الرئيسة قراءة في كتابالمسيحية وإسرائيل
 
الخميس 20 يونيو 2013

المسيحية وإسرائيل

 

بقلم بشرى زخاري ميخائيل

ـــــــــــ

 

بداية لا بد من التعريف بمؤلف الكتاب كما وجدتها ببعض المواقع الالكترونية , هو دكتور الفلسفة بجامعة عين شمس , نصراني سابق , أسلم و كتب بعض الأبحاث والمؤلفات بطريقة موضوعية , منها هذا الكتاب و محمد رسول الله هكذا بشرت به الأناجيل وغيره من الكتب المهمة .

 

وبغض النظر عن دين المؤلف وجنسه ولونه , فإن القارئ يبحث في النهاية على المعلومة الصحيحة , التي تضيف شيئا جديدا إليه , أو توضح نقطة كانت غامضة , أو تشرح فكرة مقتضبة , أو ترتب معلومات كانت مبعثرة وغير مبوبة , أو غير ذلك من الفوائد الكثيرة للقراءة والمطالعة .

 

مقدمة الكتاب الذي بين أيدينا في غاية الأهمية , لأنها ترسم صورة واضحة لما يريد المؤلف أن يقوله في هذا الكتاب , فالكلمات الأولى من الكتاب تقرر إدانة الأناجيل صراحة لليهود بصلب عيسى عليه السلام وقتله كما يظنون , لكن القرآن الكريم يقرر أن عيسى عليه السلام لم يصلب بل رفعه الله تعالى إليه , وأن اليهود يحملون وزر غدرهم بنبي الله عيسى عليه السلام .

 

ثم يتطرق المؤلف إلى قيام المجمع المقدس الكاثوليكي بتبرئة اليهود من دم عيسى عليه السلام , ويعتبر ذلك جانبا من مخطط صهيوني للقضاء على الأديان جميعا , وأن هذا القرار يتعارض مع نصوص العهد الجديد , ويحذر من خطر الحملة الصهيونية على المسيحية التي تفوق كل تصور في شدتها .

 

وعبر المؤلف عن هدفه من تأليف الكتاب وهو إلقاء الضوء على المفهوم الذي يعمل اليهود على نشره بأنهم شعب الله المختار , وأن فلسطين أرضهم الموعودة , وأن تجمعهم فيها من شأنه أن يقرب الساعة التي يعترفون فيها بالسيد المسيح كما يتوهم بعض الحالمين .

 

وللوصول إلى هذا الهدف قسم المؤلف كتابه إلى أربعة أفكار وخاتمة , أما الفكرة الأولى فتناول فيها عقيدة اليهود بعد أن انحرف بها الفكر الصهيوني للغاية التي يريدها لهذه العقيدة أن تكون , فقد أهمل بنو إسرائيل المصدر الحقيقي للعقيدة وهو السماء , وانساقوا خلف مصادر أخرى كالعهد القديم والتلمود وبروتوكولات حكماء صهيون التي وضعوها بأنفسهم لأنفسهم .

 

أما العهد القديم فإن صورة الإله فيه بعيدة كل البعد عما يتصف به الإله عند أي جماعة متدينة , بل لعل الإله في العهد القديم يصور انعكاسا لصفات اليهود واتجاهاتهم , فقد عمد اليهود إلى أحد آلهة كنعان فصاغوه في الصورة التي كانوا هم عليه وجعلوا منه إلها , يؤيد ذلك بعض الآثار التي وجدت في كنعان سنة 1931 عليها اسم كنعاني يسمى (ياه) أو (يهوه)

 

ويهوه ليس خالقا لهم بل مخلوقا لهم , وهو لا يأمرهم بل يسير على هواهم وكثيرا ما يأتمر بأمرهم , وهو يتعلم منهم ما يريدونه أن يعلمهم , ويهوه ليس معصوما من الخطأ فكثيرا ما يقع في الخطأ ثم يندم على ما فعل , ففي نصوص توراتهم : ( فندم الرب على الشر الذي قال إنه فعله بشعبه ) ( خروج / 32 / 14)

 

ويمضي الباحث في سرد الأدلة من العهد القديم المزعوم التي تؤكد أن اليهود لم يستطيعوا في أي فترة من تايخهم أن يستقروا على عبادة الله تعالى الواحد , الذي جاءت به دعوة الانبياء جميعا , بل كان اتجاههم دائما إلى تجسيد الإله وتعدده ونفعيته , وعندما جاءهم المسيح عليه السلام ليعالج هذه الأرواح المريضة , تخلصوا منه بزعمهم ليستقبلوا المسيح المرسوم بوهمهم وما زالوا ينتظرون المسيح الذي يملأ أيديهم بالذهب إلى اليوم .

 

أما التلمود فيعتبره اليهود كتابا منزلا بل ربما يقدمونه على العهد القديم , وفي التلمود التعاليم والشريعة والآداب اليهودية , وفيه أن منزلة اليهود تعلو منزلة الملائكة , بل هم جزء من الله (والعياذ بالله) , وكذلك نظرتهم لغير اليهود من المسلمين والنصارى , تلك النظرة العنصرية المليئة بالعداوة والبغضاء والكراهية , والتي تجعل الفرق بينهما كالفرق بين الإنسان و الحيوان , ثم يسرد الكاتب شهادات كثير من النصارى تؤكد العداء اليهودي للنصرانية .

