السبت 24 أبريل 2010

من اللافت للنظر أن كثيراً من الاقتباسات التى يلجأ إليها رجال الدين المسيحى  من " الكتاب المقدس " كى  يعضدوا بها  عقائد جوهرية لديهم كألوهية المسيح والثالوث ونحوهما  باعتبار انها دلائل واضحة لا تخلو حقيقة من  نظر فى ثبوتها أو مدى صحتها  من قبل علماء الكتاب المقدس  فضلا عن اجتماعهم على طرح بعضها باعتبار انها من تلاعب النساخ وتصرفهم فى النصوص  وهو ما يشى بحقيقة أن الكتاب المقدس فى حقيقة الأمر لا يؤيد ماهم عليه  من ذلك لدرجة  أنهم لجأوا إلى التلاعب بالنصوص وتحويرها بحيث تقدم سندا لتصورات محورية كتلك فى الديانة المسيحية .

وربما من أوضح الأمثلة على وقوع تصرف فى النصوص  الاقتباسان اللذان تناولها الفزيائى الشهير " إسحق نيوتن "  فى رسالة بعنوان  An Historical Account of Two Notable Corruptions of Scriptures   وهما 1يوحنا 5 : 7  ، و  1 تيموثاوس 3 : 16 .  وهو أمر تنوه عنه الاصدارات الحديثة من الكتاب المقدس كالنسخة الدولية الحديثة NIV . الصادرة عن  جمعية نيويورك للكتاب المقدس New York Bible Society (now Biblica) . والنسخة الانجليزية المعاصرة CEV  الصادرة عن الجمعية الامريكية للكتاب المقدس American Bible Society .

 

 

ومن جملة هذه الشواهد التى يستحضرها عادة القسوس والرهبان  فى مؤلفاتهم هو الشاهد من إنجيل متى 28 : 19 – 20  :" فاذهَبوا وتَلمِذوا جَميعَ الأُمَم، وعَمِّدوهم بِاسْمِ الآبِ والابْنِ والرُّوحَ القُدُس ... "

 

إلا أنه استنادا إلى جملة من الأدلة من ضمنها أن هذه الصيغة لم ترد قط فى موضع آخر من العهد الجديد  ولا أثر فيه لأدنى دليل على استخدامها من قبل الحواريين والرسل بل كانت تقتصر صيغة التعميد على التعميد باسم المسيح **، وهو ما نبه عليه العالم الكتابى الشهير " بولنجر "     E. W. Bulliner  (1)

 مبينا أن هذه الحقيقة تمثل إشكالية كبيرة بالنسبة لهذه الصياغة الواردة فى  إنجيل متى 28 : 19 – 20  وأنه من الصعب ان نجد هذا التجاهل العام لهذه الصيغة من قبل الرسل وأسفار العهد الجديد الأخرى لو انها فعلاكانت تمثل جزءا من النص الأصلى لإنجيل متى  أو أن المسيح أمر أن يتم التعميد بهذه الصيغة ، فإن طائفة من علماء الكتاب المقدس  كما أوردت الموسوعة البريطانية يشككون فى هذه الصياغة الواردة فى إنجيل متى ويرجحون أنها تعكس تقليدا  نشأ نتيجة امتزاج فكرة التعميد الروحى ( أع  1 : 5 )  وشعائر التعميد المبكرة ( أع 8 : 16 ) والروايات  عن  حلول مواهب  خارقة للعادة كموهبة التكلم بألسن  speaking in tongues  عقب أداء هذه الشعائر  ( أع 19 : 5 – 6 ) (2) .

وبالنسبة لمخطوطات الكتاب المقدس فإنه لا يوجد تحت أيدينا مخطوط قبل القرن الرابع الميلادى يحوى المقطع من انجيل متى الوارد به هذه الصيغة كما أنه يبدوا بشكل واضح أن الكنيسة السوريانية لم تكن تعلم بهذه الصيغة (1)و بالنسبة للمخطوطين اللذين من المحتمل  ، كما يذكر كونيبير Conybeare  ، أنهما يحويان صيغة مغايرة أقدم وهما المخطوطة السينائية السوريانية sinaitic syriac ، وأقدم مخطوطة لاتينية  ، فإن الأوراق التى تحوى المقطع الأخير من إنجيل متى  قد فُقدت  (3)

والسبب فى عدم وجود مخطوطات كاملة للكتاب المقدس قبل القرن الرابع كما يذكر يوسابيوس المؤرخ الكنيسى فى كتابه تاريخ الكنيسة { VIII , 2 } أن الإمبراطور الرومانى دقلديانوس فى عام 303 م  أمر باحراق الكتب المقدسة  ويقول انه رأى بعينيه دور الصلاة تقوض والكتب تحرق .

