الإثنين 10 مايو 2010

بقلم

 د.حسام أبو البخاري ( ANTI - )

أيمن تركي ( أنا مسلم )

 

احد أهم علماء المخطوطات والنقد النصي في العالم  " قسطنطين تشيندورف " ( 1815- 1874) أثناء اكتشافه للمخطوطة السينائية في دير سانت كاترين كتب خطابا لخطيبته انجيلكا من مصر قائلا لها :إنني أواجه مهمة مقدسة هي الصراع من اجل الوقوع على النص الأصلي للعهد الجديد!*

حتى القرن التاسع عشر لم يكن ثمة عهد جديد موجود إذاً !

ما هو النص الأصلي للعهد الجديد؟كيف يصل العلماء إلى تقريره ؟

ما هي المصادر المختلفة التي يعتمد عليها العلماء؟ما هي القواعد التي يعتمد عليها العلماء للوصول إلى النص الأصلي ؟كيف يطبقون تلك القواعد؟

كل هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها د. بارت إيرمان "أستاذ العهد الجديد بنورث كارولينا بشابيل هيل والذي يعد واحدا من أهم واشهر علماء النقد النصي في الزمن المعاصر" في مقال له ارتأينا أن نترجمه لأهميته القصوى ولبساطة عرضه وغنى محتواه...فإلى محتواه

 

 

 

النقد النصي للعهد الجديد

إيهرمان بارت

 

علي خلاف الطرق الأخرى المناقشة في هذا الكتاب[1] ، فإن النقد النصي ليس " خياراً " لمفسري العهد الجديد , بينما المناهج الأخرى تفترض وضع كلمات النص في الحسبان ، النقد النصي هو المقرر لتلك الكلمات. لتوضيح المسألة بشكل مختلف بعض الشيء، فإنه لا يمكننا البدء في استكشاف ما الذي يعنيه النص حتى نعرف ما الذي يقول. فبدلاً من تفسير النص فإن النقد النصي يُحدد أي الكلمات هي من النص. لهذا السبب فإن النقد النصي هو قاعدة تأسيسية – في الواقع القاعدة التأسيسية لدراسات العهد الجديد.

 

1- لماذا الحاجة إلى النقد النصي

 

نحن بحاجة إلى قواعد النقد النصي بسبب إننا لا نمتلك المخطوطات الأصلية لأي كتاب من كتب العهد الجديد ،[2].

 

ما نملكه الآن مخطوطات متأخرة كثيرا عن المخطوطات الأصلية في اغلب الأحوال لعده قرون أخرى

 

 تلك المخطوطات المتأخرة نفسها لم تنسخ من الأصول[i]. لكنها في المقابل تم نسخهم من قبل نسخ عن نسخ عن نسخ عن الأصول. مشكلة تلك المخطوطات المتأخرة الباقية إلى يومنا هذا هي أن كلها تختلف عن بعضها البعض بشكل عظيم أو أقل. النقد النصي يفحص تلك المخطوطات الباقية[ii] - هناك الآلاف منهم – محاولاً إتخاذ قراراً في ضوء مبادئ القواعد النقدية بشأن ماذا قالت الأصول نفسها.

فقط ومنذ أربعمائة سنة قبلاً فإنه قد أصبح بالإمكان من خلال عجلة الاختراعات إنتاج نسخ متطابقة بشكل دقيق علي نحو واسع، كل نسخه تظهر وكأنها مماثلة للأخرى. في العصور القديمة كانت إعادة نسخ النص بدقة عملية مستحيلة عملياً. عندما يقوم المؤلف بإنتاج كتاب فإنه / فإنها يقوم بنسخه يدوياً وأي شخص يريد نسخه منه فإنه يقوم بنسخه بنفسه أو بنفسها أو يقوم بتأجير ناسخ محترف ليفعل له ذلك. هذا الأمر يمكن توضيحه من خلال العهد الجديد، فمن كتب إنجيل متي لا شك انه أصدر نصه لجماعته الخاصة، ولو أن أعضاء جاليته أرادوا نسخه لأنفسهم فأنهم كانوا يقومون بذلك من خلال عملية مرهقة وشاقة من النسخ، أو لو أن مسيحيين من جماعة زائرة أردوا نسخه فإنه / فإنها يحصل عليها من خلال نفس العملية. يمكننا أن نفترض أن المسيحيين من شتي الأماكن المختلفة أرادوا في الحقيقة الحصول علي نسخ من مثل هذه الأعمال الثمينة. هذا قاد إلى إنتشار نسخ صنعت من قبل مسيحيين مختلفين من أماكن متعددة, معظمهم كان للاستخدام الشخصي أكثر من كونه عملاً إحترافياً مع الإختلاف في كفاءة أداة المهمة.

 

الصعوبة في صناعة مثل تلك النسخ المكتوبة يدوياً سواء لنص طويل لمتى أو حتى لنص قصير كانت في إستحالة تنفيذ ذلك بدون وجود أخطاء. ( أي شخص يشك في ذلك عليه محاولة نسخ إنجيل متي بيده ، نص من حوالي 34 صفحة في نسخه NRSV ). بالإضافة إلى أن أي شخص يقوم بعمل نسخه من النص الأصلي لكن من نسخه عن ذلك الأصل فإنه ليس فقط يقوم يعمل أخطاء جديدة وإنما أيضاً يقوم بإعادة إنتاج الأخطاء التي قام بها الشخص الذي نسخ تلك النسخة المستخدمة. بتلك الطريقة الأخطاء تضاعفت من نسخه لنسخه . في بعض الأحيان بالطبع الناسخ قد يكتشف الخطأ في المخطوطة التي يستخدمها ( علي سبيل المثال عندما يسقط الناسخ السابق بشكل عرضي كلمة أو عدد كامل – وهو الأمر الشائع الحدوث جدا في مخطوطاتنا ). عندما يحدث ذلك فإن ناسخ المخطوط الجديد يحاول تصحيح ذلك الخطأ. ولسوء الحظ فإن الأصل إذا لم يكن متاحاً للمراجعة عليه فإن عملية التصحيح قد لا تستعيد الكلمة الأصلية، لكن قد تنتج خطأ جديد سوف يستمر نسخه من قبل الناسخ التالي, وهكذا صارت الأمور نسخ عن نسخ عن نسخ ، كل واحده تتضمن أخطاءها الشخصية وأخطاء المخطوطة التي نسخت عنها.

 

علاوة علي ذلك فإنه من خلال دراستنا للمخطوطات القديمة فإن تلك الأخطاء ليست دائماً عفوية، في بعض الأحيان النساخ يشعرون بميل لتبديل النص الذي يقرؤونه. علي سبيل المثال الناسخ عند وصوله لعدد مثل متي 24/36 – الذي يشير إلى انه لا احد ولا حتى ابن الله نفسه يعرف موعد وقوع النهاية – سيبدي إعتراضه على فكرة أن المسيح لا يعرف موعد عودته ( هي مشكلة خصيصاً عند النساخ ممن عدوا المسيح ليس إلا الله ). هذا الأمر يدفع الناسخ إلى تعديل النص. في الواقع فإن تلك الحالة الغالب فيها هو دافع التعديل: عدد من مخطوطاتنا حذفت الكلمات ( ولا الابن ) من متي 24/36. النساخ ممن قاموا بهذا التغيير رؤوا إن هذا بدون شك يُعد" تصحيح " أو " تحسين " لكن النقاد النصيين ممن إهتموا بمعرفة ماذا كتب متي نفسه يعنونون ذلك بإسم " فساد "[iii]

               

حتى تلك النقطة فإننا نتحدث نظرياً بشكل رئيسي عن تغييرات النساخ العفوية أو المتعمدة لنص العهد الجديد الذي يقومون بنسخه. فما هي إذاً الحقائق الملموسة ؟ أهناك في الواقع عدد كبير من نوعية تلك الأخطاء؟ لكي ندرك مدي تلك المشكلة فإن بعض المعلومات الأساسية قد تكون مفيدة بالتأكيد. في الوقت الحاضر فإننا نمتلك أكثر من 5360 مخطوط لكل او بعض أجزاء العهد الجديد في اللغة اليونانية ( اللغة التي كتبت بها أصلا كل الكتب )[iv]

تلك المخطوطات تتفاوت في أحجامها من قطع صغيره كحجم بطاقة ائتمان إلى أحجام كبيرة تحتوي علي كافة كتابات العهد الجديد السبع والعشرون. وكذلك فإنها تتفاوت في تاريخها بدءاً من بداية القرن الثاني الميلادي[v] إلى القرن السادس عشر ( بعض المخطوطات تم نسخها باليد حتى بعد إختراع الطباعة ). لكن ما هو ملفت للنظر خلال تلك الآلاف من المخطوطات مع إستثناء القطع الصغيرة انه لا توجد اثنتين متطابقتان في كامل مفرداتها.

