الرئيسة قراءة في كتابكتاب السلطة السياسية في الفكر الإسلامي
 
الإثنين 3 أكتوبر 2011

اسم الكتاب: السلطة السياسية في الفكر الإسلامي: محمد رشيد رضا نموذجا
-المؤلف: محمد سليمان أبو رمان
-عدد الصفحات: 295
-الناشر: دار البيارق للنشر

 
يحاول الكاتب ههنا الإجابة على سؤال هام وهو " ما هي طبيعة مفهوم السلطة السياسية في الفكر الإسلامي وما هي أبعاده في فكر محمد رشيد رضا ؟
 
وبدأ الكاتب بمحاولة إبراز مجموعة المفاهيم الرئيسية في فكر محمد رشيد رضا حيث يوضح أن مفهوم السلطة السياسية لديه هو مفهوم كلي يتشكل ويتكون من خلال تشكل رابطة سياسية تنطلق من سلطة الأمة ثم أهل الحل والعقد ممثلي الأمة ثم الحاكم المنتخب من قبلهم .
-      طبيعة الموضوع
تتميز الكتابة عامة في الفكر الإسلامي بالحاجة الماسة للتدقيق في الألفاظ والمعاني واستقراء كليات قضاياه من خلال العديد من الكتابات , ولا يمكن للباحثين ذلك إلا بعد قراءة عشرات المؤلفات في عدة مجالات مختلفةكالفلسفة وعلم الكلام والفقه والمنطق وغيرهامن العلوم . لكي يتمكنوا بالفعل من استيعاب وتكوين تصور سليم لكليات قضايا الفكر الإسلامي، ومن ثم محاولة الإحاطة الشاملة بجوانب الفكر المتعددة وخاصة في موضوع مفهوم السلطة السياسية التي يثير حالة جدلية معرفية وفكرية هامة في الفكر الإسلامي المعاصر .
-      الحياة الثرية لأنموذج الدراسة ( تراث الشيخ محمد رشيد رضا )
فالشيخ محمد رشيد رضا يعتبر من أبرز رواد الفكر الإسلامي, فتمثلت الصعوبة أولا في غزارة تراثه حيث ترك خمسة وثلاثين مجلّدا ضخما من "مجلّة المنار" التي كتب فيها معظم أفكاره غير الكتب المختلفة والتفاسير , وله العديد من المؤلفات المختلفة الأخرى وأهمها في مجال السلطة السياسية كتابه المشهور "الخلافة"  ,
- منهج الدراسة
اختار الكاتب منهج تحليل النصوص فحلل نصوص رشيد رضا ودرسها مع التزامه بمنهجين مكملين وهما :
1-    المنهج التاريخي : حيث رتب نصوص رشيد رضا في سياقها التاريخي لكي يستطيع أن يميز في أفكاره بين ما هو رؤية ثابتة مستقرة وبين ما هو رؤية متغيرة مرتبطة بالأحداث .
2-     المنهج المقارن : حيث بيّن أوجه التوافق والاختلاف بين رشيد رضا وبين غيره من المفكرين سواء على مستوى الفكر الإسلامي أو على الفكر الغربي , ودقق في الخلافات في الرؤى بينه وبين أستاذيه ( عبده والأفغاني ) حيث تميز رضا عنهما بتبنّيه المنهج السلفي في العديد من آرائه العقدية والفقهيّة .
 
ولذا حاول الكاتب معالجة مفهوم السلطة عند رشيد رضا من خلال تناوله لأبعاد المفهوم بشكل متكامل , فتناول في أربعة فصول وعدة مباحث فرعية تجلية المفهوم من جوانب متعددة : التعريف به - خصائصه – أهميته - شرعيته (وجوبا وسقوطا) - الضوابط العامة في ممارسته – وظائفه وغيرها .
فيقول في تعريف السلطة السياسية وخصائصها  " السلطة السياسية في فكر رشيد رضا تتميز بخصائص منبثقة من الرؤية المعرفية والإطار الحضاري الإسلامي. وترتبط شرعية السلطة السياسية بشروط أهمها: الالتزام بالقيم السياسية الإسلامية، وبالمقاصد العامة للشريعة وفهم السنن الكونية والاجتماعية الحاكمة للوجود الإنساني  .
وقد اعتمد رشيد رضا في تعريفه لمفهوم السياسة على الجمع بين التراث السياسي الإسلامي وتعريفات غربية حديثة مستفيدا من مبدأ فصل السلطات، فاعتبر أهل الحل والعقد بمثابة السلطة التشريعية (آخذا بعين الاعتبار الفروقات المعرفية والحضارية) واعتبر الإمام بمثابة رئيس السلطة التنفيذية، وقارن بين مبدأ العقد والبيعة في الفكر الإسلامي، وبين مبدأ الانتخاب والنيابة في الفكر السياسي الغربي " .
 
