الرئيسة قراءة في كتابالمرأة والأسرة المسلمة من منظور غربي
 
السبت 4 مايو 2013
New Page 1

عنوان الكتاب: المرأة والأسرة المسلمة من منظور غربي

 

المؤلف: أ.د. عماد الدين خليل عمر

 

الناشر: دار التفسير للنشر

 

 سنة النشر: 1429هـ، 2008م

 

ـــــــ

 

كثرت المؤلفات التي تتحدث عن المرأة المسلمة وتكريم الإسلام لها، وعظم دورها في هذه الحياة، وكيف عاشت المرأة المسلمة كريمة ومصانة في كنف هذا الدين، وكيف كفل لها (كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم) من الحقوق ما يضمن لها بقاء هذه المكانة، غير أن ما يميز كتاب (المرأة والأسرة المسلمة من منظور غربي)، أنه دراسة مقارنة لا بين حال المرأة المسلمة في ديار الإسلام والمرأة الغربية فحسب، بل هي تقارن بين النظرات المختلفة لكتاب الغرب وساساته ومثقفيه، حيث يبين لنا الكاتب فيه أن الغرب ليس نسيجا واحدا، فليست آرائهم واحدة فيما يخص المرأة المسلمة، وإن كان الغالب في الغرب استطالة النظرة المناوئة لصورة المرأة المسلمة في الإسلام.

 

ومؤلف هذا الكتاب هو أ.د. عماد الدين خليل عمر، وهو من المتخصصين في التاريخ الإسلامي، وله العديد من المشاركات القيمة في مجال الفكر الإسلامي، ومجال الأدب، وتضم قائمة مؤلفاته أكثر من سبعين مؤلفا، كما أن له جهودا علمية أخرى من خلال مشاركاته في العديد من المؤتمرات والندوات الدولية العلمية والثقافية، إضافة إلى إشرافه على العديد من الأبحاث والرسائل العلمية.

 

في هذا الكتاب تناول المؤلف خمسة قضايا رئيسية، وهي قضية حقوق المرأة المسلمة، والحجاب، والأسرة المسلمة، وتعدد الزوجات ثم قضية الطلاق، إلى جانب قضايا فرعية أخرى لم يتوقف الكاتب عندها كثيرا.

 

بدأ الكاتب حديثة بمقدمة بين فيها الأثر الغربي في سلخ المرأة المسلمة عن تعليم دينها، ثم عرض للازدواجية التي يتعامل بها الغرب مع مسألة الحريات، وكيف أن الغرب- مدعي الديمقراطية- هاجم بشدة حجاب المرأة المسلمة في الغرب، وعرض لنماذج من هذا الأمر في دولة فرنسا، ثم علق على مقال "برنارسيشير" الذي انتصر فيه لحجاب المرأة المسلمة وهاجم فيه بني ملته وجلدته..

 

وخلص المؤلف من هذه المقدمة بقوله: "إن من بين الخصوم والأعداء من قدر له أن يكتشف خطأ الحملة المضادة من أساسها وأن يتبين سواء بجهده الذاتي أم بقوة الموقف الإسلامي وإقناعه أنه ما من تصميم مناسب تماما للمرأة والأسرة التي تشكل محورها الأساسي، كالتصميم الإسلامي، وما من رؤية تضع المرأة والأسرة مكانها الحق كرؤية هذا الدين".

 

ومن النقاط المهمة التي أثارها المؤلف وتحتاج إلى كثير تمعن مسألة خوف الغرب من الغزو (الفكري) الإسلامي، وهي ظاهرة إيجابية، حيث بات الغرب أخوف منا على قيمه العلمانية وثقافته المنفلتة، وهو ما يعني أن للإسلام أثرا شديدا في الواقع الغربي المعاصر.

 

تحدث المؤلف بعد ذلك عن مكانة المرأة في الإسلام بوصفها كائنا متفردا في صفاته وامتيازاته، ودلل على ذلك بشهادات غربية لمسلمين ومستشرقين، ليصل في نهاية المطاف إلى نتيجة مفادها أن المرأة في الإسلام تأخذ مكانها (الوسط) الذي لا يميل ولا يجور تماما كأية ظاهرة أو موجود آخر، ويتحدد موقعها على الخارطة بأكبر قدر من الضمانات ضد التزوير والتحوير والاستلاب..