 

المخطوطات نفسها لا تترك أي سؤال في أن النساخ قاموا بتغييرات في نصوصها، بل والكثير من تلك التغييرات.

 ما هو عدد الإختلافات بين مخطوطاتنا المتوفرة حالياً ؟ بينما قامت التخمينات بتقديرهم بمئات الألوف فإنه لا يوجد احد يعرف العدد الحقيقي علي وجه الدقة لأنه لا يوجد احد حتى الآن قادر علي إحصائهم جميعاً. ما يمكننا قوله بثقة هو انه توجد إختلافات بين المخطوطات أكثر من عدد كلمات العهد الجديد.

 

هذا لا يعني القول بأننا في خسارة بشكل كامل عند محاولة تحديد ما الذي كان عليه النص الأصلي. في الواقع فإن الغالبية العظمى للإختلافات بين مخطوطاتنا هي عديمة القيمة أو تافهة ومن السهل إكتشافها. بما لا يقاس عليه فإن أغلب الأخطاء الشائعة تتضمن أخطاء تهجئية ، العديد من الأخطاء تتضمن الحذف العفوي لكلمات أو مقاطع من قبل نساخ مهملين.

 

علي أي حال فإن هناك عدد كبير من الحالات حيث اختلفت كلمات فقرات بشكل ملحوظ بين مخطوطاتنا بصورة نقدية للتفسير. في تلك الحالات فإن النقاد النصيين يعمدون إلى موازنة حجج كل شكل للنص علي الشكل الأخر، ومن ثم يعطي حكماً لتلك القراءة التي تظهر لتكون النص الأصلي وتلك التي تعد فساداً من قبل ناسخ لاحق.

 

لتوضيح أهمية تلك الإختلافات ، لعلنا نشير إلى بعض الأمثلة المشهورة والمميزة. هل مؤلف إنجيل مرقس ختم قصته عند 8:16 حيث فزع النساء من قبر يسوع الفارغ وعدم أخبارهن لأحد بما رأينه ؟ أم أن المؤلف كتب الإثنى عشرة عدداً الختامية الموجودين في بعض من مخطوطاتنا لكن ليس في أخرى، الأعداد تبعث على أن يسوع يظهر لتلاميذه وانه اخبرهم بأن من يؤمن به سيكون قادراً على معاملة الثعابين وشرب السم بدون أن يعاني من أذي؟ هل مؤلف الإنجيل الرابع كتب القصة الشهيرة عن المرأة التي سقطت في الزنا أم أن هذه كانت إضافة لاحقة إلى الإنجيل من خلال ناسخ حسن النية ؟ القصة موجودة في العديد من مخطوطاتنا المتأخرة بين الإصحاح السابع والثامن[3] لكنها غير موجودة في أي واحده من المخطوطات القديمة. هل الصوت عند تعميد يسوع في إنجيل لوقا كان أصلا يؤكد " أنت أبني الحبيب، الذي به سررت " ( نفس الكلمات الموجودة بإنجيل مرقس تماماً ) أم انه أعلن " أنت ابني ، اليوم أنا ولدتك "( كما هو النص في بعض من مخطوطاتنا القديمة )؟[4] الشكل الأخير مقتبس من المزمور [5]2 ليؤكد موافقة مسيحيي القرن الثاني ممن انكروا أن يسوع كان هو الله بالتأكيد  انه أصبح ابنا لله بالـ "التبني" عند المعمودية . المثال الأخير هل مؤلف رسالة يوحنا الأولى ضمنها " فاصلة يوحنا " الشهيرة (5/7-8), النص الوحيد في الكتاب المقدس الذي يؤكد التثليث بشكل واضح في نظر المسيحيين المتأخرين بان ذات الله تتضمن ثلاثة أشخاص وأنهم " هؤلاء الثلاثة هم واحد " .

 

وبالرغم من أن هذا النص جزءاً من الكتاب المقدس اللاتيني ووجد طريقة إلى نسخة الملك جيمس إلا انه لا يوجد في أي مخطوط يوناني أقدم من القرن الرابع عشر.[6]

 

2- نظرية وممارسة النقد النصي

 

لكون كل مخطوطاتنا المتوفرة تحتوي علي أخطاء كان علي العلماء تحديد الكلمات الأصلية للنص لكل حاله علي حداها. عملية صناعة هذا القرار في ضوء الأدلة يلقب في بعض الأحيان بإسم " الإنتقائية "[vi]

في المصطلحات الأولية فإن الدليل النصي يصنف إما إلى " خارجي " – وهو المستند علي نوعية المخطوطات التي تدعم كل قراءة – أو إلى " داخلي " – وهو المستند علي إمكانية كون القراءة تعود إلى المؤلف الأصلي أو إلى خطأ منتج من قبل الناسخ.

 

1.2 الدليل الخارجي

نظراً لأن الطريقة الوحيدة للوصول إلى كلمات مؤلفي العهد الجديد تأتي عبر مخطوطات خاطئة لكتاباتهم ، فإنه من المهم فهم كيفية إستخدام النقاد لهؤلاء الشهود عند محاولتهم إعادة بناء النص الأصلي. أولاً من الضروري أن نعرف نوعية أدلة المخطوطات المتاحة.

 

1)    المخطوطات اليونانية :

المخطوطات التي تزيد عن 5360 مخطوط يوناني تغطي كل أو بعض من العهد الجديد تتراوح في تأريخها كما رأينا ، بين بدايات القرن الثاني وصولاً إلى القرن السادس عشرة, القليل جدا منها  علي أية حال يعود إلى فترة مبكرة ً إلى قرب القرن الرابع.

المخطوطات اليونانية عادة تقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية:[vii]

البرديات وهي المكتوبة علي أوراق البردي[viii]  ، وهي أقدم الشهود المتوفرة , معظمها يعود تاريخه من القرن الثاني إلى الخامس؛

 ومخطوطات الأحرف الكبيرة "Majuscules" وهي المكتوبة علي الجلود أو الرقوق بأحرف كبيرة مردافة للكلمة الإنجليزية "Capitals" ، وتعود تاريخها تقريباً من القرن الرابع إلى القرن التاسع الميلادي،

 ومخطوطات الأحرف الصغيرة  "Minuscules" وهي المكتوبة علي الجلود أو الرقوق بأحرف صغيره متصلة ، مقارنه مع الكلمة الإنجليزية "Cursive" من بعد القرن التاسع الميلادي.

 

2)    النسخ القديمة:

 بالإضافة إلى الشهود اليونانيين فإننا نمتلك عدد كبير من مخطوطات العهد الجديد المنتجة في لغات أخرى , المسيحيين من القرن الثاني تنبهوا إلى حاجتهم لترجمة الكتاب المقدس إلى ترجمات أخرى لمن لا يمكنه قراءة أو تحدث اليونانية، أقدم الترجمات هي السريانية واللاتينية. من المحتمل بدايات النصف الثاني من القرن الثاني أو بدايات القرن الثالث؛ فيما بعد تمت ترجمة العهد الجديد إلى القبطية وفي النهاية إلى الأرمينية والأثيوبية والجورجية والغوطية ولغات أخري.

كما هو الحال في يونانية العهد الجديد فإن كل ترجمة بقيت في عدد من المخطوطات, كل واحده منها – مرة أخرى – تُظهر إحتوائها علي أخطاء.[ix]

من الممكن عمل مقارنة بين المخطوطات المختلفة لأي ترجمة لتحديد أقدم شكل كان لتلك الترجمة، وذلك لأخذ ذلك الشكل وإعادة ترجمته إلى اليونانية وعلي هذا الأساس لتحديد شكل النص اليوناني الذي كان متاحاً أمام المترجم الأصلي. لا توجد حاجة للقول بصعوبة وتقنية تلك العملية, لكنها تقدم نتائج مفيدة للباحثين ليتعرفوا علي المخطوطات اليونانية التي كانت متاحة في تلك الفترة المبكرة التي تمت فيها عملية الترجمة – الفترة التي بقي منها لسوء الحظ القليل جداً من المخطوطات اليونانية.