ومن جملة الادلة أيضا ما ذكره كونيبير Conybeare  من أن المؤرخ الكنسى يوسابيوس Eusebius  يقتبس العدد 28 : 19 من " إنجيل متى "  18 مرة فى كتاباته بين عامى  300 و 336 م  كتعليقاته المطولة على المزامير وسفر أشعياء ، وتاريخ الكنيسة ، وكتب Demostrato Evangelica ، و Theophany  وكلها بصيغة : "  فاذهَبوا وتَلمِذوا جَميعَ الأُمَم، وعَمِّدوهم بِاسْمِى وعَلِّموهم أَن يَحفَظوا كُلَّ ما أَوصَيتُكُم به . "  بل ليس فقط أنه يقتبسها بهذه الصيغة بل يعلق على لفظ " بإسمى " بطريقة تبين أنه يضفى قيمة كبيرة على هذه الكلمة  حيث يقول فى كتابه Demostrato Evangelica  (col. 240, p.136) :

   فهو فقط لا يكلفهم بأن يتلمذوا جميع الأمم  هكذا ببساطة وبلا توصيف بل مع هذه الإضافة الجوهرية : " بإسمه " In His Name  حيث أن لإسمه فضل عظيم لدرجة جعلت بولس الرسول يقول : لِذلِك رَفَعَه اللهُ إِلى العُلى ووَهَبَ لَه الاَسمَ الَّذي يَفوقُ جَميعَ الأَسماء ، كَيما تَجثُوَ لاسمِ يسوع كُلُّ رُكبَةٍ في السَّمَواتِ وفي الأَرْضِ وتَحتَ الأَرض  . ومن هنا كان من الواجب أن يؤكد ( أى المسيح )  على فضل القوة الكامنة فى إسمه ، والتى خفيت على الكثيرين  ،  ومن ثم يقول لتلاميذه : فاذهَبوا وتَلمِذوا جَميعَ الأُمَم، وعَمِّدوهم بِإسْمِى  . (3)

ويضيف كونيبير : من الواضح أن هذا { أى القراءة المغايرة : عمدوهم بإسمى } هى ما وجده يوسابيوس فى المخطوطات القديمة جدا التى جمعت ما بين 50  إلى 150 سنة قبل ميلاده . وأنه لم يسمع ولم يعلم بأى صيغة  أخرى للنص حتى زار القسطنطينية  وحضر مجمع نيقية 325 م  ثم فى عملين مشكوك فى صحتهما دُوِّنا فى فترة متأخرة جدا من حياته وهما  " Against Marcellus of Ancyra " و " About the Theology of the Church "  استخدم الصيغة الشائعة بعد مجمع نيقية. (3)

ومن جملة الدلائل أيضا أنه على الأقل فى نصين موجودين حتى الآن  لا يوجد ذكر لكل هذه الأشياء لا التعميد ولا الآب ولا الروح القدس  أولها النسخة القبطية  من متى 28 : 19 – 20 : اذهبوا للعالم أجمع  وعلموا الأمم كلها بإسمى فى كل مكان . (4)

والنسخة العبرية من إنجيل متى : اذهبوا وعلموهم أن يقوموا بكل الأشياء التى امرتكم بها للابد . (5)

ويضيف كونيبير : فى النصف الأخير من القرن الرابع  كان النص " باسم الآب والابن والروح القدس " يستخدم من قِبَل الأرثوذكس "كصيحة معركة " ضد  أتباع مسيدونيوس  Macedonius والذين كانوا يعرفون  باسم  pneumatomachi  أى المحاربين ضد الروح القدس  لانهم رفضوا ان يُدخلوا الروح القدس كأقنوم ثالث  مساوى فى الجوهر للآب والابن  كما أنهم نفوا بشدة أن  تكون نصوص العهد الجديد تؤيد ذلك ومن ثم نستنتج أن  النصوص التى كانت بأيديهم  لم تحتوى على الصيغة الثالوثية . (3)

وهذا مما يشى لنا بالظرف التاريخى الذى طرأت فيه هذه الصياغة على النص الإنجيلى والحاجة التى استدعت إدراج هذه الصياغة فى متن  إنجيل متى .

