الرئيسة حواراتالشيخ شافعي عبد العزيز ..التنصير في ناميبيا يجري داخل المساجد!
 
الإثنين 22 فبراير 2010

تعتبر ناميبيا أخر دولة أفريقية يصلها الإسلام؛ حيث دخلها في العقد الرابع من القرن العشرين عبر التجار القادمين من جنوب أفريقيا، ويواجه مسلمو هذا البلد، الذين يقدر عددهم بنحو 5 آلاف نسمة تحديات عديدة في مجتمع غالبيته من النصارى.

"رسالة الإسلام" التقت مشرف الدعاة والمشاريع في "مركز ويندهوك الإسلامي" في العاصمة الناميبية ويندهوك، فضيلة الشيخ شافعي عبد العزيز، وتعرفت منه على أحوال المسلمين في هذا البلد والتحديات والمشاكل التي تواجههم.

وهذا هو نص اللقاء:

في بداية اللقاء.. هل يمكن أن تقدم لنا نبذة مختصرة عن مسلمي ناميبيا؟

يقدر مسلمو ناميبيا أعدادهم حاليا بنحو 5 آلاف نسمة من بين إجمالي عدد السكان البالغ نحو مليوني نسمة، وهذا عدد جيد بالنظر إلى حداثة دخول الإسلام على هذا البلد وبمقارنة أعداد المسلمين هناك في عام 2001؛ حيث بلغ وقتها نحو ألف ومائة مسلم فقط.

ويتركز مسلمو ناميبيا في العاصمة ويندهوك، وفي مناطق: لودريتز، والقش، وكيتيمان، وأورنجموند، ولهم 13 مسجدا، ومعظمهم من السُنة إلى جانب عشرات الشيعة، ولا يوجد للصوفية مكان في ناميبيا ولا يعرفها مسلمو هذا البلد.

أول مسلم ناميبي

كيف دخل الإسلام ناميبيا؟

تعتبر ناميبيا أخر دولة يصل إليها الإسلام في أفريقيا؛ حيث دخل الإسلام إلى هذا البلد في العقد الرابع من القرن العشرين عبر التجار القادمين من جنوب إفريقيا، وكان "جعفر جاسوج" أول ناميبي يدخل الإسلام عام 1978م وهو من قبيلة "ناما"، ثالث أكبر قبيلة في ناميبيا.

برأيك.. لماذا تأخر وصول الإسلام إلى ناميبيا؟

يرجع تأخر وصول الإسلام إلى ناميبيا إلى رسوخها تحت نير الاحتلال لفترة طويلة؛ حيث كانت مستعمرة ألمانية قبل أن تخضع لانتداب جنوب إفريقيا في نهاية الحرب العالمية الأولى حتى نالت استقلالها عام 1990م.

وما تفسيركم لطول المدة بين وصول الإسلام إلى ناميبيا ودخول أول فرد فيها إلى الإسلام؟

يعود ذلك إلى دخول الإسلام ناميبيا بشكل ضعيف عن طريق التجار وهؤلاء كانوا مشغولين بهم التجارة ولم يكن منهم أحدا مهتما بأمر الدعوة.

هل للمسلمين تمثيل في البرلمان والحكومة في ناميبيا؟

كما ذكرنا، تعد ناميبيا دولة حديثة العهد بالإسلام، ورغم ذلك كان لنا بعد الاستقلال نائب في البرلمان لكنه تقاعد قبل نحو 4 سنوات، والآن ليس لنا نواب في البرلمان. وليس لدينا أيضا وزراء في الحكومة لكن هناك مسلمون يعملون في هذه الوزارات.

ما هي أبرز التحديات التي تواجه مسلمي ناميبيا؟

هناك تحديات عديدة أهمها ما يلي:

أولا: عدم وجود هيئات إسلامية خيرية، وهناك فقط "مركز ويندهوك الإسلامي" إضافة إلى مؤسسات صغيرة ليس لها أنشطة تذكر.

ثانيا: تواجه المهتدي الجديد مشاكل كثيرة؛ فقد تطرده عائلته من المنزل وربما يفصله رئيسه من العمل ولضعف إمكانياتنا المادية لا نستطيع أن نمد له يد المساعدة.

ثالثا: قلة عدد الدعاة؛ حيث لا يوجد داعية واحد ناميبي وأنا على سبيل المثال جئت من كينيا للدعوة في ناميبيا.

