الرئيسة قراءة في كتاب الفكر التكفيري عند الشيعة حقيقة أم افتراء؟
 
الأربعاء 10 يوليو 2013

عنوان الكتاب: الفكر التكفيري عند الشيعة حقيقة أم افتراء؟

 

المؤلف: عبد الملك بن عبد الرحمن الشافعي

 

الناشر: مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع

 

الطبعة وسنة النشر: ط1- 1427هـ - 2006م

 

عدد الصفحات: 272صفحة

 

ـــــــــــــ

 

قدم للكتاب الذي بين أيدينا الأستاذ الدكتور محمد عبد المنعم البري، عميد مركز الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، ورئيس جبهة علماء الأزهر الشريف سابقا، وقد أشاد فضيلة بالكتاب وبالجهد الذي قام به مؤلفه فيه، والذي اعتبره بحسب كلامه "وثيقة رسمية معتمدة- لا تقبل التشكيك- لإدانة الشيعة الإمامية بتهمة التورط بالفكر التكفيري وتلوثهم به".

 

حيث أثبت مؤلف كتاب "الفكر التكفيري عند الشيعة حقيقة أم افتراء؟" خلال صفحات هذا الكتاب بنصوص قاطعة لا تقبل التأويل تَجذُّر الفكر التكفيري عند الشيعة، حتى أصبح من ثوابتها التي لا يمكن لأبناء هذه الفرقة مناقشته، فضلا عن مخالفته أو رده.

 

فالمؤلف-جزاه الله خيرا- بذل جهدا كبيرا لإثبات هذا الأمر من خلال كتب الشيعة ومروياتهم وكلام أئمتهم في القديم والحديث، وجاء هذا الأمر في مقدمة وثلاثة أبواب حوى الأول منها ثلاثة فصول، والثاني فصلين، والثالث فصلين، ثم ختم كل هذا بملحق جمع فيه عددا من الوثائق المؤيدة لما ذهب إليه.

 

وأشار المؤلف في المقدمة إلى منهجه في هذه الدراسة، فبين أنَّ هذا المنهج يتسم بسمتين أساسيتين، تقطعان الطريق بوجه المراوغين والمخادعين من علماء الشيعة ودعاتهم، وهما:

 

- اعتماد المؤلف في ثبوت عقيدة التكفير عندهم على تقريرات علمائهم الفقهية، التي يتعبد بها عند الشيعة في جميع أنحاء العالم، دون حصر الاعتماد فيه على سَرْدِ روايات بالنص أو بالمعنى؛ لكون الاقتصار على ذلك مما يتيح لهم مجالا للهرب عن طريق تضعيف أو إنكار تلك الروايات على ما جرت عليه عادتهم في قلب الحقائق.

 

- اعتمد المؤلف في دراسته على نفس مؤلفات علماء المذهب ومنظريه– من خلال شروحاتهم وفتاويهم- فكان النقل منها مباشرة، وعليه لم يلتفت المؤلف إلى ما كتبه غيره من كتاب أهل السنة من ردود على الشيعة في هذا المجال.

 

وفي تمهيد بابه الأول الذي جاء تحت عنوان "إثبات كون الفكر التكفيري عقيدة راسخة عند الشيعة" بين المؤلف أنَّ حقيقة تكفير الشيعة لكل من عداهم من المسلمين، واعتقاد استحقاقهم الخلود في نار وجحيم الآخرة هي بدون أدنى شك عقيدة راسخة عندهم يحملها كل شيعي- مثقف مذهبيا بين جوانحه.

 

ومن ثم أخذ الكاتب في طرح أدلته على هذا الكلام من روايات أئمتهم، فعرض في الفصل الأول من الباب الأول وعنوانه "تنصيص روايات الأئمة على عقيدة التكفير" عرض للمرويات عن أئمتهم التي تنسب لهم تكفير المسلمين، والتي تزخر بها كتب الحديث والعقائد عندهم، وبالنظر إلى ما نقله المؤلف يتبين للقارئ أن كتب الشيعة تحفل بالعديد من الأقوال عن أئمتهم المعصومين- والمُوحَى من وجهة نظرهم- بما يفوق العد والحصر، وهذا باعتراف الشيعة أنفسهم.

 

وبعد الانتهاء من عرض نتفٍ من روايات أئمة الشيعة- المعصومين عندهم- المصرحة بتكفير غير الشيعة سيما أهل السنة، أخذ المؤلف في سَوْقِ جملة من أقوال علماء المذهب وأعمدته التي تبين تأصيل الفكر التكفيري وتجذره لدي الشيعة، ومن ذلك قول إمامهم ابن المطهر الحلي: "الإمامة من أركان الدين وأصوله، وقد علم ثبوتها من النبي صلى الله عليه وسلم ضرورة، والجاحد لها لا يكون مصدقا للرسول في جميع ما جاء به، فيكون كافرا".

 

وفي الفصل الثالث من هذا الباب أشار المؤلف إلى فكرة غاية في الأهمية، وهي ارتباط مسألة التكفير بعقيدة الإمامة عند الشيعة، حيث يكفر الشيعة كل من لا يعتقد في الإمامة ويعترف بأئمتهم، ولذلك فأهل السنة وغيرهم من الفرق، كفار عند الشيعة، فالأمر في ذلك لا يحتاج إلى نص صريح ينصُّ على تكفير الشيعة لأهل السنة، لأنَّ في هذا العموم الكفاية، حيث عدَّ الشيعة الإمامية "الإمامة" من أصول الدين، فجعلوها كالتوحيد والنبوة والميعاد، بل اعتبروها أهم وأوكد من بعض الأصول العظيمة كالنبوة.

