الرئيسة من صفحات التاريخعام 2010معجم البلدان لياقوت الحموي
 
الأربعاء 17 فبراير 2010

إعداد الدكتور: نظمي خليل أبو العطا

ـ حديثنا اليوم عن العمل الإبداعي الإسلامي، معجم البلدان للشيخ الإمام شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي المتوفى سنة 626 هجرية الموافقة لسنة 1228م ـ رحمه الله ـ، والمعجم يقع في خمس مجلدات من القطع (A4) كل جزء أكثر من ( 500 ) صفحة، مطبوع بنبط صغير حوالي ( 14 ). والكتاب كما قال الناشر يحتاج إلى تحقيق فهو معجم العرب الجغرافي.

ـ ومن العجب العجاب أن ياقوت كان عبداً لتاجر يسمى عسكر الحموي اشتراه جاهلاً بالخط فوضعه في الكتاب فتعلم، وأشركه في عمله في التجارة فتعلم الكثير. فقد جاء ياقوت أسيراً من بلاد الروم إلى حماه , وسافر إلى حلب وتنقل في البلدان إلى أن استقر في خوارزم , وقد استفاد ياقوت برحلاته الكثيرة فوائد جغرافية عديدة سنت له تأليف هذا الكتاب.

الكتاب في مقدمة المؤلف:

ـ قال ياقوت الحموي ـ رحمه الله ـ في مقدمته للكتاب: أما بعد: فهذا كتاب في أسماء البلدان، والجبال، والأودية، والقيعان، والقرى، والمحال، والأوطان، والبحار، والأنهار، والغدران، والأصنام، والأبداد، والأوثان، لم أقصد بتأليفه وأصمد نفسي لتصنيفه لهواً ولعباً، ولا رغبة حستني إليه ولا رهباً، ولا حنيناً استفزني على وطن، ولا طرباً حفزني على ذي ود وسكن، ولكن رأيت التدي له واجباً، والانتداب له مع القدرة عليه فرضاً لازماً، وفقني عليه الكتاب العزيز الحكيم، وهداني إليه النبأ العظيم، وهو قوله عز وجل حين أراد أن يعرف عباده آياته ومثلاته، ويقيم الحجة عليهم في إنزاله بهم أليم نقماته ) أفلم يسيروا في الرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (. فهذا تقريع لمن سار في بلاده ولم يعتبر، ونظر إلى القرون الخالية فلم ينزجر، وقال: وهو أصدق القائلين ( قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين (. أي: انظروا إلى ديارهم كيف درست وإلى آثارهم وأنوارهم كيف درست، عقوبة لهم على اطراح أوامره، وارتكاب زواجره، على غير ذلك من آيات الحكمة والأوامر والزواجر المبرمة.

ـ السبب المباشر لتأليف الكتاب:

قال المؤلف: وكان من أول البواعث لجمع هذا الكتاب: أنني سئلت بمرو الشاهجان، في سنة خمس عشرة وست مئة في مجلس شيخنا الإمام السعيد الشهيد فخر الدين أبي المظفر عبد الرحيم ابن الإمام الحافظ تاج الإسلام أبي سعد عبد الكريم السمعاني تغمدهما الله برحمته ورضوانه، وقد فعل الدعاء إن شاء الله، عن حُباسة اسم موضع جاء في الحديث النبوي، وهو سوق من أسواق  العرب الجاهلية. فقلت: أن حُباسة بضم الحاء، قياساً على أصل هذه اللفظة في اللغة لأن الحباسة: الجماعة من الناس من قبائل شتى وحبست له حباسة، أي: جمعت له شيئاً , فانبرى لي رجل من المحدثين وقال: إنما هو حباسة بالفتح، وصمم على ذلك وكابر، وجاهر بالعناد من غير حجة وناظر , فأردت قطع الاحتجاج بالنقل، إذ لا معول في مثل هذا على اشتقاق ولا عقل، فاستعصى كشفه في كتب غرائب الأحاديث، ودواوين اللغات مع سعة الكتب التي كانت بمرو يومئذٍ، وكثرة وجودها في الوقوف، وسهولة تناولها، فلم أظفر به إلا بعد انقضاء هذا الشغب والمراء، ويأس من وجوده ببحث واقتراء، فكان موافقاً والحمد لله لما قتله، ومكيلاً بالصاع الذي كلته، فألقي حينئذٍ في روعي افتقار العالم إلى كتاب في هذا الشأن مضبوطاً. وبالإتقان  وتصحيح الألفاظ وبالتقييد مخطوطاً , ليكون في مثل هذه الظلمة هادياً، وإلى ضوء الصواب داعياً، ونبهت على هذه الفضيلة النبيلة، وشُرح صدري لنيل هذه المنقبة التي غفل عنها الأولون، ولم يهتد لها الغابرون.

