الرئيسة كلمة المرصدثغوركم يا دعاة الإسلام
 
الجمعة 30 سبتمبر 2011

في خضم الثورات العربية , ومطالب التغيير الجذرية , انشغل الكثير من الدعاة بالعمل السياسي الذي أخذ الكثير الجهد والوقت , وبالطبع لا نشك أن هذا الجهد مشكور إن شاء الله ,

فالواقع الإسلامي دائماً في أشد الحاجة إلى جهود العلماء والدعاة المخلصين كمرشدين ومستشارين , أما نزولهم كمنفذين سياسيين يحتاج إلى وقفة تأمل وتدبر .

فثغورهم الدعوية في أشد الحاجة إليهم , خاصة بعد توفر جانب كبير من الحرية الدعوية , حيث حانت الفرصة الحقيقية لتأسيس جيل قرآني جديد مبني على العقيدة الصحيحة الخالية من البدع والخرافات , مع تصحيح المسالك والأعمال والتوجهات .

فالعلماء هم المحضن الحقيقي لتربية الساسة الناجحين , واسألوا  إن شئتم صلاح الدين وقطز وبيبرس ومحمد الفاتح وغيرهم من القادة  العظام  والساسة العباقرة الذين تربوا في كنف العلماء الربا نيين .

إن العلماء والدعاة هم المصانع  الحقيقية للأجيال الناجحة المؤثرة في  واقع أمتها وتاريخها , فهم حاملي لواء الجانب التأسيسي , والاستشاري , ومن تحت عباءتهم ينشأ الجند المنفذون في شتى المجالات ومنها الجانب السياسي.

وكم نرى الفاقة في عيون شباب وشابات في أشد الحاجة لمن يعلم ويرشد ويربي , وكم نسمع ونرى أنين المنابر والمساجد تشكو إلى الله قلة الربانيين وانشغال المخلصين .

فلماذا لا يكتفي العلماء والدعاة بدور المرشد والمستشار والموجه للساسة الناجحين من تلامذة  الدعاة ,  حتى  لا يخلو منصب العلم والتربية والفتوى من أربابه وفي نفس الوقت تطمئن قلوب العلماء والدعاة أن  السياسة بين يدي أمناء .

إن مقام الدعوة مقام عظيم ومقام العلماء الربانيين عند الله كبير

قال تعالى :

 

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (79) آ ل عمران


قال الإمام القرطبي رحمه الله : والربانيون واحدهم رباني منسوب إلى الرب . والرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره ; وكأنه يقتدي بالرب سبحانه في تيسير الأمور ; روي معناه عن ابن عباس . قال بعضهم : كان في الأصل ربي فأدخلت الألف والنون للمبالغة ; كما يقال للعظيم اللحية : لحياني ولعظيم الجمة جماني ولغليظ الرقبة رقباني . وقال المبرد : الربانيون أرباب العلم , واحدهم ربان , من قولهم : ربه يربه فهو ربان إذا دبره وأصلحه ; فمعناه على هذا يدبرون أمور الناس ويصلحونها . والألف والنون للمبالغة كما قالوا ريان وعطشان , ثم ضمت إليها ياء النسبة كما قيل : لحياني ورقباني وجماني . قال الشاعر : لو كنت مرتهنا في الجو أنزلني منه الحديث ورباني أحباري فمعنى الرباني العالم بدين الرب الذي يعمل بعلمه ; لأنه إذا لم يعمل بعلمه فليس بعالم . وقد تقدم هذا المعنى في البقرة : وقال أبو رزين : الرباني هو العالم الحكيم . وروى شعبة عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود " ولكن كونوا ربانيين " قال : حكماء علماء . ابن جبير : حكماء أتقياء . وقال الضحاك : لا ينبغي لأحد أن يدع حفظ القرآن جهده فإن الله تعالى يقول : " ولكن كونوا ربانيين " . وقال ابن زيد : الربانيون الولاة , والأحبار العلماء . وقال مجاهد : الربانيون فوق الأحبار . قال النحاس : وهو قول حسن ; لأن الأحبار هم العلماء . والرباني الذي يجمع إلى العلم البصر بالسياسة ; مأخوذ من قول العرب : رب أمر الناس يربه إذا أصلحه وقام به , فهو راب ورباني على التكثير . قال أبو عبيدة : سمعت عالما يقول : الرباني العالم بالحلال والحرام والأمر والنهي , العارف بأنباء الأمة وما كان وما يكون . وقال محمد بن الحنفية يوم مات أبي عباس : اليوم مات رباني هذه الأمة . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما من مؤمن ذكر ولا أنثى حر ولا مملوك إلا ولله عز وجل عليه حق أن يتعلم من القرآن ويتفقه في دينه - ثم تلا هذه الآية - " ولكن كونوا ربانيين " الآية . رواه ابن عباس .

 

وقال تعالى :

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)  فصلت

قال الإمام ابن كثير :

يقول عز وجل " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله " أي دعا عباد الله إليه " وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين" أي وهو في نفسه مهتد بما يقوله فنفعه لنفسه ولغيره لازم ومتعد وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه وينهون عن المنكر ويأتونه بل يأتمر بالخير ويترك الشر ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى وهذه عامة في كل من دعا إلى خير وهو في نفسه مهتد ورسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بذلك

وقال أيضاً :

قال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن البصري أنه تلا هذه الآية " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين" فقال هذا حبيب الله هذا ولي الله هذا صفوة الله هذا خيرة الله هذا أحب أهل الأرض إلى الله أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته وعمل صالحا في إجابته وقال إنني من المسلمين هذا خليفة الله .

