الرئيسة كلمة المرصدعندما يدعو الشيخ إلى الإلحاد
 
الجمعة 8 يونيو 2012

الدين أفيون الشعوب ، عبارة ابتدعها كارل ماركس وارتضها الإلحاديون من وراءه. ولاقت رواجا كبيرا عند فئام من الناس كانت تقبع تحت ظلم الملوك والنبلاء والأمراء ، وما كانت تستطيع رد هذا الظلم إذ كان رجال الدين حينها يسوغون ذلك الظلم ويجدون له المبررات الدينية.

فالكنيسة حرمت الخروج على الحكام ومنازعتهم الأمر، وإن كان فيهم وكان. باعتبار أن هؤلاء السلاطين هم بترتيب من الله ، حتى أنها جعلت من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله ، وأن هؤلاء المقاومين سيتعرضون لعقاب الله. ـ (على حسب ما جاء رسالة بولس إلى أهل رومية) ـ فمن ثم شرعنت الظلم ، وأصبح الدين أداة لإضفاء الشرعية على السلب والنهب وأخذ الحقوق وانتهاك الأعراض والحجر على الحريات.

ولأن النفس البشرية فطرها خالقها سبحانه وتعالى على حب الحق، ودفع الظلم ، ورفض الضيم ، فلما رأت دين يخالف فطرة خالقها كفرت به.

على عكس ما كان عليه المسلمون الأوئل ، فالخليفة الأول الصديق أبو بكر ، وهو من هو، يقف ليقول : (إن أسأت فقوموني) ، وربعي بن عامر ـ رضي الله عنه ـ حينما سأله رستم لماذا جئتم ، يقول : " جئنا لنخرج الناس من عبادة الناس " أي أن الحروب التي يخوضها المسلمون وتزهق فيها أرواحهم هي من أجل الحرية، الحرية لجميع الخلق ، ومن أجل إقامة العدل، العدل مع الجميع، كما قال ربعي بن عامر : (ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ). ومن أجل إصلاح دنياهم مثل أخراهم، كما ـ رضي الله عنه ـ : ( ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة) .

وهذا هو ما فهمه أبي سعيد الخدري رضي الله عنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حين جذب رجل من عامة الناس أمير المدينة من ثوبه ليمنعه من مخالفة، فلما لم يتمكن تركه وانصرف؛ فقال أبو سعيد : أما هذا فقد أدى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (من رأي منكم منكرا فليغيره .... الحديث).

ولذا كان الناس هنا يتمسكون بشرعهم ودينهم، وهناك يخرجون من الدين إلى الإلحاد. ومن أبى وعز عليه دينه اختار العلمانية التي تفصل الدين عن منهج الحياة. فالدين عندهم قد فشل في أن يقيم لهم نواميس العدل التي تحفظ الحقوق وتعزز من الانتماء للمجتمعات والأوطان.

وهم في الحقيقة معذرون فالدين لا يخالف الفطرة ، والدين الذي يتناقض مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها ويسوغ الظلم، أو يطالب الناس بالسكوت على الظلم وعدم دفعه، واعتبار من يدفعه من الخوارج ، وأن مصيره إلى النار، ليس بدين رب السماوات الأرض.

ومن يقدم ذلك كدين إنما يحث أصحاب الفطرة السليمة على الإلحاد؛ إن لم تجد الهدى. وهو ما رأه الملهم عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ فأوصى عماله بالرعية قائلا : (ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم).

وهكذا يقع المخلص الصادق في ما وقع فيه أهل البدع والهوى؛ حين يزعم أن السنة والهدى في السكوت والرضا بمظالم الحكام والأمراء، فهو ما يريد إلا إصلاحا، ولا يبغي إلا المحافظة على دين الناس ودنياهم؛ ولكنه يوقع بهم في الفساد ويضيع عليهم دينهم.  

وكذلك كل مبتدع يظن أنه على طريق الهدى سائر، وللدين ناصر، وللحق باصر، فإذا به يتردى في الظلمات . وكما قال الشاطبي في حد البدعة : "يقصد بالسلوك عليها (أي البدعة) المبالغة في التعبد).