محتوى الكتاب:

قال المؤلف ـ رحمه الله ـ عن محتوى كتابه:

ـ وقد قدمت أمام الغرض من هذا الكتاب، خمسة ابواب بها يتم فضله، ويغزر وبله:

ـ الباب الأول: في ذكر صورة الأرض وحكاية ما قاله المتقدمون في هيئتها وروينا عن المتأخرين في صورتها.

ـ الباب الثاني: في وصف اختلافهم في الاصطلاح على معنى الإقليم وكيفيته واشتقاقه ودلائل القبلة في كل ناحية.

ـ الباب الثالث: في ذكر ألفاظ يكثر تكرار ذكرها فيه يحتاج إلى معرفتها كالبريد والفرسخ والميل والكوره وغير ذلك.

ـ الباب الرابع: في بيان حكم الأرضين والبلاد المنفتحة في افسلام وحكم قسمة الفيء والخراج فيما فتح صلحاً أو عنوة.

ـ الباب الخامس: في جمع من أخبار البلدان التي لا يختص ذكرها بموضع دون موضع، لتكتمل فوائد هذا الباب ثم أعود إلى الغرض فأقسمه ثمانية وعشرين كتاباً على عدد حروف المعجم، ثم أقسم كل كتاب إلى ثمانية وعشرين باباً للحرف الثاني والأول، والتزام ترتيب كل كلمة منه على أول الحروف وثانيه وثالثة ورابعة وإلى أي غاية بلغ فأقدم ما يجب تقديمه بحكم ترتيب أ ب ت ث على صورته الموضوعة له من غير نظر إلى أصول الكلمة وزوائدها، لأن جميع ما يرد إنما هي أعلام لمسميات مفردة وأكثرها عجمية ومرتجلة لا مساغ للاشتقاق منها.

أنموذج من محتوى الكتاب:

الأحساء: بالفتح والمد، جمع حسي، بكسر الحاء وسكون السين: وهو الماء الذي تنشفه الأرض من الرمل، فإذا صار إلى صلابة أمسكته فتحفر العرب عنه الرمل فتستخرجه.

قال أبو منصور: سمعت غير واحدٍ من تميم يقول: احتسينا حسيا أي: أنبطنا ماء حسي، والحسي الرمل المتراكم، أسفله جبل صلد، فإذا مطر الرمل نشف ماء المطر، فإذا انتهى إلى الجبل الذي تحته، أمسك الماء، ومنع الرمل وحر الشمس أن ينشفا الماء، فإذا اشتد الحر نبث وجه الرمل عن الماء فنبع بارداً عذباً يتبرض تبرضاً.

وقد رأيت في البادية أحساء كثيرة على هذه الصفة، منها أحساء بني سعد بحذاء هجر، والأحساء ماء لجديلة طيء بأجاء وأحساء خرشاف، وقد ذكر خرشاف في موضعه وأحساء القطيف، وبحذاء الحاجر في طريق مكة أحساء في واد متطامن ذي رمل، إذا رويت في الشتاء من السيول، لم ينقطع ماء أحسائها في القيظ.

ـ والأحساء: مدينة بالبحرين، معروفة مشهورة كان أول من عمرها وحصنها وجعلها قصبة عجر ابو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجناني القرمطي وهي إلى الآن مدينة مشهورة عامرة وأحساء بني وهب على خمسة أميال من المرتسي بين القرعاء وواقصة على طريق الحاج فيه بركة وتسع آبار كبار وصغار والأحساء ماء لغني.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 معجم البلدان لياقوت الحموي

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7