الرئيسة بحوث ودراساتبحوث عام2011الحديث في النهضة وتحريف الشريعة!!
 
الأحد 25 سبتمبر 2011

 تحت عنوان "هل تتمخض الثورات العربية عن النهضة الحضارية؟"[مقال نشر بصحيفة المصريون بتاريخ 20/9/2011]،  انتقد الدكتور عبد العزيز قاسم  قول "الشيخ اللامع"  ـ على حد تعبيره ـ سلمان العودة بأن الثورات العربية تحمل مشروعَ النهضة، وادعي أن هذا قول الحالمين ذوي الأبراج العاجية!!، ولم  يكتفِ بنقد الدكتور سلمان بل تعدى ذلك بنقد أولئك المعولين على الثورات العربية في تحقيق نهضة حضارية، مدعياً بأنها لن تلبث طويلاً حتى يقتل أبناؤها أبناءها، وأن هذا شأن كل الثورات، يطعن الحالمين بغدٍ مشرق تحمله الجماهير العربية، ويغفل عن أن هذه الثورات لها خصوصية في التكوين فهي شعبية تشي بوعي جماهيري، وخصوصية في السياق العالمي فقد جاءت والقوة الوحيدة في العالم  تغوص  في رمال الأيام، ويطعنها غير قليل من المغلوبين ، وعما قريبٍ ـ بحول الله وقوته ـ نشارك في نعيها، والتفكه بأخبارها.!!

ولم يكتف الدكتور عبد العزيز قاسم بنقض "الشيخ اللامع" والثورات العربية بل راح يتعدى على التاريخ المعاصر يقول: فشلت المشاريع النهضوية  لأنها كانت نخبوية لم تتحول لواقع، وأنها كانت ردود أفعال للصدمة التي تعرض لها الجيل الأول، وأنها كانت تقليداً للغرب. ثم يعرض الحل على لسان هاشم صالح بقوله:" النهضة العربية لن تنجح إلا إذا قدمنا تأويلاً جديداً لموروثنا العقائدي، كما فعل فلاسفة التنوير الأوروبي مع تراثهم المسيحي وهذا ما لا نتجرأ عليه حتى الآن خوفاً من عواقبه".!! يتبنى هذا الرأي الموغل في التطرف والانحراف، وهو الإسلامي بزعمه.!! 

 ويأخذ بيد الدكتور اللامع سلمان العودة ومحمد الأحمري وأمثالهم، ويورده هذا المسلك، ينفخ، ويشجع، ليخوض بالقوم هذه المخاضة الوعرة. ثم يعود لتعليل فشل المشاريع النهضوية السابقة بتعدي آخر على التاريخ المعاصر، يقول فشلت المشاريع النهضوية لأنها قدمت من علمانيين ولم تقدم من إسلاميين ، ثم يختم بالنداء بمشروع نهضوي برؤية إسلامية يقوم به !!

وفي مقال الدكتور ثمة عدد من النقاط المهمة لابد من إبرازها والوقوف معها:

أولها: أن الدكتور عبد العزيز قاسم مشروع مستقل مختلف عن الدكتور سلمان العودة، أو بالأحرى مرحلة متطورة بعد مرحلة الدكتور سلمان العودة، تسللت للساحة الفكرية من تحت عباءة سلمان العودة. وتستعد لأخذ الزمام بالتعاون مع "صناع الكوابيس". وهي مرحلة تتبنى أطروحات علمانية صريحة باسم الشريعة، وأهم معالم هذه المرحلة هي تفعيل الشاذين فكرياً للتشويش على الجادين ومزاحمتهم تمهيداً لإقصائهم. وكذا العمل على تطوير الصف السلفي بتبني المنفتحين من جيل الشباب.

ثانيها: غير صحيح أن المشاريع النهضوية كانت نخبوية لم تنزل للجماهير، بل نزلت للجماهير، وسيطر العلمانيون على تفاصيل الحياة من قرنين من الزمان إلى يومنا هذا، سيطروا على الحكم بكامله، وسيطروا على التعليم، وسيطروا على الإعلام، وسيطروا على المشاريع الخدمية المتصلة بالجماهير، بل كانت لهم أعمال خدمية في القرى حين بدأت العلمانية تنتشر، فلم تكن أطروحات نخبوية، بل كانت مشاريع عملية غطت مناحي الحياة.

وغير صحيح أن المشاريع النهضوية قدمها فقط علمانيون، بل جل المشاريع النهضوية خرجت من تحت عمائم المشايخ.!، وعلى سبيل المثال: رفاعة الطهطاوي، وجمال الدين الإيراني، ومحمد عبده، وهذه محطات ثلاث متتالية امتدت على ظهر قرن من الزمان. فلا أدري كيف تجرأ عبد العزيز قاسم على القول بأن المشاريع النهضوية فقط كانت علمانية، ومن ثم ينادي على العودة والأحمري بأن يقبلان ويُقدمان!!