ولا شك على عظم جرم المبتدع إلا أنه أحسن مقصدا من المضل الذي لا يقيم للشرع وزنا، ولا للدين رسما، فلن تجد مبتدعا يسعى لسلب أموال الأمة ليقدمها لعدو الله وعدوها. أو ناقضا للشرع يرى أنه لا يصلح أن تقاد به الأمة ، أو مساويا بين الفرقان الحق كتاب رب السماوات والأرض وغيره من الكلام. أو منتهكا للعرض مفرطا في حقوق الأمة ، أو مطاردا لمن هاده الله للإسلام حتى يرده إلى قومه فيفتنوه، وما أمر هؤلاء منكم ببعيد.

فمثل هذا فجوره على أمته ودينه وبني قومه. فقد ابتدع أشد بدعة في دين الله وهي ترك الحكم السني (حكم الشريعة)، وأقام حكم الهوى، قال تعالي : (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون)، وقال تعالى : (يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله).

وقال صلى الله عليه وسلم : (لتنقضن عرا الإسلام عروة عروة فأولها نقضا الحكم وآخرها الصلاة).

رحم الله عثمان وعلي رضى الله عنهما ، ولعن بشارا العلوي وسائر المجرمين وأعوانهم.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 عندما يدعو الشيخ إلى الإلحاد

عصام  - مصر الأحد 10 يونيو 2012 11:38:8 بتوقيت مكة
   ماذا تقصد
الاستاذ حسام :ماذا تقصد ببحثك هذا . ام ماذا فهمت من المقال ؟ لمن تبرر للمجلس العسكري ، ام للخائن المرتد حنسي حمارك
 
حسام  - مصر الجمعة 8 يونيو 2012 21:24:18 بتوقيت مكة
   تنويه
البحث السابق عن الخروج عن الحاكم الظالم و ليس الكافر
 
حسام - مصر الجمعة 8 يونيو 2012 21:22:53 بتوقيت مكة
   اتقوا الله
فهذه كلمات مختصرة أسأل الله ان تكون من القلب و الى القلب و أسأل الله ان يعصمنا فيها من الزلل و الهوى و ألا يجعل للشيطان علينا سبيلا ,

فبدايةً أقول و بالله التوفيق , - إن الله جل و عز قد أتم هذا الدين قال جل و عز ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) - و قال صلى الله عليه و سلم (إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به وليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه .... الحديث ) السلسلة الصحيحة - و عن أبي ذر قال : ( تركنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علما) السلسلة الصحيحة

ينبغي أن نعلم أن هذه المسائل لا يقال فيها بالرأي بل بالنصوص الثابتة من الكتاب والسنة والتي يجب أن تتلقى بالقبول والتسليم ولا يحل الاعتراض عليها بالرأي كما قال تعالى ( فلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا( وعند البخاري من حديث سهل بن حنيف " اتهموا الرأي فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره لرددت " .
- و أقول لكل من يرى الخروج على الحكام توصيف الحاكم عندك هو واحد من ثلاثة : -
1 - إما حاكم عادل يحكم كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم و هذا نتفق جميعا على عدم الخروج عليه و ليس محل نقاشنا
2 - حاكم ظالم فاسق و لو كان أظلم اهل الأرض و لكن ليس بكافر كفر مخرج عن الملة
3 - حاكم كافر خارج عن الملة
- أولا فإن قلنا إن الحاكم ظالم فاسق فقد دلت النصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف الصالح بعدم جواز الخروج على الحاكم وإن كان فاسقاً ظالماً غاشماً , وإنه يجب على الرعية حال ظلم الحاكم أن يكرهوا ما يأتي من معصية الله عز وجل ولا ينزعوا يداً من طاعة ويسمعوا له ويطيعوا في غير معصية الله عز وجل . ونصوص الشرع التي دلت على طاعة الحاكم لم تربط هذه الطاعة بعدله ورشده ، بل يطاع لأنه ولي أمر ولو كان ظالماً غاشماً , وإن وجود حكام ظلمة غاشمين لم يكن خافيا على الشرع بل علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعلام الله له ومع ذلك أمر بطاعتهم والصبر على ظلمهم وجورهم .
وإليك في هذه العجالة بعض الأحاديث النبوية والأقاويل السلفية في بيان هذا الأصل الأصيل من أصول أهل السنة والجماعة في تحريم الخروج على الحاكم الظالم

