الرئيسة قراءة في كتاب الفاتيكان والإسلام
 
الأحد 20 أكتوبر 2013
New Page 1

الفاتيكان والإسلام

المؤلف: د. زينب عبد العزيز

دار النشر: القدس للنشر والإعلان القاهرة

الطبعة: الثانية- 1421هـ،2001م

ــــــــــــــ

يمر العالم اليوم بفترة عصيبة من التغيير والتشوف إلى التغيير ويحاول أهل الأديان أن يتحدوا في صعيد واحد ضد الفساد والإفساد بكل صوره، ولذلك شاع بينهم النداء للحوار، والتفاهم بين الأديان والشعوب؛ إلا أن بعضهم وعلى الرغم من الخطر الداهم، له مفهوم للحوار لا يؤدي إلى التواصل والاتحاد بل يؤدي إلى العناد والفساد.

وفي هذا الكتاب سعت الكاتبة فيه إلى توضيح معنى الحوار وشجب التحريف والانحراف الذي يحاول بعضهم؛ وخاصة مؤسسة الفاتيكان أن تلحقه بمفهوم الحوار، فالكتاب الذي بين أيدينا واحد من الكتب الكاشفة لطبيعة العلاقة بين الفاتيكان والإسلام، حيث سعت الكاتبة من خلاله إلى إزاحة النقاب عن كثير من ألاعيب دولة الفاتيكان ووسائلها في تنصير المسلمين.

ففي المقدمة أشارت الكاتبة إلى أهمية الإصدارات الكنسية بعامة والخطب الرسولية بخاصة، لأنها تعكس الموقف الديني للغرب، ذلك الموقف الذي أصبح ملاصقا للموقف السياسي، بل ومحركا لها بصورة لا سبقا لها، حيث ارتبط مفهوم السلطة السياسية بالسلطة الكنسية منذ أولى خطوات الاستعمار، وتواكبت جهود الآليات الحربية والعسكرية، بآليات المبشرين والمستشرقين، لتنضم إليها حاليا فرق المفكرين والمثقفين.

ونظرا إلى أن مجال الإصدارات الكنسية والخطب الرسولية لم يجذب انتباه أئمة المسلمين ومفكريهم، ولم يتطرق إليه إلا النفر القليل، إن لم يكن النادر، وحيث إنه أصبح يمثل جبهة هجوم لم يعد من الممكن تغافلها، أو عدم الاستعداد لها، فقد آثرت الكاتبة تقديم عدة نماذج من هذه الوثائق العلنية المنشورة بعدة لغات، ليدرك المسئولون وليدرك كل مسلم وغير مسلم ما تحيكه الأيادي العابثة المتعصبة بالعقيدة التوحيدية، وذلك بمواصلة تحريف المسيحية من جهة، وبمحاولة اقتلاع الإسلام من ناحية أخرى.

لذلك قامت الكاتبة بعرض وتلخيص وترجمة أهم الفقرات في كل وثيقة؛ واستخراج محاورها الأساسية، والرد عليها.

وتحت عنوان "من أوربان الثاني إلى يوحنا بولس الثاني" تحدثت الكاتبة عن بدايات الصراع المسيحي المسلح ضد الإسلام والمسلمين، فأشارت إلى أن محاربة الإسلام قد بدأت رسميا وبتضافر جماعي مع الحروب الصليبية التي شنها البابا أوربان الثاني، اليهودي الأصل الذي أعلن قيامها "باسم الرب" في مجمع "كلير مونت" عام 1095م.

ومنذ ذلك الوقت لم تكف محاربة الإسلام، وإن اختلفت المسميات وتنوعت الأساليب، إلى أن كان المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني عام (1965م)، فقد أسفر هذا المجمع عن قرارين أساسيين لا سابقة لهما في التاريخ فيما يتعلق بالديانات غير المسيحية، وهما: تبرئة اليهود من دم المسيح، وإقرار مبدأ التحاور مع الإسلام.

فعن المصالحة بين اليهود والنصارى، أشارت الكاتبة إلى قيام مجمع الفاتيكان بتبرئة اليهود من دم المسيح عليه السلام، وبينت أن هذه المصالحة مصالحة سياسية بحته لتوحيد الصفوف في مواجهة الإسلام.

وعن سياسية التعامل التي تنتهجها الفاتيكان مع الإسلام، أشارت الكاتبة إلى وجود ازدواجية بين ما يصدر عن الفاتيكان من تصريحات (شفهية، أو مكتوبة)، ففي الوقت الذي تستنكر فيه الكنيسة العنصرية والعنف الذي يقع على الناس بسبب الجنس أو اللون أو الطبقة أو الدين، رأينا جحافل النصارى تتحرك لتعيث فسادا في بلاد المسلمين– فضلا عن مؤامراتهم- بهدف إنهاء الوجود الإسلامي.

