الرئيسة قراءة في كتاب الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم
 
الإثنين 18 مارس 2013

كتاب الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم

 

د. عبد الراضي محمد عبد المحسن

 

نشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

 

ـــــــــــــــــ

 

جاءت شهادة رئيس المجلس الوزاري الأوروبي ووزير خارجية إيطاليا (جيانى ديميكليس) عندما أكد أن سبب وجود حلف الأطلنطي بعد زوال المواجهة مع حلف وارسو بأنه استعداد للمواجهة مع العالم الإسلامي , وهي التي لم تقتصر على حد المواجهة العسكرية فقط بل هي من الأصل مواجهة شاملة بكل معانيها تبدأ بالثقافة والفكر وتنتهي بالقوة العسكرية .

 

ولقد اهتم العالم الغربي بإيجاد فكر تنصيري لخدمة أهدافه في محاربة الإسلام , واهتم هذا الفكر التنصيري بصفة خاصة بالقرآن الكريم وفي أصالته.

 

واهتم الكاتب في هذا الكتاب بأن يضع للدعاة الذين يقومون بالدعوة داخل أوساط غير المسلمين عددا من الردود والشواهد العقلية والنقلية والبراهين العلمية والحقائق التاريخية التي تكون عونا لهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة عند الغربيين حول القرآن الكريم التي روجها المنصرون عنه .

 

وبدأ الكاتب كتابه بمقدمة هامة حول حقيقة التنصير ومفهومه وخطورته في مجال القرآن الكريم وضرورة مواجهته , وذكر فيها ملاحظة شديدة الأهمية , وهي إن التبشير هو عمل واحد من أعمال مؤسسات التنصير ولا يجب أن يقتصر فهمنا للتنصير على انه تبشير فقط حتى لا تتحول أنظارنا بعيدا عن الأنشطة المتعددة والمتنوعة للمؤسسات التنصيرية الأخرى التي ربما غالبا ما يفوق تأثيرها تأثير التبشير , وذلك لأن وظيفة التنصير عدلت ليصبح أهم وأول أهدافها هو إخراج المسلم من دينه وليس إدخاله في النصرانية كما قال زويمر .

 

وعلى الرغم من تلك الخطورة الشديدة والتي بينها الكثير من العلماء والباحثين والتي اظهروا فيها إن العمل التنصيري قائم على مؤسسات وكيانات كبيرة ويدعم بتمويلات باهظة , فعلى الرغم من ذلك لا تزال الأمة الإسلامية ترد على هذه الأعمال بردود وجهود فردية من علماء مخلصين , وجهدهم لا يمكن بأي حال إن يقاوم مثل هذه المؤسسات , فلا توجد مؤسسة واحدة في الأمة قامت بهدف صد جهود المنصرين ودفعهم بالمنهج العلمي الصحيح .

 

لماذا استهدف التنصير التشكيك في أصالة القرآن الكريم ؟

 

كان للتنصير نفس الهدف الذي حاوله مشركو مكة وهو صرف الأنظار بعيدا عن القرآن حينما قالوا " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ " ولهذا قال المنصر وليم جيفورد بالكراف:  " متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه " .

 

وكان لهم هدف آخر دفاعي وهو محاولة التغطية على البراهين والأدلة التي فضح  القرآن الكريم فيها كتب أهل الكتاب وأبطل معتقداتهم التر حرفوا بها العقيدة النقية التي انزلت عليهم , ثم بدافع آخر هجومي وهو محاولة القضاء على معجزة الإسلام والمسلمين الكبرى وهي القران الكريم .

 

ثم تحدث الكاتب في نقطة أخرى لا تقل أهمية عما سبقتها وهي تخص تاريخ الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم , فقسمها تاريخيا إلى خمسة ادوار رئيسية تمايزت عن بعضها البعض بالأهداف التي حاولت التركيز عليها فكانت بحسب تقسمه كما يلي :

 

-  المرحلة الأولى : دور التأسيس:

 

وهي الفترة التاريخية التي لم يكن فيها القرآن الكريم مقروء بكثرة عند الغربيين ولم تكن هناك العديد من الترجمات له فكانت اغلبها جهودا فردية مثل ( يوحنا الدمشقي الذي كان من كبار موظفي بلاط الخلافة الأموية , وتلميذه تيودور أبو قرة , وعبد المسيح الكندي الذي كان عاملا في بلاط الخليفة المأمون , والراهب بولس الأنطاكي احد أساقفة سوريا , وابن كمونة اليهودي الذي يعتبر أول مجادل من اليهود ضد القرآن الكريم )

 

وكان من اهتماماتهم تلك الفترة المبكرة التشكيك في كون الإسلام امتدادا لحنيفية إبراهيم عليه السلام ومحاولة الربط بين سيدنا محمد وبين آريوس ونسطور وغيرهم من اتباع المذهب النسطوري وذلك لقول القرآن بما قاله النسطوريون بأن المسيح عليه السلام مخلوق وإنسان مجرد وليس بإله .

