الرئيسة قراءة في كتابنبوءات نهاية العالم عند الإنجيليين وموقف الإسلام منها
 
الخميس 1 أغسطس 2013
New Page 1

نبوءات نهاية العالم عند الإنجيليين وموقف الإسلام منها

تأليف : محمد عزت محمد محمد

الكتاب في الأصل رسالة ماجستير في مقارنة الأديان من جامعة الأزهر

طباعة : دار البصائر   القاهرة    2009 م

ــــــــــــــــ

 

تمتلئ الأناجيل النصرانية بالنصوص المحرفة المزيفة , وخاصة فيما يتعلق بالنبوءات والأحلام , التي لم يكن أمام الكنيسة غيرها لتقرر بها عقائدها وتثبت بها أصولها , وتفسر بها أحداثا جساما حولت تاريخها من النقيض إلى النقيض.

 

ولقد تناول الكتاب بالبحث سفرين من أسفار العهد القديم هما : ( نبوءات حزقيال ورؤى دانيال وعلاقتهما بالواقع المعاصر وموقف الإسلام منها ) وذلك لأهمية هذين السفرين في العهد القديم , لكونهما يؤرخان لفترة حرجة من تاريخ بني إسرائيل , تمثلت بفترة السبي البابلي .

 

 وقد اعتمد الإنجيليون في تفسير الأحداث العالمية المعاصرة على نبوءات هذين السفرين , فأصبحت هذه النبوءات والرؤى أشبه بالفيروسات التي انتشرت في العالم النصراني , مع كونها باطلة وغير صحيحة , وقد تم استغلال هذه النبوءات لجميع أعمال العداء ضد الإسلام والمسلمين .

 

ويهدف البحث فيما يهدف , لبيان العلاقة الوثيقة بين الإنجيليين والحركات الصهيونية , من خلال النبوءات التي جمعتهم في العهد القديم , وكذلك معرفة سر عداء الغرب للعرب المسلمين , بل وبيان خطورة نبوءات هذين السفرين على العالم أجمع .

 

اشتمل الكتاب على تمهيد و أربعة فصول , تناول التمهيد التعريف بالعهد القديم والإنجيليين , وكذلك التعريف بحياة كل من دانيال وحزقيال وسفرهما , وتعريف النبوءة وأهميتها عند الإنجيليين , حيث يستغل الإنجيليون الأحداث التاريخية والسياسية – كحرب الخليج مثلا - للتبشير بقرب نهاية العالم والمجيء الثاني للمسيح كما يزعمون .

 

أما الفصل الأول فيتحدث عن نبوءات قبل الأسبوع الأخير من نهاية العالم , وهي في الأصل نبوءة السبعين أسبوعا لدانيال , والتي تعتبر من أهم نبوءات سفره بل الكتاب المقدس كله , التي تبين تاريخ اليهود عبر اجتياز مراحل ثلاث :

 

الأولى ومدتها (سبعة أسابيع سنين أي 49 سنة) تبدأ من سنة 445 قبل الميلاد , والثانية ومدتها ( 62 أسبوعا سنين أي 434 سنة) تبدأ من نهاية الأولى وحتى تمام معصية بني إسرائيل بصلب المسيح كما يعتقد النصارى , ثم تأتي فترة اعتراضية مجهولة المدة , تتوسط نهاية الأسبوع 69 ( قبل الأخير ) وبداية الأسبوع السبعين ( الأخير ) وهي إلى الآن حوالي ما يقرب من 1950 سنة , وأما الثالثة ومدتها (أسبوع واحد أي سبع سنين )

 

وأولى النبواءات التي يتحدث عنها الكاتب , هي نبوءة ضرورة تحقق عودة اليهود إلى فلسطين , فهي عقيدة من عقائد الإنجيليين , وهي الخط الفاصل لحدوث جميع النبواءت الأخرى , فوجود إسرائيل على أرض فلسطين لم يكن حلم اليهود فحسب , بل هو حلم كل إنجيلي يؤمن بحرفية الكتاب المقدس وبالعودة الثانية للمسيح عليه السلام , و التي تربط نزوله في آخر الزمان بتمكن اليهود من أرض فلسطين , وهو ما سيكون دليلا على عصمة ومصداقية الكتاب المقدس كما يدعي الإنجيليون , وهو ما يؤكد ارتباط المسيحية بدولة إسرائيل تمام الارتباط .

