الرئيسة قراءة في كتابجمال البنا:شنوده...كلمة السر في أحداث الفتنة الطائفية
 
الثلاثاء 2 فبراير 2010

في العام 2005 أصدر الكاتب جمال البنا  والذي يصفه النصارى بالمفكر الكبير رغم أرائه الشاذه التي لا تمثل الإسلام  كتابه "إخواني الأقباط"،ورغم كثرة كتب البنا إلا أن هذا الكتاب تحديدا ليس مشهورا ولا معروفا ولم يصفق له أحد من العلمانيين  او النصارى كالمعتاد ،وربما يكون السبب وراء ذلك ما قاله البنا نفسه من أن الأقباط غضبوا منه،واعتبروا تعبيره "إخواني" نوعا من التمييز ضدهم،ولذلك لم يلتفتوا إليه علي اعتباره كتابا ضدهم،وليس معهم كما يحاول العنوان أن يشي بذلك.

من بين أهم ما جاء في الكتاب وأشار له البنا كان مسئولية البابا شنودة عن أحداث الفتنة الطائفية والتي تزايدت منذ وصوله إلي كرسي البطريركية،يقول البنا:إن معضلة السياسة التي وضعها الأنبا شنودة للكنيسة المصرية هي معضلة الرجل الذي يريد أن يأكل الكعكة ويحتفظ بها في الوقت نفسه،فالشنودية من ناحية تضيق بإبراز المعني الإسلامي في أي شيء، حتي في الأسماء،ولم يفتها في حساسيتها المفرطة أن السادات في مرحلة العلم والإيمان أصبح يبرز اسمه محمد أنور السادات وليس أنور السادات،وهي تندد بأي دعوة لأسلمة ما،وتضيق بأي حديث عن الإسلام وتناصر دعاة الدعوة العلمانية التي ينفصل فيها الدين عن الدولة وتكون مصر لكل المصريين،بصرف النظر عن الدين،وتري في إبراز المعني الإسلامي شقا للوحدة الوطنية.

وفي الوقت نفسه فإن الشنودية كما يري البنا تدعو لتعميق المعني القبطي ولبعث آثار الحضارة القبطية وتعليم اللغة القبطية،وتدعو للاحتفال في المناسبات القبطية وتطالب بمزيد من المناصب والوظائف للأقباط.

ومن الواضح في رأي جمال البنا أن هذين الجانبين للشنودية متناقضان،فقد كانت الشنودية تدعو للدولة العلمانية وتضيق بإبراز المعني الإسلامي فلا يجوز لها أن تمارس الشنشنة القبطية بكل مكوناتها،وإذا كانت ترفع راية القبطية وتطالب بحقوق للأقباط كأقباط،فلا يجوز لها أن تدعو للدولة العلمانية ولا الدعوة إلي كل المصريين،ولا يصح لها أن تضيق بالدعوة الإسلامية،فهي تريد أن تبقي علي الكعكعة وأن تأكلها في الوقت نفسه وهذا بالطبع مستحيل.

وفي إطار تفسيره لحالة الشنودية التي تسيطر علي أداء البابا شنودة منذ أن تولي منصبه يذهب جمال البنا إلي أن الطموح الجارف الذي يحمله الأنبا شنودة هو السبب، يقول: ومن الدلالات التي تنم عن أن الطموح قد جاوز منطقة السلامة وشارف علي منطقة الخطر،أن يحاول القادة التوسع ومد سلطانهم إلي مناطق جديدة، وأن يعنوا بالسياسة الخارجية أكثر مما يعنون بالسياسة الداخلية إذ إن مجال العمل الحقيقي هو الداخل وأي خارج يمثل طموحا.

وقد بلغ البطريرك شنودة - كما يري البنا - هذه الدرجة عندما استدرج لأن يكون رئيسا لمجلس الكنائس الملي ذي العلاقات المشبوهة بالمخابرات المركزية الأمريكية،وأخذ يرسي ركائزه في أستراليا والولايات المتحدة،وهذه كله طموح دنيوي وسياسي،وهذا ليس فحسب بعيدا عن روح الأب المسيحي،بل يمكن أن يسيئ إلي صفته كمرشد روحي للأقباط المصريين،ويربط ما بين مواقفهم ومواقف الجاليات التي تتعرض لمؤثرات أخري غير مصرية.

ويقدم جمال البنا ما يشبه سبيل الحل للأزمات الطائفية،وهو حل يبدأ هذه المرة من البابا نفسه،يقول:يمكن للبابا شنودة أن يكسب لو سلك في الأزمات التي تواجهه الطرق الدبلوماسية ولكنه أراد أن يلعب دورا بطوليا وأن يحول الأزمات إلي معارك.

يجب علي البابا أن يلاحظ أن القضية الأساسية ليست قضية حوادث عابرة ولا حتي مطالب،ولكنها العلاقة الأبدية بين الأقلية القبطية والأغلبية المسلمة،وأن تكون علاقة مودة ومحبة واتفاق وتفاهم وليست علاقة توتر وعداوة،لأن هذا هو ما سيبقي دائما وما يؤثر في المستقبل،وقد حافظ آباء الكنيسة القبطية السابقين علي ذلك وحالوا دون حدوث أي توتر وكفلوا إعترافا ووجودا للأقباط في المجتمع المصري ومع الرئاسة السياسية حتي جاء شنودة فقضي علي كل هذا.

ويضيف البنا أن البابا شنودة يكرر دائما أنه راعي ومن شأن الراعي أن يتقدم الرعية التي تسير وراء الراعي،لكن عمليا يجب أن يسير الراعي خلف أغنامه ويلم شعثها ولهذا يمسك بعصا،أما أنه يسير أمامها فليس هو الراعي ولا فائدة للعصا،ولكنه القائد،وعصا الراعي رفيعة مرنة يهش بها علي غنمه،ولكن العصا التي يمسك بها البابا شنودة غليظة قوية طويلة،كأنما هي صولجان يرمز إلي القوة،ويماثل هذا البعد عن القصد والإعتدال والإحتفال بالأضواء وارتداء الأثواب الملونة واللامعة ووضع التاج الكبير.

ويخلص جمال البنا إلي أن سياسة التحدي التي يتبعها البابا شنودة بمختلف صورها ودرجاتها وسواء كانت ضغطا أو سلبية فهي لا تفيد،بل تضر بمن يمارسها لأنها لا تصدر عمن يملك قوة الحقيقة وقوة الواقع، والحقيقة والواقع أن الأقباط أقلية وسط أكثرية كاسحة مسلمة،فلا يمكن أن تتحداها ومن الخير أن يقلع عن موقف التحدي.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 شنوده...كلمة السر في أحداث الفتنة الطائفية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7