وكان من أهم القضايا التي استنبطها الباحث من دراسته لفكر الشيخ رشيد رضا ما يلي :
- أن السلطة السياسية في الإسلام سلطة مؤسسية لا شخصيّة تستمد شرعيتها من الأمة ومن إرادتها ، وهي تختلف تماما عن السلطة الثيوقراطية التي سادت أوروبا في القرون الوسطى .
- أن إقامة السلطة تجب شرعا وعقلا على الأمة لا على الله ( مخالفا بذلك ما خلص إليه الفقه السياسي الشيعي ) .
- أن السلطة السياسية في الإسلام وسطيّة تجمع بين مصالح الناس في الدنيا والآخرة, مدنية من حيث سيادة الشرع وهو القانون المنظم للتعامل مخالفا بذلك النظام الثيوقراطي بالمعنى الكنسي المرفوض , مؤسسية قائمة على الانتخاب والاختيار , شورية ليست استبدادية لأن الشورى ليست أمرا مندوبا بل هي من أسس الحكم الإسلامي
- تستمد السلطة السياسية شرعيتها عند رشيد رضا من مبدأ الاختيار المنوط به أهل الحل والعقد المختارين من الأمة الذين يرشحون الحاكم لتقوم الأمة برفضه أو قبوله من خلال فكرة البيعة في النظام السياسي الإسلامي , ويشترط أيضا بنفس المفهوم موافقة الأمّة على عهد الإمام لمن خلفه في حالة ولاية العهد .
 
الضوابط الرئيسة التي استنبطها الباحث في ممارسة السلطة عند رشيد رضا:
-      المقاصد العامة للشريعة الإسلامية وبالأخص موضوع المصالح الشرعية فبين خصائصها وتطرّق إلى إشكالية النص والعقل وإلى مفهوم المصلحة المرسلة .
-       القيم السياسية الإسلامية: وأعلاها قيمة التوحيد وتناول الباحث تقديم فكر رشيد رضا تلك القيم , وقارن بين فكره وبين الفكر الغربي الليبرالي والماركسي في ثلاث نقاط وهي العدالة والحرّية والمساواة .
-       السنن الكونية : وكان من أهم النقاط التي اهتم بها رشيد رضا في كتاباته وهي " نهضة الأمة وتقدّمها " ولماذا تأخر المسلمون وتقدّم غيرهم , ويفسر السنن الكونية بالقوانين الاجتماعية التي تفسّر أسباب التقدم والتأخر ويؤكد أنه لابد للسلطة السياسية أن تفهم تلك السنن وتراعيها في ممارستها .
 
وظائف السلطة السياسية عند رشيد رضا
-      الوظيفة العقدية وتلك التي تحافظ بها على الدين , وبهذه الوظيفة يبرز تمايز الفكر الإسلامي عن غيره من الأفكار الأخرى .
-       الوظيفة الاستخلافيّة وهي إعمار الأرض وبناء الحضارة .
-       الوظيفة الاتصالية والتي تتعلق بنشر الدعوة والتربية والتعليم والإعلام  والمحافظة على القيم السياسية الإسلامية السامية في المجتمع والدولة
-      الوظيفة الجزائية وتتمثل في قضايا العقوبات والحدود .
 
وفي الباب الأخير يتحدث الباحث عن رؤية رشيد رضا لضوابط السياسة الخارجية للسلطة السياسية الإسلاميّة ، وتحليله لطبيعة العلاقات الدولية ، وتفسيره للحروب ، ويقارن بين آرائه وبين آراء المدارس المعاصرة له في العلاقات الدولية وروادها.
 
خاتمة البحث
جاء البحث إضافة مهمة وضرورية وثرية لإظهار فكر الشيخ محمد رشيد رضا خاصة في أكثر القضايا جدلا في مصطلحات الفكر السياسي الإسلامي , ملقيا الضوء على آراء رائد من رواد الفكر الإصلاحي , ليطرح في خاتمة بحثه عدة أسئلة أخرى تستنفر الباحثين طرق سبل بحثها للإجابة عنها .
 
أعلى الصفحة
 
 
   Bookmark and Share      
  
 السلطة السياسية في الفكر الإسلامي

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7