الرئيسة قراءة في كتابالعهد القديم دراسة نقدية
 
الأربعاء 27 فبراير 2013

قراءة في كتاب : العهد القديم دراسة نقدية

 

المؤلف: الدكتور علي سرى محمود المدرس .

تحقيق وتقديم الأستاذ الدكتور سعدون محمود الساموك .

الناشر : الأكاديميون للنشر والتوزيع .

ـــــــــــــــ

ينقسم الكتاب المدعى بالمقدس إلى قسمين أساسيين وهما العهد القديم وهو الجزء الأكبر ويحتوي على جميع كتب اليهود بما فيها التوراة (الكتب الخمسة الأولى) وتعرف أجزاؤه بالأسفار التي يختلفون في عددها فتقول الكنيسة الكاثوليكية من النصارى أن عددها 46 سفرا بينما يقول البروتستانت واليهود أنها 39 سفراً فقط ولا يعتبرون الكتب المدونة باليونانية أسفارا مقدسة

والعهد القديم كله كتب على يد أشخاص عديدين في عصور مختلفة ظهرت من خلال التحقيق عن اللغة المستعملة والتقاليد الأدبية التي كانت لكتابها ولذا فهم يعلمون يقينا أنها ليست هي حرفيا وحيا من الروح القدس بل ينظرون إليها أنها مكتوبة بناء على وحي.

ومنذ نشأة العلمانية خضع العهد القديم للنقد بمناهج شتى منها منهج يقوم على دراسة المصدر أو المصادر دراسة تاريخية ومنها دارسته دراسة أدبية لبنيته وغير ذلك من المناهج.

واهتم الكاتب في كتابه هذا بدراسة العهد القديم موضحا المقصود به في فصل تمهيدي فعرفه وبين المعتمد منه المتفق عليه عند اليهود والنصارى وبين أيضا المختلف فيه وأوجه الاختلاف

ومما يدعو إلى العجب أن هذا الدين ليس له مصدر واحد ثابت يعول عليه , فحتى في النصوص المعتمدة بينهم يوجد بينهم اختلاف في النصوص أو ترجماتها المعتمدة فهناك النص العبري الماسوري الذي كتب بعضه بالعبرية وكتب بعضه الآخر باللغة الآرامية وهناك النص السامري وأخيرا النص اليوناني السبعيني الذي قام به جماعة من الجالية اليهودية في الإسكندرية نتيجة عدم فهمهم للنصوص العبرية , فترجم اثنان وسبعون عالما يهوديا النص العبري للغة اليونانية ومن هنا جاءت تسميته بالسبعيني , وعلى الرغم من أن هذا النص الأخير وهو اليوناني مترجم فقط عن النص العبري إلا أنهم لا يعدونه من النصوص الرئيسية المعتمدة , والعجب كل العجب أن كثيرا من المحققين التاريخيين يرجحون أنها لم تنزل باللغة العبرية نتيجة لمكث اليهود بمصر لأربعة قرون ونصف كانوا يتحدثون فيها باللغة المصرية القديمة الهيروغليفية , وبعد أن تمركزوا في فلسطين تحدثوا باللغة الكنعانية , ولم يعرفوا العبرية كلغة مستقلة إلا بعد السبي البابلي وبالتالي تكون الهيروغليفية وفق هذا الطرح هي اللغة الأصلية لنزول التوراة.

ويرجع اختلافهم في اعتمادهم للنصوص واعتباراها نصوصا قانونية إلى اختلافهم في الإيمان بالرسل بعد موسى عليه السلام إذ يؤمن بعضهم – السومريون مثلا – بان كل النصوص ما عدا التي بين أيديهم هي نصوص بشرية عملها قوم ضالون وأنها ليست وحيا إلهيا بل هي من صنع البشر.

وثمة فهم خاطئ عند كثير من المثقفين غير المتخصصين حيث يعتقدون ان العهد القديم لا يضم غير التوراة فقط ولكن العهد القديم اكبر من التوراة فيضم معها غيرها من الكتب كما أسلفنا.

وتستطيع أن تصل لحقيقة وأنت تقرا في ثنايا الكتاب انك لن تجد كتابا واحدا تستطيع القول بأنه قريب من الوحي الذي انزله الله على سيدنا موسى وان كل ما في أيديهم لا يحتاج أصلا للنقد فكل من النسخ التي بين أيديهم مطعون عليها منهم قبل غيرهم وبالتالي يؤمن بها بعضهم بينما يعتبرها الآخرون ضلالا من ضلالات البشر

 ثم بدا الكاتب في نقد التوراة وهي الجزء الأهم من العهد القديم والتي تشمل خمسة أسفار وهي " التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية " , فبالتوراة الموجودة بين أيديهم الآن عدة مشكلات منها الأغلاط العلمية والتاريخية وكذلك الاختلاف والتناقض بين نصوصها العبرية والسامرية واليونانية , كما أنها تحتوي على نصوص غامضة ومشوهة وغير مترابطة مما يدل على سقوط وعدم وجود أجزاء منها كما يوجد في بعضها إضافات من النساخ لها غير موجودة في النسخ الأخرى وكذلك مشكلة أخرى ضخمة وهي التناقض الذاتي بين نصوص النسخة الواحدة من التوراة في اختلافات وتضاربات لا يكاد يستطيع عقل الباحث الجمع بينها , كما توجد مشكلة أخرى في الاختلافات والتناقضات في التوراة وأسفار يشوع والقضاة واشعياء وحزقيال والمزامير وأخبار الأيام.

