الرئيسة بحوث ودراساتبحوث عام2011رفع الالتباس عن الديموقراطية والليبرالية والخلافة الراشدة
 
الثلاثاء 20 سبتمبر 2011

رفع الالتباس عن الديموقراطية والليبرالية والخلافة الراشدة

حسين سيد هلال

 

يخيل "اللادينيون/العلموانيون" بكثرة طنينهم حول مصطلح "الديموقراطية" و "الليبرالية" للعقل الجمعي المصري والعربي عدة معاني ذهنية ، منها على سبيل المثال لا الحصر :

 -1. أن "الديموقراطية" بضاعة حديثة ؛ مرتبطة بالحداثة والتقدم والرقي!!!

-2.  وأن "الديموقراطية" ليبرالية بالضرورة ، هناك تآلف وتناغم بينهما !!!

ثم يزيدون خداع الجماهير العربية عند حديثهم عن "الخلافة الإسلامية" ، إذ يخيلون للعقل الجمعي المصري والعربي حولها عدة معان في مقارنتها بالمصطلحين السابقين، منها على سبيل المثال لا الحصر :

 -1أن الخلافة الإسلامية ميراث تاريخي متعلق بالرجعية والتخلف . .الخ قاموس البزاءات المعلوم !!!

 -2 وأن الإنسان المسلم حر في الأخذ بنظام حكم "خلافة النبوة"!!!

-3  وأن كلا من "الديموقراطية" و "الليبرالية" لا تتعارض مع نظام "خلافة النبوة" !!!

وأول ما يجب علينا أن نرفع الالتباس ، ونبين لجماهير شعبنا أن هناك قوى تستغفله، تستهين بعقله بعلمه بفهمه، أحيانـًا عن غير قصد منها وكثيرًا عن قصد وسبق إصرار من تلك القوى المتغربة . فما الحقيقة في هذا الصراع المصطلحي ؟

مصطلح الديموقراطية :

(1)                        قديمة تاريخياً أم حديثة نتاج التقدم :

"الديموقراطية" التي تعتبر المثال في خيال "الليبراليين" تجربة قديمة أقدم بقرون من "الإسلام" ؛ إنها تجربة "أثينا" والحضارة اليونانية في حكم "الدولة المدينة" ، حيث الديموقراطية المباشرة، بمعنى : اجتماع "الشعب في ساحة عامة يناقشون قضاياهم وتيخذوا قرارتهم بأغلبيتهم .

فلا تمثل "الديموقراطية" أي علاقة مع الحداثة أو التقدم أو المدنية .. الخ

(2) هل تشكل "ديموقراطية" أوروبا أي علاقة مع تلك الديموقراطية النموذج في "أثينا"

أن "ديموقراطية" الغرب "أوروبا وأمريكا" المعاصرة ، تبتعد كثيرًا عن "ديموقراطية أثنيا" (الأنموذج) ؛ ذلك أن : ـ

* "ديموقراطية أثينا ـ الأنموذج" مباشرة لا نيابة فيها عن الشعب، أما "ديموقراطية الغرب المعاصر" نيابية .

* "ديموقراطية أثينا ـ الأنموذج" حكم الأكثرية المباشرة ، أما "ديموقراطية الغرب المعاصر" تدعي أنها حكم الأكثرية ، والحق أنها تحتوي على كثير من التضليل ولا تمثل الغالبية نظرًا لأن الذين لهم حق الانتخاب مجموع قليل من الشعب ، والذين يصوتون منهم قليل جدا ، والأصوات الصحيحة تجعل هذه الديموقراطية تمثل أقلية وليست أغلبية .

* "ديموقراطية الغرب المعاصر" فيها مركزية للأغنياء وأصحاب رؤوس الأموال الذين يقدرون على تشكيل رأي عام حول اختيارهم ، ولا وجود فيها لغير هؤلاء

إن منتهى خيال "الديموقراطيين" أن يصلوا إلى "الديموقراطية التاريخية" "ديموقراطية أثينا" برغم أنها تجربة لم تتجاوز عدة سنوات ، ولم يتخطى تطبيها بضع مدن صغيرة .

فإن استعرنا قاموسهم الدعائي نقول أنها في التحليل الأخير "رجعية" وليست "تقدمية"

بين الليبرالية والديموقراطية :

الديموقراطية من الناحية الإجرائية عبارة عن "إرادة الأكثرية" على الأقل من الناحية النظرية الدعوية للمصطلح ـ حيث قمنا بتفنيد هذه الحقيقة في النقطة السابقة ـ .

أما الليبرالية فهي : الحرية المطلقة غير المقيدة ، وهي فرضية بالمقتضى والضرورة.

والإشكالية المزمنة بينهما في كيفية التآلف والمزج على غير ما يروج لنا المروجون !!

"كيف يكون النظام السياسي ديموقراطيـًا ، تتجلى فيه إرادة الأكثرية (المزعومة) ، ويحكم فيه الشعب بنفسه ، وفي نفس الوقت ليبراليـًا ، تتجلى فيه حرية الفرد ، دون أي قيود عليه من الأكثرية ؟!

