الرئيسة قراءة في كتاباليهودية عرض تاريخي والحركات الحديثة في اليهودية
 
الإثنين 1 أبريل 2013
New Page 1

اليهودية عرض تاريخي والحركات الحديثة في اليهودية
مركز التأصيل للدراسات والبحوث
الدكتور : عرفان عبد الحميد فتاح

الجامعة الإسلامية – كولالمبور -ماليزيا

نشر دار البيارق بيروت – دار عقار عمان

ـــــــــــــــــ

يصعب أن يتجاهل الباحث التاريخي المسلم أو المتابع العادي لكل شان إسلامي الدور اليهودي الذي قاموا به ضد الإسلام والمسلمين على مر العصور , ففي كل فتنة مرت على المسلمين ستجد فيها دوما ذكرا لليهود أما في إشعالها أو استغلالها والنفخ فيها ومحاولة التأليب بين فرقائها .

ولهذا من المهم أن ندرس التاريخ اليهودي بكل ما فيه من تقلبات بين صفتين لازمتا اليهود منذ نشأتهم , فهم أما ان يكونوا أقلية مضطهدة تعيش بين أجواء الكراهية والطرد والتهجير والتصفية الجماعية وإما ان يكونوا جماعات تضطهد غيرها وتنزل بالجماعات الأخرى ما حل عليهم قبل ذلك من الهوان والانكسار .

وعاشت الجاليات اليهودية بين الأمرين معا في كل أوقاتهم وربما عاشا الموقفين في آن واحد , وعلى كلا الحالين اتسم اليهود دوما بصفات مشتركة مثل الغدر والخيانة وإخفاء المعتقد وسوء الظن بمن حولهم وخبث الطوية , واتسموا أيضا بالانعزال المادي والمعني عن غيرهم فلم يختلطوا بالشعوب ولم يسمحوا لأنفسهم بالذوبان داخل المجتمعات.

ولهذا ركز الكاتب على ان يستعرض اليهودية عرضا تاريخيا مفصلا لدراسة أحوالهم وللإطلاع على خاصة شئونهم لان هذه الدراسة مفيدة جدا في التعامل معهم .

فبدا بما هو أهم كما رآه وهو نظرة للطائفة اليهودية من الداخل بعيون اهلها لا بعيون معارضيها أو أعدائها ليبين ان نظرتهم لأنفسهم هي البداية التي حكمت على غيرهم لكل ينتظر إليهم ويتعامل معهم هذه التعاملات .

يعتبر اليهود ديانتهم هي الديانة الأصلية التي اشتقت منها الديانتان الكبريتان اللتان أتيا بعدها وهما النصرانية والإسلام , ولهذا يجب عليهما جميعا تقديس الديانة اليهودية باعتبارها الأصل والمصدر لهما , وهذا ما فعلوه مع النصرانية عن طريق بولس اليهودي ولكن لم يفلحوا في فعله مع الإسلام وان كان المسلمون يؤمنون بان الديانة اليهودية من أصلها هي الإسلام الذي جاء به موسى عليه السلام وأوصى أتباعه باتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند ظهوره , فيعتبر الإسلام هو الديانة الأساسية التي آمن بها موسى ومحمد وكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

وتقوم عقيدتهم على عدة أصول منها :

- عقيدة توحيد الله

- عقيدة الاختيار الإلهي لبني إسرائيل وتفضيله لهم على أي حال يكونون عليه

- عقيدة توريث الأرض المقدسة لسيدنا إبراهيم ونسله

- عقيدة المخلص المنتظر دوما لإنقاذهم من كل بلاء وليعيد لهم مجدهم الغابر

- عقيدة الكمال البشري أي ان الإنسان قادر على تحقيق كماله بنفسه والوصول إلى خلاصه بحريته واختياره.

وتأثرت اليهودية بظهور تيار صوفي واضح فيها وتجسد ذلك في عقيدة الكابالا التي بلغت أوج منجزاتها في القرن الرابع عشر الميلادي

وبحث الكاتب في بحث موجز تاريخ بني إسرائيل ونسبهم لأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام وسبب إطلاق اسم العبرانيين عليهم وسبب تسميتهم باليهود الذي هو نسبه لإلههم المسمى عندهم " يهوا " وتحدث عن هجراتهم تاريخيا وعن سيرة نبي الله يعقوب المسمى في التوراة بإسرائيل وبقائهم في مصر بعد يعقوب عليه السلام حتى ظهور موسى الذي اخرجهم من مصر إلى الأرض المقدسة ثم ذكر سنين التيه حتى دخولهم بيت المقدس ثم ذكر طالوت ومن بعده داود وسليمان عليها السلام ثم ارتداد أكثرهم من بعد سليمان ثم ما حدث معهم وبينهم من الفتن وانتشرت فيهم الأفكار الضالة البعيدة تماما عن اليهودية حتى ظهر الإسلام وانتشر فوجد اليهود معه امنهم وحريتهم وعادوا لزيارة فلسطين بعد ان حرموا منها زمانا طويلا كما يقول ايسدور ابشتين " ارتفع شأن اليهودية وعلا حيث ساد حكم الهلال " ويقصد به بالطبع الحكم الإسلامي .

