الرئيسة قراءة في كتابقراءة فى كتاب المدرسة العصرية في نزعتها المادية.. تعطيل للنصوص وفتنة بالتغريب.
 
الجمعة 22 فبراير 2013
New Page 1

الكتاب: المدرسة العصرية في نزعتها المادية.. تعطيل للنصوص وفتنة بالتغريب.

 

تأليف: محمد بن حامد الناصر

 

دار النشر: مكتبة الكوثر- الرياض

 

الطبعة: الأولى.

 

سنة النشر: 1425هـ، 2004م.

 

عدد الصفحات: 576

 

ـــــــــــ

قد حرص المؤلف على تكثيف جهده في انحرافات المدرسة العصرانية لما لها من أثر سيء في حياة المسلمين، فالتوجه العصراني أشد خطرا من العلمانية؛ لأن الأول يتلبس بلبوس الإسلام، والعلمانية ظاهرٌ انحرافها، بينٌ بعدها عن الدين.

 

والعصرانية حركة تجديد واسعة نشطت في داخل الأديان الكبرى "اليهودية والنصرانية والإسلام أيضا" وقد عرفت في الفكر الديني الغربي بهذا الاسم.

 

والعصرانية هي أي وجهة نظر في الدين مبنية على الاعتقاد بأن التقدم العلمي والثقافة المعاصرة تستلزمان إعادة تأويل التعاليم الدينية التقليدية على ضوء المفاهيم الفلسفية والعلمية السائدة، فالعصرانيون اعتمدوا منهج التفكير الفلسفي العقلي وكانت القيمة الأساسية فيه للعقل كمصدر للمعرفة.

 

وقد أشار المؤلف في مقدمة كتابه إلى كل من الشيخ جودت سعيد، والطبيب خالص جلبي، معتبرا إياهما من أبرز دعاة المذهب المادي المعاصر، فبين أن الشيخ جودت سعيد يدعو لهذا المذهب منذ أكثر من ثلاثين سنة، من خلال الخطاب الإسلامي في كتبه ومقالاته وندواته، أما الطبيب خالص جلبي فأشار المؤلف إلى أنه مضى على نفس الطريق وأن آراؤه تكاد تكون رجع الصدى لآراء شيخه جودت.

 

ونبه الكاتب إلى أنه قد اقتصر في دراسته على فكر هذين الرجلين لأنه هو الأساس لهذا التوجه المادي المعاصر، وما عدا ذلك يصبح تابعا وتكرارا متكلفا، وبين الكاتب في مقدمة كتابه أنه سيتحدث عن أبرز منطلقات هذا التيار من خلال مقارنة منهج دعاته، مع المنهج الإسلامي الذي يعتمد على الكتاب والسنة كما فهمه الصحابة رضي الله عنهم، وكذا التابعون لهم خلال القرون الثلاثة الأولى المفضلة، وهو منهج أهل السنة والجماعة.

 

وجاء هذا الكتاب موزعا على مقدمة وتمهيد وخمسة أبواب:

 

الفصل التمهيدي: خصص المؤلف هذا الفصل للتعريف بهذه المدرسة، وبأبرز دعاتها، مع بيان الخطوط العريضة لمنهجها وأساليبها، ولهجة التعالم الحادة، التي تميزت بها كتاب هذه المدرسة.

 

وأشار إلى أن العصرانية في الدين هي وجهة نظر في الدين مبنية على الاعتقاد بأن التقدم العلمي، والثقافة المعاصرة، يستلزمان إعادة تأويل التعاليم الدينية التقليدية، على ضوء المفاهيم الفلسفية والعلمية السائدة، ولهجة التعالم الحادة التي تميزت بها كتاباتهم.

 

الباب الأول: الجذور الفكرية والعقدية وأبرزها: إيمانهم بنظرية داروين.