 

-  المرحلة الثانية : مرحلة الجدل البيزنطي:

 

وهي المرحلة التي شهدت أول هجوم غربي مفصل على القرآن الكريم لكنه كان باللغة اليونانية , وذلك في أعمال نيكتياس البيزنطي وكذلك ما قام به الإمبراطور جان كنتا كوزين في كتابين له هما : ( ضد تمجيد الملة المحمدية )، ( ضد الصلوات والتراتيل المحمدية )

 

-  المرحلة الثالثة : مرحلة الأندلس

 

 وهذه المرحلة شهدت ازدهارا علميا وحضاريا في غالب المجالات ، وكان لارتفاع الصوت المنادي بالحرية الدينية كثرت النقاشات حول قضايا الأديان والعقائد فاستغل المنصرون ذلك المناخ

 

-  المرحلة الرابعة : مرحلة الحروب الصليبية

 

وهي المرحلة التي امتدت تاريخيا لقرنين من الزمان , وفيها بدأت بالفعل الخطورة الفعلية للهجوم التنصيري على القرآن الكريم , وبدأت الهجمة على القرآن متزامنة مع عمليات الإبادة الجماعية التي مارسها الصليبيون ضد المسلمين .

 

فظهر فيها عدد ممن حملوا معول الهجوم على القرآن مثل الراهب اللاهوتي بطرس المحترم والراهب الفرنسيسكاني روجر بيكون والراهب الدومينيكاني الأسباني ريموند مارتيني الذي أراد أن يعارض القرآن ليقول بأنه غير معجز فنظم كلاما سخيفا لا قيمة له مثل " بسم الله الغفور الرحيم ، أعارض قرآن مَنْ آخر اسمه الدال وأوله الميم ، بلسان فصيح عربي مبين ، لا يمنعني منه سيف ولا سكين ، إذ قال لي بلسان الإلهام سيد المرسلين : قل المعجزة لا شريك فيها لرب العالمين وفي الفصاحة يشترك كثير كثيرين يغلب فيها أحيانًا الصالح الطالح والكافر المؤمنين .. " إلى آخر ما قاله من السفاهات

 

- المرحلة الخامسة والأخيرة حتى الآن : مرحلة التنصير المؤسسي

 

وهي المرحلة التي بدأت تنفيذا لوصية القديس لويس التاسع ملك فرنسا صاحب الحملة الصليبية الفاشلة المشهورة والذي سجن في المنصورة بمصر , فكانت وصيته لهم بتغيير الاستراتيجية في التعامل مع الإسلام والمسلمين بترك غزوهم عسكريا والاتجاه لغزوهم فكريا وعقائديا

 

ويذكر المؤلف أن هذه المرحلة تنتسب فعليا إلى المبشر ريموند لول الذي كرس حياته لهدم الإسلام ولتنصير المسلمين , وفيها تمت إقامة مؤسستين في غاية الأهمية والخطورة وهما : ( مؤسسة التبشير ومؤسسة الاستشراق )

 

سبل الهجوم التنصيري على القرآن الكريم

 

 فتناول الكاتب في هذا المبحث الأطر التي قام التنصير عليها للهجوم على أصالة القرآن الكريم , فذكر منها :

 

-  القيام بحركة واسعة لترجمة القرآن الكريم لديهم بهدف دراسته دراسة وافية لمحاولة الوصول لنقطة أو لنقاط ضعف يتم التركيز عليها مع ضرورة تشويه الترجمات حتى لا يستفيد منها مسلم ولا راغب في معرفة الإسلام , فكثر في ترجماتهم التقديم والتأخير والحذف والإضافة وكثر أيضا إضافة المقدمات والملاحق مما يظنه القارئ من القرآن

 

-  القيام بالبحوث التنصيرية حول القرآن باتباع مدرسة النقد التاريخي التي طبقوها على العهدين القديم والجديد لكي يلصقوا به تهمة أنه لم يُؤلف دفعة واحدة أو ينسب لكاتب واحد بل يحاولون إثبات فرضية يريدونها وهي أنه مر بمراحل تطور تاريخية وأدبية يمكن رصدها وتحليلها .

 

- العمل على إصدار دوريات وقواميس ودوائر معارف متخصصة تنسب للإسلام وهي تعادي الإسلام جملة وتفصيلا ليساهموا فيها بخديعة المسلمين بتسميتها بالإسلامية ومن اشهرها " دائرة المعارف الإسلامية " التي أصدرها عتاة المستشرقين والمبشرين الذين يقول عنهم الأستاذ فريد وجدي : " إن أكثر كتاب الدائرة قسس مبشرون يهمهم أن يحيفوا الإسلام لا أن ينصفوه "

 

ثم ختم الكاتب كتابه برد قوي لكنه موجز على ما آثاره التنصير من شبهات , فاختار شبهتين ورد عليهما وهما " القرآن تلفيق من اليهودية والنصرانية", " القصص القرآني تكرار لقصص التوراة والإنجيل" .

فجاء رده مناسبا ولكن هذه الردود تحتاج لقيام مؤسسات قوية للرد على التنصير وكشف شبهاته

 

جزى الله الكاتب خير الجزاء وأجزل له المثوبة

 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7