1- قال الشوكاني في فتح القدير في تفسير سورة هود - 2 /540 - وقد وردت الأدلة الصحيحة البالغة عدد التواتر الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ثبوتاً لا يخفى على من له أدنى تمسك بالسنة المطهرة بوجوب طاعة الأئمة والسلاطين والأمراء حتى ورد في بعض ألفاظ الصحيح : " أطيعوا السلطان وإن كان عبداً حبشياً رأسه كالزبيبة " ، وورد وجوب طاعتهم ما أقاموا الصلاة وما لم يظهر منهم الكفر البواح وما لم يأمروا بمعصية الله وظاهر ذلك أنهم وإن بلغوا في الظلم إلى أعلى مراتبه وفعلوا أعظم أنواعه مما لم يخرجوا به إلى الكفر البواح فإن طاعتهم واجبةٌ حيث لم يكن ما أمروا به من معصية الله .
2 - وعند مسلم من حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قال : " دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ قَالَ إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ.

وقال الكرماني : الأثرة : الاستئثار لنفسه والاستقلال والاختصاص يعني أن الأمراء يخصون أنفسهم بالأموال ولا يشركونكم فيها وقال القرطبي في شرحه لمسلم : ومعنى الأثرة في الحديث أي : أن اختصاص واستئثار الولاة بأمور الدنيا وعدم إيصالهم الحقوق وظلمهم لرعيتهم لا يمنع السمع والطاعة، فطاعتهم لا تتوقف على إيصالهم حقوق الرعية ، بل على الرعية الطاعة ولو منعوا حقوقهم .
3- وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام للأنصار رضي الله عنهم إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض يقول للأنصار ذلك منذ ألف وأربعمائة سنة من ذلك الوقت والولاة يستأثرون على الرعية ومع هذا يقول اصبروا حتى تلقوني على الحوض فليس استئثار ولاة الأمور بما يستأثرون به مانعا من السمع والطاعة لهم ، الواجب السمع والطاعة في كل ما أمروا به ما لم يأمروا بمعصية.
4- وفي صحيح مسلم عن وائل بن حُجر قَالَ : سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِىُّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فَمَا تَأْمُرُنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فِى الثَّانِيَةِ أَوْ فِى الثَّالِثَةِ فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ.
قال أبو العباس القرطبي في شرحه لصحيح مسلم 12 / 101 وقوله : (( عليه ما حُمّل ، وعليكم ما حملتم )) ؛ يعني : أن الله تعالى كلَّف الولاة العدل وحسن الرعاية ، وكلّف المُولَّى عليهم الطاعة وحسن النصيحة . فأراد : أنه إن عصى الأمراءُ اللهَ فيكم ، ولم يقوموا بحقوقكم : فلا تعصوا الله أنتم فيهم ، وقوموا بحقوقهم ، فإن الله مُجاز كل واحدٍ من الفريقين بما عمل.
5 - وفي صحيح مسلم عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ فَقَالَ لاَ مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلاَتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلاَ تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ .
6 - وفي صحيح مسلم َ عن حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ « نَعَمْ ». قُلْتُ فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ « نَعَمْ ». قُلْتُ كَيْفَ قَالَ يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاىَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِى وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِى جُثْمَانِ إِنْسٍ. قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ.
قال ابن بطال في شرحه للحديث 19/39 وفيه حجةٌ لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك القيام على أئمة الجور، ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم وصف أئمة زمان الشر فقال: " دعاةٌ على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها " فوصفهم بالجور والباطل والخلاف لسنته؛ لأنهم لا يكونون دُعاةً على أبواب جهنم إلا وهم على ضلال، ولم يقل فيهم : " تعرف منهم وتنكر " ، كما قال في الأولين، وأمر مع ذلك بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم، ولم يأمر بتفريق كلمتهم وشق عصاهم. وقال الشوكاني في نيل الأوطار( 7 / 191) معلقا على هذا الحديث: قوله : " وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع " فيه دليل على وجوب طاعة الأمراء وإن بلغوا في العسف والجور إلى ضرب الرعية وأخذ أموالهم فيكون هذا مخصصاً لعموم قوله تعالى من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقوله وجزاءُ سيئةٍ سيئةٌ مثلُها .
7 – و ذكر ابن بطة فى الإبانة الصغرى قول عمر بن الخطاب لسويد بن غفلة : إنك لعلك أن تخلف بعدي فأطع الأمير وإن كان عبداً مجدعاً ، إن ظلمك فاصبر وإن حرمك فاصبر ، وإن أرادك على أمر ينقض دينك فقل دمي دون ديني