 

في هذا الباب أشار المؤلف إلى تفنن أصحاب المدرسة العصرانية في إثارة المشكلات وتضخيم أزمة الفكر تحت شعار أزمة العقل، وبحجة تخلف المسلمين، فركزوا على الحلول الجزئية التي تقوم على منهج التغيير المادي، فاستبعدوا الحلول الشاملة التي تعتمد على إعادة العمل بالكتاب والسنة، كما حث هؤلاء الأمة للقيام "بأسلمة المعرفة" من خلال أسلمة العلوم الإنسانية، كعلم الاجتماع الوضعي، والاهتمام بعلم النفس والإشادة بـ"فرويد" اليهودي الأصل وبنظرياته في هذا الميدان.

 

الفصل الأول: الإيمان بنظرية دارون حول النشوء والارتقاء:

 

بين المؤلف في هذا الفصل أن جودت سعيد وخالص جلبي قد بذلا جهودا مضنية في كتاباتهم لتقريب نظرية التطور هذه إلى المسلمين تحت شعار العلمية، وبعد عرضه لفساد هذه النظرية التي تنسب الخلق للطبيعة ورد المؤلف عليها بنصوص الكتاب والسنة بين أنه مهما حاول أصحاب النزعة المادية تعطيل آيات الكتاب العزيز والعزوف عن الهدي النبوي، فإن نظرية (دارون) تبقى نظرية، وليست حقيقة علمية، فقد رد عليها عدد من العلماء الغربيين، وعلماء الدروانية الحديثة، وظهر عوارها وكفرها وتفاهتها إلا عند المتعالمين في ديارنا.

 

الفصل الثاني: تبني نظريات علم الاجتماع الوضعي (المادي)

 

أشار المؤلف إلى أن نظريات علم الاجتماع الوضعي هي من مصادر المعرفة التي استلهمها الشيخ سعيد جودت وتلاميذه، وخاصة في موضوع مراحل التاريخ، وأن جودت كان لا ينسب هذه الأفكار إلى أصحابها من علماء الاجتماع الوضعيين في الغرب، وإنما كان يطرحها وكأنها من اختراعه وابتداعه، بينما هو يستمدها من هؤلاء جاهزة مرتبة.

 

الفصل الثالث: التبشير بالمادية الجدلية، والإعجاب بما توصلت إليه الماركسية من نتائج.

 

عرض المؤلف في هذا الفصل لموقف المدرسة العصرانية التي يمثلها سعيد جودت وصالح جلبي، وبين أن دهشته لا تكاد أن تنتهي من موقفهما من حيث الإعجاب بالمركسية، وما توصلت إليه، مع أن الإنسان العادي بات يعرف ما تدعو إليه الماركسية من كفر وإلحاد.

 

الفصل الرابع: تبني آراء الفرق المنحرفة كالمعتزلة والقدرية.

 

بين المؤلف أن العصرانيين العرب- إضافة إلى اتباعهم لأصحاب النزعة المادية- قد سلكوا طريقة المعتزلة في تضخيم العقل وتقديمه على النقل من نصوص الشرع الحنيف، كما اتبعوا طريقة الفرقة القدرية، التي تعطي الإنسان القدرة على خلق أفعاله، وأنه فاعل للخير والشر والإيمان والكفر.

 

الفصل الخامس: المفهوم البدعي لحتمية السنن في الأنفس والآفاق.

 

بين المؤلف أن الشيخ جودت سعيد عندما تناول مصادر الأدلة، تعامل معها من خلال نظريات علم الاجتماع الوضعي، وأخضعها للمنهج المادي، ولم يختلف عن أصحاب هذا المنهج إلا في تزيين أفكاره بالآيات والأحاديث، ليجعل لأفكاره قبولا عند المسلمين.

 

الباب الثاني: استبعاد الأدلة الشرعية:

 

حاول أتباع المدرسة المادية أن يستبعدوا الأخذ بالنصوص الشرعية، ليستقيم لهم الأمر في عرض تصوراتهم المنبثقة من آراء الفلاسفة والفرق المنحرفة في التاريخ الإسلامي، لذلك لجأوا إلى التأويل والتعطيل، محكمين العقول على النقول، فقالوا بانتهاء النبوة، وانتهاء عصر الخوارق والمعجزات، وأصروا على النظر في الكون، والوقوف على أخبار الأولين، واكتشاف القوانين الطبيعية وظهور المخترعات الحديثة.

