الأحد 20 يناير 2013
إحدى الاخوات أرسلت تستشيرني في أمرها , تقول ما ملخصه :
توقفت أنا وزوجي عن متابعة الوضع السوري بسبب قسوة الاحداث والمشاهد الدامية البشعة مع عجزنا عن فعل شيئ ...كنا نشاهد الاحداث ونبكي و نحترق و يركبنا الهم ثم لانفعل شيئا فقررنا التوقف .

ونظرا لأهمية الاستشارة ولأني شخصياً مررت بنفس التجرية فأحب أن أضع إجابتي لها علناً :

كثير من المسلمين يظن أن الانفعال بمحنة الأمة وأزماتها من دون عمل هو حرق للنفس وتحميل للذات فوق ما تطيق، وهذا انحراف خطير في التعامل مع المحن والأزمات، ففقدان التألم بالمحنة يعني بالضرورة فقدان الشعور بها، والانشغال بما دونها مما يعني لها الموت على الأقل داخلنا.
إن الانفصال عن واقع التفاعل مع محن الأمة يعني الانفصال الكياني والنفسي عنها. وعندما يحدث هذا لأحد أعضائها فهو يعني موت هذا العضو بلا شك .
"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى" رواه مسلم.
إن الدمع لا يكفى، والآهات لا تجدي، والتحسر لا يفيد، لكن هذا الهم هو عنوان التفاعل النفسي مع المحنة والولاء الفعلي لضحاياها.

صحيح لا يجب أن نكتفي بالبكاء، لكننا نحتاج إلى دمعة حارة في جوف الليل ترثي أمة تلعق دمائها ليل نهار؛ لأن هذه الدمعة هي التي تنتشل القلب من لجة الدنيا؛ لتضعه في واقع أمته.

لا بد من زفرة محزون تحرق في القلب تعلقه بالدنيا وتذيب تبلد إحساسه بإخوانه.
البعض يقول: إنه يتألم ويحترق لكنه لا يستطيع أن يفعل شيئًا.
والحقيقة أن هذه الدموع والزفرات ـ لو كانت صادقة - فلابد أن يصنع الله بها شيئًا، وسوف تشعل الحماس في قلب صاحبها ليبحث له عن دور وسوف يجده لا محالة.
فإن عجز عن هذا فلعل هذه الحرقة تولد دعوة صادقة تئن من جذور القلب فيرفع الله به بلاء نفر من عباده المجاهدين

صدقيني يا اختاه لقد أضحى الإسلام فقيراً لمن يحمل همه ويبكي له بالدمع الثخين ..

والله غالب على أمره
 
 

 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 إستشارة هامة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7