إليه الداعون برأيكم لما  كان يسمى بجمعة تصحيح المسار ؟

لا نستطيع القول إلا بالأهداف المعلنة التي دعا إليها المنظمون لهذه الجمعة والتي كان منها إلغاء المحاكمات العسكرية للمدنيين وتحديد جدول زمني لتسليم السلطة وتعديل قانون الانتخابات واستقلال القضاء وغيرها من المطالب حتى إن أحب البعض أن يقول إن هذا هو الظاهر ولكن هناك في الخفاء شيء آخر فنحن ليس لنا إلا هذا الظاهر وهذه المطالب لا يختلف أحد في أنها حق سواء اشترك أم لم يشترك في هذه الجمعة.

 

إذا كانت هذه مطالب هذه الجمعة فلماذا برأيكم قاطعها العديد من الإسلاميين ؟

هناك بعض الإسلاميين الذين شاركوا فيها، ولكن ربما قاطعها البعض لتخوفهم من تكرار ما حدث في السابق من المشاركة على مطالب متفق عليها ثم استغلال الحدث والجمع لرفع مطالب مرفوضة وغير متفق عليها كما حدث حين نزل الإسلاميون في السابق ثم رفع مطلب الدستور أولا.

 ثانيا : ما يتردد بشأن أن فتح باب الترشح للانتخابات سيكون في نهاية الشهر الحالي وبالتالي هذا يعد بداية لتسليم السلطة ثم إن هذا سيترتب عليه إلغاء حالة الطوارئ كما تم الوعد بذلك ومن ثم إلغاء إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية وبالتالي رأوا أن يتركوا فرصة لتجري الأمور وفق ما اتفق عليه مع الشعب  وبالتالي خافوا من أن ترفع مطالب أخرى كمجلس رئاسي أو تأجيل الانتخابات وهذا سيعرقل كل ما سبق.

 

كيف سارت الأحداث في هذه الجمعة إلى أن وصلت إلى ما رأيناه من اشتباكات ؟

الأحداث كانت تسير بشكل طبيعي وإن كان من البداية كان هناك فريق يسعي لجر الأمور لشيء ما

 يتضح هذا من إصرار البعض على الذهاب إلى مقر وزارة الداخلية وترديد ألفاظ خارجة وخاصة أن الذهاب إلى وزارة الداخلية تم في منتصف اليوم  ثم تم معاودة الكرة بعد أن أقنعهم المتظاهرون بالعودة فعاودوا الكرة في نهاية اليوم ثم بعد ذلك الذهاب إلى مديرية أمن الجيزة فكأنه كان هناك من يسعى لإشعال الموقف وهذا ما ينبغي أن نتوقف أمامه كثيرا.. وهذا يذكرنا بما حدث أمام مسرح البلون حيث تم تصعيد الأحداث بصورة اتفق الجميع على أنها تأمرية ولكن لم يتم تحديد الجهة المتأمرة بشكل قاطع وإنما ظل الأمر مجرد تحليلات ورؤى سياسية.

وأظن أن هذا الأمر سيكون كذلك وإن كان يمكن أيضا أن يضاف لها جهات أخرى كاسرائيل ولا ننسى أن الإسرائيليين قد صرحوا من قبل أنهم استطاعوا اختراق المجتمع المصري ولا ننسى أن النظام السابق كان مخترق من قبلهم وبالتالي فتواجد عملاء أقوياء لهم تغلغلهم داخل بعض القطاعات وارد، وكذا استطاعتهم التحرك داخل المجتمع المصري أمر وارد . ولا ننسى أيضا أن هذه الأحداث وقعت بعد شهادة الشاهد الثامن والتاسع والتي أعادت الحياة لقضية المخلوع ووزير داخليته ومساعديه بعد أن كانت في طريقها للفشل والموت.

 ففي رأيي أن لإسرائيل مصلحة في ما حدث وتتمثل في أن تمارس أمريكا ضغوطا على المجلس العسكري من أجل أن يقوم بتأجيل الانتخابات المقررة وبالتالي تمديد فترة حكم المجلس العسكري لأطول وقت وعرقلة مجيء حكومة قوية منتخبة من قبل الشعب لأن في الحقيقة تحرر إرادة الشعب المصري هو أخطر مايقلق إسرائيل.

 

ألا ترى ان حديثك عن إسرائيل شكل من أشكال تضخيم حجمها وامكانياتها؟

لا ليس هناك تضخيم ولكن في ظل الفترة الانتقالية تكون هناك حالة من السيولة في كل شيء وبالتالي هذا يسمح للآخرين كل أن يلعب لمصلحتة وقد تتحدد مصالح بقايا النظام مع مصالح العدو فكل يظن أنه يعمل لمصالحة.