 

الفصل الأول: القول بانتهاء النبوة.

 

وضح المؤلف في هذا الفصل المقصود بختم النبوة وانتهائها عند هؤلاء الماديين، وبين مفهوم النبوة عند أهل السنة والجماعة، وأن اتباع الوحي وآيات الكتاب وصحيح الأحاديث فرض على المسلمين، وان تعطيل أي منها ضلال وإشراك بالله.

 

الفصل الثاني: تحريف النصوص الشرعية بالتعطيل والتأويل.

 

بين المؤلف أسس التعامل مع النصوص الشرعية عند أهل السنة والجماعة، ودور العقل في الشريعة الإسلامية، ثم عرض لنماذج من التحريف والتأويل عند كل من الشيخ جودت سعيد، والدكتور خالص جلبي، ومقارنة ذلك بأقوال علماء السلف الثقات، وما اتفق عليه جمهور العلماء من أهل السنة والجماعة..

 

الفصل الثالث: مفهوم العقيدة عند أتباع المدرسة المادية الجديدة.

 

بين المؤلف أن الشيخ جودت سعيد قد تناول أمور العقيدة في ثنايا كتبه، فجاءت متناثرة فلم تكتب في بحث مستقل، وقد تابعه في هذا المنهج تلميذه الدكتور خالص جلبي، لذا عرض المؤلف لأبرز القضايا العقدية التي تعرضوا لها مع تفنيد آرائهم والرد عليهم، وهذه القضايا هي: مفهوم الإيمان والتوحيد، ومعرفة كيف بدأ الخلق، ثم مفهوم الكفر والردة.

 

الباب الثالث: الفتنة بالحضارة الغربية.

 

الفصل الأول: الهزيمة النفسية عند دعاة المدرسة العصرانية (المادية).

 

عرض المؤلف لفكرة الانبهار بالغرب لدي العلمانيين والعصرانيين، حيث انبهروا بحضارة الغرب المادية، وما فيها من ترف مادي، وانساقوا وراء شهواتهم، فصاروا يحاكون الغرب في عاداته وتقاليده، وخاصة أولئك الذين فتحوا قلوبهم وعقولهم وبيوتهم لثقافات الغرب وعاداته وفساده ومجونه.

 

الفصل الثاني: تمجيد الفلاسفة والمفكرين الغربيين.

 

لقد فُتن أتباع المدرسة العصرانية المادية بالمنهج الفلسفي، فأخذوا منه كل ما هب ودب، ولم يفرقوا بين الصواب والانحراف، وحثوا المسلمين لياخذوا هذا المنهج وراحوا يكيلون لهم التهم بالجمود والتخلف، إذا لم يسيروا وراءهم في هذا الطريق المظلم، فضخموا دور العقل والفكر على حساب النص الشرعي وحاربوا كل موروث من تراث الأمة الأصيل، وفي هذا الفصل عرض المؤلف لنماذج من الإشادة والتبعية لمناهج الفلاسفة عند جودت سعيد وخالص جلبي، ثم ختم الفصل ببيان مخاطر الأخذ بمناهج الفلاسفة وموقف الشرع من الدراسات الفلسفية.

 

الفصل الثالث: الدعوة إلى تطبيق مفاهيم الغرب في حياة المسلمين.

 

بين المؤلف أن أتباع الفكرة العصرانية سعوا إلى ترسيخ فكرة (الإنسان الكوني) أي الإنسان الذي لا يشعر بأي انتماء خاص لدين أو وطن أو عقيدة أو قضية، ليذوب المسلم في غيره، وعلى ذلك فإن أفكار التسامح التي ينادون بها تعني إلغاء كل ما يتصل بالولاء والبراء والتمايز على أساس العقيدة، ومن المفاهيم التي سعوا إلى نشراها إضافة لما سبق، مفهوم الديمقراطية، ومفهوم تحرير المرأة.

 

الباب الرابع: موقف أصحاب النزعة المادية من الجهاد في سبيل الله.                       

