الأربعاء 22 مايو 2013

 

في لقاء جمعني به طرح عليّ الباحث في شؤون الحركات الإسلامية الأستاذ «ستيفان لاكروا» سؤالا حول ما لوحظ من ارتباط الكيانات الإسلامية الجديدة جميعها بالشيخ رفاعي سرور (رحمه الله) مثل الجبهة السلفية وحازمون والتيار الإسلامي العام وأحرار وطلاب الشريعة ورابطة النهضة والإصلاح.


الحقيقة أن تلك التكتلات كلها، ونظرا لنشوئها في بيئة ما بعد الاغتراب، يجمعها خيط رفيع واحد هو تحررها من الأنماط الإسلامية القديمة، وذلك التحرر هو نفسه ما كان يميز الشيخ رفاعي سرور منذ نشأته بين تلك الأنماط، فلم يكن مأسورا في أي منها، بل كان ينظر للحركات الإسلامية من منظور يتيح له رؤية جميع إيجابياتها وجميع سلبياتها، حتى أن جميع الأنماط القديمة كانت تعتبره، بشكل أو بآخر، متعاطف معها، أما ارتباطه الأصيل فكان للفكرة الإسلامية ذاتها، أو إن شئت فقل: للحركة الإسلامية ذاتها دون انشطاراتها النمطية.


هذه النظرة الشمولية للحركة الإسلامية ذات وجهين، مثَّل الشيخ رفاعي سرور أحدهما وهو: قبول الجميع واعتبار تلك الانقسامات مفيدة من الناحية العملية، وفائدتها تتعلق بنوع من التكامل القدري غير المقصود. كان يتعامل في كل نمط مع ذلك (الإسلامي) الكامن تحت النمط، كان يشجع الجميع ويرى أخطاء الجميع ولكن طبيعة المرحلة لم تكن تسمح بالمحاسبة ورفع راية البراء من المخطئ، لم يكن وقتها يوجد إلا الأنماط فقط، وكان الصراع بينهما يعني انتهاء الظاهرة الإسلامية.


أما الوجه الآخر لتلك النظرة الشمولية، وتمثله محاولاتنا في نقد وتشريح الحركة الإسلامية، فهي تصدر عن نفس المنظور الذي يسمح برؤية (الجميع) من الخارج، لكنها تختلف فقط في شكل التعامل مع هذا (الجميع)، فبدلا من قبول الجميع وتوظيف الانقسامات عمليا، سلكنا مسلك نقد الجميع وقصف مواطن الزلل ومكامن الاضطراب، وهي وجهة اكتسبت منطقيتها بتغير البيئة الإسلامية، فبعد أن كانت الحركة الإسلامية كلها تقع داخل دائرة الأنماط، أصبح هناك إسلاميين غير منمطين، أي غير مأسورين بأي نمط، ما أدى إلى استغناء التيار الإسلامي عن أنماطه القديمة بفضل الوفرة العددية المتحررة والذي يمثلها جيل الشباب الذين لم تشوهه ضغط المراحل الأولى، خاصة بعد تضاؤل سلطة الدولة ونفوذها بسبب ثورة الاتصالات وثراء المعلومات، أيضا خطورة المرحلة التي أصبحنا فيها على المحك مع الخصم العلماني.


المسافة بين مسلك (قصف الجميع) الذي التزمناه وبين مسلك (التعاطف مع الجميع) الذي التزمه الشيخ رفاعي سرور هي أقرب مما تبدو، كلاهما وجهين لعملة واحدة، فقبول الجميع.. والقسوة على الجميع.. كلاهما لا يتم إلا من منظور واحد.. منظور يرى الجميع دون الانجذاب أو السقوط في أحد ثقوبه السوداء.

للمتابعة

https://www.facebook.com/YahyaRefaiSuror?ref=hl

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 حول الشيخ رفاعي سرور

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7