الرئيسة قراءة في كتابالعلمانيون العرب وموقفهم من الإسلام
 
الأحد 3 مارس 2013
New Page 1

قراءة في كتاب: العلمانيون العرب وموقفهم من الإسلام

 

المؤلف: أبو سفيان مصطفى باحُّو السلاوي المغربي

 

الناشر: المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع، القاهرة - جمهورية مصر العربية

 

الطبعة: الأولى، 1433 هـ - 2012 م

 

عدد الأجزاء: 1

 

عدد الصفحات: 389 صفحة.

 

فهذا الكتاب الذي بين أيدينا هو الكتاب الثاني من سلسلة بحوث في العلمانية للمؤلف مصطفى باحو المغربي  - حفظه الله- وكان الكتاب الأول بعنوان: «العلمانية: المفهوم والمظاهر والأسباب». الذي طبع في الرباط، ونشرته جريدة «السبيل» المغربية غشت 2011.

 

وهذا الكتاب الثاني، الذي خصصه المؤلف للحديث عن حقيقة نظرة العلمانيين للإسلام وموقفهم منه، بعيدًا عن التمويه الإيديولوجي والتزييف الإعلامي الذي يمارسه الخطاب العلماني.

 

وبين فيه المؤلف أن الموقف العلماني من الإسلام مضمر برؤية استشراقية دونية، وأن الإسلام في نظر هؤلاء العلمانيين، يقوم على أسس خرافية أسطورية لا عقلانية، وهو مرحلة من مراحل تطور الفكر البشري نحو الفكر العقلاني الوضعي الذي يرى الأديان مجموعة من الأوهام التي صنعها البشر البدائيون لتبرير عجزهم أمام ظروف الطبيعة القاهرة، وأن الإسلام دين البداوة والخيمة والقبيلة (1). وبالتالي لم يعد صالحا لمجتمعات الطاقة النووية والخلايا الجذعية والانترنيت.

 

وتنطلق رؤيتهم تلك من أساس دهري، وهو أن الإسلام دين بشري أو لِنَقُل: محمدي، ويتغافلون عن كون صاحب الشرع هو من يعلم الطاقة النووية والخلايا الجذعية وغيرها. فالله شرع شرعا مع علمه بمتغيرات الأحوال والأزمان والأماكن، شرعا صالحا لحضارة الجمل وحضارة الانترنيت، وهو الذي خلق الإنسان ويعرف ما يصلح له وما لا يصلح.

 

لكن الخطاب العلماني يقف على أرض إلحادية لا تؤمن بوجود إله ولا تعترف بدين، ويتظاهر بكونه لا مشكلة له مع الدين، وأنه يكفل حرية الاعتقاد للجميع.

 

والآن مع الكتاب:

 

فقد بدء المؤلف كتابه بمقدمة مهمة بين فيه عدة أمور:

 

1-الهدف من تأليف هذا الكتاب:

 

فقد ذكر المؤلف-حفظه الله تعالى-  في المقدمة أن الهدف الأساسي من تأليف هذا الكتاب هو تعرية تلك الأقنعة وهتك تلك الأستار التي يتمترس خلفها الخطاب العلماني، وتفكيكها وطحنها وسحقها إلى الأبد.

 

وأن أغلب رموز العلمانيين يصرحون بعلمانية صارخة لادينية، كأمثال : أركون وعادل ضاهر وعزيز العظمة وهاشم صالح وطيب تيزيني ونصر أبي زيد، ويرفضون التمسح بالدين بأي شكل من الأشكال، بل ينتقدون علمانيين آخرين يحاولون البحث عن جذور إسلامية للعلمانية أو الاحتجاج بالنصوص الدينية، ويعتبرون هذا تنازلا خطيرا وانبطاحا لا مبرر له.

 

2-أن العلمانية = سيادة العقل وحده، والدين يقوم على مقومات غيبية لا عقلانية حسب النظرة العلمانية نفسها. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالعلمانية، لا تؤمن إلا بما دلت عليه التجربة والحواس. والدين تدور قواعده على الله والرسل والجنة والنار والشياطين، وكلها مفاهيم خرافية أسطورية لا يثبتها العلم التجريبي الحديث، وبالتالي فهي غير علمية ولا تتمتع بأية مصداقية.

 

وعليه فالعلمانية والدين الإسلامي نقيضان لا يجتمعان.

 

3-هل يمكن للمسلم المحافظة على دينه في ظل العلمانية؟

 

وذكر تحت هذا العنوان أن العلمانية تؤطر المجتمع وتوجهه بطريقة لا تمكن المسلم من ممارسة دينه في جو مطمئن.