أضف إلى ذلك ما فيها من نصوص لا تصلح لان تكون كتابا من عند الله لاحتوائها على مشكلات دينية وأخلاقية لا يمكن أبدا تصور وقوع تلك الأفعال من الأنبياء عليهم جميعا الصلاة والسلام.

ودقق الكاتب في ذكر النقود التي وجهت للتوراة وفصل فيها تفصيلا دقيقا فأطال النقد واظهر كل ما المشكلات السابقة بالتفصيل لمن أراد الرجوع لكل نقد على حدة مفصلا وواضحا وقويا.

وكما فعل الكاتب بالنصوص التي جاءت بها التوراة بأسفارها الخمسة فعل بالأسفار الأخرى وجعل كل قسم في فصل مستقل , فكان فصله الثالث في نقد أسفار الأنبياء " يشوع , القضاة , صموئيل , الملوك , اشعياء , ارمياء , حزقيال , أسفار الأنبياء الاثني عشر " , فكتب بنفس المنهج السابق بمناقشة المشكلات التي وجهها للتوراة فكانت جميعا بنفس النتيجة إذ كانت جميعها متضاربة ومجهولة وغامضة.

وجاء فصله الرابع متسقا مع نفس التقسيم بنفس المنهج عارضا نفس المشكلات السابقة فنقد فيه أسفار الكتب وهي سفر " المزامير , أيوب , الأمثال , أسفار المجلات الخمس , دانيال , أخبار الأيام , عزرا "

وفي فصله الخامس والأخير تحدث الكتاب عن الأسفار والنصوص المختلف فيها التي اصطلح عليها بـ " الابوكريفا " وهي :

- سفر طوبيا الذي ترجم أيضا بثلاث صيغ مختلفة " صيغة طويلة وقصيرة ومتوسطة " وبلغات كثيرة مثل العبرية واليونانية بصورتيها الفاتيكانية والإسكندرية وباللغة الفرنسية المسكونية وكذلك توجد نسخة لاتينية ولا يعرف احد ما لغتها الأصلية التي كتبت بها .

- سفر يهوديت الذي فقد نصه الأصلي ولم يتبق منه إلا النص المترجم وهو على اسم بطلته يهوديت وهو سفر يظهر منه انه من وحي الخيال أو ربما كان رؤيا فكتبت لان به أحداثا تخيلية غير واقعية ولا يمكن كونها واقعا.

- سفر الحكمة أو سفر حكمة سليمان ولغته الأصلية اليونانية وفيه حكم على لسان ملك حكين يرجحون أنها على لسان النبي سليمان عليه السلام.

- سفر يشوع بن سيراخ  وهو احد وجهاء أورشليم وكانت مهنته كاتبا أي عالما في الناموس , ويسمى السفر الكنسي وسمي باسم كاتبه وهو عبارة عن حكم منسوبة لصاحب الكتاب والعجيب أن بعضهم يعتبرها من العهد القديم أو من كتبهم المقدسة.

- سفر باروك أو باروخ وهو منسوب أيضا لصاحبه وهو " سكرتير " ارميا النبي كما يعرفونه , والأصل مفقود ولم يتبق منه سوى الترجمة له.

- سفر المكايين الأول : والمكاي لفظ عبري معناه المطرقة , وقد دون بالعبرية أولا ثم ترجم.

- سفر المكايين الثاني : وهو لا علاقة له بالأول إذ يعالج نفس الفترة التي تحدث عنها الأول , وأيضا ليس مختصرا للأول بل يتضارب مع الأول في أشياء كثيرة

- سفر استير والإضافات له

- الإضافات إلى سفر دانيال

ولا يؤمن يهود فلسطين بالابوكريفا ويقولون عليها أنها غير قانونية بينما يعترف بها يهود الإسكندرية وبمرور الوقت انتصر رأي يهود فلسطين على يهود الإسكندرية , في حين لا يعترف التلمود بها وينكرها تماما بل يقول عنها أنها تنجس الأيدي إذا لمسها اليهودي .

إن هذا الكتاب من الكتب التي بذل فيها جهد شديد ولقد احتاج الكاتب لها إلى الكثير من المراجعة والبحث الشديدين لجمع كل النقد الموجه للكتب ودراستها تاريخيا فجزى الله الكاتب خير الجزاء إذ أن كتابه هذا يعد مرجعا في موضوعه يرجع إليه كل من أحب أن يدرس نقد الكتب المسماة بالمقدسة .

وإني لأتعجب بعد تصفح هذا الكتاب من أن هؤلاء الذين يؤمنون بالعهد القديم ككتاب منزل من السماء وانه وحي الهي من عند الله , فلم أجد كتابا منزلا من عند الله من الأساس حتى يبنى عليه دين , فما أعجبه من انحراف وزيغ وضلال وصدق الله سبحانه " مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً "

 
 
   Bookmark and Share      
  
 العهد القديم دراسة نقدية

المهتدي - الاردن الأحد 19 مايو 2013 21:50:24 بتوقيت مكة
   رابط الكتاب
الكتاب موجود هنا:

www.al-maktabeh.com/ar/play.php?catsmktba=2249
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7