ثم تحدث الكاتب عن الكتب المقدسة عند اليهود ومنها :

أولا: العهد القديم " تناخ " وهو أقسام , التوراة وتشمل الأسفار الخمسة وأسفار الأنبياء والكتب والصحف وهي على اختلاف في قدسيتها وحجيتها بين الفرق اليهودية الكثيرة

ثانيا: التلمود والمشنا والجيمارة

ثالثا: أركان الدين اليهودي كما لخصها الفيلسوف موسى بن ميمون في كتابه دلائل الحائرين .

ثم انتقل الكاتب إلى فصل مهم جدا من فصول كتابه وهو فصل المذاهب والفرق اليهودية وهو الفصل الأكثر غنى والذي لا يهتم به كثير من أبناء المسلمين في دراساتهم .

ولعل السبب الأول في تكوين تلك الفرق والمذاهب هو خضوع بني إسرائيل للهيمنة والاحتلال والسيطرة الأجنبية عليهم , والسبب الثاني تأثيرات الثقافات الأجنبية عليهم .

فقسم الكاتب الفرق للفرق التي ظهرت في العصور القديمة ثم الفرق التي ظهرت في العصور الحديثة , فعن الفرق في العصور القديمة قال انه في خلال 1200 عام ظهرت في اليهودية عدة فرق متخالفة متباغضة ومتناحرة في كثير من الأحيان وهي :

- الفريسيون

- الصدوقيون

- الاسينيون

- الغيوريون

- القراءون

فتحدث عن كل فرقة منهم وعن مخالفتها لغيرها في العقائد ووضح وجه التشابه أيضا بينها وبين غيرها , هذا ولم يعتبر ان السومريين فرقة منفصلة فاعتبرها ديانة هجينة تلفيقية فتحدث عنها بصفة منفصلة بعد حديثه عن تلك الفرق إذ تختلف عن اليهود في الكثير من المعتقدات , ثم تحدث عن القابالا وهي مذهب صوفي يهودي والتي ظهرت كرد فعل على التفسيرات الفلسفية الصارمة والنظرية الجافة التي وضعها موسى بن ميمون .

وفي العصور القديمة أيضا تم تقسيم اليهود إلى اشكيناز وهم اليهود الشرقيون وسفارديم الذين عاشوا في الغرب وخاصة تحت تأثير الثقافة العربية الإسلامية في الأندلس .

وبالاختصار كنتيجة لهذا التشرذم العقدي قديما فان أكثر إشكاليات اليهود هي إشكالية تحديد الهوية الدينية ولذا فهي من اكبر مشاكلهم المستعصية ولا زالت الوجود اليهودي في فلسطين المحتلة يعاني من وطأتها لليوم , فهل اليهودية ديانة أم قومية أم ديانة لها صورة قومية وهل من يصح إطلاق اسم اليهود عليهم هم أبناء ونسل يعقوب عليه السلام فقط أم تشمل كل من تدين بالديانة اليهودية أو من ولد لأم يهودية , ولم يصل اليهود لحسمها لليوم .

والقسم الثاني من كتابه وهو القسم الخاص من الحركات الحديثة في اليهودية فقد ترجمه الكاتب كاملا من كتاب " اليهودية ..عرض تاريخي " لمؤلفه الحاخام ايسدور ابشتاين وهو من يهود انجلترا وحاصل على الدكتوراه في الآداب من جامعة لندن ومن الذين اشرفوا على طبع وتحقيق التلمود .

فتحدث عن الحركة الأرثوذوكسية اليهودية وخلافها مع الحركة الإصلاحية وظهور حركة ثالثة توفيقية بينهما سميت بحركة المحافظين ثم ظهور حركة التجديد والبناء التي قللت كثيرا من قيمة العقيدة اليهودية واعتبرتها من الإرث الحضاري ليس أكثر ونظرت إلى قيمة الإله عند اليهود على انه عملية تطور كونية صاعدة تعمل من اجل الوحدة لبني الإنسان وبالتالي ألغت كل مفهوم من مفاهيم الألوهية , ثم تلا ذلك انشقاق ليوبولد زنز بحركة إصلاحية أخرى فاسس ما يسمى بعلم اليهوديات للقيام بدراسة تقويمية عميقة وشاملة للتاريخ ليبحث ما انجره اليهود من مآثر وتقاليد .

وبهذا ندرك ان ما عليه اليهود الآن لا يمت بأي صلة إلى ما جاء به موسى بن عمران عليه السلام من ديانة إلهية بوحي الهي , فما هم عليه الآن هو عبارة عن مفاهيم بشرية متضاربة وغير متسقة ولا يتفقون عليها من الأساس تجعل من كل واحد منهم يتدين تدينا مختلفا عن الآخر .

وهذا هو الجانب الأهم الذي يجب ان نخرج به والذي يجب على الباحثين المسلمين ان يهتموا به بان يبرزوا ان اليهودية الحقيقية التي جاء بها موسى قد انقرضت واضمحلت تماما , وليس الموجودون الآن هم أهل الكتاب الذي لهم حكمهم الصريح في الكتاب والسنة بل هم قوم ملحدون أو مشركون يشركون مع الله آلهة أخرى .

جزى الله صاحب الكتاب الدكتور/ عرفان فتاح خير الجزاء

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 اليهودية عرض تاريخي والحركات الحديثة في اليهودية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7