الرئيسة دورات علميةدورات عام 2013 استعمل الطُّعم المناسب الجزء الثانى
 
الإثنين 4 نوفمبر 2013
New Page 1

و نستكمل حديثنا السابق عن المواقف بين الرسول و الصحابى التى هى تعتبر من اهم الدروس فى التنمية البشرية
وكان الصحابة يتعامل بعضهم مع بعض على هذا الأساس ..
لما مرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) مرض الموت .. واشتد عليه الوجع .. لم يستطع القيام ليصلي بالناس ..
فقال وهو على فراشه : مروا أبا بكر فليصل بالناس ..
وكان أبو بكر رجلاً رقيقاً .. وهو صاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) في حياته وبعد مماته .. وهو صديقه في الجاهلية والإسلام .. وهو أبو زوجة النبي (صلى الله عليه وسلم ) عائشة .. وهو .. وكان يحمل في صدره جبلاً من حزن بسبب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم ) ..
فلما أمر النبي (صلى الله عليه وسلم ) أن يبلغوا أبا بكر ليصلي بالناس ..قال بعض الحاضرين عند النبي (صلى الله عليه وسلم ) : إن أبا بكر رجل أسيف .. أي رقيق .. إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس .. أي من شدة التأثر والبكاء ..وكان النبي (صلى الله عليه وسلم ) يعلم ذلك عن أبي بكر .. أنه رجل رقيق يغلبه البكاء .. خاصة في هذا الموطن ..لكنه (صلى الله عليه وسلم ) كان يشير إلى أحقية أبي بكر بالخلافة من بعده .. يعني : إذا أنا غير موجود فأبو بكر يتولى المسئولية ..فأعاد (صلى الله عليه وسلم ) الأمر : مروا أبا بكر فليصل بالناس .. حتى صلى أبو بكر .. ومع رقة أبي بكر .. إلا أنه كان ذا هيبة .. وله حدة غضب أحياناً تكسوه جلالاً .. وكان رفيق دربه عمر (رضي الله عنه ) يراعي ذلك منه ..انظر إليهم جميعاً .. وقد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة .. بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم ) .. ليتفقوا على خليفة ..اجتمع المهاجرون والأنصار .. وانطلق عمر إلى أبي بكر واصطحبا إلى السقيفة ..قال عمر : فأتيناهم في سقيفة بني ساعدة .. فلما جلسنا تشهد خطيب الأنصار .. وأثنى على الله بما هو له أهل ثم قال : أما بعد فنحن أنصار الله .. وكتيبة الإسلام .. وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا .. وقد دفت دافة من قومكم وإذا هم يريدون أن يحتازونا من أصلنا .. ويغصبونا الأمر ..فلما سكت أردت أن أتكلم ، وقد زورت في نفسي مقالة قد أعجبتني ، أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر .. وكنت أداري منه بعض الحِدّة ..
فقال أبو بكر : على رسلك يا عمر ..فكرهت أن أغضبه .. فتكلم وهو كان أعلم مني وأوقر .. فوالله ما ترك من كلمة أعجبتني من تزويري إلا قالها في بديهته .. أو قال مثلها .. أو أفضل منها حتى سَكَتَ ..قال أبو بكر : أما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل .. ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش .. هم أوسط العرب نسباً وداراً .. وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم .. وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا .. ولم أكره شيئا مما قاله غيرها .. كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقرّبني ذلك إلى إثم .. أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر .. سكت الناس ..
فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك .. وعذيقها المرجب .. منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش ..
قال عمر : فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى تخوفت الاختلاف ..
فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته ، ثم بايعه المهاجرون ، ثم بايعه الأنصار .. نعم .. كل واحد من الناس له مفتاح تستطيع به فتح أبواب قلبه .. وكسب محبته والتأثير عليه ..
وهذا تلاحظه في حياة الناس .. أفلم تسمع زملاء عملك يوماً يقولون : المدير .. مفتاحه فلان .. إذا أردتم شيئاً فاجعلوا فلاناً يطلبه لكم .. أو يقنع المدير به ..فلماذا لا تجعل مهاراتك مفاتيح لقلوب الناس .. فتكون رأساً لا ذيلاً ..نعم كن متميزاً .. وابحث عن مفتاح قلب أمك وأبيك وزوجتك وولدك ..اعرف مفتاح قلب مديرك في العمل .. زملائك .. ومعرفة هذه المفاتيح تفيدنا حتى في جعلهم يتقبلون النصح الذي يصدر منا لهم .. إذا أحسنا تقديم هذا النصح بأسلوب مناسب ..فهم ليسوا سواء في طريقة النصح .. بل حتى في إنكار الخطأ إذا وقع منهم .. وانظر إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) وقد جلس يوماً في مجلسه المبارك يحدث أصحابه ..فبينما هم على ذلك .. فإذا برجل يدخل إلى المسجد .. يتلفت يميناً ويساراً .. فبدل أن يأتي ويجلس في حلقة النبي (صلى الله عليه وسلم ) .. توجه إلى زاوية من زوايا المسجد .. ثم جعل يحرك إزاره !!عجباً !! ماذا سيفعل ؟!رفع طرف إزاره من الأمام ثم جلس بكل هدوء .. يبول ..!! عجب الصحابة .. وثاروا .. يبول في المسجد !! وجعلوا يتقافزون ليتوجهوا إليه .. والنبي (صلى الله عليه وسلم ) يهدئهم .. ويسكن غضبهم .. ويردد : لا تزرموه .. لا تعجلوا عليه .. لا تقطعوا عليه بوله ..والصحابة يلتفتون إليه .. وهو لعله لم يدر عنهم .. لا يزال يبول .. والنبي (صلى الله عليه وسلم ) يرى هذا المنظر .. بول في المسجد .. ويهدئ أصحابه !! آآآه مااااا أحلمه !!
حتى إذا انتهى الأعرابي من بوله .. وقام يشد على وسطه إزاره .. دعاه النبي (صلى الله عليه وسلم ) بكل رفق .. أقبل يمشي حتى إذا وقف بين يديه .. قال له (صلى الله عليه وسلم ) بكل رفق :إن هذه المساجد لم تبن لهذا .. إنما بنيت للصلاة وقراءة القرآن .. انتهى .. نصيحة باختصار .. فَهِم الرجل ذلك ومضى ..فلما جاء وقت الصلاة أقبل ذاك الأعرابي وصلى معهم .. كبر النبي (صلى الله عليه وسلم ) بأصحابه مصلياً .. فقرأ ثم ركع .. فلما رفع (صلى الله عليه وسلم ) من ركوعه قال : سمع الله لمن حمده .. فقال المأمومون : ربنا ولك الحمد .. إلا هذا الرجل قالها وزاد بعدها : اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً !!وسمعه النبي (صلى الله عليه وسلم ) .. فلما انتهت الصلاة .. التفت (صلى الله عليه وسلم ) إليهم وسألهم عن القائل .. فأشاروا إليه ..فناداه النبي (صلى الله عليه وسلم ) فلما وقف بين يديه فإذا هو الأعرابي نفسه .. وقد تمكن حب النبي (صلى الله عليه وسلم ) من قلبه حتى ود لو أن الرحمة تصيبهما دون غيرهما .. فقال له (صلى الله عليه وسلم ) معلماً : لقد تحجرت واسعاً !! أي إن رحمة الله تعالى تسعنا جميعاً وتسع الناس .. فلا تضيقها علي وعليك .. فانظر كيف ملك عليه قلبه .. لأنه عرف كيف يتصرف معه .. فهو أعرابي أقبل من باديته .. لم يبلغ من العلم رتبة أبي بكر وعمر .. ولا معاذ وعمار .. فلا يؤاخذ كغيره ..وإن شئت فانظر أيضاً إلى معاوية بن الحكم (رضي الله عنه) .. كان من عامة الصحابة .. لم يكن يسكن المدينة .. ولم يكن مجالساً للنبي عليه الصلاة والسلام ..وإنما كان له غنم في الصحراء يتتبع بها الخضراء ..
تابعونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 استعمل الطُّعم المناسب الجزء الثانى

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7