الرئيسة قراءة في كتابدور أهل الذمة في إقصاء الشريعة الإسلامية
 
الأحد 24 فبراير 2013

عنوان الكتاب: دور أهل الذمة في إقصاء الشريعة الإسلامية

المؤلف: ماجد بن صالح المضيان

الناشر: دار الهدي النبوي - دار الفضيلة

سنة النشر: 1428 - 2007

عدد الصفحات: 573

ـــــــــــ

الكتاب موضوع القراءة أصله رسالة ماجستير تقدم بها الباحث ماجد بن صالح المضيان إلى كلية الدعوة وأصول الدين قسم العقيدة بجامعة أم القرى ونال بها درجة الماجستير بتقدير ممتاز بإشراف الدكتور عبد الله بن عمر الدميجي، وقد قدم لهذا الكتاب الدكتور عبد الله الدميجي والدكتور عبد الرحمن بن صالح المحمود.

ويكشف هذا الكتاب عن دور فئة من أخطر الفئات، وهي فئة أهل الذمة، داخل بلاد المسلمين، في مسألة من كبار مسائل هذا الدين وأصوله وهي مسألة الحكم بما أنزل الله وتطبيق شريعة الإسلام في بلاد المسلمين.

وهو موضوع واسع تمتزج فيه مسائل العقيدة بمسائل الشريعة وأحكامها، مع تطبيقات ذلك من خلال تاريخنا الإسلامي إلى أن يصل إلى تاريخنا المعاصر أو الحديث، حيث تكون المعركة قد بلغت أوجها مع أعداء هذا الدين في داخل بلاد المسلمين وخارجها، الذين سعوا بكل ما أوتوا من وسائل إلى إقصاء هذا الدين عقيدة وشريعة عن حياة المسلمين.

وقد جاء هذا الكتاب في تمهيد ومقدمة وأربعة فصول وخاتمة.

فبين الكاتب في مقدمة كتابه سبب اختياره لهذا الموضوع وخطته فيه.

أما التمهيد فتضمن الحديث عن مصطلح أهل الذمة في الفقه الإسلامي، وتحدث فيه الكاتب عن المسائل الفقهية المتعلقة بالبحث من أحكام أهل الذمة، ومن يدخل في مصطلح أهل الذمة أو لا يدخل، ومن الأحكام أمثال توليهم الوظائف العامة أو التنفيذية، وكذلك الوظائف الشرعية، وحكم تمكينهم من الاستقلال بالقضاء فيما بينهم.

الفصل الأول: علاقة أهل الذمة بالدولة العثمانية.

وجاء هذا الفصل في مبحثين تحدث الكاتب في المبحث الأول منهما عن المراكز الحساسة التي تقلدها أهل الذمة، مع إبرازه للدور الخطير الذي توصل إليه أهل الذمة ومدى التسامح والتساهل الذي عوملوا به، فبين الكاتب أن الدولة العثمانية كانت تعتمد اعتمادا كليا على أهل الذمة في مجالي الصناعة والتجارة، وأن ذلك ربما يرجع إلى مهارة اليهود في التجارة وعدم اكتراث العثمانيين بالصناعة، كما سيطر اليهود على أسعار النقد وتلاعبوا بها، وسيطروا على القوافل، وبذلك أصبح الاقتصاد بأيدي اليهود والنصارى.

كما كان لاشتغالهم بالترجمة في الدولة أثره السيئ ومن النماذج والشواهد الدالة على ذلك، أن كثير من المترجمين كانوا يتجسسون لصالح الدول الغربية، ومن ذلك ما كان من (ديمتراشكو) ترجمان الجيش- وهو من أتباع كنيسة الفنار، فكان يعمل جاسوسا لحساب روسيا على الدولة العثمانية.

أما المبحث الثاني فقد جعله الكاتب للحديث عن الامتيازات الأجنبية، وقد عرض الكاتب لبنود هذه الامتيازات، ومدى قربها وبعدها من أحكام الشرع وما تقتضيه مصلحة الدولة المسلمة.

وأشار الكاتب في ثنايا حديثه إلى أن هذه الامتيازات قد مرت بثلاث مراحل: فبين أنها بدأت كمنحة ثم تحولت إلى مطالب وحقوق ممن هم في الخارج لمن هم في الداخل، ثم أصبحت ضغطا وانهزاما واستعلاء على الدولة وهذا في عصر انحطاطها وإرهاصات سقوطها.

الفصل الثاني: وسائل أهل الذمة في إقصاء الشريعة:

في هذا الفصل عرض الكاتب للوسائل الآتية:

أولا: إنشاء الجمعيات الأدبية والثقافية ودورها في غرس الأفكار الحديثة والدخيلة، وبين الكاتب أن هذه الجمعيات كانت في بداياتها سرية في نشأتها واجتماع أعضائها ومحاضر الاجتماعات وما يلقى فيها من محاضرات ونشرات إلى فترة ليست بالقصيرة، ثم تحولت نشاطاتها الثقافية المعلنة إلى نشاطات سياسية سرية.

