الرئيسة قراءة في كتاب الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية
 
الأربعاء 24 أبريل 2013
New Page 1



الكتاب: الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية
المؤلف: محماس بن عبد الله بن محمد الجلعود
الناشر: دار اليقين للنشر والتوزيع
الطبعة: الأولى، 1407 هـ - 1987م
إن قضية الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية قد أصبحت، من القضايا المهملة في حساب كثير ممن ينتمون إلى الإسلام في العصر الحاضر، ظنا منهم أن تلك القضية ليست من قضايا العقيدة والعبادة، لذلك وضعوا أيديهم بأيدي الكفار، ومنحوهم غاية الحب والمودة والمناصرة، ودافعوا عنهم باللسان والسنان، في الوقت الذي خذلوا فيه أهل الإيمان، وأذاقوهم ألوانا من العذاب.


لذلك سعى الكاتب في هذا الكتاب في إبراز الصورة المثلى التي رسمها القرآن الكريم والهدي النبوي وتناولها علماء الإسلام والأعلام بالتوضيح والبيان فيما تفرق من مباحثهم ودراساتهم في موضوع الموالاة والمعاداة، وجاء ذلك في مقدمة وتمهيد وأربعة أبواب وخاتمة.


التمهيد: عرض الكاتب في تمهيده لكل من المعنى اللغوي والاصطلاحي لمصطلحي الموالاة والمعاداة، وفيه بين الكاتب الفرق بين الموالاة والتولي والمعاداة، فعرف التولي بأنه: بذل المحب لما يرضي المحبوب بذلا تاما، أما الموالاة فعرفها بأنها: إظهار الود بالأقوال والأفعال والنوايا، إظهارا ناقصا وهذا هو تعريف الدكتور محمد نعيم ياسين، إلا أن الكاتب رأي تذييل التعريف بكلمة إظهارا ناقصا حتى يخرج التولي عن مفهوم الموالاة، أما المعاداة: فهي شعور ينبعث من داخل النفس، لقصد الإضرار وحب الانتقام بالقول والفعل والاعتقاد، لمن يعتقده الإنسان عدوا له.


وفي نهاية التمهيد أجاب الكاتب على اعتراض البعض على ربط عنوان الموالاة والمعاداة بالشريعة- لا بالعقيدة- فبين أن العقيدة جزء من الشريعة، فالشريعة الإسلامية متناولة للأمور الاعتقادية وأمور العباد وأمور المعاملة، وليست الشريعة الإسلامية، مرادفة لمعنى القانون الوضعي العام الذي يراد به عند إطلاقه، أمر معاملة الأفراد بعضهم لبعض.


الباب الأول: مشروعية الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية


وجاء هذا الباب في فصلين:


الفصل الأول: منزلة الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية:


في هذا الفصل عرض الكاتب تصورا كاملا لمسألة الموالاة والمعاداة، فعرض لجمع من الأدلة القرآنية والحديثية التي تقرر بما لا يدع مجالا للشك أن لا صحة لإسلام المسلم حتى يتولى الله ورسوله والذين آمنوا قولا وفعلا واعتقادا، ويعلن عداوته للكفار بالقول والفعل والاعتقاد، ما داموا على الكفر، ويستمر على هذا الاعتقاد والعمل حتى يلقى الله على ذلك.


ثم ذيل ذلك بالحديث عن حكم موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين، وبين أن من أحب في الله، فلا بد أن يبغض في الله فإذا أحببت عبدا لأنه مطيع لله، ومحبوب عند الله فلا بد أن تبغض الضد وتعاديه وذلك أمر لا يحتاج إلى جدال، لأن المتضادات لا يوجد أحدها إلا بانتفاء الآخر, والحب والبغض من الأمور التي فطرت عليها النفس البشرية فلا يخش على الناس من تلاشى هاتين الصفتين، أو إحداهما ولكن الخطر الحقيقي يكمن في صرف تلك الصفتين عن إطارهما الصحيح، وما يجب أن يستخدما فيه من حب في الله وبغض في الله، إلى الحب المزيف والبغض المزيف كما هو شأن أهل الجاهلية قديمًا وحديثًا.