 

3)    الإقتباسات الآبائية:

أخيراً فإننا نمتلك عدد من الكتابات المسيحية من القرن الثاني، مؤلفو تلك الأعمال اقتبسوا كثيراً من العهد الجديد، وهو ما يجعل الأمر نظرياً من الممكن إعادة بناء كلمات المخطوطات التي كانوا يستخدمونها بأنفسهم. هذا النوع من الأدلة الخارجية بشكل خاص يعاني من المشاكل وغير مؤكد ، فليس من السهل دائماً تحديد إذا ما كان الكاتب اقتبس الكلمات بصورة مماثلة أم ببساطة أعاد صياغتها, علاوة علي ذلك فإن أقدم الكتابات سلمت إلينا فقط في مخطوطات منتجة من قبل نساخ قاموا في بعض الأحيان بتغيير الاقتباسات في نصها لكي توافق كلمات النص المقدس الذي هم أنفسهم يعرفونه. مع هذا فعندما يتم دراسة ذلك النوع من الدليل بعناية فإنها تقدم معلومات ثمينة، فعلي عكس نساخ مخطوطاتنا المتوفرة و الترجمات القديمة فإن الكتابات الآبائية ثابتة في الزمان والمكان. فنحن نعرف علي وجه الدقة متي وأين عاش معظمهم؛ اقتباساتهم يمكنها أن تُشير مع تأكيد تقريبي كيف أن نص العهد الجديد قد تم تغييره في العديد من الأزمنة والأماكن.

 

كيف يمكن لتلك الآلاف من البيانات أن تستخدم في تقرير النص الأصلي بينما هم يختلفون فيما بينهم ؟

علي مر السنين الباحثون ابتكروا عدد من قواعد للنقد ، بعضاً منها كما سنري ، يستخدم بشكل عظيم أكثر من الأخرى. هذه القواعد يمكنها ان تُصور في الأسئلة التي يوجهها الناقد إلى الفقرة الثابتة بأشكال في المخطوطات المختلفة.

 

1)    ما هو عدد شهود كل قراءة ؟

بعض النقاد يعطون كل الأهمية لهذا السؤال ؛ البعض الآخر يهمل ذلك كلياً. هؤلاء ( ممن يعطون الأهمية المطلقة لعدد الشهود ) ممن يدعمون تلك القاعدة التي تقول بأنه إذا كانت فقرة ثابتة في شكل واحد خلال 300 مخطوط لكنها تختلف في 3 مخطوطات فقط، فإن الأكثر إحتمالاً بأن نص الأغلبية هو الأصلي وان الثلاثة مخطوطات الضالة ببساطة اتحدت في الخطأ.

المشكلة في ذلك المنطق هو انه يهمل الميزة الأهم في دلالة مخطوطاتنا. فكل مخطوطاتنا نسخت من مخطوطات أخرى. لنفترض انه خلال القرن الثاني كانت هناك مخطوطتان تختلفان في قراءة في عدد معين. واحدة منهم كانت بمنطقة بعيدة وجاءت لكي تنسخ مرتين قبل أن يتم تدميرها في النار. الثانية كانت حاضرة بشكل رئيسي في عدد كبير من السكان المسيحيين. تلك النسخة تم نسخها ثلاثون مرة وكل نسخه من تلك النسخ الثلاثون تم النسخ منها عشر مرات . في نهاية تلك العملية سيكون لدينا ثلاثمائة و واحد مخطوط وقراءة واحده وثلاثة مخطوطات وقراءة أخرى. فهل هذا يعني أن الثلاثمائة وواحد هم الأصح وان الثلاثة مخطئين ؟

ليس بالضرورة. في الواقع عدد الإختلافات بين المخطوطات الداعمة للقراءتين ليس ثلاثمائة وواحد إلى ثلاثة، وإنما واحد إلى واحد. كل قراءة تعود إلى مخطوط منفرد لنفس الفترة الزمنية. لهذا السبب فإن إحصاء عدد المخطوطات الداعمة للقراءة ببساطة ليس هو الطريق الأمثل للوصول إلى النص الأصلي.

 

2)    أي القراءات مدعومة من قبل أقدم المخطوطات؟

 نفس الإيضاح يُظهر أهمية معرفة تاريخ الشهود الداعمة لكل قراءة. لو أن هناك 200 مخطوطات من القرن الخامس إلى القرن السادس عشر يتفقون في شكل معين من النص لكنهم يختلفون مع شكل لنص لمخطوطتان تعودان للقرن الثالث، فإن ذلك الشكل النصي المدعوم من قبل المخطوطتين يرجح أن يكون ذو مكانه ارفع من الشكل الموجود في 200 مخطوط. المنطق هنا يقول بأن المخطوطات منذ إن أصبحت فاسدة علي نحو متزايد في تلك الفقرة مع مرور الزمن ( لكون النساخ أعادوا إنتاج أخطاء النساخ قبلهم بالإضافة إلى إلحاقهم عليها لأخطائهم الشخصية أيضاً ) ،لذلك قاعدة  المخطوطات القديمة تعد أفضل من تلك المخطوطات المتأخرة.

 

علي الرغم من أنها تعد حجة مقبولة بشكل عام , إلا إنها أيضا ليست بتلك البساطة ، لنفترض بأن هناك مخطوطتين مع اختلاف في شكل النص بينهما ، واحدة منهما تعود للقرن الثالث والأخرى تعود للقرن الخامس ، الناقد طبيعيا قد يذهب تفكيره مع تلك التي تعود إلى القرن الثالث مفضلاً إياها علي تلك المتأخرة. لكننا لا نملك علي الدوام التأكد من عمر المخطوط النموذج التي كان الناسخ يستخدمها في إنتاج مخطوطته. كل الاحتمالات ممكنة, فعلي سبيل المثال مخطوط القرن الثالث قد يعتمد في إنتاجه علي مخطوط نموذج أقدم منه بعشرة سنين، لا يزال في القرن الثالث ، في حين ناسخ مخطوط القرن الخامس استطاع الوصول إلى مخطوط نموذج قديم جدا كان محفوظاً في مكتبة الكنيسة, مثلا من القرن الثاني. في تلك الحاجة فيكفي من السخرية أن يكون المخطوط الذي يعود للقرن الخامس قد تم أعادة إنتاجه علي شكل نصي أقدم من الشكل النصي لمخطوط القرن الثالث![7]

لذلك السبب فحتى لو كان عمر المخطوط يُعد مهماً في تحديد جودة النص إلا انه لا يعد إرشاداً آمنا علي الإطلاق.

 

3)    ما هو التوزيع الجغرافي المتنوع الذي يشهد لكل قراءة ؟

مسألة التوزيع الجغرافي للقراءة تعد أقل صعوبة. ومرة أخرى فإن تلك القاعدة يمكن أن تعرض ببساطة. لو أن مخطوطات تدعم شكلين مختلفين لإحدى  الفقرات, وواحد من هذين الشكلين مقيد بشهود منتجون في منطقة جغرافية واحد ( كحالة إيطاليا[8] ) ، في حين الشكل الثاني موجود في شهود منتشرون في كافة أنحار البحر المتوسط ( مثل شمال أفريقيا ، الإسكندرية ، سوريا ، آسيا الصغرى ، بلاد الغال ، وأسبانيا ) ، إذا فإن المشكل علي الأرجح يعود إلى إختلاف محلي أُنتج من قبل نساخ المنطقة، والشكل الأخر من الأرجح انه أقدم نظراً لكونه معروفاً علي نطاق أوسع. فلو أن الشهود قاموا بتدعيم قراءة بشكل أقدم وبتوزيع جغرافي ففي أقوي الحالات فإن ذلك يجعل تلك القراءة هي الأصلية.

 

4)    ما هي " جودة " الشهود ؟ كما يحدث في المحكمة, فإن هناك بعض الشهود النصيين أكثر ثقة من الآخرين.

 القاعدة العامة للدليل الخارجي هي أن الشهود المعروفون بإنتاجهم لنص رديء دون المستوي – عندما يمكن أن تُقرر المشكلة بدرجة عالية من الدقة ( في الدليل " الداخلي " كما سنناقش بأسفل ) – أيضاً من المحتمل أن يُنتجوا نصاً رديئاً عندما يكون الدليل الداخلي أكثر غموضاً.

الشهود كالبشر يمكن أن يكونوا محل ثقة أو محل شك ، وعبر سنوات من الدراسات الحذرة قرر الباحثين أن المخطوطات الدقيقة ( علي سبيل المثال بعض البرديات مثل بردية p75  , وبعض المخطوطات ذات الأحرف الكبيرة مثل المخطوط الفاتيكاني [9]B) يمكن أن يكون محل ثقة أكثر من الآخرين.

