الرئيسة قراءة في كتاب المذاهب الفكرية المعاصرة ودورها في المجتمعات وموقف المسلم منها.
 
الإثنين 29 يوليو 2013
New Page 1

المذاهب الفكرية المعاصرة ودورها في المجتمعات وموقف المسلم منها.

 

المؤلف: د. غالب بن علي عواجي

 

الناشر: المكتبة العصرية الذهبية-جدة

 

الطبعة: الأولى 1427هـ-2006م

 

عدد الأجزاء: 2

 

عدد الصفحات: 1361صفحة

 

ـــــــــــ

 

للدكتور غالب بن على عواجي باع طويل في مجال البحث في الفرق والمذاهب الفكرية، فمن المصنفات القيمة التي ألفها في مجال الفرق الإسلامية كتاب (فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام، وبيان موقف الإسلام منها)،  ويقع هذا الكتاب في مجلدين وقد جعله الدكتور عواجي لبيان حال الفرق الحديثة المنسوبة إلى الإسلام، وموقف المسلم منها، مع تفيد أصولها والرد عليها، أما الكتاب الآخر- وهو موضوع القراءة- فهو كتاب (المذاهب الفكرية المعاصرة ودورها في المجتمعات وموقف المسلم منها)، وقد جعله الدكتور عواجي لرصد أشهر المذاهب الفكرية الحديثة التي حلت بالبلدان الإسلامية مع موجات التغريب والحروب الثقافية على العالم العربي والإسلامي، مع بيان أثرها في المجتمعات الإسلامية وموقف المسلم منها.

 

وجاء هذا المُؤَلف في مجلدين كبيرين في (1361صفحة)، وقسمه المؤلف إلى عشرين بابا، جعل الأبواب الأربعة الأولى منه كمقدمة لدراسته، ثم عرض في بقية الأبواب لستة عشر مذهبا فكريا معاصرة، وهي:

 

التنصير- الاستشراق- الماسونية- الرأسمالية- العلمانية- الديمقراطية- الإنسانية أو العالمية أو الأممية- الوجودية- الروحية- القومية- الوطنية- المذهب الوضعي- الإلحاد- الاشتراكية- الشيوعية.

 

وبين المؤلف في مقدمة موسوعته الأسباب التي دعته إلى جمع هذه المادة، وتتلخص هذه الأسباب في الآتي:

 

- تعايش المؤلف على مدى سنين عدة مع هذه الأفكار تدريسا وشرحا وبيانا.

 

- مواجهة المغرضين الحاقدين ضد الإسلام، ورد كيد شبههم، عن طريق كشف عوار مذاهبهم وخبث الأفكار التي تحملها تلك المذاهب.

 

وبدأ المؤلف موسوعته العقدية بالحديث المذاهب الفكرية وآثارها السيئة على الأمة الإسلامية، فعرَّف في بداية الأمر بالمذاهب الفكرية وسبب إطلاق هذه التسمية، ثم تحدث عن أهمية دراسة هذه المذاهب والتأليف فيها.

 

وقبل الإفلات من هذه النقطة تحدث المؤلف عن الآثار السيئة للمذاهب الفكرية التي انتشرت في ربوع العالم الإسلامي، والتي منها:

 

- عدم تطبيق الشريعة الإسلامية.

 

- انتشار فساد الأخلاق والقيم.

 

- نشر الفساد عن طريق استخدام النساء.

 

- التفكيك الاجتماعي الحاصل في أوضاع المسلمين.

 

وختم الدكتور عواجي هذه النقطة بالحديث عن طريق العودة وعلاج هذه الأدواء، فأشار إلى أنه لا عودة للمسلمين إلى عزتهم ومنعتهم إلا إذا عادوا إلى دينهم وتمسكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، فإنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، ووضع الكاتب عدة معالم لسلوك هذه الطريق، والتي منها وجوب اعتزاز المسلمين بدينهم، وترك السير في المؤخرة وراء العالم الغربي المتدهور، وترك الاعتزاز بالقوميات والوطنيات، بعيدا عن الدين الحنيف.

 

بعد ذلك تحدث المؤلف في بابه الثاني عن الحضارة الغربية، وعن كيفية وصولها وتغلغلها داخل مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وأشار المؤلف في ثنايا حديثه إلى خطر هذه الحضارة على الإنسانية بصفة عامة.

 

وعن طرق التعامل مع هذه الحضارة أشار إلى ثلاثة خيارات أولاها بالعمل هو الأخذ من تلك الحضارة بحذر وترو دون اندفاع فلا ينظر إليها على أنها المثل الأعلى للحياة أو المورد العذب وإنما ينظر إليها على أنها متاع الحياة الدنيا وأنه سيفارقها أو تفارقه، فهي عرض زائل مهما بدت في المظهر الآنيق والصور الخادعة البراقة.

