الرئيسة كلمة المرصدالإنسانية قبل التهنئة
 
الإثنين 7 يناير 2013

التهنئة هي جزء من المشاعر الإنسانية التي اعتاد عليها بني البشر في أن يتبادلوها بينهم في المناسبات السعيدة لإدخال الفرح والسرور على بعضهم البعض . وهنا تبرز التهنئة لإظهار ما جبل عليه البشر من حس مرهف ومشاعر رقيقة، ولذا يحزن الناس من بعضهم البعض حين لا يشاطرهم الآخرون أحاسيسهم؛ إذ يرون في هذا إهانة لإنسانيتهم وجرح لهم في أهم ما يميزهم كبشر وهي المشاعر الجياشة والأحاسيس المرفهة الرقيقة.

هذا؛ وإن الأنبا تاوضروس بطرك الأقباط الأرثوذكس ما فتأ منذ توليه عرش الكنيسة عن إهانة المسلمين وتحديد ما يحق لهم وما لايحق، فوصف المادة التي تفسر مبادئ الشريعة بالمادة الكارثية ، فأضحت شريعة المسلمين في نظرة كارثة ولم يستحي من تلك الإهانة وذلك التطاول السافل على عقيدة ودين أهل البلاد، ثم استمر في الغي واشترط في مذكرة قدمها إلغاء تلك المادة ، علاوة على تعديلات قدمها فيما يخص دور الأزهر الشريف بالإضافة إلى أمور أخرى من هذا القبيل.

ثم بعد كل هذا يشعر بالحزن والغم من أجل أن المسلمين لا يهنؤه بعيد ميلاد الإله. قبل الكلام على التهنئة وعدمها نريد من البطرك إثبات حسن النوايا ، فمن الناحية الإنسانية المحضة على بابا الأقباط الأرثوذكس أن يفصح لأهل الوطن عن مصير كامليا شحاته وفاء قسطنطين وإيليا نبيل عياد وأمثالهم من الذين اختطفتهم الكنيسة واحتجزتهم لديها في عهد البطرك السابق لإسلامهم.

وعليه أن يعرف أن دماء هؤلاء وأرواحهم ستظل تطارد الكنيسة باللعنات ، ولن تسمح لها بالقبول في عالم الإنسانية، إذ أن ما تم تجاههم يفتقد أدني معاير معاملة الإنسان باعتباره إنسانا .

فعلى البابا الجديد أن يخلص الكنيسة من معاير أمن الدولة التي تخفي من لا ترغب في وجوده خلف الشمس كما يقولون، تلك المعاير الموروثة عن القرون الوسطى وشريعة الغاب وممارسات الاضطهاد الديني والمذهبي الذي ابتليت به المسيحية والعالم أجمع، فنحن لم نعد في عصر جستنيان الذي قتل خمسة ملايين من أجل تثبيت مذهب مسيحي والقضاء على المخالفين، كما لسنا في أمريكا التي قامت على أنقاض شعب بأكمله أبيد علي يد المبشرين المسيحيين .

فالمفترض أن عصور الظلام والتخلف قد انقضت ، والكنيسة صارت مؤسسة روحية لا غير . لا تجبر رعايها على الخضوع لها دون فرصة تفكير أو نظر.

والبابا الجديد لديه فرصة تاريخية ربما لن تتوفر لغيره في هذا الملف ؛ إذ يمكنه أن يعتبر نفسه غير مسئول عما حدث من تجاوزات في الماضي من سلفه، ويبدأ صفحة جديدة وفق المعايير الإنسانية ، واحترام الآخر ، ساعتها يمكن تصديق أن لديه سوء فهم لطبيعة الشريعة الإسلامية، وأنه صادق التوجه حين ينادي بما يظنه أنه دولة مدنية تحترم الحريات ويتساوي فيها المواطنون . لا أن المعارضتة للشريعة الإسلامية ما هو إلى حسد وحقد من بعد ما تبين الحق.

عليه قبل أن يدس أنفه في شريعة غيره أن يحل مشاكله؛ فلينظر إلى مشكلة الطلاق والزواج الثاني، وليسعى لحلها أيضا من باب إنساني؛ فالشرائع لم تأتي من أجل التضييق على البشر وإذلالهم، وإنما جاءت رحمة بهم ولإدراك مصالحهم. فإين هي مصالح مئات الآلاف من أبنائه الذين ضاقت بهم الأرض، فليأمر بالتوقف عن مطاردتهم بالكلاب البوليسية وليجلس معهم وليستمع إليهم وليجد لهم حلا ولتسعهم شريعتهم خيرا من سد حق الحياة السوية في وجوههم.

نحن حقا نريد أن نراه كإنسان يحترم الأدمية ويقدر المشاعر الإنسانية متحررا من موروث العصور الوسطى يسعى في خدمة أبناء ملته؛ فهل يفعلها؟!!

هل يفعلها ويكشف عن مصير أؤلئك المعذبين المضطهدين من أمثال وفاء وكامليا شحاته (أيا كان حالهم الذي صاروا إليه أحياء أموات ، أصيبوا بجنون، رجعوا إلى نصرانيتهم، ظلوا متمسكين بإسلامهم)، سنراه وقتها كإنسان يقدر حق الحياة والحرية , لا رجلا قادم من الماضي أسير عقلية سابقية ونفسية من قتلوا هبياتا وهدموا مكتبة الإسكندرية، فهو لدية فرصة تاريخية للمصالحة مع الوطن والنفس ومحو آثار الماضي، فهل سيفعلها؟ حتى يستحق التهنئة بالانتصار للإنسانية والرحمة التي جبل عليها البشر.

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الإنسانية قبل التهنئة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7