 

5)    أي من " مجموعات " الشهود تدعم القراءات ؟

 الباحثين لمده طويلة أدركوا أن بعض المخطوطات تعتبر وثيقة الصلة بمخطوطات أخرى ، بمعني أنهم يدعمون الإحساس المماثل لنفس كلمات النص في عدد كبير من الفقرات. المخطوطات يمكن أن يجمعوا معاً في ضوء تشابههم. اليوم الثلاثة مجموعات المعترف بها بشكل واسع[10] هم: مجموعة شهود " السكندري " والتي تحتوي علي معظم و " أفضل " المخطوطات كما هو مقر من قبل جودتهم المجملة ، ربما في النهاية يعودون إلى الشكل النصي المستخدم من قبل الباحثين[11] في الإسكندرية " مصر " ، مجموعة شهود " الغربي " والذي أسيئ تسميته نظراً لأن بعض المخطوطات منهم أنتج من الشرق ، اشتركوا مع المخطوط البيزي D في الأناجيل وأعمال الرسل وأظهروا حفظهم لشكل نصي قديم لكنه شكل نصي عديم الثقة عموماً.[x] شهود مجموعة النص " البيزنطي " والتي تتضمن الأغلبية العظمي من المخطوطات المتأخرة والتي يحكم عليها بشكل عالمي من قبل الباحثين علي إنها تقدم شكلاً رديئاً للنص المقدس.[xi]

 

القاعدة العامة التي يقر بها معظم علماء النقد أن القراءات المدعومة فقط في المخطوطات البيزنطية أو فقط في مخطوطات النص الغربي بشكل كبير تعد مريبة ؛ القراءات المدعومة من قبل شهود مخطوطات النص السكندري يقدمون علي الأرجح القراءة الخالية من الريبة خصوصاً عندما تثبت تلك القراءة في شهود من مخطوطات المجموعات الأخرى.

 

الخلاصة، عادة ليست المسألة في كمية عدد المخطوطات الداعمة لقراءة أو لأخرى ( مالم يكن هناك دعم بشكل حرفي من قبل مجموعة شهود واحدة ، في تلك الحالة يمكننا أن نتوقع بشكل تقريبا دائم انه خطأ ناسخ فردي ) ، ومن الأهمية أيضاً لمعرفة زمنية المخطوطات الداعمة للقراءة ، الأقدم هو الأفضل. لكن ما يهم أكثر هو التوزيع الجغرافي ، الجودة عموماً ، المجموعات النصية للشهود الداعمة للقراءة.

القراءات الموجودة في أقدم وأكثر إنتشاراً وبأفضل المخطوطات تعتبر أكثر إحتمالية لتكون القراءة الأصلية من الأخرى.

 

2-2 الدليل الداخلي

 

مع الدليل " الداخلي " فإننا نتحول من الإعتبار لقوة المخطوطات الداعمة للقراءة إلى تقييم الإستحقاق التنافسي للقراءة المختلفة بداخلهم و في أنفسهم. لو أن العدد وجد في إثنين أو أكثر من الأشكال المختلفة في تقليد المخطوطات ، فكيف يمكننا الفصل بين القراءة الفاسدة ؟ وتلك التي تعد أصلية ؟ للجواب علي ذلك فإن هناك سؤالين مختلفين – علي الرغم من أنهم عادة ما يؤدون إلى نفس النتيجة – يقوم الباحثين بتطبيقهما كنوعين أساسيين من الدليل الداخلي . الإعتبار الأول هو " الإحتمالات النسخية " من خلال السؤال أي القراءات تبدو وكأنها أثارت إهتمام ومخاوف النساخ ( وتلك التي وقعت من قبلهم عندما كان ينقلون النص وفي بعض الأحيان عندما عدلوا النص ) ، و الإعتبار الثاني هو " الإحتمالات الجوهرية " من خلال السؤال أي القراءات هي الأقرب لتظهر توافقاً مع لغة ، أسلوب ، لاهوت المؤلف ، وبذلك تعتبر جوهرياً هي القراءة الأقرب لتكون أصلية.

 

أولاً نحن بحاجة إلى الأخذ بالإعتبار مدي القضايا المتعلقة بالإحتمالات النسخية . فكما أشرنا من قبل من أن معظم التغييرات في مخطوطاتنا يمكن أن تنسب ببساطة إلى الحوادث العرضية خلال الإرهاق او الإهمال من قبل الناسخ وليس إلى  تلاعبهم المُتعمد بالنص.

 

الإحتمالات النسخية تلعب دوراً في تحديد أي هذه النوعية من التغييرات حدثت. جزءاً من تلك الأخطاء في التهجئة ، واحد من أكثر الأنواع إنتشاراً في الأخطاء النسخية هو الحذف العرضي لكلمات أو فقرات أو حتى أسطر. هذه النوعية من الأخطاء يمكن تفهمها بشكل جيد جداً : ليس فقط لأن نسخ النص اليوناني عملية بطيئة وصعبة لكن أيضاً لأنها قد تتم من خلال نماذج في أغلب الأحيان تكون صعبة القراءة.

المخطوطات اليونانية القديمة لا تحتوي علي ترقيم أو فقرات مقسمة ، في الحقيقة هي أصلاً ما كانت تحتوي علي فراغات بين الكلمات. ونتيجة لذلك فعندما كان الناسخ يقوم بنسخ كلمة أو فقرة فإن عينه قد تعود في بعض الأحيان إلى موضع خطأ في الصفحة – علي سبيل المثال نفس الكلمة التي تتكرر لاحقاً في الجملة. وعندما يقوم بإكمال مهمة النسخ في ذلك الموضع فإن الناسخ بشكل عفوي سيسقط النص الواقع بين هاتين الكلمتين. في بعض الحالات فإننا نتملك نساخاً حذفوا في طريقهم ليس فقط فقرات أو سطوراً وإنما أيضاً صفحات !

بالمقابل فإن عين الناسخ اذا عادت إلى الصفحة حيث موضع الكلمة الأولي فإنه قد يقوم بشكل غير مقصود بإعادة كتابة كل شيء قد نسخه مسبقاً. رغم أن تلك النوعية من الأخطاء العرضية تعتبر مثيره نظراً لأنها تظهر الصعوبات التي تواجهها عملية نسخ النص إلا إنها تعتبر جزءاً غير هاماً في معرفة النص الأصلي لأنه يمكن بسهولة إكتشافها والتخلص منها كفساد.

 

الأكثر أهمية هي التغييرات التي يظهر النساخ وكأنهم قاموا بها عمداً ، معتمداً علي الإحساس العام والبيانات الصعبة, الباحثين قادرين علي إظهار ان النساخ كانوا أكثر ميلاً لإنشاء نوعية من القراءات ، بمعني آخر عندما قام النساخ بتغيير نصوصهم فأنهم كانوا يقومون بذلك من خلال طرق قابلة للكشف . القاعدة الرئيسية في العمل تحت الإحتمالات النسخية هي القول المأثور والذي يظهر له خلفية أولية بأن " القراءة الأكثر صعوبة هي المفضلة كأصلية " ، المنطق خلف تلك القاعدة هو ان النساخ المسيحيين ممن أعطوا اهتماما للنص الذي ينسخونه ، كانوا أكثر ميلاً لجعل الفقرات أسهل للفهم أكثر من جعلها أصعب . وذلك عندما كان النساخ يفكرون فعلاً بما يقومون به، هم كانوا يميلون إلى إنتاج النص الذي يعطي إحساساً أفضل من الذي يعطي إحساسا أسوء.

 

الدراسات الدقيقة لمخطوطات العهد الجديد أظهرت أن النساخ قاموا بالعديد من أنواع التغييرات بغرض " تحسين " إحساس النص. كما هو الحال عند كثير من المسيحيين المعاصرين فإن النساخ كثيراً ما تحيروا أو إنزعجوا من الفقرات المتوازية في العهد الجديد، خصوصاً في الأناجيل عندما تصاغ نفس القصة بشكل مختلف ( بعض الأحيان متناقض ). عندما يكون النساخ أكثر تطلعا إلى إنجيل معين فأنهم في بعض الأحيان يعدلون النص الموجود في الأناجيل الأخرى، بجعل كلماتهم تتوافق مع كلمات ذلك الإنجيل[12]. في لوقا 3/16 علي سبيل المثال يوحنا المعمداني قال" أنا أعمدكم بماء " بعض النساخ كان المألوف عندهم الصيغة الأطول ليوحنا والموجودة بإنجيل متي 3/11 ومن ثم قاموا بملائمة نهاية الفقرة في مخطوطاتهم لإنجيل لوقا لجعل المعمودية أكثر ملائمة كما يلي " أنا أعمدكم بماء للتوبة ". بعدها بثلاثة أعداد أخري فإننا نعرف ان لوم يوحنا لهيرودس كان " لسبب هيروديا امرأة أخيه " بعض نساخ المخطوطات عدلوا النص ليوازي الفقرة الموجودة في كلاً من مرقس 6/17 ومتي 14/3 من خلال إضافة إسم أخيه. النص المتناسق أصبح أن يوحنا لام هيرودس " لسبب هيروديا امرأة فليبس أخيه ".