 

الفصل الأول: مشروعية الجهاد: أهدافه وبعض أحكامه.

 

في هذا الفصل عرض الكاتب لمواقف أصحاب النظرية العصرانية من مسألة الجهاد في الإسلام، فبين أن العصرانيين قد ساروا على خطى المستشرقين، فاتبعوا أصحاب المدرسة الإصلاحية العقلية، إذ شككوا بحركة الجهاد الأولى وبدوافع الجهاد، وبقادة الفتوحات الإسلامية، ومن أمثلة هؤلاء: عبد المنعم ماجد، ومحمد جابر الأنصاري، وحسن الترابي، وعبد اللطيف غزالي:

 

الفصل الثاني: موقف أصحاب النزعة المادية من قضية التسلح عند المسلمين.

 

أشار المؤلف إلى أن أصحاب النزعة العصرانية يرون ضرورة نزع السلاح وتشريح الجيوش لضمان السلام العالمي والآمن العام للبشر جميعا، ويرون أن الجيوش المسلحة عقبة في طريق تحرير الأمم، وهي رؤية انهزامية من شأنها أن تميت شعيرة الجهاد ولن تفيد إلا أعدائنا ومن يتربصون بنا الدوائر.

 

الفصل الثالث: دعوتهم إلى الخنوع والاستسلام وموقفهم من الاعتداءات الوحشية على ديار المسلمين.

 

بين المؤلف أن موقف أتباع النزعة المادية، يمثل دعوة صارخة إلى المذلة والاستسلام، بحيث يلتقون مع أعداء أمتنا، في تبرير غزوهم لديار الإسلام، فهم يطلبون منا كف اليد، ومقابلة الغزاة بالترحاب الشديد، مع نثر الورود والرياحين أمامهم!!

 

ويحاول العصرانيون هؤلاء تأصيل دعوتهم الاستسلامية وتعميق مفهوم اللاعنف- على حد زعمهم- في غرس هذه المفاهيم في المدارس.

 

الباب الخامس: الهجوم على التاريخ الإسلامي:

 

الفصل الأول: تزوير التاريخ وتشويه الفتوحات الإسلامية.

 

أشار المؤلف إلى تفنن أتباع المدرسة المادية "العصرانية" في حملات التشويه والتزوير للتاريخ الإسلامي، وذلك لكي يسلم لهم توجههم الفكري المنحرف في نشر فكرة اللاعنف المزعوم، في أمة مضطهدة يهاجمها أعداؤها، قادمين من كل حدب وصب، وقد عرض المؤلف لنماذج من هذا التشويه عند كل من جودت سعيد وخالص جلبي.

 

الفصل الثاني: التطاول على الصحابة والسلف.

 

على نهج الفرق الضالة في التطاول على الصحابة وسلف الأمة سار أصحاب النزعة المادية، فحاولوا التقليل من شأن اتِّباعهم بكل وسيلة، وهو الأمر الذي وضحه الكاتب من خلال العديد من النقولات من كتابات أتباع هذه المدرسة، وختم الكاتب ببيان فساد هذا المنحى مع توضيح الحكم الشرعي في من ينتقص الصحابة أو يشكك في عدالتهم.

 

الفصل الثالث: تمجيد الزنادقة والإشادة بالشخصيات المشبوهة.

 

في مقابل ذمهم للصحابة ولسلف الأمة درج بعض الكتاب المعاصرين من العصرانيين على مدح كثير من الشخصيات المنحرفة في تاريخنا، من الزنادقة والمتمردين، باسم أنهم مجددون ولو في الكفر والردة، التي قتلوا بسببها، وبعد محاكم عادلة لهم من قبل العلماء الثقات، وهذا ما أبان عنه الكاتب بعد عرضه لكثير من الآراء لأصحاب المدرسة العصرانية.

 

فجزا اللهُ المؤلفَ خير الجزاء على ما قدم من جهد في هذا الكتاب.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  قراءة فى كتاب المدرسة العصرية في نزعتها المادية.. تعطيل للنصوص وفتنة...

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7