الرئيسة قراءة في كتاباليهودية العلمانية
 
الثلاثاء 12 مارس 2013
New Page 1

اليهودية العلمانية

 

تأليف : يعقوب ملكين         

 

ترجمة وتعليق : د . أحمد كامل راوي

 

مراجعة : د . عبد الوهاب وهب الله

 

مركز الدراسات الشرقية – جامعة القاهرة

 

 ــــــــــــــــــ

 

يؤمن اليهود العلمانيون بالإنسان ويرون أنه خالق القيم الإنسانية , ولا يؤمنون بالله تعالى , فالله حسب اعتقادهم من صنع الإنسان - والعياذ بالله -  إنهم يؤمنون بتطبيق قيم الإنسانية في إطار اليهودية , وبحريتهم في أن يختاروا لأنفسهم سبل تطبيق اليهودية .

 

يقسم صاحب الكتاب اليهود في إسرائيل إلى قسمين رئيسيين : يهودية دينية ويهودية علمانية , وتحت هذين القسمين يمكن أن نضع عدة يهوديات أخرى , مما يؤكد على عدم وجود يهودية واحدة في إسرائيل من ناحية , وإلى وجود اختلاف كبير بين اليهوديات الموجودة التي تصل إلى حد الاختلاف في الاعتقاد بوجود إله أو عدم وجوده .

 

إن الناظر إلى معتقدات الفريقين : اليهودية العلمانية التي لا تعتقد بوجود الإله صراحة , واليهودية الدينية التي تدعي الاعتقاد بوجود الإله , لكنها مليئة بالأفكار التي تجعل هذا الإله الذي يؤمنون بوجوده ما هو إلا إله من صنع أفكارهم ورغباتهم وتعصبهم , وفوق كل ذلك فهو لا يحمل أيا من صفات الإله التي لا بد أن يتصف بها حقيقة , والخلاصة أن الفريقان في الحقيقة في الكفر سواء , وإن اختلفوا في صيغة الكفر والإلحاد بين ظاهرعلني ومتستر مخفي .

 

يمثل الإيمان بتقديم مبادئ الديمقراطية والإنسانية على فرائض الشريعة أساس الاختلاف بين اليهودية الدينية الممثلة بالأرثوذكس وبين اليهودية العلمانية بإسرائيل وينبثق عن هذا الاختلاف في العقيدة – الظاهري -  إلى اختلافات أخرى بين المتدينين والعلمانيين أهمها :

 

1- الاختلاف بشأن المرجعية الأساسية للدولة بين المرجعية العلمانية المعتمدة على القواعد العلمانية للدولة وبين المرجعية الدينية القائمة على أساس من الأحكام التشريعية .

 

2- الاختلاف حول طبيعة الحياة في المجتمع الإسرائيلي بين حياة محكومة بالطابع الديني والقوانين الدينية , وحياة تحكمها القوانين العامة للدولة .

 

3- الاختلاف حول طبيعة التعليم بين العلماني المرتبط بالثقافة العالمية العلمانية , والتعليم الديني المرتبط بالعهد القديم والتلمود .

 

4- وهناك الخلاف حول وضع المرأة وحقوقها ومساواتها , وكذلك حول قانون العودة والتهويد ودخول غير اليهود في اليهودية , بالإضافة إلى الاختلاف حول الاعتراف بالتيارات والمذاهب اليهودية الاخرى وخدمة الجيش ...وغيرها .

 

في الفصل الثاني من الكتاب ركز المؤلف على فكرة اليهودية كثقافة كما يراها اليهود العلمانيون , فهي من وجهة نظرهم إسم شامل يطلق على ثقافة اليهود ويضم التيارات الدينية والمتحررة من الديانة , بينما اليهودية الدينية تنظر إليها كدين .

 

وحسب زعم اليهود العلمانيون فإنهم تحرروا من الشريعة ومن الفرائض الدينية وما ارتبط بها من طقوس وشعائر , والتي تعتبر ثقافة دينية لليهودية حتى القرن الثامن عشر , بينما أصبحت ثقافة يهودية علمانية بعد ذلك .

 

يرى اليهود العلمانيون ضرورة التمييز بين الديانة اليهودية والقومية اليهودية , والنظر إلى الهوية اليهودية على أنها ليست مشروطة بالصفة الدينية , ولا يتم تحديد خصوصية الجماعة اليهودية من خلال دينها , فمعظم اليهود لا يحافظون على فرائض الدين ويقبلون اليهودية بصفتها جزءا من التراث التاريخي والثقافي , وهي بهذه الصفة ليست ملزمة كما لو كانت دينية .

 

وهنا يظهر بوضوح محاولة المؤلف تلميع صورة اليهود البشعة المقززة التي اتسمت طوال قرون بالقتل والتخريب والمكائد و اصطناع الحروب , بزعمه أن اليهودية العلمانية تختلف عن العلمانية الدينية السابقة التي سببت كل هذه الملآسي , وأن اليهودية العلمانية تتبنى القيم الديمقراطية والحرية و ... وتكفر بكل ما هو ديني , ولذلك صرح في بداية الكتاب بأن اليهود العلمانيون لا يؤمنون بوجود إله.

