الرئيسة قراءة في كتابالحرية في المنهج الإسلامي
 
الأحد 18 أغسطس 2013
New Page 1

الحرية في المنهج الإسلامي

تأليف: د. محمد مورو

ـــــــ

مؤلف هذا الكتاب هو الكاتب الإسلامي الدكتور محمد مورو، رئيس تحرير مجلة المختار الإسلامي، وللدكتور محمد مورو الكثير من الكتابات الخاصة بالشأن الإسلامي والقضايا الفكرية، فله حوالي مائة كتابا في مختلف قضايا التحديات الإسلامية المعاصرة، تتميز بالاشتباك مع القضايا المثارة في الواقع العربي والإسلامي والعالمي، ومن هذه الكتب: كتاب "الإسلام وأمريكا"، وكتاب "الثورة العرابية"، وكتاب "التحدي الاستعماري الصهيوني- وجهة نظر إسلامية"، وكتاب "الحركة الإسلامية في مصر"، إلى غير ذلك من الكتب.

 

أما كتابنا موضوع القراءة، فهو كتاب "الحرية في لمنهج الإسلامي"، وهذا الكتاب رغم صغر حجمه إلا أنه يرسم صورة واضحة لمفهوم وأبعاد الحرية في الإسلام، وجاء ذلك من خلال تطواف المؤلف على عدد من القضايا الجوهرية التي ترتبط بمسألة حرية التعبير مع تقديم مقارنة سريعة بين الحرية من المنظور الإسلامي وما يقابلها في المنظور الليبرالي الغربي.

 

ففي مقدمة كتابه بين المؤلف أن الحديث عن الحرية في الإسلام وحرية التعبير ليس حديثا عن النظام السياسي الإسلامي فقط ، بل هو حديث يتصل بمنهج الإسلام ذاته، لأن الحرية في المنهج الإسلامي غاية ووسيلة في نفس الوقت، فلا إيمان بدون حرية، ولا إكراه على الإيمان، ولا إكراه أيضا على الكفر، فالحرية هي في صميم المنهج الإسلامي من ناحية إقامة الحجة على الناس بتحقيق حرية الاختيار.

 

وعن مفهوم الإنسان في التصور الإسلامي أشار المؤلف إلى أن الإسلام ينظر إلى الإنسان على أنه كائن عاقل مكلف، يتحمل مسؤولية اختياره وعمله، ومن ثم لا يمكن إسناد هذه المسئولية الخطيرة إليه، دون أن يتاح له عقل يستطيع أن يميز به بين الخير والشر، وأن تكون له حرية الاختيار بين مختلف المناهج.

 

إلا إنه بين أن الإنسان- من المنظور الإسلامي- ليس حرا في كل شيء، بل هو حر فيما هو مسئول عنه ومكلف به، وهذا كله بالطبع في إطار مشيئة الله سبحانه وتعالى.

 

فالحرية تمثل القيمة الأعظم- بعد التوحيد- بالنسبة للمشروع الإسلامي في مستواه العام والخاص، وتمثل القيمة الأعظم على الإطلاق بالنسبة للمشروع الحضاري العام، أي فيما يخص المسلمين وغير المسلمين.

 

فالإكراه مرفوض إسلاميا، حتى لو كان إكراه على الإسلام.

 

وعن الرؤية الإسلامية لكرامة الإنسان أشار المؤلف إلى أن من مهام المشروع الحضاري الإسلامي تحقيق الكرامة للإنسان، أي إنسان، في أي زمان ومكان، فلا قهر، ولا تعذيب، ولا تمثيل، ولا انتهاك لهذه الكرامة بأي صورة من الصور، حتى وصل الأمر إلى احترام طمأنينة الآخرين، فلا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا.

 

بعد هذا التأسيس انتقل المؤلف للحديث عن حرية التعبير من المنظور الإسلامي، حيث أشار إلى أن حرية التعبير فريضة على الحاكم والمحكوم معًا، فالحاكم مطالب بتنفيذها عن طريق الشورى، وعن طريق تحقيق العدل والنظام القضائي المستقل، ونشر التعليم، والمحكوم مطالب بها أفرادا وجماعات في كل المجالات تجاه الحاكم وتجاه الآخرين، فبدون حرية التعبير وكل ما يؤدي إليها يحدث خلل في المجتمع الإسلامي.

 

 غير أن المؤلف لم يشأ أن ينتقل إلى نقطة أخرى دون الإشارة إلى أن لهذه الحرية – حرية التعبير- ضوابط وآدابًا لا تصلح بغيرها، ومن هذه الآداب أن تستهدف حرية التعبير والنصيحة صالح المجتمع، وألا تكون لأغراض مريبة، وألا تحدث فتنة، ولابد أن تكون طريقة ممارسة حرية التعبير فيها سماحة إلى غير ذلك من الآداب المهمة عند ممارسة هذا الفعل.

 

انتقل المؤلف بعد ذلك للحديث عن المنظومة الإسلامية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فبين أنها كلها خير، ذلك لأنها من عند الله تعالى الذي يعلم ما يصلح الإنسان والجماعة الإنسانية، فبين أن هذه المنظمة تحتوي على مساحات محددة فيها تشريع واضح ومحدد، ومساحات أخرى متروكة تلاحقها والبشرى في إطار المنهج الإسلامي ومن خلال النصوص ذاتها والتصورات الإسلامية ومن خلال التطبيق ثبت أنها أفضل منظمة عرفتها البشرية في كل تاريخها الاجتماعي، وهي صالحة إن شاء الله للتطبيق في كل زمان ومكان، وهي القادرة في عالمنا المعاصر على إنقاذ البشرية من التخبط والتيه والشقاء والمعاناة.

 

ومن ثم أخذ الكاتب في عرض نماذج وتطبيقات من هذه المنظمة وبيان صلاحيتها لكل زمان ومكان، للإنسان المسلم وللبشرية بصفة عامة.

 

وختم المؤلف كتابه بالحديث عن الحرية والليبرالية، فتحدث عن الديمقراطية تحت عنوان "في نقد الديمقراطية" وفيه أشار المؤلف إلى أن في استخدام مصطلح الديمقراطية خطأ علمي وسياسي أيضا، وهو نوع من الاستلاب الحضاري، حيث يشير الكاتب إلى أنه لا حرية إلا في الإسلام، وللتدليل على هذا الرأي قدم المؤلف عرضا سريعا لتاريخ نشأة الديمقراطية الغربية، ليثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هذه الديمقراطية ديمقراطية عرجاء عنصرية لا تمنح لكل الناس بل تمنح لأناس مخصوصين وفق نظام مخصوص، إلى غير ذلك من العيوب الواضحة في المنهج الديمقراطي.

 

وفي حديثه عن الليبرالية تحدث المؤلف عن الليبراليين الجدد، فأشار إلى أنهم من بقايا الماركسيين السابقين أو المطبعين مع الكيان الصهيوني، وهم–رغم عيوب الليبرالية- يفتقدون أبسط قواعدها- المزعومة- وهي الاعتراف بالآخر فهم يرون حرمان الاتجاه الإسلامي من حق العمل العلني والقانوني، ويدعون إلى نبذ الانتماء الديني والقومي والوطني ومن ثم التعايش مع الإسرائيليين والتعامل معهم، ليخلص الكاتب إلى نتيجة مفادها أن هؤلاء طابور خامس تستخدمه الولايات المتحدة للضغط على غيرها من الحكومات.

 

ونهاية نسأل الله أن يجزى الكاتب خيرا على جهده في هذا الكتاب وفي مضمار الكتابة الإسلامية.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الحرية في المنهج الإسلامي

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7