إن إوروبا اليوم تتأرجح بين "حكم الشعب وإرادته" وبين محاولة "احترام حرية الفرد وخصويته" التي تقتضيها الليبرالية. لماذا قال "حاكم المطيري" محاولة احترام حرية الفرد وخصوصيته ، إليك بعض الأسباب : ــ

* يصادر الغرب حقوق فردية عديدة منها ، حق الطالبات المسلمات في ارتداء الحجاب ، كما في فرنسا وهولندا وغيرها .

* يحاكم الغرب كثير من المفكرين لمجرد نقدهم لأسطورة المحرقة اليهودية ، مهما كان الطرح علميـًا وموثقـًا ، رجاء جارودي أشد تلك النماذج" (1).

فإذا كانت "الديموقراطية" ميراث أوروبا التاريخي أيام حكم "الحضارة اليونانية" ، وإذا كان طموح المفكرين والمنظرين المعاصرين هو "العودة إلى ديموقراطية أثينا المباشرة" ، فلما يلام على الإسلاميين في إرادتهم إلى بعث نموذج "رباني" أستمر كأنموذج كامل لمدة ثلاثين سنة "الخلفاء الراشدون" ، ثم تكرر بتكامله في عصر "عمر بن عبد العزيز" و "المعتضد العباسي" و "المستضيء العباسي" ، و "نور الدين زنكي" و "صلاح الدين الأيوبي " و "يوسف بن تشفين" و"محمد الفاتح العثماني" . واستمر ما يقرب من أكثر من ألف عام بأشكال فيها نقص وإن كانت حافظت على كثير من ثوابت "نظام خلافة النبوة" ؟!

رفع الالتباس حول مفهوم "الخلافة" :

(1) هل المسلمون مخيرون في الأخذ بنظام "خلافة النبوة :

نقدم هنا نصوص نبوية صحيحة ، وهي ملزمة للأخذ بنظام الخلافة الراشدة التي قدمه "الخلفاء الراشدون الأولون" والذي أمرنا باتباع هديهم وسننه كما في الحديث :

: " من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافـًا كثيرا . فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين عضوا عليها بالنواجذ . وإياكم بمحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار " والسنة هنا سنتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية ...لخ

 ـــ حديث حذيفة بن اليمان في الصحيحين وغيرها من الأحاديث الصحيحة الأطوار التي ستمر بها الأمة في واقعها السياسي والديني وما يجب على الأمة القيام به في كل طور من هذه الأطوار فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله حذيفة عما بعد هذا الخير الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وهو الإسلام والإيمان وظهور أحكام الإسلام في عهد النبوة:

فقال حذيفة : فهل بعد هذا الخير من شر يا رسول الله؟

فقال (نعم)!

قال وهل بعد ذلك الشر من خير؟

قال : نعم وفيه دخن!

قال: وما دخنه يا رسول الله؟

قال : قوم يهتدون بغير هدي ويستنون بغير سنتي تعرف منهم وتنكر!

وجاء في حديث آخر (أمراء يهتدون بغير هديي ويستنون بغير سنتي)

قال: وهل بعد ذلك الخير من شر؟

قال : نعم دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم قذفوه فيها!

قال : صفهم لنا يا رسول الله!

قال : هم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا!

قال : فما تأمرني إن أدركني ذلك؟

قال : الزم جماعة المسلمين وإمامهم! وفي رواية (إن كان لله في الأرض خليفة فالزمه)!

قال : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟

قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة! "

فهم البعض أن اعتزال "تلك الفرق" المذكور في الحديث هو اعتزال "حركات تدعو لبعث نظام الخلافة الراشد وإن أخطأت ، خطأ يصاحب بداية أي بعث جديد، في بيئة لها صفات البيئة العربية المعروفة " . ولكننا نرى أن الحديث قد بين ثلاث أطوار من نظم الحكم ،

أخبر عنها المعصوم صلى الله عليه وسلم بأنه ستوجد في واقع المسلمين ؛ كـ"قدر كوني" وليس "قدرًا شرعيـًا" وهي :

فالطور الأول: عهد النبوة والخلافة الراشدة

وهو الخير المحض وهذا الذي أمر الشارع بالتمسك به ونبذ كل ما سواه من المحدثات بعده ، يسميه حاكم المطيري "الخطاب السياسي المنزل" و "الخطاب السياسي الراشدي" .

ويمثل هذا الطور خاصة الثاني منه "الخطاب السياسي الراشدي" "القدر الشرعي" أي المأمور به شرعـًا ، المطلوب إيجاده والتزامه شرعا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ"

والطور الثاني: وهو عصر الخلفاء المسلمين بعد الخلفاء الراشدين إلى سقوط الخلافة وزوالها

وهو (الخير فيه دخن) . والمحدثات التي تعرف الأمة منها وتنكر . فالدخن ما خرج عن نظام "خلافة النبوة الراشد" المأمور به شرعـًا " وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي .. الحديث" ، ويصطلح له حاكم المطيري "الخطاب السياس المؤول" ؛ لخروجه على أصول "نظام خلافة النبوة الراشد" .