 


ومن جملة الادلة أيضا : أن أحد آباء الكنيسة الأولين وهو  يوستينيوس Justin Martyr  والذى كتب بين عامى 130 و 140 م يوجد فى رسالته المسماة " حوار مع تريفو اليهودى " 39 , ص 258  مقطع يعده العلماء *** اقتباسا من متى 28 :  19 قد تجاهل صيغة " وعمدوهم باسم الآب والروح القدس " واقتصر فقط على اسم المسيح .***

كما ان يوستينيوس ( فى " حوار مع تريفو اليهودى " )  كما ذكر ليك كيرسوب Lake Kirsopp فى " موسوعة الأديان والآداب  " يقتبس قولا للمسيح  كدليل على ضرورة  الولادة من جديد ( رمز لاستعادة العافية الروحية والدينية ) Regeneration لكنه بعد ذلك يلجأ الى سفر أشعياء وما يسمى " التقليد الرسولى " Apostolic Tradition  ليبرر  ممارسة التعميد Baptism واستخدام الصيغة الثالوثية فى التعميد Triune Formula  وهذا يدل على أن  يوستينيوس لم يكن لديه معرفة بالصيغة الثالوثية الموجودة حاليا فى انجيل متى 28 : 19 – 20 إذ لو كان قد سمع بها لاستدل بها من باب أولى  (6)

ويقول بولنجر : يبدوا أن هذه الصيغة الثالوثية ( باسم الآب والابن والروح القدس ) وجدت طريقها  الى النص ، ربما من الهوامش  ، من  خلال كنيسة شمال أفريقا ( ربما كنيسة الأسكندرية تحديدا )  وأن الكنائس السريانية لم تكن تجدها  فى المخطوطات المتاحة لديها (1)

ويقول المؤرخ وعالم اللاهوت السير ويليام وستون   William Whiston  فى رسالته الثانية إلى أسقف لندن  ص 15 : نخن نعلم على وجه اليقين بعدد من التحريفات التى أدخلت على النصوص  المقدسة بواسطة أتباع أثناسيوس ( بطريك الأسكندرية ) والمتعلقة بعقيدة الثالوث  أكبر من أى  تحريفات متعلقة بأى مسألة أخرى  فى حين لا نجد تحريفا أُدخل على أى من تلك النصوص ،  أعلمه ،  بواسطة أتباع يوسابيوس النيقوميدى أو  آريوس . ****

ويقول جيمز هاستنج James Hasting فى " قاموس الكتاب المقدس " : أنه بخلاف ما كان معمولا به فى الحقبة التى تلت عصر الرسل والمرحلة التالية من الممارسة الشعائرية المسيحية من استخدام للصيغة الثالوثية فإن الكنيسة البدائية كانت تعمد باسم يسوع المسيح (7)

وفى قاموس هاربر للكتاب المقدس : الصيغة الثالوثية ( متى 28 : 19 – 20 ) هى إضافة متأخرة على النص . (8)

ويضيف هنرى أوسترين ولفسان Henry Austryn Wolfsan : إن الدراسات النقدية بوجه عام  لا تقبل بنسبة أو عَزْو صياغة التعميد الثالوثية  التقليدية للمسيح  وترى أنها نشأت لاحقا . (9)

 

وتضيف موسوعة الأديان والأخلاق أن التعميد كان يمارس باسم المسيح  حتى عصر يوستينيوس فى القرن الثانى الميلادى ( 10 ) وتوافقها فى ذلك الموسوعة البريطانية فى اصدارها 11 حيث تنص على أن التعميد تحول من التعميد باسم المسيح إلى الصيغة الثالوثية فى القرن الثانى (11)

 

 

-----------------

1 Word Studies on the HOLY SPIRIT, pp.47, 48

2 Baptism.  (2010). Encyclop?dia Britannica. Encyclop?dia Britannica 2007 Ultimate Reference Suite.  Chicago: Encyclop?dia Britannica

Elsewhere in the New Testament, however, this formula is not used. Some scholars thus doubt the accuracy of the quotation in Matthew and suggest that it reflects a tradition formed by a merging of the idea of spiritual baptism (as in Acts 1:5), early baptismal rites (as in Acts 8:16), and reports of Pentecostalism after such rites (as in Acts 19:5–6).