 

فلا يستطيع المسلم أكل الحلال وفق مفهوم الشريعة؛ لأن الشريعة كما ترى العلمانية لا دخل لها في التحليل والتحريم، فذبح الحيوان هو طقوس دينية لا تلزم العلمانية، وتحريم الخنزير والميسر والربا فروض دينية لا ترى فيها العلمانية إلا كوابح دينية يجب تجاوزها وإلغاؤها، وبالتالي فلن يجد المسلم أين يضع ماله ولا حلالا يأكله.

 

4-لا حجة في الوحي.

 

بين المؤلف أن نصوص القرآن والسنة لا حجة فيها عند العلمانيين، وتَنازُل بعض العلمانيين للاحتجاج بها تنازل خطير في نظر بعض العلمانيين كأمثال عادل ضاهر. وأنه قد أخذ على إخوانه الاحتجاج بالنصوص الدينية لتسويغ وجهة نظرهم، وأنهم بذلك ينخرطون في حرب النصوص، واعتبره تنازلا خطيرا للخصم، لأن القضية الأساسية للعلماني هي قضية استقلالية العقل الإنساني (2).

 

5-الذئب الوديع:

 

بين المؤلف أن أغلب العلمانيين يظهرون أنفسهم بمثابة الناصح الأمين الذي يريد فهما أوسع للدين وأشمل وأكثر حضارية وعقلانية على حد تعبير بعضهم.

 

6- استحالة اجتثاث الدين من المجتمع:

 

لقد بين المؤلف أنه رغم الهجمة العلمانية الشرسة على الأديان، ورغم كونها مدججة بقوة الدولة وجبروتها، ورغم تسخيرها كافة الوسائل الأمنية والإعلامية والثقافية لتحقيق ذلك، لم تفلح في استئصال الدين من المجتمعات.

 

ثم لما انتهى المؤلف من تلك المقدمات للكتاب ذكر عنواناً جديدًا باسم:

 

العلمانية ومحاربة التدين

 

وبين فيه أن العلمانيين يلجئون إلى تأسيس خطاب خداعي تمويهي مخاتل ومراوغ لموقفه من الدين، فيخفى ذئبيته تحت ستار الحمل الوديع، وقد يتمسح بعضهم بالدين، وربما يعلن أنه مسلم (3) يسره ما يسرنا ويحزنه ما يحزننا، ويتظاهر بالحرص على إبعاد الدين عن مجال السياسة، لكي لا يتلوث -وهو الطاهر النقي- بحممها الملتهبة وتقلباتها المتناقضة، محاولا تجميل صورته وتلميعها، ويناور لعله يرضى قارئه المسلم.

 

ثم شرع المؤلف في سرد مواقف العلمانيين العرب من الإسلام:

 

1- يجب نقد الإسلام في حد ذاته، وهو واجب مقدس.

 

وبين أن حقيقة نقد الفكر الديني عند العلمانيين هو نقض له وإدانة، وهذا خلاف ما يوجبه البحث العلمي النزيه والمحايد.وأن جُل تلك الكتابات تنطلق من مواقف أيديولوجية مسبقة. أغلبها ماركسي مشبع بموقف ماركس العدائي ضد الدين. وأن الدين عند العلمانيين مادة للدراسة لا شرع يُتبع ويتدين به وليست له أية قيمة معيارية.

 

2- نقض أصول الإسلام وطعن في الدين:

 

وذكر في تلك النقطة بعض النقولات عن بعض العلمانيين كأمثال القمني الذي يرى أن سبب نكبتنا وتخلفنا هو رجوعنا واعتمادنا على كتاب واحد (أي: القرآن) أو كتابان (أي القرآن والسنة).

 

ثم بعدما تحدث المؤلف عن موقف العلمانية من الدين، سواء بالطعن فيه، أو بالدعوة لتجاوزه وإقصائه، أو بالاستهزاء بأصوله وقواعده.

 

أفرد مبحثا يمثل لونا من ألوان الطعن، ولكنه طعن في الصميم، أو لنقل: إنه نقض للدين من أساسه وجذوره، واعتباره مجرد وهم، من صنع بعض الكهنة.