ثالثها:  ما دعا إليه عبد العزيز قاسم من إعادة قراءة الشريعة الإسلامية من جديد على غرار ما فعله مفكرو أوروبا في عصر ما قبل الثورات الأوربية، وادعى أن ذلك هو الطريق الوحيد للحصول على النهضة، دعا إليه أحد أوائل المتحدثين بالنهضة وهو خير الدين التونسي فقد كان ينادي بأننا لا نستطيع التقدم سوى بنقل منظومة الغرب كاملة وليس فقط العلوم التقنية، وأن هذا يستلزم إعادة قراءة الشريعة الإسلامية من جديد، وقدم هو بعضاً من هذا القراءة الجديدة للشريعة الإسلامية في كتابه "أقوم المسالك". 

بل إن أدعياء النهضة كلهم تجرؤوا على الشريعة الإسلامية وحاول إعادة قراءتها من جديد، وفي شتى المجالات، انتشروا في جنباتها، وتسلط كل واحدٍ منهم على جزء منها، وراح يعيد قراءته، قاسم أمين في مجال المرأة، وكان يتحدث باسم الدين وخاصة في كتابه الأول "تحرير المرأة"، وطه حسين، وعلي عبد الرازق. وغيرهم. كان الكل يتحدث باسم الدين يريد النهضة، وكان الكل ينطلق من قاعدة إعادة قراءة الشريعة الإسلامية من جديد قراءة عصرية.  

رابعها: ليس عند من ينادي عليهم الدكتور قاسم جديداً، فما في يد الدكتور سلمان العودة والأحمري وُجد في يد غيرهم من الذين من قبلهم، بل ووجد في يد آخرين من زملائهم، مما يشي بأن ثمة من يوزع عليهم، وهو الفاعل الحقيقي.!!

خامسها: قضية النهضة ينادى بها من قرنين من الزمان، وسلكت الأمة كل طريق "حديث" طلباً للنهضة، وكانت النتيجة في كل مرة تحريف في الشريعة الإسلامية ولا نهضة. وتفسير ذلك : بأن كل من تحدث عن النهضة جعل من إعادة قراءة الشريعة الإسلامية وسيلة للنهضة ـ حتى عبد العزيز قاسم هذا ـ ، فنادى بالنهضة ثم انصرف إلى الشريعة الإسلامية يعيد قراءتها بدعوى أن هذا هو طريق النهضة، فمثلا قاسم أمين قال لا نهضة إلا بحرية المرأة، ثم راح يُشرعن "تحرير المرأة" وغرق في هذا، وما أثمر للأمة نهضة بل عرياً وتفسخاً أغضب ربها فنزع البركة من سعيها.

سادسها: اتفق دارسوا النفس الإنسانية من علماء النفس وفصيله البرمجة اللغوية العصبية والتربويين على أن الهدف الرئيسي للإنسان في هذه الحياة هو السعادة التي هي الراحة والطمأنينة، وهي غير اللذة وغير النجاح، وليس أبداً"النهضة" التي هي التقدم التقني وما يستجلبه، فإن التقدم التقني ومفرزاته ـ عند التحقيق ـ لم تثمر سعادة للبشرية بل أثمرت حروباً، وفقراً، ومرضاً، بما لم يكن موجوداً في العصور السابقة، فالنهضة التي ينشدونها ( تقدم تقني وإفرازاته) لا تحقق الغاية التي ينشدها كل إنسان في هذه الحياة.

سابعها: كيف الطريق لنهضة حقيقة؟!، كيف الطريق لنهضة تحقق للإنسان السعادة، والرخاء في هذه الحياة؟!
النهضة ـ بهذا المفهوم ـ ثمرة لعبادة الله، قال الله تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }الأعراف96، وقال الله تعالى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً }الجن16 ، فعلى أولئك الذين يريدون النهضة أن ينصرفوا إلى عبادة الله وتعبيد الناس لله، فإن ثمة عبادة وعابدين فثمة النهضة الحقيقية. وهذه حقيقة تاريخية، وواقع نعيشه؛ فلم تسعد البشرية بأحد كما سعدت بالإسلام، تحقق لها الأمن والأمان، والرخاء، وراحة البال، والفوز بالجنة إن شاء الله. وقد جربت الأمة في واقعها المعاصر دروب شتى ولم تصل من خلالها لشيء، والثمرة التي حصل عليها مَن نُدعى لتقليدهم ليست هي التي نرجوها كمسلمين أو كبشرٍٍ.

وهكذا سلكت الأمة كل طريق طلباً للرقي والتقدم ( النهضة)، وبعد قرنين من الزمان تبين أن الحديث في النهضة ـ في الغالب ـ ما هو إلا وسيلة من وسائل تحريف الشريعة الإسلامية.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الحديث في النهضة وتحريف الشريعة!!