 

ولكن محاولة تلميع الصورة لم تفلح مع المؤلف إذ سرعان ما عاد إلى عنصريته حين قال : ( لا يرى اليهود العلمانيون معاداة السامية بصورها المختلفة عقابا من الله نتيجة آثام اليهودي , وبخاصة آثام الصهيونية التي تعجلت النهاية ولم تنتظر المسيح الذي سيعيدهم إلى بلدهم كما يرى المتدينون , بل عنصرية سقيمة تستشري بين شعوب كثيرة , وقد اكتسبت شكلا متميزا بامتزاجها مع الديانتين النصرانية والإسلام , حيث عمق التعليم الديني في ثقافات هاتين الديانتين نظرية معاداة السامية ونشرها وترسيخها في الحياة الروحانية لمتلقي هذا التعليم )

 

ويأتي التفسير اليهودي العلماني للتاريخ اليهودي مناقضا للفهم اليهودي الديني , إذ يربط العلمانيون حركة التاريخ اليهودي بالإنسان والظواهر والسلوكيات , ولا يربط حركة التاريخ بالله تعالى كما يفعل اليهود المتدينون , الذين يرون أن التاريخ اليهودي هو نتيجة لعلاقة الجماعة اليهودية بالإله استنادا إلى عقيدة العهد والاختيار والخلاص .

 

وفي بداية الفصل الثالث يحاول المؤلف مناقشة قضية الهوية اليهودية الإسرائيلية , ويحاول الإجابة على التساؤل المطروح : من هو اليهودي ؟؟ مشيرا إلى خصوصية الشعب اليهودي وانفراد اليهودية بالدمج بين الديانة والقومية , ويشير إلى دور الصهيونية العلمانية في تغيير شكل اليهودية , ويمتدح ذلك الدور باعتباره انتقالا من الدينية إلى العلمانية , وانتقالا أيضا من نقطة عدم وجود مسيح مخلص لتحقيق الخلاص المتمثل بإقامة الدولة , وأن الشعب اليهودي يخلص نفسه بنفسه , وبدون الحاجة إلى مسيح مخلص , معتبرا الصهيونية العلمانية حركة تحرير قومي للشعب اليهودي .

 

وفي الفصل الرابع يتبجح المؤلف بعبارات الكفر وعدم الاعتراف بوجود إله خالق للكون إلا في خيالات وأذهان وتأليف البشر , معتبرا الله تعالى بطل أدبي ابتكره البشر - والعياذ بالله – ومنحوه شخصية خالق , وتأثرت الثقافات بعضها من بعض في موضوع ابتكار الإله , كما تأثرت شخصية إله إسرائيل بصور وأفكار ابتكرت في ثقافات أقدم في بلاد ما بين النهرين وكنعان , ثم تأثر مفهوم الإله بتصور ديانات وثقافات الشعوب المسيحية والإسلامية .

 

وبعد الفصل الخامس والسادس الذي تكلم فيه عن التعددية اليهودية كمبدأ مميز لفكر اليهودية العلمانية عن اليهودية الدينية , يأتي الفصل الأخير ليتكلم عن تعليم اليهودية بوصفها ثقافة لا بوصفها دين , فيطالب بتعليم إنساني ليهودية تتصف بالتعددية , وبعرض ثقافات اليهود عبر العصور , وبدراسة العهد القديم بوصفه أدبا يهوديا وإبداعيا , وعرض انفتاح اليهود على ثقافات الشعوب وتأثرهم بها , وتأثير الثقافة اليهودية فيها .

 

ويعرض المؤلف لنماذج مناهج مقترحة لدراسة اليهودية بوصفها ثقافة لا دين , تشتمل على فكر اليهودية العلمانية , بدءا من المصطلحات وصولا إلى القضايا اليهودية الرئيسية كالمعتقدات والتاريخ والأعياد , وانتهاء بالحياة الاجتماعية ووضع المرأة اليهودية .

 

الكتاب باختصار محاولة يائسة بائسة لتحسين صورة اليهود وإسرائيل في الثقافة والفكرالعالمي , والزعم بأن اليهود الذين يعتقدون بأنهم شعب الله المختار , وأن ما سواهم من البشر هم خدم بل حيوانات خلقها الله تعالى لخدمة اليهود ....... وغيرها من المعتقدات الباطلة التي يتبناها اليهود في العالم , قد تغيرت وتبدلت باليهودية العلمانية , التي لا تعتقد بوجود إله أصلا , وتنفتح على الثقافات والأفكار العالمية من باب تبادل الثقافات والأفكار , وأن اليهود في العالم ينضمون إلى العلمانية العالمية التي يشترك فيها كثير من دول العالم اليوم .

 

ويريد المؤلف إقناع القارئ أن اليهود العلمانيون يشكلون الأغلبية في الشعب الإسرائيلي اليوم , بينما الحقيقة والواقع واستطلاعات الرأي تؤكد عكس ذلك تماما , وما فوز الأحزاب اليمينية الدينية المتشددة في إسرائيل على حساب الأحزاب التي تدعي العلمانية إلا أكبر دليل على عكس ما يقول ويدعي .

 

وعلى فرض انتقال الشعب الإسرائيلي إلى العلمانية التي يمتدحها المؤلف , فهو انتقال من سيء لأسوأ من منظور الإسلام , إذ اليهودية الدينية والعلمانية سواء في العداء للإسلام والمسلمين , ولعل امتداح المؤلف للصهيونية العلمانية يؤكد ما نقول , فهي حركة من أكثر الحركات العالمية عداء للإسلام والمسلمين .

 

أمثال هذه الكتب المترجمة, تفتح أنظار المسلمين إلى ما يدور حولهم من أفكار وثقافات في هذا العالم,وكيف يحاول اليهود الترويج لما يريدون ويخططون, من خلال التكلم باللغة التي يتكلم بها الكثير من المفكريين الغربيين , وما العلمانية إلا صورة من هذه الصور التي أصبحت رائجة في الفكر والثقافة الغربية.

فهل يستطيع المسلمون أن ينشروا الإسلام بطريقة شرعية إسلامية تناسب العصر العلمي الذي نعيشه  دون الإخلال بقواعد الإسلام وثوابته ؟؟

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 اليهودية العلمانية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7