الفصل الثاني: التطبيق العملي للموالاة والمعادة في الشريعة الإسلامية


في هذا الفصل تحدث الكاتب عن أمور عدة منها حديثة عن أسباب تحقيق المولاة في الله، وبيَّن أن من هذه الأسباب أن يكثر المسلم من مطالعة كتاب الله عز وجل وتدبر آياته، حيث إن المسلم يرى من خلال آيات الكتاب الكريم ما يجب عليه نحو ربه ثم نحو رسوله- صلى الله عليه وسلم- ثم نحو إخوانه المؤمنين، من محبة وطاعة ومناصرة، ومنها أيضا تجنب الخلاف بين المسلمين حيث يؤدي الخلاف بين المسلمين إلى الانقسام وإلى ضعف الموالاة وربما إلى المعاداة بين الطرفين المتنازعين، إلى غير ذلك من الأسباب.


ومن الأشياء المهمة التي تعرض لها الكتاب حديث الكاتب عن موالاة ونصرة الأقليات المسلمة في كافة ربوع العالم فبين أن موالاة ونصرة الأقليات المسلمة، بل الأكثرية المسلمة الممزقة تحت أقدام المجرمين الكفرة واجب شرعي لا يعذر المسلمون بتركه ويأثمون إثما عظيمًا في تقاعسهم عن ذلك، وأشار إلى أن الأصل أيضًا أن يفتح المجتمع المسلم أبوابه لتقبل كل من يدين بالإسلام بلا فارق أو تمييز على أساس من اللون، أو العرق، أو لنشأة أو مكان الولادة أو غير ذلك من الفوارق الجاهلية، فبلاد الإسلام هي المأوى الشرعي لكل مسلم، فالدخول إلى دار الإسلام حقٌّ شرعي لكل مسلم على المسلمين جميعا، لا فضل لهم بذلك أو منة إذا كانوا مسلمين يطبقون الإسلام تطبيقا صحيحا.


لباب الثاني: في عوامل ضعف الموالاة في الله والمعاداة فيه


وجاء هذا الباب في خمسة فصول:


الفصل الأول: الجهل وصلته بالموالاة والمعاداة.


خلص الكاتب من هذا الفصل بأنه لا عذر للذين يدعون الإسلام وهم يناصبون المسلمين العداء في البلاد الإسلامية فيقفون مع كل طاغية ضد كل داعية ولو جهلوا أو ادعوا الجهل في فهم حقيقة الإسلام والمسلمين، لأن الواجب الشرعي عليهم يقتضي التثبت في اتخاذ المواقف من أهل الخير أو أهل الشر.


الفصل الثاني: الاختلاف في مسألة أو مسائل فرعية.


في هذا الفصل عرض الكاتب لعدد من صور اختلاف التنوع، وبيَّن أن الخلاف في مثل تلك الصور وأمثالها يجب أن لا يورث عداوة ولا بغضاء، بل هو من اختلاف التنوع الذي فيه رحمة وتيسير على المسلمين في عباداتهم وفي شئون حياتهم العامة.


ثم تعرض للنوع الثاني من أنواع الاختلاف في الفروع: وهو اختلاف التضاد وبيَّن أن هذا الاختلاف لا يوجب الكفر أو الخروج من الإسلام ما دام هذا الاختلاف مبنيا على تأويل من دليل يعتقد المخالف صحته، وذلك مثل بعض فرق أهل الكلام، فلا يجوز تكفيرهم إلا إذا أنكر المخالف حكما شرعيا ثابتا بالتواتر القاطع والإجماع الصحيح، أو خالف بتأويل مجرد عن الدليل وإنما لمجرد الظن والهوى فإنه يكفر بمثل هذه المخالفة التي لا تستند إلى دليل وهذا النوع من الخلاف في المسائل الفرعية هو الممنوع وقوعه بين المسلمين، لأن أحد المخالفين لا بد أن يكون مخطئا وضالاً عن طريق الصواب.


