الرئيسة كلمة المرصدالحرب من أجل السلام
 
الخميس 15 نوفمبر 2012

أحيانا قد تضطرك الأمور لما لا تحب، ( وعسى  أن تكرهو شيئا وهو خير لكم  ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون) .

مصر لا تصلح إلا أن تكون دولة كبرى (على الأقل دولة إقليمية عظمي) تُسْتَأذن قبل أن يدخل أحد في نطاقها الإقليمي حتى لو كانت أمريكا، فإما تسمح أو لا تسمح. تتكلم فينصت لها، وتصمت فينتظر قولها.

الدول الكبرى لا يمكن أن تكون منكفئة على ذاتها، فهذه المعادلة بالنسبة لمصر تورثها الذل والمهانة، كما كان الحاصل على مدار عقود مضت.

والآن لا يحق لنا أن نجلس نلعق جراح الماضي، ونتحدث عن الإصلاح الداخلي وحسب، فالانكفأ على الذات حرث في البحر لن يجنى لنا الفلاح. كما أن القوى الخارجية تعرف قدرنا ولها أطماعها ولن تمكنا من الإصلاح الداخلي بل هي تعبث بالداخل حتى تنهك قوانا.

مصر محاطة بمخاطر عدة ؛ أقلها من الجنوب انقسام السودان واحتمالات شح المياة حيث السدود في أثيوبيا وربما السودان الجنوبي. ومن الشرق تكاد تكون سيناء خارج السيطرة بعد أن غُلَّت يد الدولة عنها بسبب معاهدة كامب ديفيد مما جعل فرض السيطرة عليها وحمياتها شيء هو أعجب من المعجزة ، ثم من وراء ذلك عبث إسرائيلي فيها . إضافة لسرقتها مخزون مصر من الغاز بالشراكة مع قبرص من حقول في المياة الإقليمية المصرية بالبحر الأبيض . ومن جهة الغرب تم إغراق ليبيا الشقيقة بالسلاح والمقصود به مصر.

وأما في الداخل وما أدراك ما في الداخل، هناك أطماع وآمال طائفية قديمة تعمل على قدم وساق في سرقة الأرضي والتوسع عليها بدعاوى إحياء التراث القبطي، ففي أثناء الثمانية عشر يوما التي قضها أبناء الوطن في التحرير وسائر الميادين من أجل إزاحة الطاغوت ، قررت الطائفية مشاركة أبناء الوطن في ثورتهم بطريقتها الخاصة فقاموا بالتوسع في دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون حتى وصلوا إلى الطريق، كذا في دير الأنبا بولا على البحر الأحمر، ومثلهما وادي الريان بالفيوم، وقد تدخل الجيش وقتها وردهم إلى ما كان عليه الأمر في سبق، واليوم يعاودون الكرة في وادي الريان ، واحتلوا تسعة آلاف فدان، على ما يبدوا تمهيد لالتحامه بدير صموائيل الذي يبعد عن وادي الريان بـ 20كم ، استعدادا لاحتلال القطاع الغربي من البلاد.

بجانب نخبة بعضها يعرف ماذا يفعل ، والآخر حالم يبغي تواجدا بأي ثمن ولا يعي أن ما يفعله سيكون على جثة وطن ، ولن يبقى له منه شيء يجلس عليه، اللهم إلا زعامة  الأنقاض . أو أن يمارس هواية قديمة بالوقوف أمام عدسة مصور ليقول : على المجتمع الدولي أن يتحمل مسئوليته. ويساند هؤلاء الجميع إعلام لا يبحث إلا عن ملايين تدخل جيبه وحسب.

وهكذا هي حالة تشظي مكتومة مكبوتة، تنتظر وقت الوصول للكتلة الحرجة حتى تنفجر لتنفذ مخطط برنارد لويس التقسيمي التفتيتي لتكون مصر الجائزة الكبرى.

هنا لا بد من ضرب رأس الأفعى ، فهؤلاء جميعا يعدهم الشيطان ويمنيهم ، ويمدهم بحبل من عنده، فيتقوون به، ويتكلون عليه، وهو يحركهم وينسق بينهم حتى وإن ظن كل منهم منفردا أن الشيطان صديقه وحده.

فإظهار العين الحمراء لأمريكا وإسرائيل هو الطريق لإخافة المتربصين جملة واحدة، وهو الطريق لقطع الحبل السري الذي يمد هؤلاء جميعا في الداخل بصفة خاصة.