رابعا: ضعف إمكانياتنا المادية التي نحتاجها لخدمة الأقلية المسلمة ولصيانة المساجد وتوفير الخدمات لها، مع العلم أننا نتلقى تبرعات من التجار والمحسنين لكنها تظل قليلة مقارنة بما نحتاجه.

أسباب غياب الدعاة

برأيك.. ما هي أسباب عدم وجود دعاة من أهل هذا البلد؟

أهم سبب هو غياب الدعم المالي اللازم لتوظيف الدعاة؛ فنحن ابتعثنا إلى الأزهر الشريف طلبة من أبناء هذا البلد المهتدين حديثا للإسلام لكنهم عادوا دون أن يكلموا دراستهم، كما أرسلنا 35 طالبا إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1990 لكن أغلبهم عاد ولم يتبقى سوى 10 تخرج منهم 4 بالفعل. وعندما عاد الخريجون لم نستطع توظيفهم فتركوا أمر الدعوة وعملوا في مهن أخرى.

هل يواجه المسلمون في ناميبيا مشاكل في التعليم؟

إن عدم وجود مدارس إسلامية من المشاكل الرئيسة التي نعاني منها؛ فالدراسة في المدارس الحكومية في ناميبيا باللغة الإنجليزية ولا توجد في مناهجها مادة خاصة بالتربية الإسلامية.

إضافة إلى ذلك.. يضطر أبناء المسلمين الملتحقين بالمدارس الحكومية إلى دراسة الدين المسيحي ضمن المناهج الدراسية وينجحون فيها لكننا نحاول أو نوضح لهم حقيقة الأمور عندما يأتون على المساجد.

لكننا نحاول أن نصحح هذه الأوضاع إلى حد ما اعتمادا على إمكانياتنا المتواضعة؛ حيث ننوي خلال العام الجاري افتتاح روضه لأطفال المسلمين في المركز الإسلامي بويندهوك كي نعلم فيها أبنائها في مرحلة ما قبل المدرسة مبادئ الشريعة الإسلامية الحنيفة إلى جانب المناهج الحكومية. 

هل يواجه مسلمو ناميبيا خطر التنصير مثلما يحدث في كثير من الدول الأفريقية؟

أعمال التنصير موجودة وشائعة في ناميبيا؛ فقد وصلت للعمل إلى ناميبيا عام 2000 واتجهت إلى الشمال وكنت أدعو الناس هناك، والحمد لله دخل الإسلام عدد لا بأس به خلال أربع سنوات فقط.

ثم انتقلت إلى العاصمة ويندهوك في عام 2004، حيث حللت محل الشيخ "إبراهيم ماتون"، مدير مركز ويندهوك الإسلامي السابق، الذي رجع إلى بلده الأصلي في مالاوي وأصبح عضوا في البرلمان قبل أن يصبح يرتقي على مرتبة وزير حاليا. وفي هذه الفترة فوجئت بأن أعمال التنصير مستشرية بشكل كبير في العاصمة حتى أن القساوسة يأتون إلى المساجد وهم يحملون الأناجيل لدعوة المسلمين إلى المسيحية، لكننا أوقفناهم والحمد لله.

في ظل الإمكانيات المتواضعة.. كيف يتصدى مسلمو ناميبيا لأعمال التنصير؟

أحب أن أوضح الوضع في ناميبيا أولا؛  فهي دولة مسيحية وتفتخر بذلك، وإن لم يكن هذا الافتخار بشكل رسمي، وهناك حرية في بناء الكنائس كما تشمل المناهج الدراسة التي يتوجب على أبنائنا تعلمها واجتياز الاختبارات فيها الكثير من تعاليم الدين المسيحي وكل هذا يعطي بلا شك دفعة وقوة لأعمال التنصير.

لكننا والحمد الله نحاول مقاومة أمواج التنصير من خلال إمكانياتنا المتواضعة؛  فأنا على سبيل المثال والحمد الله درست شيئا من الإنجيل ودائما ألقى محاضرات عامة في الجامعة الحكومية بشكل شهري تتناول موضوعات من قبيل: "الإسلام دين الأنبياء"، الإسلام، اليهودية، النصرانية: منهج مقارنة". كما ادعو القساوسة للنقاش والحوار بالحكمة والموعظة الحسنة. ولي كذلك مشاركات في الإذاعة والتلفاز أحاول من خلاها أن أبين حقيقة الإسلام وأنه دين الفطرة.