والمأمور فيه أن ننصر "الخير" الذي فيه ، ونتجنب الدخن المصاحب له بما أحدث عن سنة الخلفاء الراشدين المهديين من "الدخن" . ويحرم على المسلمن الإعانة في هذا (الدخن) ، فمن "كان جائرا ولم تستطع الأمة عزله وتغييره بخير منه فيحرم عليها إعانته على ظلمه كما جاء في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة (أعاذك الله من إمارة السفهاء! قال ومن السفهاء يا رسول الله؟ قال أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردون علي الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ويعينهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وسيردون علي الحوض) قال الهيثمي في المجمع 5/445 (أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح) "

الطور الثالث : وهو عصر (الشر المحض) والدعاة إلى أبواب جهنم من أطاعهم قذفوه فيها  

وهي العصور التي نعيشها منذ سقوط الخلافة العثمانية بداية القرن العشرين الميلادي ، حيث لا توجد جماعة للمسلمين ولا خلافة . بل فرقة عامة وتشرذم ودويلات طوائف وملوك وجبابرة وطواغيت لكل دولة دعاة يدعون لطاعتها وخطاب يخالف خطاب القرآن والسنة

وقد اصطلح له حاكم المطيري بـ : (الخطاب السياسي المبدل) ‘ ، حيث بدلت أحكام الشريعة ونحيت عن حياة الناس وقضاءهم . وحكام نواب عن المستعمر وإن كانوا من جلدتنا .

وهذا الطور الأخير هو الذي يسأل عنه حذيفة في الحديث ، فاعتزال هذا الطور التبديلي بصفاته المذكورة ، لا يعني القيام بالواجب والقدر الشرعي لبعث وإحياء "نظام خلافة النبوة الراشدة" . حسب ما يزين بعد المنتسبين للعلم وذلك للأحدايث الأخرى ومنها على سبيل المثال لا الحصر :

ـ : " تكون النبوة فيكم ما شاء الله لها أن تكون فيكم ما شاء الله لها أن تكون.. ..

ثم تكون خلافة على منهاج النبوة.. ...

ثم يكون ملكا عاضا.. ...

ثم يكون ملكا جبريا ... بعض الروايات عن أنس بعد الملك الجبري: "ثم تكون الطواغيت"

ثم تعود خلافة على منهاج النبوة

نفس الأمر هنا بيان المطلوب في نظام الحكم الإسلامي شرعـًا وهو "خلافة النبوة الراشدة" ، وإسقاط شرعية الأنظمة الأخرى كل بحسبه ، ثم بيان الأن الأمر من حيث الواقع الكوني أنها "ستعود خلافة على منهاج النبوة" وأرجو أن نكون مستظلين بمقدماتها  

ـ وعن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك أعفر، ثم ملك وجبروت ، يستحل فيها الخمر والحرير" .

ـ وفي رواية نعيم من حديث قتادة عن الخشني عنه: " أول هذه الأمة نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملكا عضوضا، ثم تصير جبرية وعبثا" .

 ـ وفي رواية من حديث عبدالرحمن بن جبير عن أبي عبيدة مرفوعا: " أول هذه الأمة نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملكا عضوضا، وفيه رحمة، ثم جبروت تضرب فيها الرقاب، وتقطع فيها الأيدي و الأرجل، وتؤخذ فيها الأموال" .

ولا أدري كيف يخالف مسلم يدعي الإسلام تلك الأوامر الشرعية بإقامة نظام "خلافة النبوة الراشدة" ؟! كيف يرى بعض المشايخ وقادة الحركات اليوم دعم "النظم الأخرى" خاصة نظام "الخطاب السياسي المبدل لشرع الله المنحي لشريعته" وإعطاءه الشرعية واعتباره "ولي أمر شرعي" ؟!

ألهذا القدر لا يفهم كلام خير البشر ؟! ألهذا القدر يتخذ بعض المسلمين "الأحبار والعباد" أربابـًا من دون الله ، فيصبح فهمهم هو الفهم الصحيح وإن خالف أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم ؟! ألم يقل أئمة مذاهب أهل السنة أن الحديث لو صح فهو مذهبهم؟! وإن كلامهم ـ الأئمة الأعلام ـ لو عارض حديث النبي صلى الله عليه وسلم فاضربوا به عرض الحائط ؟!

أسأل الله عز وجل أن يرفع البلاء عنا جميعـًا ونعود إلى فهم أمتتنا ووصاياهم باتباع كلام المعصوم صلى الله عليه وسلم . وتسليم الوجه لله عز وجل إخلاصا وصدقـًا ، وأن يعيد المشايخ والقادة توصية

الأمة للأتباع أنه " إذا عارض كلامهم وفهمهم أحاديث النبي الصحيحة أن يضرب الأتباع بها عرض الحائط" فهو مقتضى أمرهم بعبودية الله وحده . ونسأل الله العافية للجميع .

........................................

{ (1) ــ راجع في هذا : حاكم المطيري (د) ، نحو وعي سياسي راشد ، على موقع فضيلته على الشبكة الدولية للمعلومات "الانترنت }

 

 

 

 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 رفع الالتباس عن الديموقراطية والليبرالية والخلافة الراشدة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7