 

أما بروتوكولات حكماء صهيون , تلك الخطط السرية التي كشفت ونشرت في العالم , والتي تكشف أهداف الصهيونية بالسيطرة على حكومات العالم , فقد ركزت على النصرانية لان أممها ( أمريكا وأوروبا ...) قوية صاحبة نفوذ , وبالسيطرة عليها يمكن القضاء على بقية الأمم .

 

ويؤكد الباحث في نهاية مطاف الفكرة الثانية التي ركزت على العهد القديم , أن الوعد بأرض فلسطين قد تحقق ولكن على غير هوى اليهود , فنصوص العهد القديم تذكر كلمة (نسلك) التي تشمل العرب من نسل اسماعيل , الولد الأكبر لإبراهيم , والذي جاء من نسله كثير من القبائل العربية .

 

في الفكرة الثالثة ناقش الكاتب موقف اليهود من العهد الجديد , الذي رفضه اليهود رفضا قاطعا , ولم يكتفوا بالرفض والإعراض , بل اقترفوا جريمتهم المعتادة مع الأنبياء والرسل بقتل المسيح وصلبه كما يزعمون ويظنون .

 

ويؤكد الباحث بالنصوص من العهد الجديد التناقض الواضح بين دعوة المسيح عليه السلام وبين الأفكار اليهودية لإسرائيل , فبينما يدعو المسيح لعبادة الله الواحد لجميع البشر , لم تعرف اليهودية الوحدانية مطلقا وجعلوا لأنفسهم إلها خاصا دون البشر , وبينما دعاهم المسيح عليه السلام للارتقاء بروحهم والتقليل من شأن الجسد , لكن اليهود لم يقبلوا تلك التعاليم , وجعلوا المال من مقومات الدين .

 

إن المقصود بإسرائيل في الكتاب المقدس هم الذين آمنوا بالمسيح وليس الذين صلبوه بزعمهم , والإنجيل لا يعترف بإسرائيل كأمة أو دولة , بل يعتبر شعبها من الذين صلبوا المسيح و قتلوه وحلت عليهم اللعنة بنص الإنجيل الصريح .

 

إن ادعاء اليهود الصهاينة بإن إقامة دولة حديثة في فلسطين يعززها الكتاب المقدس أو يؤيدها وحي الأنبياء لا أساس له من الصحة ولا سند له أبدا , من خلال النصوص التي استعرضها الكاتب , والتي توضح أن إسرائيل قامت على المكائد والاحتيال والقوة الحديثة , وأن إسرائيل هذه تختلف و تتعارض تماما مع إسرائيل الإلهية التي يتقد بها المؤمنون من المسيحيين .

 

أما علاقة المسيحية بالإسلام فقد بين الكاتب أن الإسلام يفرق بين أهل الكتاب وغيرهم من الوثنيين , وهذه التفرقة ليست على أساس العصبية بل على أساس التقوى والعمل الصالح , و بينما رفض اليهود المسيح واعتبروه ولدا غير شرعي , اعتبر القرآن المسيح نبيا معجزة في ولادته وكرم أمه وسمى سورة باسمها , والقرآن غني بالآيات التي ترفع من شأن المسيح وتعلي من قدره ومنزلته عند الله تعالى , ولا عجب في ذلك فهو مسيح الله كما يقول (جوفري بارندر) صاحب كتاب ( المسيح في القرآن الكريم )

 

ولا يوجد في القرآن طعن بالنصارى الحقيقيين الذين اتبعوا المسيح عليه السلام , بل هناك مدح لهم وثناء على أخلاقهم في اللين والرحمة وذرف العيون من خشية الله تعالى , كذلك أوصت الأحاديث النبوية الشريفة بالإحسان للذمي وعدم ظلمه أو أكل حقه أو الاعتداء عليه , ولعل معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لنصارى نجران خير دليل على عدل الإسلام ورسوله في معاملتهم للنصارى .

 

وفي الختام يذكر المؤلف بعض التصريحات التي تؤكد حرب اليهود على المسيحية كما هي الحرب على الإسلام , حيث يقول الدكتور ( ايدر ) رئيس اللجنة الصهيونية : إن أهداف الصهيونية هي إبادة العرب جميعا مسلمين ومسيحيين وإقامة هيكل سليمان محل المسجد الأقصى .

 

ويأسف الكاتب بعد كل هذه الاعتداءات من اليهود على المسيح عليه السلام والمسيحية من وقوف الغرب المسيحي إلى جانب اليهود في مزاعمهم في فلسطين المحتلة , مع العلم بما قامت به إسرائيل تجاه كنيسة القيامة , وبعد بيان لجنة ممثلي إتحاد الطوائف المسيحية في القدس عن الاعتداءات التي قام بها اليهود على الكنائس والأديرة , ووجه الكاتب نداء للهيئات الدينية المسيحية لإيقاف انتهاكات الصهاينة للمقدسات التي يقول : إن العرب المسلمين احترموها وحافظوا عليها ولم يفعل ذلك اليهود .

 

الكتاب مفيد ونافع ويستحق القراءة , لما فيه من النصوص التي تؤكد كذب اليهود في ادعاءاتهم التي ينسبونها إلى الدين والإله , وهم لا يمتون إلى أي دين بأي صلة و استغلالهم لبعض النصارى لتمرير إفكهم ومزاعمهم , وخاصة الغربيين منهم الذين تغافلوا عن عدل الإسلام مع أهل الكتاب , وتحالفوا مع الذين اضطهدوهم وأهانوا نبيهم وحرفوا دينهم .

 
 
   Bookmark and Share      
  
 المسيحية وإسرائيل

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7