الفصل الثالث: الاعتزال عن الجماعة المسلمة.


تحدث الكاتب في هذا الفصل عن حكم اعتزال الجماعة المسلمة بدعوى جواز الاعتزال، وبين أنه يجوز الاعتزال عندما يتعذر على الإنسان المسلم معرفة صاحب الحق من صاحب الباطل، ففي حالة التباس الأمر عليه يجوز له اعتزال المتخاصمين كما فعل بعض الصحابة رضي الله عنهم، أما إن استبان له الحق والصواب فالجمهور متفقون على منع الاعتزال زمن الفتنة لما يترتب على ذلك من خذلان أهل الحق وتقوية أهل الباطل ويستدلون على ذلك بفعل بعض الصحابة رضي الله عنهم الذين اشتركوا في القتال في موقعة الجمل وصفين، وبفعل خزيمة بن ثابت رضي الله عنه حيث كان مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان لا يقاتل فلما قتل عمار قاتل حينئذ وحدث بحديث (يقتل عمارًا الفئة الباغية).


الفصل الرابع: دعوى الإكراه في عدم الموالاة والمعاداة.


نظرا لأن مفهوم الإكراه قد اعتراه شيء من الغبش وسوء التصور عند بعض المسلمين حتى أصبح هذا الأمر مشجبا يعلق عليه المتخاذلون في نصرة الإسلام والمسلمين كل أسباب التخاذل والقصور في شأن الموالاة والمعاداة في الله، فقد أوضح الكاتب المفهوم الصحيح للإكراه وبين صوره.


الفصل الخامس: العملاء الذين يوالون الأعداء للمصلحة الشخصية.


وفيه عرض الكاتب لعدد من صور العمالة من قبل أدعياء الإسلام، الذي تعاونوا من أهل الباطل من اليهود والنصارى، ضد أهل التوحيد، فبين الحكم الشرعي لهؤلاء، وموقف مسالة الموالاة والمعاداة منهم.


الباب الثالث: الموالاة والمعاداة لأهل الأهواء والفرق


بين الكاتب أن الأصل في منهج الإسلام أن لا يعطي الإنسان ولاءه التام إلا لمن يسير على الصراط المستقيم، من أهل الإيمان، مع حرمة معاداتهم بالقول أو الفعل أو الاعتقاد، أما من انحرف عن الإسلام انحرافًا يوجب الكفر والخروج عن الإسلام فهذا يعادي معاداة الكافرين المحاربين لله ورسوله والمؤمنين؛ لأنه مرتد، سواء كانت ردته قولية أو فعلية أو اعتقادية.


وإن كان الانحراف عن الإسلام لا يوجب كفر المنحرف وإنما يستحق أن يوصف بانحرافه بالفسق والعصيان، فإن واجب المسلم أن ينظر إلى مقدار ما مع الشخص أو الجماعة من خير وشر، فإن رجح الخير على الشر، رجحت محبته ومودته على بغضه وعداوته، وإن كان العكس رجح جانب البغض والعداوة على جانب المحبة والمودة، وإن تساوى ما فيه من خير وشر تساوى حبه وبغضه، وخلاصة ذلك أن الإنسان يُوالي على قدر ما معه من الحق ويُعادي على قدر ما معه من الباطل، بشرط أن لا يكون ذلك خاضعًا لأغراض شخصية ومنافع خاصة، وإنما يجب أن يتخذ هذا الموقف من منطلق الحب في الله والبغض في الله مجردًا عن أي اعتبارات مادية أخرى، وإن كان هناك عوامل تزيد الموالاة وتقويها مثل القرابة في النسب والجوار، والعمل ولكنها تابعة للولاءة في الله لا متبوعة، وطريقة التعامل مع من لم يظهر إلا الطاعة، أو لم يظهر إلا الكفر والفجور واضحة لا غبار عليها، وإنما الذي يشكل على بعض الناس إذا خلط الإنسان بين الطاعات والمعاصي وجمع الشخص الواحد أو الجماعة بين المتضادات والمتناقضات فكيف يعامل؟ وكيف يجمع له بين الموالاة والمعاداة!