 

ويمكن الرد على هذه النبوءة من عدة وجوه : فوعد الله تعالى لإبراهيم عليه السلام بأرض الميعاد في نصوص الكتاب المقدس لم تكن حكرا لذرية إبراهيم من إسحق , وإنما تشمل ذريته من إسماعيل أيضا , كما أن تضارب النصوص في تحديد أرض الميعاد هذه – حيث ذكرت مرة بلبنان وأخرى بسوريا وجزءا من الفرات – دليل على تحريف هذه النصوص , أضف على ذلك أن الوعد لبني إسرائيل بفرض صحته , فهو مشروط بالطاعة لله الذي لم تنفذه إسرائيل حتى الآن .

 

وأما النبوءة الثانية فتتكلم عن دينونة الشيطان , وعمله في إضلال الناس عن رجوع عيسى عليه السلام , حيث يدان الشيطان أربع مرات في عقيدة الإنجيليين , الأولى بطرحه من السماء إلى الهواء بسبب غروره وأفكاره الباطلة , ومع ذلك فلم يقض عليه نهائيا , بل له دينونة أخرى بنزوله من الهواء إلى الأرض , وذلك في بداية النصف الثاني من الأسبوع الأخير من نهاية العالم , ثم من الأرض إلى الهاوية حيث يسجن ألف سنة , ثم إلى بحيرة النار والكبريت ليعذب فيها إلى الأبد , وينعم العالم بعدها تحت حكم المسيح , وذلك بخلاف اعتقاد المسلمين الذين يؤمنون بإضلال الشيطان عن عبادة الله , بعد نزوله للأرض ثم مأواه نار جهنم بالآخرة .

 

و عن إحياء الامبراطورية الرومانية كانت النبوءة الثالثة , و خلاصتها أنه لا عودة ثانية للمسيح إلا بإحياء الامبراطورية التي عاش وصلب المسيح فيها – حسب زعمهم – أثناء حكمها على الأرض , وهي الامبراطورية الرومانية , ويفسرون الأحداث المعاصرة بناء على هذه النبوءة , من قيام السوق الأوروبية المشتركة اقتصاديا , وحلف شمال الأطلسي عسكريا , والبرلمان الأوروبي سياسيا , لتصل في النهاية لحاكم واحد , له دور في الأسبوع الأخير من نهاية العالم في اضطهاد القديسين وشعب الله المختار كما يعتقد الإنجيليون , وهذا مردود في الإسلام الذي يرى أن الروم في آخر الزمان خير من بني إسرائيل , وليس العكس كما يقول الإنجيليون .

 

وفي الفصل الثاني يتحدث الكاتب عن نبوءات الأسبوع الأخير من نهاية العالم وموقف الإسلام منها , حيث يرى الإنجيليون أن أعمال النبوءات تعطلت بوجود الكنيسة على الأرض , وأنه بارتفاعها واختطاف المؤمنين تبدأ النبوءة بالسير من جديد , وبالتالي فالأسبوع الأخير من أسابيع دانيال لم يتم حدوثه حتى الآن .