 

وأخذ في النقل عن كثير من العلمانيين الذين يرون أن الدين نتج عن تطور العقل البشري من الإيمان بالخوارق والأساطير إلى التنظيم المعقلن للحياة وعبر ذلك انتقل من الآلهة المتعددة إلى الحاكم والإله، ثم التوحيد السماوي ليستقر عند اكتشاف قدراته العقلية والتمتع بمغامرة البحث عن الحقيقة خارج الثوابت المطلقة (4).

 

ومن هؤلاء فرح أنطون، فقد رفض الدين باعتباره طفولة البشرية .

 

ومنهم أبو القاسم حاج حمد وزكي نجيب ونوال السعداوي .

 

ومنهم العلماني المغربي أحمد عصيد، ومنهم رفعت السعيد، فالدين عنده هو مرحلة من مراحل التطور الاجتماعي. ومنهم شبلي شميل، والدين عنده أصله الخوف .

 

ومنهم محمد أركون قال عن تفضيل المسيحية على غيرها من الأديان: وذلك لأن تفضيل دين معين على بقية الأديان بشكل مسبق يولد ردود فعل هائجة، وينبغي ألا نسقط في هذا المطب. فالمسألة هي مسألة تطور تاريخي ليس إلا .

 

ومنهم عبد الخالق حسين، الذي ذكر أن الفكر البشري مر بثلاث مراحل: المرحلة اللاعقلانية (الخرافات والغيبيات والأساطير)، والمرحلة العقلانية (الفلسفة والأديان السماوية)، والمرحلة العلمية أو الحداثة... وغيرهم كثير.

 

وأن العلمانيين تلقفوا تلك النظرية الملحدة السابقة وروجوها كأنها حقائق مستنتجة في ضوء التحليل المخبري، مع أنها لا تعدو أن تكون آراء شخصية لها خلفيات إيديولوجية وإلحادية. فخلفها عقيدة مسبقة تتحكم فيها.

 

ثم ذكر عنونا باسم: الدين الإسلامي مليء بالأساطير.

 

وأخذ في النقل عن العلماني القذر القمني وأنه قال عن الأساطير: إنها تسربت إلى الأديان الكبرى، وضمنها الإسلام لتصبح مقدسات .وزاد: كل الأديان مليئة بالأساطير وليس الإسلام وحده (2).

 

وقد انتقلت إليها ومنها الإسلام من الأساطير القديمة المصرية والبابلية والفينيقية.

 

وكان السحر والدين ممتزجين، كما ذكر أركون وخليل عبد الكريم، ثم تطور الدين والسحر فصار كل في طريقه وانفرد بطقوس وشعائر خاصة به.

 

ومن الأساطير في الإسلام حسب القمني التي انتقلت إليه من المصريين القدماء: فكرة البعث والحساب والجنة والنار والصراط والميزان وشهادة الجوارح على الميت.

 

وقصة سليمان والإسراء والمعراج وناقة صالح .ومنها دابة البراق ويأجوج ومأجوج وقصة شعيب ونوح وغيرها.

 

ثم أخذ في بيان موقف العلمانيين من بعض الشعائر الإسلامية مثل عيد الفطر وعيد الأضحى وما هما إلا تجسيد لأساطير قديمة. وأن الدين وشرائعه مجرد تخيلات للبشرية، وأن الإسلام ليس إلا عقائد يهودية ومسيحية وجاهلية وإغريقية، ألفها محمد وجمع بينها في إخراج من نوع خاص.

 

وأن الإسلام حزب هاشمي أسسه جد النبي عبد المطلب وأكمله محمد.

 

ثم شرع في مبحث آخر بعنوان: العقائد الإسلامية.

 

وذكر فيه جملة من النصوص العلمانيين التي تكذب أو تسخر من العقائد الإسلامية المجمع عليها، ثم نخص بالذكر مجموعة من العقائد القطعية الثابتة كوجود الله والملائكة ورسله واليوم الآخر وغير ذلك.

 

فنقل مثلا عن محمد أركون الذي قال: ولا نريد أن نحمي بأي ثمن تلك القيم أو العقائد الموروثة عن الماضي كما يفعل بعض المحافظين الذين يحنون رجعيا إلى الوراء، لا نريد أن نحمي من سلاح النقد تراثا قدسته الأزمنة المتطاولة، كما ولا نريد أن نحمي الهوية الدينية أو القومية ونضعها بمنأى عن كل تفحص نقدي (6).

 

ثم شرع في مبحث آخر بعنوان: القرآن الكريم

 

وذكر أن أطروحة العلمانيين تدور حول القرآن على ما يلي:

 

1 - القرآن ليس إلهي المنشأ، بل هو بشري المصدر.