وهو الطريق لاستعادة الحقوق المنهوبة من الغاز في البحر الأبيض. التي يقول الخبراء أنها كفيلة بأن تحدث طفرة لمصر أشباه بما حدثت في دول الخليج بعض ارتفاع أسعار البترول بعد حرب 73.

هذا الأمر أعنى أن الحروب الخارجية تقضى على المخاطر الداخلية معروف على مدار التاريخ، فماذا كان بيد الصديق رضي الله عنه حين تولى الخلافة بعد وفاة الرسول صلى الله علي وسلم وقد انقلبت عليه الجزيرة العربية بأسرها؟.

فهذا مسيلمة الكذاب مدعي النبوة يتحد مع قبيلة سجاح ، ويتزوج منها وهي أيضا مدعية للنبوة، وهناك الذين امتنعوا عن الزكاة وخرجوا على الدولة، بل قد هوجمت المدينة عاصمة الدولة وحوصرت . وبدأت القبائل والأقليم تفكر في الانفصال . فأنفذ أبي بكر بعث أسامة إلى الروم، وما انكفأ على الداخل وحسب، وإنما سعى لدرء المخاطر في الداخل والخارج معاً، فلما مر جيش أسامة بقبائل الشمال وهو متوجه إلى الروم، سكنت هذه القبائل عن التمرد وأذعنت، فكفى الله المؤمنين القتال، وكان لأنباء بعثه المظفر وقعه أيضا على سائر المتمردين، قطع الطريق على محاولات التدخل الخارجي.

فلما لا تكون العناصر الجهادية قوة لنا لا علينا، فإن كان بعضها يستغل (كما يدعى إعلاميا) في تهديد أمن سيناء . أو أن هناك عناصر أخرى متواطأة ( كعناصر الأمن الوقائي التابعة لدحلان والمتعاونة مع إسرائيل ) وتحملهم المسئولية بغرض الوقيعة أيا كانت الصورة ليكن هؤلاء لنا لا علينا .

وإن كانت ليبيا قد أغرقت بالسلاح من شتى الأنواع، والمقصود به مصر، ليكن هذا السلاح لنا لاعلينا، خاصة وأنه سلاح جيوش لا مجرد سلاح عصابات إجرامية (صواريخ عابرة للمدن، مدافع وذخيرة مضادة للطائرات، مدافع ار بي جي، مدافع جرينوف، بخلاف الرشاشات والأسلحة الآلية).

حقيقية لا يوجد ضعف مطلق ولا قوة مطلقة، ولكن كيف تستخدم مكامن القوة عندك، وكيف تتوكل على ربك،  وتثق في نفسك، (وقال أصحاب موسى : إنا لمدركون ، قال : كلا ، إن معي ربي سيهدين).

لا أعنى أننا سننجوا بلا خسائر ، فأي حرب لابد وأن يكون بها خسائر ، ولكن العبرة بالنصر النهائي، فهل سيتحمل العدو ما تلحقه به، المهم أن تكون ضرباتك موجعة مؤثرة إن لم تكن قاضية. (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون).

فإن طلبوا المسالمة والهدنة، فلتكن وفق الموازين الجديدة للقوى التي نكون قد تمكنا من فرضها على الأرض، (وكفى الله المؤمنين القتال) ، ونكون قد أمنا الداخل من العبث الخارجي، وقتها يمكن لنا أن نبني مصرنا الجديدة.

ملحوظة : فكرة هذا المقال كانت تلح علي من قبل أحداث غزة، فليس ما وقع بغزة هو الداعي لكتابته، وإن كان ليس في ذلك أيضا عيب، ولكن أحببت أن أنبه فقط .

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الحرب من أجل السلام

حسن طويل - مصر الأحد 18 نوفمبر 2012 16:43:33 بتوقيت مكة
   من أجل السلام
يا أستاذ حاتم لقد قال هتلر عنوان مقالتك من قبلك !!! قال هتلر ذلك العبقرى الفذ : إننى أحارب من أجل السلام
 
مسلم - مصر الأحد 18 نوفمبر 2012 7:20:20 بتوقيت مكة
   كلام صحيح لكن
كلامك صحيح حتي مع اقل الامكانيات المادية يمكن بعون الله الانتقال الي حال آخر بذات الشوكة لكن هذا مشروط بشرط حتمي وهو ثبات واستقرار الجبهة الداخلية (اعلاميا و..... )
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7