بعض الأحيان كان النساخ يغيرون النص بجعله يتوافق مع مقطع ليس موجوداً في مقاطع أخري متوازية وإنما لإستخدامها المألوف في الإستعمال المسيحي الشعبي. هذا حدث علي سبيل المثال في لوقا 3/10 عندما سألت الحشود يوحنا قائلين " ماذا نفعل ؟ " بعض النساخ بشكل غريزي تأثروا بمعرفتهم بمقولة ( فيليب ) السجان في أعمال الرسل 16/30. وأضافوا البند الذي بدا لهم وكأنه طبيعي. لذا فإن يوحنا أصبح الآن مسؤلاً : " ماذا نفعل لكي نخلص ؟ "

بعض الأحيان النساخ أضافوا تفاصيل دقيقة أو كلمات بلاغية للنص الذي يقومون بنسخه , علي سبيل المثال مثلما وقع في مخطوط واحد ، المخطوط بيزا D الشهير بإنجيل لوقا 3/16 بدلاً من الوضع الحالي " قال يوحنا للجميع " فإن النص أصبح أكثر بياناً " فقال يوحنا عالماً بما يفكرون فيه "، إلى أنه في كثير من الأحيان فإن النساخ يعمدون إلى " تحسين " الفقرات من خلال التغيير في القواعد النحوية بها. هذا الأمر شائع الحدوث خصوصاً في الأماكن التي يكون التركيب النحوي اليوناني غير مألوف أو غير صحيح ؛ لكنها أيضاً وقعت في المواضع التي يظهر التغيير فيها ببساطة علي انه مساعده لإحساس النص. في الإقتباس من سفر إشعياء 40 بإنجيل لوقا 3/5 يوحنا قال " والطرق المتعرجة تستقيم "[13] كلمة " الطرق " لا توجد واقعياً في النص اليوناني ، لكن كما هو الحال من وقوع الصفة " تستقيم " فإنها أدخلت إلى الترجمات الإنجليزية من السياق. صعوبة ذلك انه بينما الصفة " تستقيم " مفردة ، فإن الإسم الملحق جاء في صيغة الجمع " الطرق المتعرجة ". من الناحية النحوية فهذا ليس خطئاً، لكنه كان امراً محيراً لبعض النساخ ، ممن قاموا بتعديل النص من خلال جعل الصفة بصيغة الجمع أيضاً ، لذا فإن الطرق المتعرجة ( العديدة ) لم تتحول إلى طريق مستقيم واحد وإنما " مستقيمة الطرق ".

أكثر أنواع التغييرات أهمية هي تلك التي قاموا بها النساخ في نصوصهم لأغراض لاهوتية . يحدث ذلك عند قيام الناسخ بتعديل نصوصهم لإزالة أي إشارة مزعجة للمذهب اللاهوتي ( كما في إنجيل متي 24:36 المذكور سلفاً ) او من خلال إضافة فكرة هامة للمذهب اللاهوتي[xii]. هذا النوع من الدافع ربما هو الدافع خلف التغيير الذي قام به العديد من نساخ النص السرياني بإنجيل لوقا 3/4، في هذه المخطوطات فبدلاً من القول : " أعدوا طريق الرب ، أصنعوا سبلة مستقيمة " فإن يوحنا يعلن " أعدوا طريق الرب ، أصنعوا سبل مستقيمة لإلهنا " تلك القراءة المُعدلة هامة لأنها تجعل إعلان يوحنا أكثر توافقاً مع الفقرة في سفر إشعياء 40 الذي أقتبس منه. ما هو أكثر أهمية علي أية حال هو كيفية توظيف النص المُعدل مع سياق إنجيل لوقا. في النص الأصلي فإن يوحنا يعلن عن مجيء يسوع الرب . في نظر نساخ هذه المخطوطات السريانية فإن يسوع أكثر من مجرد كونه الرب لكنه الآن يقال بأنه " إلهنا "[xiii].

في ضوء تلك النوعية من التغييرات فإن النساخ بدوا وكأنهم يميلون إلى فعلها ( الحكم هنا ليس فقط من خلال الإحساس العام وإنما أيضاً من خلال الأدلة المتاحة لدينا ) ، الإحتمالات النسخية يمكن ان تُعرض كأدلة للإختيار بين القراءات المختلفة تلك التي تُعد فساداً من التي تعد نصاً أصلياً. النساخ كانوا أكثر ميلاً إلى إحداث توازنات بين الفقرتين أكثر من جعلهما مختلفتين، أكثر ميلاً لجعل الفقرة أكثر تفصيلاً منها غموضاً ، أكثر ميلاً لتحسين القواعد اللغوية للفقرة أكثر من جعلها أسوء ، أكثر ميلاً لجعل الفقرة متوافقة مع مذهبة اللاهوتي الخاص أكثر منها مخالفة له. في النهاية فإنه بإستطاعة الناقد إستخدام قواعد موافق عليها عندما يضع في الإعتبار الإحتمالات النسخية: القراءة الأكثر صعوبة – الأقل توازناً ، تفصيلاً ، نحوياً ، أصح لاهوتيا – هي المفضلة لكي تكون أصلية.

 

بينما نحن في التعامل مع الإحتمالات النسخية نتساءل أي القراءات هي أكثر إحتمالية لتكون أُنتجت من قبل النساخ في عملية النسخ ، فإننا في التعامل مع الإحتمالات الجوهرية نتساءل أي القراءات هي الأقرب لتكون أُنتجت من قبل مؤلف الكتاب بالعهد الجديد، تلك القراءة المتوافقة مع لغة المؤلف وأسلوبه ولاهوته.

 

الأسئلة المتعلقة بمثل هذه الإعتبارات أقرب للإنحياز مع القضايا التقليدية في التفاسير.  السؤال الأول عن لغة المؤلف. إحدى الطرق هي أن مؤلفات الكتابات القديمة مؤسسة علي قاعدة المفردات المفضلة للمؤلف ، عندما يمكن أن تٌعرف. فعلي سبيل المثال الرسائل الرعوية تعرف عموماً علي انه ليس لبولس الرسول ، وذلك بسبب العدد الضخم من الكلمات غير المنتظمة والتي لا تقع في أي مكان في رسائل بولس الغير متنازع عليها( أكثر من ثلث كامل مفردات تلك الرسائل الرعوية ). تلك الحجج يمكن ان تُطبق بالمثل علي المشاكل النقدية النصية.

فلو ان هناك قراءتين بإحدى الفقرات ، الأولي منهم تتضمن الكلمات الخاصة بالمؤلف والأخرى لا توجد في أي مكان آخر من كتابات المؤلف ، فإن تلك الأخرى هي الأقل إحتمالاً لتكون أصلية.

بنفس الطريقة مع حجة أسلوب الكاتب، كل مؤلف له طريقة خاصة في التعبير عن الأشياء. علاوة علي ذلك فأغلبية الوقت يكون العرف الأسلوبي غير واضح بعض الشيء، بشكل نادر علي سبيل المثال فإن المؤلفون يعملون علي المعالجة بشكل جيد للأفكار الثانوية او تنسيق الارتباطات التي يستخدمونها او يعملون علي مماثلة طول جملهم. فعندما يطور أحد الأشخاص قدرته الأدبية فإن تلك الأشكال الأسلوبية تجئ تقريباً بشكل طبيعي.

نظراً لأن لكل شخص أسلوباً مختلفاً، فإنه في بعض الأحيان يكون من الممكن تحديد يد المحرر عندما يتم التعديل في عمل المؤلف من احدهم. تلك القاعدة الأساسية لها دافع نقدي، ففي بعض الأحيان يحدث ان تقع الفقرة في شكلين مختلفين بمخطوطاتنا ، واحد من هاذين الشكلين يتفق مع الأسلوب المتضمن في مواضع أخري للمؤلف ، في حين الأخر لا. في هذه الحالات فإن الإحتمالات الجوهرية تفضل القراءة المألوفة.

أخيراً وربما أكثر نقداً ، فإن لكل مؤلف بكتابات العهد الجديد منظور لاهوتي مميز ، نظرياً فإنه يمكن أن يُكتشف من خلال التفسير الدقيق لكتابات المؤلف. هناك حالات خصيصاً تلك التغييرات التفسيرية المميزة الموجودة في مخطوطات القراءات المختلفة التي تدعم منظور لاهوتي مختلف. الإحتمالات الجوهرية تقتضي هنا أن المنظور اللاهوتي الأكثر توافقاً مع ذلك المؤسس من قبل المؤلف هو الأقرب لكي يكون الأصل.