وإليك جمل يسيرة من كلام السلف الصالح رضوان الله عليهم في بيان هذا الأصل الأصيل :
1 - يقول الإمام أحمد - إمام أهل السنة - في اعتقاده كما عند اللالكائي1 / 89 أصول السنّة عندنا: التمسّك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والاقتداء بهم.....، إلى أن قال: والسمع والطاعة للأئمة البَر منهم والفاجر؛ ومن ُولِيَ الخلافة فاجتمع الناس عليه ورضوا به ، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة ماضِ ، وليس لأحد أن يطعن عليهم ، وينازعهم... ، ومن خرج على إمام المسلمين - وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقرُّوا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضى، أو بالغلبة - فقد شقّ هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإن مات الخارج عليه مات ميتةً جاهليةً.
2 - وقد نقل الإجماع على هذا الأصل أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان رحمة الله عليهما كما في اعتقاد أهل السنة لللالكائي 1 / 104 قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن مذهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه أئمة العلم في ذلك، فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازاً وعراقاً وشاماً ويمناً فكان من مذهبهم : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص .. إلى أن قال : ولا نرى الخروج على الأئمة ولا القتال في الفتنة ونسمع ونطيع لمن ولاه الله عز وجل أمرنا ولا ننزع يدا من طاعة نتبع السنة والجماعة ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة .
3- وكذلك ذكر البخاري رحمه الله تعالى في اعتقاده كما عند اللالكائي ( 1 / 102) : لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم ؛أهل الحجاز ، ومكة ، والمدينة ، والكوفة ، والبصرة ، وواسط ، وبغداد ، والشام ، ومصر لقيتهم كرات قرناً بعد قرن ثم قرنا بعد قرن ، أدركتهم وهم متوافرون منذ أكثر من ست وأربعين سنة ، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين والبصرة أربع مرات في سنين ذوي عدد بالحجاز ستة أعوام ، ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي أهل خراسان إلى أن قال : وأن لا ننازع الأمر أهله لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، وطاعة ولاة الأمر ، ولزوم جماعتهم ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم » ، ثم أكد في قوله : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وأن لا يرى السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
4 - وقال الفضيل : « لو كانت لي دعوة مستجابة لم أجعلها إلا في إمام ؛ لأنه إذا صلح الإمام أمن البلاد والعباد , قال ابن المبارك : يا معلم الخير ، من يجترئ على هذا غيرك

