الرئيسة كلمة المرصدالشريعة بين الفقر و الدجل
 
الأحد 11 نوفمبر 2012

لا أدري كيف يطالب الإسلاميون بإقامة شرع الملك سبحانه وتعالى وهناك أكثر من 40% في المائة تحت خط الفقر؟!!.

كيف يقام حد السرقة ، وهناك فقراء وجوعى؟!!، أطعموا الناس أولا، علموهم ، ألحقوا بركب التقدم، ثم تكلموا عن الشريعة.

هكذا يُدَنْدَنْ علي طلاب الشريعة، وكأن الشريعة هي سبب الفقر والتخلف والجهل ، أو كأن طلابها هم من كانوا في سدة الحكم أو أصحاب الرأي والفكر وأهل الإعلام.

أو كأن هناك تعارضا بين تحقيق طموحات الناس في مجتمع الرفاهية وإقامة أحكام الشريعة، وهذا ربعي بن عامر حين سأله كسرى ملك الفرس لماذا جئتم فأجابه : ( جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد (دين توحيد عقيدة).......... ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ) ، فأين إذا ثمة التعارض؟!.

أما كان أؤلئك هم النخبة وأصحاب الفكر والرأي وكانوا وكانوا، طوال عهود بائدة؟، فما الذي قدموه لنا للقضاء على الأمية؟، أين مشروعاتهم الصناعية الكبرى التي تنقلنا إلى مصاف الأمم المحترمة، أين الجامعات والتعليم ، أين وأين؟

لما يهربون من المسئولية ؟. لقد قامت الثورة تنادي عيش أتسمعون عيش ، عيييييييش وأنتم في سدة الإعلام، وأنتم القادة، وأنتم وأنتم . فما أعظم البهتان ، رمتني بدائها وانسلت.

على كل فإنا نعلم من الشريعة أن محمدا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يحمل الكل (أي ذو العيال ) ، ويقري الضيف ، ويعين على نوائب الحق (وهو ماينزل بالإنسان من مصائب). فذلك هو خلق صاحب الشريعة مع الفقراء. ألسنا نحن (بتوع الزيت والسكر كما يقولون) وصدق الله (فإنهم لا يكذبونك .....).

نعلم من الشريعة أن الصادق المصدوق حين نزل المدينة كان أول ما قال : ( يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام و صلوا الأرحام و صلوا بالليل و الناس نيام تدخلون الجنة بسلام). هذا الكلام لن يعقله إلا من تخللت الشريعة في شغاف قلبه. فاللهم أهدنا، وقنا شح أنفسنا.

الشريعة فرضت على الناس الزكاة ، الزكاة التي هاج وماج المجموعة إيّاها عندما سمعوا عن إدراج نص بخصوصها في الدستور، فمن إذن يهدر حق الفقراء ، ما لكم كيف تحكمون ؟!!! أم المهم ألا شريعة حتى لو كان فيها حق للفقراء، حتى لو أتت بما تنادون به .

الشريعة التي حثت على الصدقة، وأعطت الحاكم الحق في فرض ضرائب إذا عجزت موارد الدولة الشرعية عن الوفاء بحاجاتها، ومنها حاجات الفقراء، فيما يعرف في الفقة الإسلامي بالمصالح المرسلة.

بل عند الحاجة الشديدة ساوت بين الناس ؛ فعن أبي سعيد الخدري قال : قال بينا نحن في سفرٍ مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ جاء رجلٌ على راحلة له، فجعل يصرف بصره يميناً وشمالاً . فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (من كان معه فضل ظهرٍ فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زادٍ فليعد به على من لا زاد له )؛ قال : فذكر من أصناف المال ما ذكر ، حتى رأينا أنه لا حق لأحدٍ منا في فضل .

وعن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم).

الشريعة جعلت للفقراء حق في أموال الأغنياء (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم). ثم حذرت من إنفاق غير الطيب فقالت : (ولا تيمموا منه الخبيث تنفقون). وقاتلت مانعها ، وشرعت عقوبته بأخذ نصف ماله ، ولا كما يتهرب أولئك من الضرائب ثم يتحدثون عن ثورة الجياع وحقوق الفقراء والمهمشين وهم يرفلون في أقوات الضعفاء والمساكين.