 

لكنك تصورها وكأنها قادرة على أن تشارك في تحريك الأحداث كيفما تشاء ؟

هي لا تحرك الأحداث ولكن تستغل الأحداث فهي راضية عن اقتحام سفارتها  والآخرون يريدون وضع المجلس العسكري تحت حرج دولي ومع توتير الأجواء في الداخل عن طريق التعرض لمديرة الأمن والظروف ساعدت الجميع بمعنى أن الشعب المصري رافض لوجود السفارة ولم يستنكر أحد في الشعب إنزال العلم  فمثلا الدكتور عصام شرف قام باستقبال أحمد الشحات الذي أنزل العلم ثم المحافظ منحه شقة ووظيفة ..ألا ترى معي أن هذا يعد تشجيع ومباركة لمثل هذا العمل ؟..  وألا تتفق معي أن هذا التشجيع والمباركة صدرت عن حسن نية ودون قصد ثم أن الشعب يملك إرث من الغضب تجاه الشرطة فمازالت الشرطة متهمة في جميع تصرفاتها نتيجة هذا الإرث ومازال أيضا البعض منها أي من الشرطة يتصرف بنفس الطريقة القديمة  ربما أيضا عن دون قصد ولكنه اعتاد.

 ففي مثل هذه الأجواء يمكن للعدو أن يستغل الموقف بسهولة وأنت في مثل هذه الحالات يمكنك أن تشعل الموقف بعدد محدود من الأشخاص  يبدأون في التحرك فتبدأ عملية الرد والرد المضاد ثم ما على هؤلاء الأشخاص إلا الانصراف من المشهد وكأنهم لم يكونوا موجدين.

 

على إثر أحداث جمعة تصحيح المسار شعر الناس بحالة من الاستياء وشعروا بقلق شديد كيف تنظر لهذه المشاعر ؟

 حالة القلق مبررة ولكن لا ينبغي أن تكون زائدة عن الحد  فما سمي باقتحام السفارة لا يدعو لهذا فحتى مع الحالة التي فيها مصر الآن فإسرائيل ليست قادرة على الدخول في حرب مع مصر. أما الاشتباكات التي دارت فهي في الحقيقة أخافت البعض من عودة الداخلية لما كانت عليه في السابق.

ولكن الذي يدعو للقلق حقيقة هو القرارات التي اتخذت عقب ذلك من تفعيل لآليات قانون الطوارئ فالجميع مازال يذكر أنهم كان يقال لهم أن قانون الطوارئ إنما هو موجه  للإرهاب وتجار المخدرات في حين أنه كان أداة قمع وبطش للحريات وإطلاق يد الشرطة على المواطنين في الوقت الذي كانت تنتشر فيه تجارة المخدارت؛ فالسؤال ما هي الضمانة التي تعصم أصحاب الفكر والرأي منه ويصبح بدلا من إرهابي بلطجي أو محرض على أعمال البلطجة؟..  هذا ما يثير القلق بالإضافة لفشل الحكومة في تحقيق العدالة الاجتماعية في الأجور فتجد الكثير من الإضرابات. بالإضافة لتخوف الجميع الآن من إلغاء المسار الانتخابي بالإضافة لما تم مع أساتذة الجامعات من تقييد إعادة انتخاب جميع القيادات الجامعية وقصر الأمر على من انتهت مدته فقط.. فقل لي كيف لا تقلق وهناك رئيس جامعة سمح للبلطجية في عهد النظام السابق بالدخول للجامعة وضرب الأساتذة والطلاب ثم يقال لا بد أن يكمل مدته القانونية  مثل هذا الرجل هل تظن أنه سيعمل مع أم ضد الثورة؟

كل هذا ومثله الكثير هو الذي يدفع لفقدان الثقة في أن هناك حكومة تحمي الثورة وجادة في تنفيذ مطالبها ومنها يأتي القلق وهو ما يدفع الناس  للتظاهر وعدم الرضى ومن ثم يمكن أن يندس من بينهم من يندس بهدف تحويل المسار السلمي للثورة من ثم إجهاضها .

 

لكن ألا ترى أن خوف وقلق الناس ربما يكون هدف في ذاته يريدون من ورائه التحسر على النظام البائد؟

هناك خوف وقلق صحي وهو من المؤمنين بالثورة  وهو ما وصفته لك من قبل وهؤلاء إن لم يتم تحقيق مطالبهم في الحرية والعدالة الاجتماعية فسيظلون في حالة ثورة.

وهناك خوف وقلق من نوع آخر  وهو ناتج عن عملية سوء الإدارة ومن ثم التدني في حالة الخدمات عما كان عليه في السابق فترى ما يُسمى بالانفلات الأمني، وانتشار القمامة وغير ذلك؛ وهو ما يدفع الناس للترحم على النظام السابق وهذا يجرنا للتساؤل هل الحكومة التي مهمتها تسيير الأعمال تفعل ذلك وهي مدركة أم أنها عاجزة وما باليد حيلة كما يقولون؟

ثم لماذا لم تستغل الحكومة حالة الحماسة الثورية التي كانت لدى الشعب المصري في الداخل والخارج والتي اجتاحت الشعب في أعقاب نجاح الثورة؟