فيا  دعاة الإسلام

الله الله في ثغوركم

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 ثغوركم يا دعاة الإسلام

ابوخالد - مصر السبت 1 أكتوبر 2011 17:22:2 بتوقيت مكة
   تلك مهمة العلماء المخلصين
بارك الله فيك اخى الفاضل كاتب المقالة وعلى قدر فهمي ان تلك مهمة العلماء وطلاب العلم والانتشارية فى المدن والقري وتعليم الناس بامور الدين وتصحيح العقيدة وايضا للعوام من خلال التكافل الاجتماعي ودور المسجد والجمعيات الاهلية وايضا توظيف دور القنوات الاسلامية الى منهجية واحده لهدف واحد وفى نفس الوقت ترشيد واختيار من لديه الموهبة والحنكة السياسي وذلك بعد اخذ القسط من العلم والحصانة ضد الشبهات السياسية والافكار المشبوهه ليكون على ارض صلبه ومن ثما يتجهون الى العمل السياسي بفكر اسلامي لنصرة الحق والدين..........تقبل تحياتي
 
أبو الهيثم محمد درويش - مصر السبت 1 أكتوبر 2011 9:7:21 بتوقيت مكة
   توضيح للأخ الفاضل (أبو علي المصري)
الأخ الفاضل : أبو علي
السلام عليك ورحمة الله
بارك الله فيك اتهمتني بالسطحية وعدم الفهم , وفقط أطلب منك مشكوراً إعادة قراءة المقال :
فلم أكتب ما يفصل الدين عن السياسة كما تخيلت , وإنما أطالب بترتيب أولويات البيت الإسلامي من الداخل , فالعلماء هم المستشارين والمنظرين والمؤسسين وهذا دور أكبر بكثير من الدور التنفيذي
المراد من المقال عدم إشغال العلماء بجانب تنفيذي ومناولة هذا الجانب لمساعديهم وتلامذتهم لتنفيذ نفس الفكر الإسلامي , حتى نحصل على الخيرين , بينما إشغال العلماء بالتنفيذ ليس في مصلحة العمل الإسلامي
فالمسألة ليست أكثر من إعادة ترتيب أولويات عمل
وإلا فأين اتهامك بأن المقال يدعو لفصل الدين عن السياسة وعمل تكيات وكلام كثير قمت ببناءه على عدم قراءة جيدة للمقال
وهل تلامذة العلماء إلا امتداد لهم , فأين قيصر من المقال , إنما هو إعطاء ما لله لله , مع ترتيب عملنا وتنظيمه .
إرجع إلى الفقرات التالية وتأملها مشكوراً :
فلماذا لا يكتفي العلماء والدعاة بدور المرشد والمستشار والموجه للساسة الناجحين من تلامذة الدعاة , حتى لا يخلو منصب العلم والتربية والفتوى من أربابه وفي نفس الوقت تطمئن قلوب العلماء والدعاة أن السياسة بين يدي أمناء .

فالعلماء هم المحضن الحقيقي لتربية الساسة الناجحين , واسألوا إن شئتم صلاح الدين وقطز وبيبرس ومحمد الفاتح وغيرهم من القادة العظام والساسة العباقرة الذين تربوا في كنف العلماء الربا نيين


إن العلماء والدعاة هم المصانع الحقيقية للأجيال الناجحة المؤثرة في واقع أمتها وتاريخها , فهم حاملي لواء الجانب التأسيسي , والاستشاري , ومن تحت عباءتهم ينشأ الجند المنفذون في شتى المجالات ومنها الجانب السياسي.
أبو الهيثم محمد درويش
 
أبو علي المصري - مصر الجمعة 30 سبتمبر 2011 15:25:47 بتوقيت مكة
   الإسلام كل متكامل ... لا يؤخذ جزء ويترك جزء
الأخ الفاضل كاتب المقال ... الإسلام كل متكامل وكيان واحد متوازن لا يتم تنمية أو المطالبة بتنمية جزء وتضخيمه وترك باقي الأجزاء وإلا أصبح كائن مشوه بغيض المنظر ...

لا دين بدون دعوة ولا دعوة بدون علم
وأيضاً لا دين بدون قوة ولا قوة بدون عزة
ولا سياسة بدون دين ولا دين بدون دولة

فكما تطالب الدعاة بالدعوة طالبهم كذلك بالوعي والتوجيه الحكيم ... أما الفكرة التي طرحتها بأن يكون الدعاة للمنابر ويوكلوا غيرهم للحكم ... فهاهي تجارب العالم الإسلامي من باكستان إلى المغرب بعد حقبة الإستعنار تدلك على سذاجة وبلهة هذه الدعوة ... وأنها دعوة للدروشة واقامة التكايا والزوايا ولكن هذة المرة بدلاً من أن تكون صوفية فستكون سلفية ... وهي دعوة للقيصرية وترديد لمقولة دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله ..

أعيرونا أفهاكم وليس آذانكم وانظروا إلى فطرة الله التي فطر عليها الخلق ففيها كثير من العلم والدين لمن وعى هذا المعنى وفهمه ...
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7