الشريعة حرمت الاحتكار (فلا يحتكر إلا خاطئ) ، كما حرمت الغش التجاري، ونهت أن يبيع حاضر لباد حتى تدع الناس يرزق الله بعضهم من بعض .

أقامت الشريعة المجتمع المدني بحق لا مجتمع السبوبة والشو الإعلامي الذي نشاهده اليوم، إذ أقامت نظام الوقف، فكانت هناك أوقاف للأيتام وللأرامل، وللرباط في سبيل الله ( الجهاد) ، ولطلبة العلم، ولمعلمي الصبيان، وللصحة، وللعلماء، و..... وهكذا كانت الشريعة مبتدعة لنظم لم يعرف العالم مثلها ولن يعرف لبقاء الأمة سائرة على استقامتها بقوة ذاتية فيها . وهذا كان سبب القضاء على الأوقاف الإسلامية.

بل أكاد أزعم والحال هكذا ، أن أوقاف المسلمين وصدقات المسلمين كفيلة بألا يوجد فقير في بلادي يحتاج أن يأتي بطعامه من القمامة . وألا توجد عانس فيها لأن أهلها لا يملكون نفقة تجهيزها. أعلمتم ما الذي لما يطبق بعد من الشريعة في بلادنا؟.

المسألة ليست في الفقر والفقراء، ولكن ما هي نظريتكم عن المال أيها المتاجرون بآلام الناس ؟ من الذي يملك المال المجتمع ( أي الملكية العامة حسب النظرية الاشتراكية البائدة) أم صاحبه ( أي الملكية الخاصة الرأسمالية).

أم أن المالك هو الله رب العالمين، ونحن مستخلفين فيه (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين) ، (وءاتوهم من مال الله الذى آتاكم) ، فمن أين تنطلق تشريعاتك وقرارتك، هذا هو المحك الذي ننازلكم فيه. وبفضل الله فالإسلام هو الضامن الوحيد لحل مشكلة الفقر .

الشريعة تكفل حد الكفاية لا الكفاف، فهي تضمن الحاجات الأساسية لكل إنسان بوصفة إنسانا، أي المستوى اللائق للمعيشة، فهذا في الشريعة التزام على الدولة تجاه رعاياها وحق لله يعلوا فوق كل الحقوق

فعن المستورد بن شداد قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : ( من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادما ، ومن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا). فالشريعة تتحدث عن حد الكفاية لا الكفاف.

ثم لا مانع بعد أن تتفاوت الثروات والدخول لكل بحسب عمله وجهده ، وفي الظروف الاستثنائية التي تشح فيها موارد المجتمع، بحيث لا يتوافر فيها حد الكفاية لكل مواطن، فإنه يتأسى الجميع في "حد الكفاف"، بحيث لا يحصل أحد أيا كان مركزه أو مكانته في المجتمع على أكثر من احتياجاته الضرورية.

أما استشعر أولئك الدجاجلة يوما أنهم قتله؟ لقد أوجب أبو محمد ابن حزم فى كتابة (المحلى) تحت مسألة 2104  : الدية على أهل البلد اذا مات فيها رجل جوعان ولم يطعموه .

إن منهم من أفرد الأوقات في برنامج يقدم في التليفزيون الرسمي لمغنية وجلس يسبل لها عينه ، وما استحى ولا زجره زملائه. والآخر كان يقبض تسعة ملايين ويقول بمهاراتي ، فكم رجل انتحر لفقره ، انتحر لأنه لا يستطيع أن يعود لبيته ويواجه زوجه وأولاده، أهؤلاء هم قاتلوه، أم دمه في رقبة من؟ ألهذا تأخذون موقفا من الشريعة؟!!!

هؤلاء يرتعون في أموال أقوام لا يدفعون الضرائب ، فأحدهم متهرب من 14 مليار جنية ضرائب، فإن كانوا حقا يبكون على الفقراء فليطالبوا سادتهم بسداد ما عليهم من أموال من أجل الفقراء و الصحة والتعليم، أو ليمتنعوا عن الأكل على موائدهم، ليقولوا لهم سنفضحكم إن لم تؤدوا حق المجتمع كفا دجلا يا سادة .

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الشريعة بين الفقر و الدجل

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7