وقد أجاب الكاتب عن هذا الأمر باستفاضة في هذين الفصلين:


الفصل الأول: الموالاة والمعاداة لأهل الأهواء.


الفصل الثاني: الموالاة والمعاداة للفرق التي تدعي الإسلام.


الباب الرابع: موالاة الكفارة ومعاداتهم


في هذا الباب بين الكاتب أن الإسلام يقف مع الكفار موقفًا معتدلاً، في السماحة من غير ذل وهوان، فأصحاب الإسلام لا تنطوي ضمائرهم على الغل والحقد والكراهية والدس والمكر بالآخرين، فبسماحة الإسلام يتعامل المسلم مع الناس جميعًا على أساس العدل والاحترام المتبادل دون أن يكون ذلك على حساب الاستهانة بالعقيدة الإسلامية وشعائر الإسلام، فالمعاملة شيء، ومحبة القلب ومودته للكفار شيء آخر حيث إن الإنسان يتعامل في أغلب الأحوال مع من يحب ومن لا يحب في بيعه وشرائه ونحو ذلك، أما مودة القلب والنصرة والمساعدة، فلا يمنحها إلا لمن يحب، وهذه هي الموالاة المنهي عن بذلها للكفار.


وعن الموقف من الكفار المحايدين بين الكاتب أنه إذا وُجد من الكفار من يرغب في التعامل مع المسلمين على أساس السلم، وتبادل المنافع والاحترام المتبادل، وإطلاق حرية الدعوة إلى الله بين أفرادهم وداخل مجتمعاتهم وأن يقفوا موقف الحياد في قتال المسلمين عدوًا ذا شوكة، فإن الأدلة الشرعية تقرر وجوب مسالمتهم، ما دامت حرية الدعوة إلى الإسلام مكفولة، فليس هناك حاجة إلى الحرب أو القتال، حيث إن الإسلام لا يريد أن يكره الناس أن يكونوا معه، ولكنه لا يسمح لهم أن يقفوا ضده، أو يحاربوه بأية وسيلة من وسائل الحرب المتعددة.


وجاء هذا الباب في خمسة فصول:


الفصل الأول: منهج التعامل مع الكفار.


الفصل الثاني: مظاهر الولاء للكفار.


الفصل الثالث: الآثار المترتبة على موالاة الكفار.


الفصل الرابع: واقع المسلمين اليوم من موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين.


وفي نهاية كتابه بين الكاتب أنه قد تبين له من خلال دراسته لهذا الموضوع في القرآن الكريم والسنة النبوية، وفعل الصحابة (رضي الله عنهم) وسلف هذه الأمة وعلمائها الأعلام في مختلف العصور وأغلب الأماكن، أن الحب في الله والبغض في الله، وما يتصل بهما من أعمال القلب والجوارح أصل عظيم من أصول الإسلام، لا يصح إسلام المرء إلا بهما كما قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)، كما أكد البحث حقيقة الوحدة الإسلامية وأن المسلمين كانوا ويجب أن يكونوا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وذلك من خلال صور الموالاة والمعاداة التي طبقها المسلمون تطبيقًا واقعيًا في عصور مختلفة وأماكن متباينة.


فنسأل الله أن يجزي الكاتب خيرا على ما بذل من جهد في هذا العمل الجاد التي أحاط بهذه المسألة وبين أصولها وفروعها، والموقف الشرعي منها.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7