5 - وقال الإمام علي بن المديني في اعتقاده الذي ذكره عنه اللالكائي 1 / 99 ومن خرج على إمامٍ من أئمة المسلمين وقد اجتمع عليه الناس فأقروا له بالخلافة بأي وجه كانت برضا كانت أو بغلبة فهو شاق هذا الخارج عليه العصا ، وخالف الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية . ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس ، فمن عمل ذلك فهو مبتدع على غير السنة.
6- وقال شيخ الإسلام في كتاب الاستقامة : ومن أصول هذا الموضع أن مجرد وجود البغي من إمام أو طائفة لا يوجب قتالهم بل لا يبيحه بل من الأصول التي دلت عليها النصوص أن الإمام الجائر الظالم يؤمر الناس بالصبر على جوره وظلمه وبغيه ولا يقاتلونه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في غير حديث فلم يأذن في دفع البغي مطلقا بالقتال بل إذا كانت فيه فتنة نهى عن دفع البغي به وأمر بالصبر . وقال - رحمه الله - ناقلاً مذهب أهل السنة كما في مختصر منهاج السنة النبوية : ويقولون أنه يعاون على البر والتقوى ، دون الإثم والعدوان ، ويطاع في طاعة الله دون معصيته ، ولا يخرج عليه بالسيف ، وأحاديث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إنما تدل على هذا كما في الصحيحين ، عن ابن عباس -رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال:" من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ، فإنه ليس أحد من الناس يخرج عن السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية " فجعل المحذور هو الخروج عن السلطان ومفارقة الجماعة وأمر بالصبر على ما يكره من الأمير لم يخص بذلك سلطاناً معيناً ولا أميرا معينا ولا جماعة معينة
7 - قال السفاريني رحمه الله : ولا غنى لأمة الإسلام في كل عصر كان عن إمام فالأمة ليس لها غنى عن إمام ، له إمامة ، ويطاع ويمتثل أمره قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ في شرح العقيدة الطحاوية ( 2/202 ,203) : قوله "وإن جاروا " هذا فيه تبيين لأصل المسألة أن الطاعة لا تتقيد بأنها لولي الأمر العدل أو للتقي من الأئمة أو لمن يسير في كل الشرع من ولاة الأمر بل إن كان معه جور فإنه يطاع . والجور يكون في صورتين : الصورة الأولى : جور في الدين والثانية : جور في الدنيا
والجور في الدين ضابطه : ألا يصل فيه إلى الكفر والجور في الدنيا يطاع فيه حتى ولو أخذ مالك وضرب ظهرك كما صح عنه صلى الله عليه وسلم قال " أطع وإن أخذ مالك وضرب ظهرك " وقال أيضا 2 / 203 ـ 204 ولا يسوغ لأحد مخالفة ظاهر الدليل فيما أجمع العلماء على جعله عقيدة وهي مسألة الخروج على الولاة وطاعة ولاة الأمر فحينئذٍ دلت الأدلة على ما ذكرنا من أن ولي الأمر يطاع في الطاعة ويطاع في المسائل الاجتهادية ، ولا يطاع في صورة – صورة واحدة – وهي أن يأمر بمعصية الله جل وعلا فلا سمع ولا طاعة . فالجور ليس سبباً في الخروج – سواء كان جوراً في الدين أو كان جوراً في الدنيا –
ـ فإن قيل إن هذه الأحاديث والآثار في السمع والطاعة إنما هي في حق الإمام العادل الراشد لا أهل الجور والعصيان والمتسلطون على الحكم . فالجواب : أن هذا الكلام ليس عليه دليل بل الأدلة السابقة كلها تدل على خلافه فإن قوله علي الصلاة والسلام " وإن جلد ظهرك وأخذ مالك " وقوله " وأثرة عليك " فهذا في أهل الجور لا العدل وليس أدل على هذا وأوضح من قوله عليه السلام " « يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاىَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِى وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِى جُثْمَانِ إِنْسٍ " فهل هؤلاء أهل العدل والرشد أم الجور والظلم ؟! ومع ذلك أمر صلى الله عليه وسلم بطاعتهم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد ذكر حديث عبادة في السمع والطاعة كما في منهاج السنة النبوية (3 / 223) : فهذا أمر بالطاعة مع استئثار ولي الأمر وذلك ظلم منه ونهى عن منازعة الأمر أهله وذلك نهي عن الخروج عليه لأن أهله هم أولو الأمر الذين أمر بطاعتهم وهم الذين لهم سلطان يأمرون به وليس المراد من يستحق أن يولى ولا سلطان له ولا المتولي العادل لأنه قد ذكر أنهم يستأثرون فدل على أنه نهى عن منازعة ولي الأمر وإن كان مستأثرا.
ـ أما اعتقاد إمامة المتغلب على الناس بسيفه فهذا هو مذهب أهل العلم حتى نقل فيه بعض أهل العلم الإجماع . قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - : الأئمة مجمعون من كل مذهب ، على أن من تغلب على بلدٍ أو بلدان له حكمُ الإمام في جميع الأشياء ، ولولا هذا ما استقامت الدنيا

وقال الشيخ ابن عثيمين في شرح مسلم 6 / 186 وهل يطاع ولي الأمر ولو وصل إلى الحكم بالتسلط كما هو الآن ؟ الجواب : إذا استتب الحكم لفلان بأي طريق وصار سلطانا فتجب طاعته لأن الحكمة هي ألا تكون المسألة فوضى