 

وفي هذا الأسبوع نبوءة ظهور الرئيس الروماني والنبي الكذاب ( المسيح الدجال ), حيث ينزل الشيطان من الهواء إلى الأرض , ويستعين بالملك الروماني و النبي الكذاب لإضلال البشر , ويتفق الإسلام مع الإنجيليين في تحديد جنسية الدجال وأنه من اليهود , وادعاؤه الالوهية , بينما يختلفون معهم في أعمال الدجال , ومدة مكوثه ( الإنجيليون : 7 سنوات , والمسلمون : 490 يوما ) , ومن الذي ينجو منه ( الإنجيليون : المولدون ولادة ثانية في المسيح , المسلمون : من يؤمن بالله ربا وبخاتم النبيين رسولا ) وعلامة خروجه ( الإنجيليون : اختطاف الكنيسة , المسلمون : أن تمنع السماء قطرها والأرض نباتها ويذهل الناس عن ذكره والتعوذ من فتنته )

 

ومن نبوءات الأسبوع الأخير , المجيء الثاني لعيسى عليه السلام , فهي من أهم عقائد النصارى بشكل عام والإنجيليين بشكل خاص , حيث سميت بعض فرقهم بالمجيئيين , وهي على مرحلتين : الاختطاف والظهور والاستعلان , بخلاف عقيدة المسلمين الموضحة بالأحاديث الصحيحة عن نزول المسيح عليه السلام .

 

أما موعد نزوله عند الإنجيليين فمختلف فيه على ثلاث نظريات , فمنهم من قال بمجيئه سنة 1844 , ومن قال سنة 1914 و 1996 أو 1998 , ومنهم جعلها سنة 2000 أو 2014 أو 2076 , والملاحظ في هذه الأعوام التركيز على نهاية القرون , مما يذكرنا بالهوس الألفي الذي أحدثه الإنجيليون في العالم من خلال وسائل الإعلام , ومن علامات قرب المجيئ الثاني لعيسى عليه السلام عند الإنجيليين زيادة السرعة في وسائل النقل , وزيادة المعرفة في جميع العلوم الكونية واللاهوتية .

 

ويعتقد الإنجيليون في نبوءاتهم , أن المسيح عليه السلام سيأتي في آخر الزمان ليكون ملكا على اليهود , بكونه الوريث الشرعي لداود عليه السلام كما يقولون , وأن مملكته هذه ستكون أبدية في حكم الأرض , بعد سقوط الامبراطوريات الأممية الأرضية جميعا .

 

ومن المعلوم أن الإسلام لم يحدد وقتا لنزول المسيح عليه السلام , كما أن نزوله سيكون على المنارة الشرقية بدمشق , دون مراحل كما يزعم الإنجيليون , وأن الشريعة التي يحكم بها هي الإسلام لا المسيحية , كما أن نزوله لا ليخلص إسرائيل , بل المؤمنين بلا إله إلا الله محمد رسول الله .

 

وفي الفصل الثالث يتحدث الكاتب عن نبوءات يوم الرب التي تشمل : نبوءة الملاحم الكبرى في نهاية الزمان , ونبوءة التجديد الروحي لبني إسرائيل , ونبوءة الهيكل الألفي , ويوم الرب عند الإنجيليين يبدأ بعد نهاية الأسبوع الأخير في آخر الزمان , وذلك مع مجيء المسيح عليه السلام الثاني ( الظهور والعلن ) , وفي يوم الرب تحدث معارك كبرى , حيث تبرز قوتان للسيطرة على الأرض : غربية (الرئيس الروماني والمتحالفون معه أي أمريكا والاتحاد الأوروبي ) وشرقية ( روسيا وحلفاؤها من الصين وغيرها من دول عربية وإسلامية ) و هذه المعارك هي : هرمجدون ووادي يهوشافاط والقضاء على جوج وماجوج .