 

ثم انتقل الكاتب بعد ذلك إلى حلقة نقاشية أخرى في محاولة منه لمتابعة ما قدمه الغربيون بصدد "الحقوق" التي منحها الإسلام للمرأة، والتغيرات الشاملة التي أجراها على موقعها "الاجتماعي" على وجه التحديد، فعرض لشهادات غربية تعترف بالحقوق التي حظيت بها المرأة في ظل الإسلام، وقيمتها الحقيقية، مقارنة بالاستلاب الذي كانت تعانيه قبل الإسلام وبعده في العديد من البيئات الجاهلية والوضعية والدينية المنحرفة.

 

ولأن لمسألة الحجاب في حياة المرأة المسلمة مكانة كبيرة عاود الكاتب الحديث عن الحجاب في الإسلام، ومن العبارات البديعة التي سجلها الكاتب بخصوص مسألة الحجاب قوله: "ليس الحجاب الإسلامي أو الحشمة التي يتطلبها هذا الدين، تقتصر كما قد يتوهم البعض حتى من المتدينين أنفسهم على نوع اللباس الذي يتحتم على المرأة أن تتحجب به، كما أنه ليس مجرد تحديدات مكانية ترسم للمرأة دائرة وجودها وحركتها، ولكنه مجموعة الشروط والممارسات والقيم والتصاميم العقدية والاجتماعية التي تمكن المرأة من تنفيذ مطالب الحجاب والاحتشام".

 

وفي مقارنة بين حياة الأسرة المسلمة والأسر الأخرى نقل الكاتب أقوال كثيرة، أقواها من وجهة نظري عبارة الأمريكية المسلمة سالي جان مارش، التي تقول فيها: "لقد أحببت هذا الجانب من الحياة الإسلامية حبا كثيرا، لأنه يمنح الزوج والزوجة والأبناء ما لا غنى عنه من الحب والإخلاص والسلام الذي يعمر حياتهم، وليس ذلك فحسب، بل بفضل هذا الإخلاص في العلاقات الزوجية بين المسلمين، هم واثقون أن أبنائهم هم حقا من صلبهم غير دخلاء عليهم، وهذا مفقود في المجتمعات الأخرى".

 

وعند حديثة عن مسألة تعدد الزوجات في الإسلام بين الكاتب أن الغربيين عدوا هذه المسألة ومسألة الطلاق من المآخذ الأساسية على التنظيم الأسري في الإسلام، ثم سرعان ما اتضح لهم أو لبعضهم على الأقل خطأ ما كانوا فيه وتبين تهافت استنتاجهم بهذا الخصوص، وأن المسألة على العكس تماما..

 

وبين الكاتب أن هاتين الممارستين إنما هما: أداتان ضروريتان أو بعبارة أخرى، صماما أمان للحياة الأسرية إذا أريد لها أن تقوم على أساس ثابت متين لا تزعزعه الأهواء والضرورات، ولا تهزه الحالات الاستثنائية التي لا يمكن أن تخلوا منها حياة أية جماعة من الجماعات البشرية، ولا يجد الأزواج والزوجات فيه أنفسهم مضطرين، وقد سدت الأبواب أن يخرجوا أو يدخلوا من النوافذ لكي يختانوا أنفسهم، ولا يكون الأطفال فيه عرضة للنزوات والأهواء حيث لا يضمن هؤلاء لأنفسهم- أحيانا- حقهم في الرعاية والحنان، ولا يعرفون- أحيانا أخرى- من هم آبائهم على وجه اليقين.

 

وخلاصة القول إن الكتاب الذي بين أيدينا يعطي لنا صورة عامة عن النظرة الغربية للمرأة المسلمة على تنوعات في هذه النظرة واختلافات بين الغربيين أنفسهم فيها من بلد إلى بلد ومن عصر إلى عصر، ثم هو رسالة قوية لأتباع الغرب من المسلمين للإطلاع على آراء فلاسفة الغرب وكتابه المجمعة على تكامل النظرة الإسلامية للمرأة، وتفرد المكانة التي تحتلها المرأة في ظل الإسلام.

 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 المرأة والأسرة المسلمة من منظور غربي

المهتدي - الاردن الأحد 19 مايو 2013 21:48:1 بتوقيت مكة
   رابط الكتاب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم

الكتاب متوفر هنا:

http://www.al-maktabeh.com/ar/play.php?catsmktba=2321
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7