 

2 - كل الدلائل تدل على تاريخية القرآن، أي: كونه إفرازا ثقافيا لمرحلة معينة انتهت وانقضت.

 

3 - يقدم القرآن خطابا أسطوريا خرافيا.

 

4 - المعلومات التاريخية القرآنية غير دقيقة ويجب مناقشتها على ضوء المعارف التاريخية الأخرى، وكثير منها وخصوصا قصص الأنبياء ليست وقائع تاريخية حدثت، بل كلها مجاز وضرب أمثلة.

 

5 - وقع في القرآن زيادة ونقص من قبل جماعات لها مصالح معينة، بل هناك شك في ثبوت القرآن.

 

هذا فضلا عن طعون أخرى كثيرة وجهها العلمانيون العرب لكتاب الله تعالى،

 

وأما كلامهم عن السنة

 

بين في هذا المبحث المؤلف أن العلماني لا يعبأ بالسنة رأسا ولا يقيمُ لها وزنا ولا يلتفت إليها، ويشكك في نسبتها للنبي - صلى الله عليه وسلم - بما فيها أحاديث الصحيحين.

 

بينما طاروا بحديث واحد أيما مطار، ونسبوه للنبي - صلى الله عليه وسلم - من غير تردد، وإن كان حديثا آحادا.

 

ولم يشكك فيه واحد منهم مادام يخدم في نظرهم المشروع العلماني. ألا وهو حديث «أنتم أعلم بأمور دنياكم». حتى قال نصر أبو زيد: الدنيا التي كرر الرسول في أكثر من مناسبة أننا أدرى بشؤونها.

 

ثم تكلم عن موقف العلمانيين من النبوات:

 

وبين أن أغلب العلمانيين لا يعظمون النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يصلون عليه ولا يترضوا عن الصحابة كباقي المسلمين، مثل أركون وعبد الوهاب المؤدب وحسن حنفي وهاشم صالح وعزيز العظمة وعلي حرب وعبد الله العروي وطيب تيزيني وغيرهم.

 

والقليل جدا منهم من يخالف هذا كمحمد سعيد العشماوي والقمني أحيانا.

 

وقال المؤلف عنهم: " ولا أراه إلا من باب ذر الرماد في العيون أو ركوب الموجة واستغلال مرحلي للدين في انتظار انتهاز الفرصة المناسبة للقطيعة التامة مع النبي وطقوسه".

 

ثم تكلم عن موقف العلمانيين من العبادات:

 

وبين فيه المؤلف أن موقف العلمانيين من العبادات أنهم يرون أن فَرْضُ العبادات كان استجابة للبيئة الحجازية البسيطة.

 

ثم تكلم عن موقفهم من المعاملات وبين أن مجمل مواقف العلمانيين من أحكام المعاملات الشرعية على الاستهزاء والتحقير تارة، والدعوة إلى التجاوز تارة أخرى.

 

ثم تكلم عن موقفهم من آيات الميراث، وأنهم يرون أنه في عصرنا يجب تسوية ميراثها بميراث الرجل لتغير الظروف والأحوال، وخاصة مع وجود غرب مهيمن مسيطر، هكذا يريد منا.

 

ثم تكلم عن موقفهم من الجزية وأنها ليست إسلامية، وأن الجهاد طائفي عنصري همجي ذو أغراض دنيوية محضة، وأنه لا داعي للخوف من الزنا، وأن الربا حلال حلال، وأن أن شهادة المرأة مثل شهادة الرجل، وأن القانون الجنائي الإسلامي قانون همجي وحشي، وأن موقف الإسلام من المرأة عنصري، وأن الحجاب والعورة والعفة مفاهيم بالية، يجب تجاوزها.

 

وأنه يلزم المساواة التامة بين الرجل والمرأة، وأن الأحكام الواردة في القرآن كالزواج والطلاق ونحوها مجرد توجيه ونصيحة عامة، وأن أن تعدد الزوجات ليس أصلا في الإسلام وما حدث منه كان استجابة لظروف معينة.

 

وأن شرب الخمر وأكل الدم ولحم الخنزير شأن خاص.

 

ثم تكلم عن رأي العلمانيين في الأخلاق:

 

 وأن الأخلاق عندهم تعتبر قيم نسبية تتغير من عصر إلى عصر، ومن مكان إلى مكان. وأن القيم الدينية يجب تجاوزها بل هي أصبحت بالية، ويجب فصل الدين عن المنظومة الأخلاقية، فأخلاق كل زمان بحسبه، فإذا كان مفهوم العفة الديني يناهض الزنا والشذوذ الجنسي وزنا المحارم والسفور، فإن العلمانية تربط الأخلاق والقيم لا بالثوابت، ولكن بالتاريخ والزمن كما يقول عزيز العظمة.