 

وفي الباب الثالث تحدث المؤلف عن مسألة التفكير العلمي عند المسلمين، وأشار فيه إلى أن التفكير العلمي عند المسلمين يمتاز بشموله فلم يقف عند جانب من جوانب الفكر أو ناحية واحدة من نواحي العلم والمعرفة، بل خاض بنجاح في جميع أنواع العلوم وسائر الفنون سواء أكانت علوما نقلية أساسها الوحي كعلوم العقيدة والتفسير والقراءات والحديث والفقه، أو كانت علوما عقلية كالرياضيات والطب والكيمياء والأحياء والفلك أو علوما كانت إنسانية كعلم النفس والاجتماع..

 

ثم ختم المؤلف هذه الأبواب الأربع (التمهيدية) بالحديث عن الفكر التجريبي عند المسلمين، وتراثهم في هذا المضمار، والفكر التجريبي يقصد به هنا الوصول إلى معرفة الأمور عن طريق التجارب والملاحظات الدقيقة والفكر الصائب الناشئ عن العقل السليم الذي يطور الأمور من جديد إلى جديد وهكذا..

 

وبعد الانتهاء من هذه الأبواب الأربع (التمهيدية) تحول المؤلف إلى صلب موضوعه وهو حديثه عن المذاهب الفكرية المعاصرة، فبدأ حديثه بالتنصير ثم الاستشراق إلى أن وصل إلى الإلحاد فالاشتراكية ثم ختم هذا كله بباب خصه للحديث عن الشيوعية.

 

وجعل المؤلف لكل مذهب من هذه المذاهب بابا خاصا به، المر الذي سمح له ببسط الكلام في هذه المذاهب، لذلك يعد كتاب الدكتور عواجي (المذاهب الفكرية المعاصرة) من أوسع ما كُتب في مسألة المذاهب المعاصرة مقارنة بالكتب المؤلفة في هذا الشأن، ونقصد بذلك الكتب الجامعة لأكثر من مذهب، لا الكتب الخاصة بمذهب معين.

 

ونظرا لكبر حجم الكتاب وتشعب أفكاره وغزارة مادته العلمية، فمن الصعب التعريج على أبوابه بابا بابا، والتي وصلت إلى عشرين بابا، أو إلى فصوله التي تعدت المائة فصلا.. غير أننا لنا هنا عدة وقفات:

 

- امتاز كتاب الدكتور عواجي بتسلسل منطقي، في عرضة للمذاهب الفكرية المعاصرة موضوع الكتاب، حيث بدأ المؤلف بالحديث عن التنصير، وهو رأس كل فساد دخل إلى بلادنا، ثم تلا ذلك بالحديث عن الاستشراق، وهو داعم أصيل لحركات التنصير، وهكذا ظل المؤلف يتحرك في تسلسل فكري منهجي إلى أن انتهي بالحديث عند الاشتراكية ثم الشيوعية.

 

- من المذاهب التي أغفلها المؤلف الليبرالية، فقد كان حريا به إتمام هذا العمل بالحديث عن هذا المذهب الذي توغل في العصر الحديث، وصار بديلا ومنافسا قويا لأغلب الفلسفات والأفكار التي أوردها الكاتب.

 

- كما أغفل المؤلف الحديث عن الحداثة وما بعد الحداثة من أفكار.

 

- من الأشياء المميزة للكتاب الاستفاضة في عرض أبحاثة، بحيث يمكن للمطالع للكتاب أن يعد كل باب من أبوابه كتابا مستقلا، ولهذا لوحظ انتشار بعض أجزاء الكتاب عبر مواقع الانترنت بصفة مستقلة، وما حدث هذا إلا لاستيعاب الكتاب وتغطيته لكثير من أجزاء المذاهب المبحوثة فيه.

 

وختاما ننصح كل راغب في دراسة المذاهب الفكرية المعاصرة، بقراءة هذا الكتاب القيم، فقد أجاد المؤلف فيه، مدعما ما أتي به من أفكار بالأدلة والبرهان، إلى جانب ذلك فقد قدم المؤلف في ثنايا بحثه نقدا علميا مؤصلا، مع الرد على كثير من الشبه والأفكار الهدامة، فجزاه الله خيرا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ..

 
 
   Bookmark and Share      
  
  المذاهب الفكرية المعاصرة ودورها في المجتمعات وموقف المسلم منها.

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7