ـ فإن قيل كيف بهذه النصوص وقد صح الخروج عن بعض السلف ؟
فنقول أوجب أهل العلم على الأمة أن لا يتكلموا فيما جرى بين الصحابة أصلاً كما قال الناظم : ونسكت عن حرب الصحابة فالذي جرى بينهم كان اجتهاداً مجرداً ولا نحتج به ، فعندنا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فيها الحجة ، ولا شك أن علياً رضي الله عنه رأيه هو الأقرب للصواب منها بلا شك ، و قد أخرج البخاري في صحيحة من كتاب الفتن باب الفتنة التي تموج كموج البحر، قال: لمّا سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي فقدما علينا الكوفة فصعدا المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه وقام عمّار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه فسمعت عماراً يقول: أنّ عائشة قد سارت إلى البصرة ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي , ثم إن أمنا عائشة رضى الله عنها أنكر عليها عمار بن ياسر رضى الله عنه و ندمت و بكت حتى بلت خمارها, فليس المرجع فعل عائشة ولا فعل أي واحد من الصحابة ، المرجع هو الكتاب والسنة . فالقياس هنا لا يصح لأنه قياس مع الفارق .
و كذلك بالنسبة لخروج الحسين رضى الله عنه فأضيف الى ما سبق ان هذا الفعل ظهر شره للأمه و ما لحق به من سفك الدماء و خاصة ان الكثير من الصحابة أنكروا ذلك على الحسين رضى الله عنه مثل أبو سعيد الخدري و عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير و عبد الله بن عباس فضلا عن التابعين
و بالنسبة لخروج ابن الزبير على الحجاج فنقول كيف يحتج به و لا يحتج بما رواه البخارى و مسلم فى صحيحه أنه لما صلب وقف عليه ابن عمر و قال السلام عليك يا أبا خبيب أما و الله لقد كنت أنهاك أما و الله لقد كنت انهاك اما و الله لقد كنت أنهاك , فلماذا يحتج بفعل ابن ابن الزبير و لا يحتج بنهى ابن عمر فنقول إن حصل بين ابن الزبير و ابن عمر تنازع و إختلاف فيرد التنازع الى الكتاب و السنة كما علمنا نبينا صلى الله عليه و سلم
ـ فإن قيل لكن هذا الكلام يستفيد منه الحكام فقط . فالجواب أن يقال : فكان ماذا أن استفاد منه الحاكم أو كان في صالحه فهل هو حق أم باطل ؟! وهل يجوز كتمان الحق من أجل أنه من في صالح من تكره أو تحب ؟! ألم يقل الله عز وجل يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ أليس هو القائل سبحانه ا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وعند النسائي (1053) قال عليه الصلاة والسلام " وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب "


ـ فإن قيل فما تقول إذا خرجت مظاهرة وتحقق لها ما تريد ؟ فالجواب : أن النتائج ليست هي الحكم على الأشياء في الغالب . وهذا الخارج في مظاهرة لا يعلم وقت خروجه هل سيتحقق له ما يريد أم لا ؟ فهو حينئذ مخاطب بقول النبي صلى الله عليه وسلم " اسمع وأطع " ، ويقال إذا كانت الوسيلة محرمة فلا تصبح جائزة لمجرد أن فيها نفعاً فهل يجوز إتيان الساحر لفك السحر ولو استطاع ذلك ؟! أم يقال هو محرم ولو أدى إلى نتيجة ؟! وهل إذا ذهب الإنسان إلى عراف فأخبره بما غاب عنه فوجده كما قال فهل يكون إتيانه جائزاً بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم " مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَىْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً " كما عند مسلم ؟! فالصواب أن هذه الوسيلة محرمة ولو أدت إلى نتيجة .
ثم اعلم سمعك وطاعتك لولي الأمر ولو كان ظالما نوع من أنواع العبودية لله عز وجل لأنه تنفيذ لقوله عليه السلام " اسمع وأطع " . فما الفرق بين قوله تعالى { أقيموا الصلاة } وقوله عليه السلام " اسمع وأطع " ؟! فالأمران من باب واحد وكلاهما عبودية لله عز وجل.
وقال الإمام الرباني شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية ستون سنة مع إمام جائر خيرٌ من ليلةٍ واحدة بلا إمام
وقال سماحة الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله- كما في التعليقات البازية على شرح الطحاوية ( 2 / 906) : والمعنى أن ما يقع من ولاة الأمور من الشر على الناس والأذى والتعب ونحو ذلك إنما هو بأسباب ذنوب الرعية وتقصير الرعية في أمر الله فلهذا قد يسلط عليهم ولاة الأمور بأسباب أعمالهم الرديئة كما قال الله عز وجل { ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} فأمر الرب عز وجل بالصبر عليهم وأمر الرسول بذلك لما في الصبر عليهم وعدم الخروج من المصالح العظيمة وكف الفساد أما الخروج فيترتب عليه من الفساد والانشقاق وسفك الدماء ما لا يحصيه إلا الله عز وجل , ثم فيما يحصل للعباد من الأذى والتعب نوع من التكفير للسيئات التي فعلوها ونوع من حط الخطايا كما يبتلون بالجدب وعدم القسط ويبتلون بالأمراض ويبتلون بغير هذا مما يكفر الله به الخطايا ويحط به السيئات لكن هذا كله لا يمنع من النصيحة ومن المناصحة والتعاون مع ولاة الأمور على البر والتقوى والتخويف من عذاب الله ونحو ذلك مما قد ينفع الله به.
فالخلاصة : أنه لا يجوز الخروج على ولاة الأمور ، مهما فعلوا من المعاصي والمنكرات ، لكن النصيحة مبذولة من قبل أهل الحل والعقد وهم العلماء فهؤلاء يجب أن ينصحوا ولاة الأمور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " الدين النصيحة قلنا : لمن يا رسول الله قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم , " لكن هذه المعصية ، وهذا الجور لا يوجب الخروج بحال على الأئمة لأن الخروج عليهم من فعل أهل البدع من الروافض والخوارج والمعتزلة فلا يجوز للمسلم أن يوافق الخوارج أو غيرهم في معتقدهم ولا أن يشابههم في أفعالهم .
ـ وإن قيل : إنهم ما خرجوا في مظاهراتهم خروجاً على الحاكم وإنما من باب عرض مطالبهم ومناصحة الحاكم . فالجواب : أن النصيحة للحاكم وكيفيتها من الأمور المتلقاة عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولا تكون بالرأي . وقد دلت النصوص الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن نصيحة الحاكم تكون سراً ولا تكون علانية . فقد قال صلى الله عليه وسلم من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ولكن يأخذ بيده فيخلوا به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه أخرجه ابن أبي عاصم كتاب السنة ( 1096) وصححه الألباني .

وقد روى مسلم في صحيحه : عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قِيلَ لَهُ أَلاَ تَدْخُلُ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ فَقَالَ أَتُرَوْنَ أَنِّى لاَ أُكَلِّمُهُ إِلاَّ أُسْمِعُكُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَهُ مَا دُونَ أَنْ أَفْتَتِحَ أَمْرًا لاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ وَلاَ أَقُولُ لأَحَدٍ يَكُونُ عَلَىَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ. بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِى النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ يَا فُلاَنُ مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ
ـ فإن قيل وهل يسكت على الظلم وما هي طريقة الخلاص من الظلم؟ فانظر الجواب من كلام العلماء الربانيين : قال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية : وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا ، فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم ، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور ، فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا ، والجزاء من جنس العمل ، فعلينا الاجتهاد بالاستغفار والتوبة وإصلاح العمل . قال تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقال تعالى : أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم وقال تعالى : ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك و قال تعالى وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم فليتركوا الظلم. وقال العلامة الألباني في شرحه للطحاوية ( ص 78 ) تعليقا على الكلام السابق : وفي هذا بيان لطريق الخلاص من ظلم الحكام الذين هم " من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا " وهو أن يتوب المسلمون إلى ربهم ويصححوا عقيدتهم ويربوا أنفسهم وأهليهم على الإسلام الصحيح تحقيقا لقوله تعالى : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم الرعد : 11وإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين بقوله : " أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم " . وليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس وهو الثورة بالسلاح على الحكام . بواسطة الانقلابات العسكرية فإنها مع كونها من بدع العصر الحاضر فهي مخالفة لنصوص الشريعة التي منها الأمر بتغيير ما بالأنفس وكذلك فلا بد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناء عليها ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الحج : 40

منقول
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7