 

في الختام فإن النقاد النصيين ليسوا فقط معنيين بتقرير القراءات الأقرب لكي تكون وضعت من قبل النساخ لكن أيضا أي القراءات هي الأقرب لتكون قد وضعت من قبل مؤلفي كتابات العهد الجديد أنفسهم. الإحتمالات الجوهرية تضمن برهنة النص الأصلي علي أساس اللغة والأسلوب واللاهوت المُعطي من قبل المؤلف.

 

3- تطبيق القواعد

في تلك النقطة من مناقشتنا فإن القارئ الفطن قد يستغرب مما يحدث عندما تتعارض الأنواع المتعددة من الأدلة التي ناقشناها مع بعضها البعض. او في أسوء الحالات تلغي أحدهم الأخرى. ما الذي يمكن للناقد أن يفعل عندما على سبيل المثال تكون هناك قراءة أكثر توافقاً مع لغة وأسلوب المؤلف ( ولذا فهي أقرب للصواب وفقاً للإحتمالات الجوهرية )  وأيضاً تعتبر اقرب لإحداث تنسيق بين فقرات توازنية ( ولذا فهي أقل إحتمالاً لكي تكون أصلية وفقاً للإحتمالات النسخية ) ؟ او لنتوسع بالسؤال إلى ابعد ، كيف  يمكن للناقد ان يحل المشكلة عندما تتجه الأدلة الخارجية ناحية جهة بشكل واضح و الأدلة الداخلية تتجه إلى الجهة أخري ؟

لحسن الحظ نحن لا نمتلك الآلاف فوق الآلاف من تلك الحالات ، في الواقع تقريبا أي شخص يعمل في هذا المجال يعرف ان الأغلبية العظمي من المشاكل النصية يمكن حلها بسهولة ، لذا فإن هناك إجماعاً علي أغلب القراءات المختلفة الباقية في مخطوطاتنا. ليس المقصود من ذلك القول انه لا توجد مشاكل هامة باقية . بشكل مضاد العديد من المشاكل الباقية تعتبر هامة، وفي معظم الحالات فإنها تظل كمشاكل باقية نظراً لأن العلماء يختلفون علي كيفية تقييم أنواع الأدلة المتنافسة. وفقاً لمعلوماتي فإن كل الباحثين النصيين اليوم يعلمون ان التصريح بالتثليث الموجود بـ " الفاصلة اليوحناوية " (1 يوحنا 5/7-8) ليست أصلية في الرسالة.

علاوة علي ذلك فإن الأغلبية العظمي يوافقون على أن الأعداد الإثنى عشرة الختامية في العديد من المخطوطات ( والترجمات الإنجليزية ) بإنجيل مرقس تعتبر إضافة لاحقة للنص ، كما هو الحال في قصة المرأة الزانية الموجودة في المخطوطات المتأخرة لإنجيل يوحنا. هناك القليل من النقاد علي أية حال يعترفون بأن الصوت عند معمودية يسوع بإنجيل لوقا قال " أنا اليوم ولدتك " [xiv]. في هذه الحالة فإن الدليل ليس ساحقاً والنقاد قاموا بوزن الأنواع المختلفة للأدلة بشكل مختلف. ما يعنيه هذا أن النقد النصي ليس من ذلك النوع من العلم الموضوعي ( كما يجب أن يكون أي إنضباط التاريخي)، لكن مسألة تقييم الدليل التاريخي بشكل واعي ومُقنع يمكن أن يحدث. الجدال وقع للبحث عن النص الأصلي علي أساس كل حاله بحالة، كما ان العلماء يفضلون إختيار القراءة التي توجد في بعض المخطوطات عن التي توجد في أخري.[xv] بشكل مثالي فإن القرارات سوف تستند علي مناقشات تراكمية تُظهر الأهمية القصوى لقضايا تلك الحالة. يمكننا تصوير ذلك من خلال عملية تقييم بشكل أكثر وضوحاً لإثنتين من المشاكل النقدية الموجودة بإنجيل لوقا 3/1-20.

رأينا القضية اللاهوتية المشار إليها بإنجيل لوقا 3/4 وذلك من خلال تغيير الصيغة " اصنعوا سبله مستقيمة " إلى " أصنعوا السبل المستقيمة لإلهنا " ، تلك الصيغة الأخيرة تؤكد لاهوت المسيح بالطريقة المحببة لبعض النساخ من المسيحيين الأوائل. لكن هذا ليس نهاية المطاف، فهناك بعض الأدلة الموازية للصيغة الأقصر ( " سبله " ) والتي أوافق علي كونها القراءة الأصلية موجودة في الفقرات الموازية بإنجيل مرقس 1/3 و إنجيل متي 3/3. بالإضافة إلى ذلك فإن الصيغة الأطول والتي أقر بأنها كانت جذابة لاهوتيا للناسخ، وجدت لجعل الكلام اقرب للتوافق مع سفر إشعياء 40/3 والمقتبس منه نص لوقا. لكونها أكثر إخلاصاً لنص العهد القديم وأقل توافقاً مع الأناجيل المتوازية أليست الصيغة الأطول أقرب لتكون القراءة الأصلية ؟

تلك الحقيقة ستكون حجة داخلية جيدة للقراءة التي أرفضها كقراءة فاسدة ، لكن يبدو ان العلماء سيكون لديهم بعض الشك في تلك الحالة بخصوص النص الأصلي. الإنجيلي لوقا بكل تأكيد أخذ تلك القصة من إنجيل مرقس 0 الذي يقرأ " سبله " وليس " سبل إلهنا " ) . نحن نعلم انه ربما يكون هناك سبب لدي الناسخ يجعله يقوم بتغيير النص ( للترويج بإيمأنهم بلاهوت يسوع ) . لكن أهناك سبب لدي لوقا ليقوم بهذا الفعل ؟ ما هو مدهش في هذا الرابط هو انه طول قصته لم يُظهر لوقا أي إشارة قوية لفهمه أن يسوع هو " الله " , بل أكد أن يسوع هو ابن الله لكن لوقا ابداً ما رأي يسوع ببساطة على انه هو" الله ". تلك الصيغة الطويلة توافق رؤية النساخ المسيحيين الأوائل ( لاهوت يسوع : حجة نسخية ) وتفشل في التوافق مع رؤية لوقا ( حجة جوهرية ). لكون لوقا إلتزم بالخروج عن طريقته لدمج تلك الفكرة في نصه ( هو ما كان يريد ببساطة إعادة إنتاج نص مرقس هنا ، لكنه عمد إلى تغيير نصه وذلك لدمج نظرية لاهوتية جديدة ) ، إن ذلك يٌظهر انه من غير المحتمل ان تغيير النص إلى " سبل إلهنا " صنعت من قبل لوقا.

 

هذا الحكم يعتبر مؤكد جملة اذا قام أحدهم بمراعاة الدليل الخارجي لكلا القراءتين. لتنشيط الإستذكار بأن الدليل الخارجي الجيد هو المتضمن بأقدم المخطوطات وأكثرها توزيعاً من الناحية الجغرافية وان تكون أفضل المخطوطات. في تلك الحالة فالقراءة المخالفة مع رؤية لوقا اللاهوتية ( سبل إلهنا ) موجودة في مخطوط لا تيني واحد وثلاثة مخطوطات سريانية. كل مصادرنا الثمينة – كافة المخطوطات اليونانية – تتضمن القراءة الأخرى: ولذا فهي موجودة في أقدم المخطوطات ( بالإضافة إلى كل المتأخرة أيضاً ) وكذلك بأفضل المخطوطات بالإضافة إلى كونها موجودة بكافة بالأنحاء بالبحر المتوسط حيثما كانت المخطوطات تنتج. هذه النوعية من الدليل الخارجي الساحق يشهد بأنه من المستحيل التفسير لو كانت تلك القراءة غير أصلية. كما رأينا هنا كيفية تلاقي الحجج ، الداخلية والخارجية ، وعملهما معاً في الإثبات مع درجة من الدقة النص الأصلي للوقا.