 

بعد الباب الأول– التنظيري- انتقل المؤلف إلى مرحلة بيان الأثر، حيث عقد الباب الثاني لبيان أثر الفكر التكفيري على واقع الشيعة العملي تجاه باقي فرق المسلمين، والتي كان من أخطر آثارها تكفيرهم ولعنهم للصحابة رضوان الله عليهم سيما الخلفاء الراشدين صراحة بأسمائهم- عدا عليا- رضي الله عن الجميع-، ولإثبات هذا الأمر عرضت المؤلف لعشرات النصوص الحديثية المروية عن أئمتهم في لعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ثم أردف ذلك بذكر نصوص لعلماء الشيعة وأعلامهم في لعن وتكفير الخلفاء الراشدين.

 

ثم انتقل المؤلف للحديث عن الأثر الواقعي للفكر التكفيري على جميع المسلمين بمختلف فرقهم ومذاهبهم، وفي سبيل ذلك بين المؤلف أن الشيعة في تكفيرهم لا يعنون بتكفيرهم فرقة واحدة – أو فرق معينة- من فرق أهل السنة، بل التكفير يعم جميع المسلمين عدا الشيعة.

 

ثم بين المؤلف بعض المصطلحات التي يستخدمها أئمة الشيعة في معرض حديثهم في مسألة التكفير فبين أن «الإيمان» عندهم يعني الإسلام مع الاعتقاد بإمامة الأئمة الاثنى عشر، وأن «المؤمن» عندهم هو الشيعي الإمامي حصراً، وأن المقصود بـ«المخالف» عندهم كل من عدا الشيعي الإمامي من المسلمين، ممن لا يعتقد بالإمامة التي ينصُّون عليها، كأحد أهم أصول المذهب.

 

وبعد هذه المقدمة أخذ المؤلف في بيان مظاهر تكفير الشيعة للمسلمين والتي منها:

 

- حملهم كفر أهل السنة على ما يقابل الإيمان.

 

- بطلان عبادات أهل السنة، وعدم نيلهم الثواب عليها.

 

- تحريمهم إعطاء الزكاة لفقراء أهل السنة لأنهم كفار.

 

- جعلهم أهل السنة في حيز الأعداء، ورفضهم التآخي معهم.

 

- تجويز لعن أهل السنة وغيبتهم وسبهم.

 

- جعلهم سب أهل السنة من أفضل الطاعات والقربات.

 

- لعنهم لأموات أهل السنة في صلاة الجنازة.

 

وأشار المؤلف إلى أن هذه العقيدة بهذه المظاهر تم ترجمتها من خلال استحلال دم المسلم السني، حيث ظهر هذا الأثر واقعيا في مشاهد عديدة، يحدثنا التاريخ عنها بكل حزن وأسى بينما لا يزال علماء الشيعة يذكرونها بكل فخر وزهو، حيث ترتب على هذه العقيدة مجازر عديدة، منها مجزرة أهل السنة في بغداد على يد هولاكو بمباركة شيخهم العظم النصير الطوسي، ومن ذلك قتل 500 من أهل السنة في السجن على يد المجرم ثقة الشيعة علي بن يقطين، ومن ذلك أيضا مجازر تقتيل أهل السنة في العراق في ظل الغزو الأمريكي إلى غير ذلك من المجازر المحفورة في ذاكرة التاريخ.

 

وفي الباب الأخير تحدث المؤلف عن التبعات المعيبة والشاذة المترتبة على تبني الشيعة للفكر التكفيري، والتي منها الكذب الفاضح لنفي هذه التهمة عنهم، ولبيان ذلك عرض المؤلف لنماذج من علماء الشيعة الذين اشتهروا بالكذب والدجل مع تعريتهم وكشف كذبهم.

 

ثم عقد المؤلف في نهاية هذا الباب مقارنة بين كل من أهل السنة والجماعة من جهة، وبين الشيعة التكفيريين من جهة أخرى، ونظرة كل منهما تجاه باقي فرق المسلمين وأفرادهم، في قضيتين هما من بين أكثر قضايا الجهد البحثي الإسلامي أهمية وأشدهما خطرا على الإطلاق نظرا لما تنطوي عليه هاتين القضيتان من مساس مباشر وقوي بالجانب العقدي للفرد المسلم من جهة، ثم لما يترتب على تناولهما من أثر واضح وجلي على الواقع التعايشي للمسلمين فيما بينهم من خلال نظرة كل منهم للآخر من جهة أخرى، تلكما هما قضية النجاة يوم القيامة وعلام تتوقف، وقضية النظرة إلى موضوع الخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم والنظرة إلى التنوع المذهبي.

 

وفي نهاية كتابه وضع المؤلف ملحقا جمع فيه لسبع وثائق من كتب الشيعة تدلل على ما ذهب إليه في كتابه.

 

وختاما نسأل الله أن يجزي الكاتب خيرا على ما قام به من جهد مشكور، كشف به كثيرا من الحقائق حول عقيدة التكفير عند الشيعة..

 

وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  الفكر التكفيري عند الشيعة حقيقة أم افتراء؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7