هل تتصدى وحدك لأعمال التنصير أم أن هناك من يعمل معك؟

كنا اثنين في المركز الإسلامي في ويندهوك، أنا والشيخ علي خميس وهو داعية من أوغندا. أما العمل الميداني فكان من اختصاصي لذلك تجدني في الإذاعة والتلفاز، وتجدني ألقي المحاضرات العامة، وأزور المدارس والسجون.

الدعوة في السجون

كيف تقومون بالعمل الدعوي داخل السجون؟

ننظم زيارات دورية للسجون لتقديم محاضرات دينية لـ 26 من السجناء المسلمين. وأغلب هؤلاء - والحمد الله - أسلموا داخل السجون بفضل الدروس التي كنا نقدمها للسجناء المسلمين؛ حيث كانوا يأتون إلينا ويطلبون الاستماع للمحاضرة.

هل هناك وسائل أخرى تتبعونها لنشر الدعوة في ناميبيا؟

نعم، فنحن نحمل هم الدعوة إلى المستشفيات أيضا؛ حيث رأينا أن المنصرين يقصدون المستشفيات للدعوة إلى دينهم فقررنا القيام بنفس العمل.

هل تطبق على مسلمي ناميبيا أحكام الشرع الإسلامي في قوانين الأحوال الشخصية، مثل الزواج والطلاق والميراث؟

لا تعترف حكومة ناميبيا بالإسلام، وكذلك تعترف بالإسلام. لا تستغرب مما أقوله؛ فهي تعترف بالإسلام، تحت شعار حرية الأديان، لكنها لا تعترف به رسميًا.

على سبيل المثال لنا عقد نكاح متوافق مع الشريعة الإسلامية، لكن هذا العقد لا يعتد به أمام الدوائر الرسمية التي تطلب منا عقدا موثقا من الجهات التي تعترف بها الدولة رسميا وهي المحكمة أو زعيم القبيلة أو القسيس.

وكحل وسط لهذه المعضلة يأتي المسلم إذا أراد الزواج إلى المسجد لإتمام مراسم الزواج وفق ما تقتضيه الشريعة الإسلامية وعندما يتم العقد ننصحه بالذهاب إلى المحكمة لتوثيق عقد جديد بهذا الزواج.

في ظل هذه الظروف.. كيف يتمكن مسلمو نيجيريا من تسيير مسائل الميراث بحسب ما يقتضيه الشرع الإسلامي؟

عندما يتوفى الرجل أو المرأة في ناميبيا يتم البت في مسائل الميراث إما عبر الرجوع على القسيس أو زعيم القبيلة أو إلى المحكمة، وهذه معضلة تواجه المسلمين في هذا البلد حيث لا يتمكنون من تطبيق ما تقتضيه الشريعة الإسلامية في هذا الصدد.

ويتغلب المسلمين على هذه المشكلة بشكل جزئي بالرجوع إلى المساجد لكن الأمر يعود إلى مدى فهم الشخص للإسلام ودرجة إيمانه وعليه فإننا ننصح الزوجين بأن يتفقا على مسائل الميراث عند كتابة عقد النكاح في المحكمة بأن يقول كلاهما للأخر مثلا: مالي مالها ومالها مالي وبالتالي عندما يتوفى أحد الطرفين تعود أملاك الطرف الآخر إليه ويتصرف فيها كيفما يشاء.

هل تجد أن هناك صحوة إسلامية في ناميبيا؟

يا أخي ليس هناك صحوة في الوقت الراهن؛ لأننا قلة، ولو بدأنا بالصحوة والمواجهات سنصطدم بالحكومة ونحن لا نريد ذلك.

قبل أن نختم حوارنا معكم.. هل تريد أن تقول كلمة أخيرة للأمة الإسلامية؟

المسلمون يعانون الكثير من المشاكل اليوم، وأوجه لهم 3 وصايا:

أولا: أوصي نفسي وأوصي الإخوة في الله بأن نتعارف بالإسلام وتحت راية: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

 ثانيا: يجب علينا أن نسعى إلى وحدة صفوف الأمة وأن نجرد أنفسنا من العصبية والعنصرية؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم التنزيل: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} ( الأنبياء:92).

ثالثا: لا بد أن نسعى في تربية الناس على فهم الكتاب والسنة.

 

رسالة الإسلام

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الشيخ شافعي عبد العزيز ..التنصير في ناميبيا يجري داخل المساجد!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7