فبينت الكاتبة أن طريقة التعامل الكنسي مع المسلمين تتسم بالازدواجية:

- وجه يدعو للحوار، والتعاون الإنساني تحت زعم التقارب.

- ووجه يتخذ كافة التدابير لا لاقتلاعه من أوروبا فحسب، وإنما من العالم بأسره.

وبعد حديثها- إجمالا- عن الفترة ما بين أوربان الثاني إلى يوحنا بولس الثاني، انتقلت الكاتبة للحديث عن "يوحنا بولس الثاني والإسلام"، حيث تحدثت تحت هذا العنوان عن كتاب صدر عن بولس الثاني، وعنوانه (ادخلوا في الرجاء)، والكتاب عبارة عن (35) سؤالا، كان الكاتب والصحفي الإيطالي "فيتوريو ميسوري" وهو من المعروفين بدفاعهم عن الكاثوليكية، قد تقدم بها عام (1993م) كأسئلة للبابا كأسئلة لبرنامج تليفزيوني، لكن مشاغل البابا قد حالت دون تسجيل هذه الردود، إلا أنه أرسل ردودها للصحفي كتابة، ثم خرجت فيما بعد على شكل كتاب، وتم ترجمتها إلى أكثر من لغة.

 والذي يهمنا من أسئلة هذا الكتاب السؤال الخاص بالإسلام، ونصه كالآتي: ما الفرق بين "الله" عند المسلمين وإله المسيحيين؟

وقبل عرضها لإجابة هذا السؤال بينت الكاتبة أن إجابة البابا جد خطيرة، لما تحمله من فريات وجهل ومغالطات، وتزداد خطورتها في هذه الفترة بالذات، حيث أعلن البابا عن خطته الخمسية، لتنصير العالم عشية أو بمناسبة قدوم الألفية الثالثة، والعمل على إسقاط ديون العالم الثالث؛ تمهيدا لتنصيره.

وبعد هذا التعليق الإجمالي على إجابة البابا، قامت الكاتبة بعرض نص الإجابة، وقد قسمتها إلى تسعة نقاط ليسهل على القارئ تتبع الردود عليها، حيث أتبعت- الكاتبة- نص الإجابة، برد تفصيلي ترد فيه على كل ما جاء في إجابة البابا من مغالطات وتحريفات وتلاعب.

ثم ناقشت الكاتبة مسألة التنصير، وجاء ذلك تحن عنوان "الخطة الخمسية للبابا يوحنا بولس الثاني تنصير العالم"، حيث عرضت الكاتبة للخطاب الرسولي الجديد الذي أعلنه البابا في الرابع عشر من شهر نوفمبر (1994م)، والخطاب يدور حول الإعدادات للاحتفالات الخاصة ببداية الألفية الثالثة لمولد المسيح، وهو بعنوان "مع اقتراب الألفية الثالثة"، وهو صادر عن مطبوعات الفاتيكان.

ففي هذا الخطاب قدم البابا خطة خمسية للعمل على تنصير العالم، وترتكز على عدة أمور من أهمها إسقاط الديون عن الدول الفقيرة، ليسهل معها الحوار (التنصير).

تلا ذلك رسالة وجهتها الكاتبة إلى الملك فهد بن عبد العزيز طالبة منه أن يتدارس موضوع ديون العالم الثالث الإسلامي، والعمل على إسقاطها بأي صورة من الصور التي تروق له، إما إسقاطها كاملا، أو من حيث المقابل بالإنتاج أو العملة، أو على الأقل بشرائها وبذلك تكون مديونية العالم الثالث الإسلامي لمسلمين يؤمنون بالله ولا يشركون به أحداً.

كما ناشدت الكاتبة الملك فهد بن عبد العزيز العمل على صون قدسية أراضي المملكة العربية السعودية، والحفاظ عليها من أية تسللات خاصة بعد أن أصبحت مستهدفة، بصريح العبارة للإيقاع بها في شرك عمليات التبشير والتنصير وزرع الكنائس بمختلف الضغوط.

وختمت الكاتبة مؤلفها بالحديث مرة ثانية عن العلاقة بين الحوار والتبشير، وماهية الحوار وأهدافه عند الغرب المسيحي، وجاء ذلك من خلال عرضها لإحدى الوثائق الكنسية الهامة حول مسألة الحوار بين الأديان.

فجزا الله الكاتبة خيرا على مؤلفها، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  الفاتيكان والإسلام

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7