د.إسلام أبوعامر " صيدلي " - كفر الشيخ - بيلا الخميس 29 سبتمبر 2011 13:34:28 بتوقيت مكة
   لم لا تنشرون ردود التحالف الإنتخابي الذي يضم كل الأحزاب
السلام عليكم
جزى الله خيرا مرصدنا المبارك لمتابعته لهموم مصر والأمة الإسلامية جميعا ،
ونود لفت إنتباهكم لردود أكبر كتلة حزبية وحركة سياسية في مصر ألا وهي " التحالف الانتخابي من أجل مصر " والذي على رأس هرمه الإخوان وحزبهم الحرية والعدالة والسلفيون وحزبهم النور وباقي الأحزاب الإسلامية كالوسط وغيره وقد علقوا على التعديل الإنتخابي في الدستور من قبل المجلس العسكري ورفعوا مطالب أهمها أن يسمح لمرشحي الفردي أن يكونوا منتمين لأحزاب فنرجوا متابعة ردود التحالف باستمرار وتسليط الضوء على رموز الإسلاميين الذين أعلن عنهم لخوض الإنتخابات وأبرز أعمالهم والدعوة لهم ومساعدتهم فهذا بإذن الله له ثواب عظيم وهو من واجبات المرحلة ومن فقه الأوليات فعنوان مرصدكم " مقاومة التنصير " فإن نجح الإسلاميون فسيكونون شوكة في حلقوم اللوبي الصهيو صليبو شيعي المحاربين للإسلام وستكون إن شاء الله نواة لتحكيم شرعه وتوحيد الأمة ورفع راية الجهاد وإقامة الخلافة بإذن الله ،
والله أكبر والعزة للإسلام ،
والسلام ختام .
 
فيصل الدوني - بلجيكا الأحد 25 سبتمبر 2011 13:40:16 بتوقيت مكة
   ماذا تعني قاعدة

ماذا تعني قاعدة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)




للشيخ ابن باز
يقول العلماء في كلامهم: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، وغيرها من القواعد, فما المقصود بهذه القواعد، ومن هو الذي وضعها، هل هو النبي صلى الله عليه وسلم، أم العلماء استنبطوها؟



استنبطها العلماء من الأدلة، الأدلة الشرعية كون الإنسان يدرأ مفسدة أعظم من كونه يجلب مصلحه التي يتخيلها ويظنها, فإذا كان اجتماعه بزيد أو بعمرو يترتب عليه شر فيترك هذا الاجتماع الذي يخشى منه شر، وإن كان يرجوا فيه مصلحة بأن يعطيه فلوس أو يدعوا له أو ما أشبه ذلك، لكن إذا كان يترتب عليه سوء ظن، أنه يظن به شر أن هذا الرجل الذي يحب أن يجتمع به مشهور بالشر أو بشرب المسكر أو بفعل ما حرم الله من اللواط أو ما أشبه ذلك يبتعد عما يظن به السوء من أجله، وكذلك إذا كان تعاطيه بصفة معينة يجر عليه شراً يبتعد عنها، وهكذا إذا كان ذهابه إلى حارة من الحارات يجر شراً يبتعد، ولو كان فيها مصلحة أنه يزور مريض أو يتصدق على أحد ما دام دخول هذه الحارة ظاهرها يتهم بالشر والفساد لا يذهب، درء المفسدة مقدمة على المصلحة، وهكذا ما أشبه ذلك. شكر الله لكم...
 
------------------------ - ------------------------- الأحد 25 سبتمبر 2011 13:37:11 بتوقيت مكة
   ماذا تعني قاعدة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)
(درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)




للشيخ ابن باز
يقول العلماء في كلامهم: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، وغيرها من القواعد, فما المقصود بهذه القواعد، ومن هو الذي وضعها، هل هو النبي صلى الله عليه وسلم، أم العلماء استنبطوها؟



استنبطها العلماء من الأدلة، الأدلة الشرعية كون الإنسان يدرأ مفسدة أعظم من كونه يجلب مصلحه التي يتخيلها ويظنها, فإذا كان اجتماعه بزيد أو بعمرو يترتب عليه شر فيترك هذا الاجتماع الذي يخشى منه شر، وإن كان يرجوا فيه مصلحة بأن يعطيه فلوس أو يدعوا له أو ما أشبه ذلك، لكن إذا كان يترتب عليه سوء ظن، أنه يظن به شر أن هذا الرجل الذي يحب أن يجتمع به مشهور بالشر أو بشرب المسكر أو بفعل ما حرم الله من اللواط أو ما أشبه ذلك يبتعد عما يظن به السوء من أجله، وكذلك إذا كان تعاطيه بصفة معينة يجر عليه شراً يبتعد عنها، وهكذا إذا كان ذهابه إلى حارة من الحارات يجر شراً يبتعد، ولو كان فيها مصلحة أنه يزور مريض أو يتصدق على أحد ما دام دخول هذه الحارة ظاهرها يتهم بالشر والفساد لا يذهب، درء المفسدة مقدمة على المصلحة، وهكذا ما أشبه ذلك. شكر الله لكم...
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7