 

أما هرمجدون وهي مكان في فلسطين فتبدأ فيها المعارك الكبرى , والتي يربط الإنجيليون بها أحداثا في العصر الحديث , كحرب الخليج مثلا عام 1990 , ومع بعد الخليج عن فلسطين , إلا ان الإنجيليين يرون فيها شرارة لمعركة هرمجدون , والعجيب في الأمر ربط أحداث 11 سبتمبر باقتراب هذه المعركة , حيث يرى الإنجيليون أنها تأتي بعد كارثة تحدث في الغرب ومحاربة قوى الشر , والأعجب منه اتصال شارون ( رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها ) بالرئيس الأمريكي بوش الابن , يدعوه فيها إلى القيام بحرب ضد قوى الشر كما وصف , كأنه يذكره بمعركة هرمجدون .

 

وأما معركة جوج ماجوج فالمقصود التحالف الروسي كما يدعي الإنجيليون , الذي يهجم على أرض فلسطين لكنوزها , فيهلكهم الله بكوارث طبيعية كالزلازل والأوبئة , وهذه الملاحم منقوضة بنص كتبهم التي تدعي أن المسيح جاء بالسلام والمحبة , إضافة إلى حديث الأناجيل عن رمزية المعارك وأنها بين الخير والشر فحسب , مما يوضع بصمات الصهيونية في بث مثل هذه النبوءات بالمسيحية خدمة لهم .

 

ومع وجود ذكر بعض الملاحم في النصوص الشرعية الإسلامية , إلا أن الفرق كبير بينهما , فهي بين المسلمين والروم والدجال ويأجوج ومأجوج في الإسلام بخلاف الإنجيليين .

 

كما يعتقد الإنجيليون أن هيكلا – ومعنى الهيكل مسكن الرب كما يدعون - يبنى لليهود بعد التجديد الروحي لهم بيوم الرب , ولهذا الهيكل وصف ومقياس وحدد , كما أن له قرابين محددة , وهو مبلغ آمال الإنجيليين , وله يعملون وعلى ضوئه يفسرون أحداثا جساما ليصلوا في النهاية إلى السعادة الأبدية والراحة بإقامة الرب معهم كما يزعمون .

 

والحقيقة أن الهيكل الألفي الذي ينادي به الإنجيليون , لا وجود له في الكتاب المقدس أبدا , وإنما وجوده في خيالهم المريض , وقد أخبر الإسلام عن بناء سليمان عليه السلام لبيت المقدس , وذلك لعبادة الله تعالى على أرض فلسطين .

 

وفي الفصل الأخير يستعرض الكاتب لمدى صحة سفري دانيال وحزقيال , ويخلص إلى أنهما – أي دانيال وحزقيال - لم يتوفر فيهما أي من صفات النبوة , كما لم يتوفر في السفرين شروط الكتاب الموحى به من الله تعالى , مما يؤكد تحريفهما ونفي القداسة عنهما , بل إن سند ومتن العهد القديم برمته لم تثبت نسبة الأسفار فيه لمؤليفيها , إضافة إلى الخطأ في النسخ والتدوين فيهما , مما يقلل الثقة بصحته بالكامل.

 

وبذكر النتائج والتوصيات ختم الكاتب – جزاه الله خيرا -  هذا الكتاب الجميل , الذي يسلط الضوء على قضية من أهم وأخطر قضايا العصر , حيث السيطرة شبه التامة للإنجيليين في هذا العصرعلى الولايات المتحدة الأمريكية , والإنجيليون كما نعلم صهيونيون بامتياز , وعلاقتهم باليهود علاقة وطيدة كما تبين في الكتاب , ومن ثم فإن خطورة التوجهات العقائدية الإنجيلية في السياسة الأمريكية لم تعد خافية , والتي تؤكد يوما بعد يوم , أن الحرب بين المسلمين وأعدائهم ليست على الإطلاق على الثروات والمصالح فحسب , بل هي حرب عقائدية بامتياز , ولا بد أن تواجه العقيدة الفاسدة الباطلة , بعقيدة سليمة وصحيحة  ألا وهي العقيدة الإسلامية .

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 نبوءات نهاية العالم عند الإنجيليين وموقف الإسلام منها

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7