في الحقيقة أن الشعب المصري به حالة فريدة فهو في وقت الأزمات تجتاحه روح اجتماعية وحالة من الترابط الوجداني ..وهنا أذكر على سبيل المثال أنه في أيام حرب 73 لم تسجل حادثة سرقة وأن المستششفيات لم تجد أي عجز في الدم نتيجة إزدياد عملية التبرع بالدم في ذلك الحين وبعد الثورة قد عرض المصريين في الخارج أن يخصص لهم رقم حساب يقومون بالتبرع فيه لبلدهم  وبدأت تخرج الأفكار التي تهدف للرقي بالبلد. فالسئوال لما لم تستغل تلك الحالة ومن المسؤول عن ذهاب هذا الوهج؟

في الحقيقة الحالة الثورية تحتاج لإدارتها أفكار ثورية إبداعية وليس لفكر تقليدي هذا هو السبب أنه تم إدارة الثورة بأفكار تقليدية.

                                                                    

يرى البعض ان الثورة في خطر هل تتفقون مع ذلك وكيف برأيكم انقاذ الثورة وتصحيح مسارها ؟

نعم الثورة في خطر خاصة بعد الاجراءات الخاصة بتفعيل آليات الطوارئ والطريقة الوحيدة لانقاذ الثورة هو الالتزام بالمسار الذي اختاره الشعب من  استكمال مؤسسات الدولة بطريقة شرعية باجراء الانتخابات سريعا جدا ومن ثم وجود حكومة شرعية ومنتخبة ثم وضع الدستور فرئيس للبلاد منتخب وشرعي وهذا كفيل بالقضاء على حالة السيولة  وسيكف عن الكلام كل من ينصب نفسه متحدثا باسم الشعب أو وصي عليه وأنه يبحث عن مصالح الأمة  بل إن بقايا النظام السابق ستبدأ في التصالح مع المجتمع وستحاول أن تسير في الطريق الصحيح بعكس الآن.

 فمازال الأمل يراودهم بالعودة لنفوذهم القديم ومسلكهم السابق وبخلاف هذا وإطالة أمد الفترة الانتقالية فلا نتوقع تحسن للأوضاع بل ربما تنتج لنا نظام أسواء من السابق بل ربما ينافس نظام الستينيات في أساليبه القمعية.

 

ما الذي تقترح على الإسلاميين فعله إذن في المرحلة المقبلة حتى لا تضيع اسهاماتهم ؟

في الحقيقة ينبغي على الإسلاميين التواصل مع جميع الناشطين في الشارع المصري ولست أعني بهم من يظهرون في الفضائيات ولكن هؤلاء الذين يتحركون في الفاعليات على الأرض دون أن يكون لهم ظهور فضائي وربما ينتمون لأحزاب تسمى بالليبرالية أو حركات ليست خارجة من رحم التيارات الإسلامية  فهؤلاء هم رصيد مهم ينبغي توضيح الفكرة لهم فهم وطنيون مخلصون مسلمون.

وأحب أن أشدد هنا على أنه لا يوجد في مصر علماني أو ليبرالي بما تعنيه حقيقة الكلمة من مدلولات ومضامين سوى قلة نادرة تعد في حكم العدم.

ولكن هؤلاء الشباب يحلم بالحرية وبالعدالة وبالكرامة وكل هذه المعاني والقيم قيمة إسلامية ولكنهم لا يعرفون أن الحكم الإسلامي قد أتي بها وحماها وكفلها وإنما يرون آلياتها في النظم الأخرى  فهم يحتاجون في الغالب لمجرد بيان وسيتحول الكثير منهم للتوجه الصحيح.

كما ينبغي أن يركز في الخطاب الدعوى لدى عامة الناس لبيان قيمة الشريعة وأن إقامتها هو من مقتضيات التوحيد ومن لوازم النطق الشهادتين وأن المسألة ليست صراع على حكم ولا منصب سياسي أو وزارة  أو مقعد برلماني.

كما أن شرعية الحاكم في الإسلام تكون باختيار الناس وبرضاهم فإنها تستمد كذلك من التزامه بحكم الله كما قال أبوبكر رضي الله عنه : "أطيعوني ما أطعت الله فيكم"..

والأمر المهم التواصل في ما بينهم والتنسيق لأنه للأسف قد ظهرت بوادر المنافسة والتنازع هذا من أخطر الأمور.

ثم ينبغي أن يعلم الجميع أي كان توجهه أن المعركة هي معركة  تحرر وطني واستقلال للإرادة ودون النصر في هذه المعركة فلن تكون هناك تنمية حقيقة أو حرية أو عدالة ولن تكون هناك شريعة تقام فنحن لم نتحرر بعد منذ ستين عاما ولكننا كنا أسرى نحكم بواسطة من أنفسنا فالقضية هو فك هذا القيد لنحكم أنفسنا.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  الثورة في خطر وتحتاج لأفكار ثورية إبداعية في إدارتها الأمة تخوض معركة...

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7