 

ثم تكلم عن رأيهم في علوم الإسلام وبدأ الكلام عن رأيهم في علم الفقه الإسلامي، وبين تحته أنه قد توالت طعون العلمانيين وسخريتهم من علم الفقه الإسلامي، وإلصاق كل نقيصة به، والتشكيك في فعاليته وقدرته على مواجهة المستجدات، بل الطعن في إسلاميته.

 

وأما علم التفسير فقد وصفه العلمانيون بأوصاف تنقيصية منها:

 

- تسييج الفهم وحصره فيما ترتضيه الفرقة العقدية والمذهب الفقهي المعترف بهما.

 

- لا يقبل على التفسير إلا من تقدم به السن.

 

- اتسم بالوثوقية المفرطة والإقصاء.

 

ثم تكلم عن موقفهم من علماء الأمة:

 

يقدم العلمانيون أنفسهم قاطبة على أنهم أصحاب فكر تقدمي مستنير وعقلاني، بل وحقوقي وإنساني، يقبل الآخر ويتعايش معه.لكن من الناحية العملية أفعالهم تتناغم مع أقوالهم إذا تعلق بالآخر الغرب المستعمر قديما والمستبد والمسيطر حديثا.

 

وأما إذا تعلق بالإسلامي ابن البلد والوطن واللغة والدين والهم المشترك فيغلب أسلوب الإقصاء والتهميش والتحقير والإدانة: رجعي متخلف طوبوي ظلامي، بل عنيف عنصري متعطش للدماء وإرهابي.

 

وتكلم بعد ذلك عن الطعون التي يستخدمها العلمانيون في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأنها اتهامات لا تستند إلا لمجرد الهوى والحقد الدفين على الإسلام وأهله، ويستند بعضهم في بعض طعونهم في الجيل الأول الذي رباه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أخبار مذكورة في كتب التواريخ والسير، أغلبها لا يصح.

 

ثم ختم الباحث كتابه بملحق وعنونه بـ: " وشهد شاهد من أهلها"

 

وذكر الكاتب أنه وضع هذا الملحق في هذا الكتاب استطرادا، وأنه من باب العبرة من جهة، ومن باب الطرافة من جهة أخرى أن أجمع بعض تلك المواقف والتصريحات أو ما يمكن أن أسميه نقد العلماني للعلماني.

 

مما يجلي بوضوح اضطراب المفاهيم العلمانية وتناقضها وتعارضها حتى بين حملتها ودعاتها، فهذا يثبت شيئا على أنه محض العقلانية والتنوير، وذاك يبطله بل لا يرى فيه إلا العقلانية والظلامية والتحجر.

 

ولاحظت من خلال هذه النقول التي سنأتي عليها تمثيلا ناصعا لقوله تعالى: {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ} الحشر14.

 

ثم أخذ الكاتب يذكر بعض المواقف والكلمات التي نقض فيها العلمانيون أنفسهم، واضطرابهم، وأن مشاريع العلمانيين أسطورية ووهمية، وأن العلمانيون سلطويون مصلحيون استبداديون.... إلخ.

 

وفي الختام جزى الله الكاتب خير الجزاء على ما قدمه في هذه المادة العلمية الثمينة المفيدة الواقعية.

 

ونحسب أن الله تعالى قد وفق المؤلف؛ لبيان بعض مواقف العلمانيين العرب تجاه ربها وكتابه وأنبيائه، وشعائر الدين، وإلإسلام والمسلمين . فنسأل مولانا الجليل أن يصلح أحوال المسلمين أجمعين، وأن يهدي ضال أمة الإسلام إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

ـــــــــــ

 

المراجع :

 

(1) الحركات الإسلامية للربيعو (83).

 

(2) الأسس الفلسفية للعلمانية (399).

 

(3) وقد يطلق بعضهم كونه مسلما وهو لا يقصد إلا أنه يعيش في مجتمع مسلم نشأ فيه وترعرع، كما صرح أركون نفسه. الأنسنة والإسلام (146).

 

(4) العلمانية مفاهيم ملتبسة (337 - 338).

 

(5) أهل الدين والديمقراطية (305).

 

(6) قضايا في نقد العقل الديني.

 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 العلمانيون العرب وموقفهم من الإسلام

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7