بعد خمسة أعداد لاحقة وقعت مشكلة نصية أخري مهمة. يبدو حلها أصعب بعد الشيء. لوقا 3/9 وجدت بأشكال مختلفة في مخطوطاتنا ، هنا فإننا سوف نُحدد لأنفسنا مشكلة نصية واحده. هل يوحنا المعمدان أعلن أن " فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار " أم أن النص الأصلي لا يحتوي علي تلك الصفة ( جيداً ) ، وبالتالي فإن المعمدان قال " فكل شجرة لا تصنع ثمراً " ؟ في تلك الحالة الإجماع العام خلال النقاد النصيين هو أن القراءة الأطول " ثمراً جيداً " أصلية . لكن هناك سبباً قوياً يجعل هذا الإجماع خطأ. بإستكشاف بعض النقاط في تفضيل القراءة الأقصر فإن ذلك سيساعدنا لنري مرة أخري كيفية عمل حجج العلماء المختلفة مع بعضها.

الدليل الخارجي يُعد ساحقاً في تفضيل القراءة الأطول. لعل هذا هو السبب الرئيسي في تفضيل العلماء عموماً لتلك القراءة . هي متوفرة في كل المخطوطات تقريباً لكن الملفت للنظر أن أقدم مخطوط يوناني يشهد لتلك الفقرة وهي P4 من القرن الثالث ، تُظهر دعمها للقراءة الأقصر.[xvi] بالإضافة إلى ذلك فإنها متوفرة في إقتباسات العدد الموجودة في كتابات لاهوتيين الإسكندرية بالقرن الثالث كأوريجانوس ، والذي يعد واحداً من أفضل الشهود إلى نص العهد الجديد خلال الفترة المبكرة من عملية النسخ . كذلك هي موجودة في كتابات إيريناؤس أسقف ليون بالغال ( قرب نهاية القرن الثاني ). وفي النهاية فإنه متوفرة في العديد من المخطوطات اللاتينية. نتيجة لذلك ، فبينما القراءة الأطول تملك أكثر الوثائق المُفضلة فإن القراءة الأقصر تملك الأقدم وبعض الأفضل، وهي لا تستقر فقط بشكل محلي ولكن بشكل متفرق خلال حوض البحر الأبيض المتوسط. من الصعب تطبيق الإحتمالات الجوهرية علي تلك القراءات ، لأن كلاهما يُظهران معني جيد في سياق لوقا. الإحتمالات النسخية من الناحية الأخرى تعتبر خادعة. أولاً القراءة الأطول بوضوح هي التي يعرفها النساخ من الفقرات المتوازية ليس فقط من خلال تبشير يوحنا بمتى 3/10 لكن أيضاً أكثر تألفاً مع كلمات يسوع الشخصية في متي 7/19 متحدثاً عن المؤمنين " ثمراً جيداً " ، فلو أن  القراءة الأقل توازية هي الأقرب لتكون أصلية ، إذا فإن الصفة من المحتمل ان تُعتبر إضافة ناسخ. ثانياً ، القراءة الأطول اقل عرضة لسوء الفهم، وهو الامر الذي يجادل ضد وجودها كأصلية.

وثالثاً، كما أشرت فإنه يمكن تخيل سبب آخر يجعل النساخ يختارون تعديل الفقرة ، فلو ان القراءة الأقصر هي الأصلية: وفقاً للصيغة الأقصر من النص فإن يوحنا أشار إلى ان الأشجار القاحلة فقط – تلك التي لا تعطي أي ثمار -  سوف تدمر في يوم الغضب ، ماذا بشأن الأشجار التي تعطي ثمراً " سيئة " او " عفنة " ؟ ألا سيحكم عليهم أيضاً ؟.

تلك النقطة تجعل الفرد يتخيل إقدام النساخ علي إضافة الصفة " جيده " إلى النص إذ لم تكن أصلية هنا. لكن ما هو الحافز لحذفها اذا كانت أصلية هنا ؟ تجدر الإشارة إلى ان الكلمة لم تحذف من قبل النساخ في الفقرات المتوازية بإنجيل متي وهو ما يعني ان النساخ لم يجدوها محيرة. من معطيات الحالة بان القراءة الأقصر متضمنة بأقدم المخطوطات وأيضاً خلال أفضل الشهود ، فإننا نميل إلى إعتبارها أصلية. [xvii]

 

*    *     *

كما يجب ان يكون واضحاً ، فإن النقد النصي علي مستوي من التعقيد ويحتاج إلى دارسة ومعرفة . فقط مع بعض المعرفة الجيدة باللغة اليونانية المكتوب بها العهد الجديد فإنه يمكن لأي شخص ان يتوقع الإنغماس بعمق في المشاكل بين المخطوطات والأشكال المختلفة للنص الذي يقدمونه. من ناحية أخرى فإن الأساليب التي يستخدمها العلماء في للفصل بين مزايا القراءات النصية المتصارعة ليست في ذاتها من الصعوبة والقواعد النقدية أصبحت عملاً مألوفاً لأي فرد جاد بشأن تفسير العهد الجديد. تلك القواعد تٌستخدم في أفضل التعليقات النقدية ، والتلميذ مع مقدمة مخلصة مثل تلك التي قمت بتقديمها  يجب ان يكون قادراً علي تقييم إستخدام القواعد لنفسه او لنفسها . لإعادة صياغة تلك المبادئ بإخلاص:  القراءات الباقية في أقدم وأكثر إنتشاراً جغرافياً وأفضل مخطوطاتنا هي الأقرب لتكون الأصل. وأيضاً تلك التي تُقر علي جميع الأصعدة بأنها " الأكثر صعوبة " وأيضاً بشكل أخير القراءات التي تتوافق مع لغة واسلوب ولاهوت المؤلف.

 

4)    مقترحات للمزيد من الإطلاع والقراءة:

 

للمستوي الجامعي فإن المقدمة المفيدة للنقد النصي هي " هاراولد جرينلي " ( مقدمة إلى النقد النصي للعهد الجديد ) An Introduction to New Testament Textual Criticism ) ) . للمعالجة الأكبر حجماً فالتعويل الصحيح علي الموثوقية والكلاسيكية هو " بروس متزجر " ( نص العهد الجديد : نقله ، فساده ، إستعادته ) (The Text of the New Testament: It's Transmission, Corruption, and Restoration  ) ، وأيضا الثمين ، خصوصاً للطلاب ممن يهتمون بتعلم كيفية إستخدام الحواشي النقدية الموجودة في النسخ المطبوعة للعهد الجديد ( مثل نستل- ألاند النسخة [14]26 ) وهو كورت وباربارا ألاند ( نص العهد الجديد : مقدمة إلى النسخة النقدية والنظريات النقدية الحديثة وتطبيقها ).

للتواصل الزمني الحالي مع التطورات بالنقد النصي خلال الخمسون عاماً الأخيرة ، يراجع " إلدون جاي إيب " ( النقد النصي ) في ( العهد الجديد وتفاسيره الحديثة ) ( The New Testament and Its Modern Interpreters  ). المقالات الكاملة في كل واحده من سمات العلم ( كل أنواع الإختلافات بين المخطوطات اليونانية ، بين كل الترجمات القديمة ، الإقتباسات الآبائية باليونانية ، اللاتينية ، السريانية ، الأساليب والأدوات المختلفة المستخدمة من قبل الباحثين ) متاحة الآن في ( نص العهد الجديد في الأبحاث المعاصرة ) (The Text of the New Testament in Contemporary Research ) .

حول المناقشة الشاملة لكل الترجمات الرئيسية القديمة يراجع " بروس متزجر " ( أقدم الترجمات للعهد الجديد: أصلها ، نقلها ، محدوديتها ) (The Early Versions of the New Testament: Their Origin, Transmission, and Limitations ) ، المدخل المفيد إلى مخطوطات الكتاب المقدس اليونانية موجود في " متزجر " ( مخطوطات الكتاب المقدس اليوناني: مقدمة إلى الليوغرافيا[15] اليونانية ) (Manuscripts of the Greek Bible: An Introduction to Palaeography ).

 

الأداة الخاصة المفيدة التي تُظهر النقاد النصيون وهم في حالة " العمل " هي " بروس متزجر " ( التعليقات النصية للنص اليوناني للعهد الجديد ) ( A Textual Commentary on the Greek New Testament ) ، والذي قام فيه " متزجر "  بإظهار الأسباب خلف القرارات النصية الأساسية من قبل خمسة أفراد هم اللجنة التحريرية المسئولة عن إنتاج ( United Bible Societies' Greek New Testament )[16] ، والذي يعد النص اليوناني القياسي المتاح اليوم.

 

أخيراً , لأولئك الراغبين بالإهتمام بالنقد النصي ليس فقط في تأسيس النص الأصلي وإنما أيضاً للبحث عن كيفية ولماذا النص قد تم تحريفه من خلال الإستثمار اللاهوتي للنساخ يمكنهم ان يراجعوا " إيهرمان بارت " ( الفساد الأرثوذكسي للكتاب المقدس : تأثير الخلافات المسيحية القديمة علي نص العهد الجديد ) (The Orthodox Corruption of Scripture: The Effect of Early Christological Controversies on the Text of the New Testament ).