Hibbert Journal, 1902, Fred C.Conybeare                                                                      3

THE HIBBERT JOURNAL 

Vol. I.? No. 1 OCTOBER 1902, PAGES 102-108

 

4 Matthew 28:19 as cited in: E. Budge, Miscellaneous Coptic Texts, 1915, pp. 58 ff., 628 and 636

"Go forth into all the world and teach all the nations in my name in every place."

5 Matthew 28:19, Hebrew Gospel of Matthew, translated by George Howard from Shem Tob's Evan Bohan

"Go and teach them to carry out all the things which I have commanded you forever."

6 The Encyclopedia of Religion and Ethics, (1964) page 380 ff.

7 Dictionary of the Bible, James Hasting, 1963, p.88, article: Baptism

Different from the post-apostolic and later Christian liturgical praxis, which is marked by the trinitarian formula of Mt 28:19 (see Did. VII. i. 3; Just. Apol. LXI 3, 11, 13), the primitive Church baptized 'in' or 'into the name of Jesus,' (or 'Jesus Christ,' or 'the Lord Jesus'; see I Co 1:13,15; Ac 8:16, 19:5; Did. ix. 5).

8 Harper's Bible Dictionary sixth edition, 1959, p.60 article: baptism

"...the trinitarian formula (Matt. 28:19) was a late addition..."

9 The Philosophy of the Church Fathers, Henry Austryn Wolfsan, p. 277

"Critical scholarship, on the whole, rejects the traditional attribution of the tripartite baptismal formula to Jesus and regards it as a later origin."

10 The Encyclopedia of Religion and Ethics, (1964) page 389

11 Encyclopaedia Brittanica 11th ed., Vol 3, p365

**راجع على سبيل المثال : أعمال 2 : 38 ، عبرانيين 1 : 3 ، أعمال 8 : 16 ، أعمال 10 : 48 ، أعمال 19 : 5 ، أعمال 22 : 16 ، 1 كورنثوس 1 : 12- 15 ، 1 كورنثوس 6 : 11 ، لوقا 24 : 47 .

***

Resch in his" Ausser canonische Parallelstellen" , who sees in it an abridgement of the ordinary text

،

Hibbert Journal  F. Conybeare

وهذا  نص الكلام مترجم باللغة الإنجليزية :

'God hath not yet afflicted nor inflicts the judgment, as knowing of some that still even today are being made disciples in the name of his Christ, and are abandoning the path of error, who also do receive gifts each as they be worthy, being illuminated by the name of this Christ.

 

**** وهذا نص الكلام :

 

"We certainly know of a greater number of interpolations and corruptions brought into the Scriptures by the Athanasians, and relating to the Doctrine of the Trinity, than in any other case whatsoever. While we have not, that I know of, any such interpolation or corruption made in any one of them [the Scriptures] by either the Eusebians or Arians." (Second letter to the Bishop of London, 1719, p 15) .

 

بعض الاقتباسات مستفادة من مقالات باللغة الانجليزية


 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 تحريف نص المعمودية

FARIS167 - Egypt الإثنين 26 أبريل 2010 16:50:32 بتوقيت مكة
   ثالثة الاثافي
جزاك الله خيرا اخ محمود بالفعل هذا النص هو ثالثة الاثافي بعد نص يوحنا المزعوم في اثبات التثليث و نص تيموثاوس المزعوم في اثبات التجسد و كانها قاعدة (اذا اردت ان تكتشف تحريفا في الكتاب المقدس ,ابحث عن نص عقدي او نص فيه بشارة بالنبي الخاتم صلى الله عليه و سلم)
ولكن في اعتقادي ان النص مفترى بالكلية اي لااصل له و انما اضيف بغرض اثبات عالمية الدعوة (تلمذوا جميع الامم)وذلك لسببين
اولهما:ان المسيح في الكتاب المقدس اكد مرارا انه ارسل الى خراف بيت اسرائيل الضالة و هو ما يعارض ما ورد في النص المعني في المقالة
السبب الثاني : ان الرسل لم يكونوا على علم بوجود مثل هذا النص والا لما دعت الحاجة الى اجتماعهم لبحث مسألة التعميد كما في اعمال الرسل
أسأل اله ان يثبتنا على الحق وان يجنبنا الزلل
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7