وسعت هذه الجمعيات إلى خلخلة دعائم الدولة ولم تتوانى في استخدام أي سلاح يحقق أهدافها من صحافة أو مدارس ومعاهد تنشر فيها وعن طريقها.

ثانيا: إدخال المذاهب الوضعية ومنها:

ا- القوميات: *الطورانية: وتقوم فكرة الطورانية على أساس التأليف بين الناطقين باللهجات التركية أولا، ثم تكوين اتحاد حلفي منهم بينهم وبين الأمم التي أصلها طوراني مثل: المجر (هنغاريا) بلغاريا، فلندا، وتهدف في الأساس إلى الإعلاء من القومية التركية وتدعيم الصلات بين الترك في الدولة العثمانية وسائر أجناسهم في وسط آسيا.

* العربية، والقومية العربية هي قومية العرب على أساس اتحاد اللغة الواحدة والتاريخ الواحد.

والسبب وراء ابتداع هذه القوميات والمناداة بها أن أصحابها يريدون بذلك طمس القومية الإسلامية الجامعة للمسلمين في كل مكان على اختلاف أوطانهم ولغاتهم وأجناسهم.

ب- العلمانية: بين الكاتب أن العلمانية كانت من أهم وسائل أهل الذمة في إقصاء الشريعة عن ميدان الحياة، وجعل المسلمين لا هم لهم إلا الدنيا وزينتها، وإشباع الغرائز والشهوات، دون التطلع لمستقبل هذا الدين أو حمل هم الإسلام.

ثالثا: السيطرة على الصحافة واستغلال أهل الذمة لهذا المركز الحساس في السيطرة على الرأي العام وتوجيهه.

رابعا: المدارس الأجنبية، واستغلال تساهل الدولة عبر الامتيازات، وفتح أكبر قدر ممكن من المدارس، ودور هذه المدارس في توجيه النشء إلى أفكار الانحلال عن الدين وحب الغرب وأصحاب هذه المدارس عموما.

خامسا: ربط الشعوب بماضي ما قبل الإسلام، من وثنيات أو خرافات تحت اسم الاهتمام بما يسمى بعلم الآثار.

الفصل الثالث: الآثار المترتبة على نشاط أهل الذمة:

وفي هذا الفصل عرض الكاتب للآثار الآتية:

أولا: تسهيل عملية الغزو الفكري، حيث نفذ الغزاة المستعمرون بأفكارهم المسمومة إلى العالم الإسلامي عن طريق منافذ وحقول عديدة من أهمها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والمؤسسات التعليمية ومراكز التوجيه عامة على اختلاف اختصاصاتها ومسئولياتها، وكذلك الأحزاب والهيئات السياسية والاجتماعية.

 ثانيا: توسيع النشاط التنصيري في أوطان الإسلام، فقد كان التنصير أحد دعائم الاستعمار في مصر والشرق الإسلامي، فتسلل المنصرون إلى البلاد الإسلامية وعملوا جاهدين على أن ينفثوا سمومهم في أفكار ضحاياهم.

ثالثا: بروز العلمانية وجعلها المثال العصري للدولة الحديثة.

رابعا: وهو من أعظمها إلغاء الخلافة العثمانية وإلغاء مصطلح الخلافة نهائيا عن حياة المسلمين وإلغاء السلطنة من قبل، وبالتالي إقصاء الشريعة وإحلال القوانين الوضعية والمحاكم الدستورية في بلاد المسلمين.

الفصل الرابع: دور العلماء في مواجهة نشاط أهل الذمة.

وفيه تحدث الكاتب عن نماذج من العلماء والدعاة الغرباء في تلكم الفترة العصيبة، والذين كانت لهم جهودا عظيمة في مواجهة الأفكار الوافدة على بلاد المسلمين، حيث سخَّرُوا طاقاتهم كلها في سبيل هذا الدين وفي محاولة إصلاح ما انكسر في عظم المسلمين سواء من الداخل أو بتأثير وتحريض الأعداء في الخارج، ومن هؤلاء: أحمد جودت باشا، ومحمد عاكف، والشيخ إسماعيل صبري، والشيخ محمد رشيد رضا.

وفي خاتمة الكتاب ذكر الباحث أهم النتائج والدروس التي خرج بها من بحثه في هذا الموضوع.

والكتاب في مجملة كتاب قيم يكشف للقارئ بجلاء تام عظم الدور الذي قام به أهل الذمة في السابق ويقومون به الآن من أجل تغريب المجتمع المسلم، وإقصاء الدين وأحكامه عن حياة المسلمين، فجزى الله الكاتب خير الجزاء على هذا الجهد الطيب.

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 دور أهل الذمة في إقصاء الشريعة الإسلامية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7