 

 



[1] هذا المقال مترجم من كتاب "Hearing the New Testament: Strategies for Interpretation " ص127- 145

[2] يقصد دكتور ايهرمان اننا لا نملك المخطوطات الأصلية بالإضافة إلى ان المخطوطات المتوفرة حاليا هي في اغلب الأحوال تعود لقرون متأخره

[3] بعض المخطوطات تضعها في نهاية إنجيل يوحنا لكن الملفت للنظر ان هناك بعض المخطوطات وضعتها في إنجيل لوقا !!

[4] مخطوط بيزا D بالإضافة إلى العديد الترجمات اللاتينية ita (itb) itc itd itff2 itl itr1 وبعض المخطوطات المعروفة للقديس أغسطينوس ( تعد الان مفقودة بشكل كامل ) بالإضافة إلى العديد من إستشهادات الآباء امثال ( أوريجانوس و جستن الشهيد )

[5] مزمور 2/7 ( إني أخبر من جهة قضاء الرب. قال لي: أنت ابني. أنا اليوم ولدتك. ) الفاندايك

[6] النص محذوف فيما يقرب من 446 مخطوطات يوناني

[7] يلاحظ هنا اننا لا نملك أيضاً وسيلة ممكنة للتأكد من ان ناسخ مخطوط القرن الخامس لم يخطأ في نقله عن نموذج القرن الثاني !!

[8] يقصد هنا ما يعرف عموماً عن البعض بإسم المخطوطات اللاتينية ويشار اليها بالرمز it مثل اللاتينية ita و itb

[9] بالإضافة إلى المخطوط الفاتيكاني B  فإن هناك الكثير من الباحثين يعتمدون بشكل كبير علي المخطوط السينائي ?

[10] مع الأخذ في الإعتبار ان هناك من العلماء من يذهبون إلى مجموعة رابعة تسمي " النص القيصري " وهي خليط من النص السكندري والغربي مع تنقيح بيزنطي علي المخطوطات المتأخرة منه ، وتتمتع تلك المجموعة بدعم قديم من المخطوطات كالبردية  P45 ومخطوط واشنطن W ( في بعض المواضع فقط ) وغيرهم كعائلة المخطوطات f1 و f13 وأيضاً من قبل إقتباسات الأباء أمثال أوريجانوس في كتاباته بقيصرية ويوسابيوس القيصري .

[11] يقصد به الباحثين من أباء الكنيسة بالأسكندرية مثل أوريجانوس واكلمندس السكندري وغيرهم

[12] لا شك عند العلماء ان هذا النوع من التحريف المُتعمد لم تسلم منه مخطوطة واحده ( ترجليز 1854 ص207)

[13] ترجمة الاخبار السارة

[14] تختصر في الكتابات النقدية بالمرمز NA27th كإشارة إلى نسخته السبعة والعشرون الأخيره

[15] البلوغرافيا : دراسة الكتابة والنقوش القديمة

[16] يتم إختصاره كثيره في الكتابات النقدية إلى الرمز UBS4 وذلك في الإشارة إلى نسخته الرابعة الأخيره.

 

 

                                                                                                                     



*اكتشاف الكتاب المقدس,قيامة المسيح في سيناء,جيمس بنتلي ,ترجمة اسيا محمد الطريحي ,سينا للنشر ,ص35

[i] لفظ "الأصول" مأخوذ من الكلمة اليونانية "auto-graphos" وبشكل تقليدي فهو يعني "المكتوب من قبل يد مالكها". وهي تستخدم في الإشارة إلى المخطوطات الأصلية المنتجة من قبل المؤلف.

[ii] لفظ "مخطوطات" لاتيني وهو يعني "المكتوب اليدوي" ( مخطوط = يدوي ؛ الكتاب المقدس = شئ مكتوب ).  وبشكل نموذجي فهي تشير إلى نص أي كتابة يدوية

[iii] لفظ "فساد" يُستخدم من قبل النقاد النصيين للإشارة إلى تعديل علي النص الأصلي ، سواء اكان بتعمد او بعفوية

[iv] المخطوطات الجديدة المكتشفة تُرقم في معهد الأبحاث النصية للعهد الجديد بمدينة Munster  بألمانيا , والذي أنشئ من قبل كورت ألاند ويدار الأن من قبل باربرا ألاند. للمزيد عن أرقام المخطوطات المتوفرة وملخصات توضيحية للعديد منهم يراجع كتاب ألاند (The Text of the New Testament: An Introduction to the Critical Editions and to the Theory and Practice of Modern Textual Criticism ( 2d ed., Grand Rapods: Eerdmans/Leiden: Brill, 1987).

[v] أصغر قطعة متوفرة هي قصاصة P52 والتي تتضمن بعضه أعداد من إنجيل يوحنا الإصحاح 18, ويتم تأريخها عادة إلى الجزء الأول من منتصف القرن الثاني ، حوالي 30-50 بعد ان تمت كتابة إنجيل يوحنا نفسه.

[vi] من الكلمة اليونانية " eklego " , " الإختيار "

[vii] للمزيد حول المعلومات التفصيلية يراجع " بروس متزجر " ( The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restoration 3d ed., New York/Oxford: Oxford University, 1993) ch. 1.

[viii] أوراق البردي صنعت من القصب الذي كان ينمو بمصر وكانت تعتبر المادة الرئيسية للكتاب بالعصر القديم ، قوامها المتماثل كان هو الفكر الأولي للأوراق ، للمزيد من المطالعة مع تلخيص لعملية التصنيع نفسها يراجع " متزجر " نص العهد الجديد ص3-4

[ix] لكون اللاتينية هي اللغة الرسمية للمسيحيين الغربيين ، فإن هناك عدد ضخم من المخطوطات اللاتينية ، تقريباً ضعف عدد المخطوطات اليونانية

[x] واحده من الصعوبات الكبري التي واجهت علماء النقد النصي خلال القرن المنصرف هي جودة مخطوطات مجموعه النص " الغربي " ، بعض المتخصصين ذهبوا إلى ان النص الغربي له مكانه عامة أرفع من النص السكندري ، لكن هذا الأمر هو خيار الأقلية من العلماء فقط

[xi] بعض المدافعين عن نسخة الملك جيمس يذهبون إلى إحصائية ان شهود النص البيزنطي  أكثر ثقة لتقديم النص الأصلي ، لا يوجد واحد من علماء النقد في شمال أمريكا او أوروبا يقر بهذا الموقف علي أي حال

 [xii] لقد قمت بعمل دراسة شاملة في تلك النوعية من القراءات بالنظر في الحالات التي قام نساخ القرن الثاني والثالث بتغييرها في نصوصها لأسباب لاهوتية. ولجعلها أكثر توافقهاً مع إيمأنهم الأرثوذكسي بأن يسوع هو لاهوت كامل وناسوت كامل بمقابل واحد من الإثنين . يراجع إيهرمان بارت ( The orthodox Corruption of Scripture: The effect of Early Christlogogical Controversies on the Text of the New Testament ( Oxford: Oxford University, 1993)

[xiii] أنظر باسفل لمتابعة النقاش الكامل حول تلك القراءة ومشكلة ظهورها.

[xiv] أنا مشترك في صوت الأقلية التي تعتقد ان تلك الصيغة هي النص الأصلي. حتي ولو كانت غير موجودة في الكثير من مخطوطاتنا. للإطلاع علي المناقشة الكاملة لمحاولة الموازنة بين المزايا والمساؤي للحجج المختلفة يراجع: Ehrman, The Orthodox Corruption of Scripture, 62-67.

[xv] هذا العامل من القرار والإختيار كما أشرت مسبقاً يُعرف لماذا يُسمي هذا الأسلوب بـ " الإنتقائية "

[xvi] عندما يقول النقاد بأن المخطوط " يُظهر "  انها تتضمن القراءة ، فإذا ذلك يعني عادة ان هناك فجوة في تلك المخطوط عند ذلك الموضع . لكن من خلال إحصاء عدد الأحرف التي توازي الفراغ الحادث من خلال الفجوة، فإن هذا يجعل لحد معقول هناك نوع من التأكيد بما كانت المخطوطات تحويه من قبل ان تتلف.

[xvii] من عمد إلى تفضيل القراءة الأطول من خلال إعتبار الدليل الخارجي ساحقاً يذهب غالباً إلى إحتمالية تفسير ان الصفة قد تم حذفها بصورة عفوية من قبل العديد من النساخ.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 مقدمة تعريفية هامة مهمة في علم النقد النصي

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7