الرئيسة قراءة في كتاب محمد رسول الله هكذا بشرت به الأناجيل
 
الجمعة 8 نوفمبر 2013
New Page 1

محمد رسول الله هكذا بشرت به الأناجيل

بشرى زخاري ميخائيل

طبعة : عالم الكتب

ـــــــــ

لقد استطاعت البشرية أن تتخلص من كثير من قيود العصور الوسطى, ولكن للأسف ما زالت هناك بقايا لهذه القيود تعيش حتى يومنا هذا, تتمثل في هذه الحواجز المصطنعة, وهذا التباعد المتعمد بين الديانتين المسيحية والإسلام.

بهذه الكلمات عزى الكاتب سبب تأليفه للكتاب, إنها محاولة منه لدعوة غير المسلمين إلى البحث وتقصي الحقائق, بدلا من تلقي معلومات من الأوائل بدون اقتناع شخصي, وهي مرحلة في غاية الأهمية للوصول إلى حقيقة الإسلام, بعيدا عن الأحقاد المتوارثة والادعاءات الباطلة التي لا تستند إلى دليل أو برهان.

وعندما يقوم كاتب مثل بشرى زخاري ميخائيل بتأليف مثل هذا الكتاب, فهي شهادة لها مكانتها وقيمتها, باعتباره كان نصرانيا, ثم تحول إلى الإسلام وكتب بعض الأبحاث والمؤلفات بطريقة موضوعية, تلك الموضوعية التي دعا الإسلام الجميع إلى الاحتكام إليها عند الخلاف والنزاع.

لقد طرح الكاتب سؤالا في غاية الأهمية: كيف يمكن تعليل الإيمان برسالة دون سائر الرسالات, مع أن رسالات الأنبياء جميعا تتفق في الأصول؟؟!! ولم يجد جوابا لذلك إلا تعصب اليهود والنصارى لنبيهم المرسل إليهم.

ويرى الكاتب أن زمان هذا التعصب قد ولى, وأنه لا بد من اتباع الدين الأكثر صوابا وصلاحا لكمال الإنسان وصلاحه, وكذلك الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين كما قرر الإسلام, الأمر الذي لو أخذ به الناس وآمنوا به, لما كانت الخلافات والنزاعات التي نشهدها اليوم بين أتباع الديانات السماوية المعروفة.

بعد هذه المقدمة بدأ الكاتب بالفصل الأول من كتابه, والتي قرر فيها أن القرآن كتاب سماوي, وأنه تعرض منذ أقدم العصور لمطاعن ومفتريات واتهامات باطلة, قصد بها التشكيك في صحته وإعجازه, كما بين اضطراب موقف أهل الكتاب من القرآن الكريم, بأخذ بعضه وترك الآخر تبعا لأهوائهم, في مخالفة واضحة لأبسط قواعد المنهجية العلمية.

إن ما ينطوي عليه القرآن من وحدانية الله تعالى, واتصافه بجميع صفات الكمال, إضافة لتأكيده على الجزاء والحساب يوم القيامة, وبيان أن هدف الرسالات السماوية واحد لا يتغير, مع تبرئه وتنزيه الأنبياء والرسل جميعا مما نسب إليهم من كذب وزور بعض أتباعهم, ناهيك عن الأخلاق الفاضلة التي دعا إليها, والشريعة الغراء التي تناولت العبادات والمعاملات, والتي اشتملت على كل ما يحتاجه الإنسان في هذه الحياة الدنيا, هي أكبر دليل على أن هذا الكتاب وحي من الله تعالى.

ويكتفي الكاتب بنقطة واحدة لبيان كذب من ادعى أن القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم, فلو كان كذلك لما التفت القرآن لتزكية المسيح عيسى بن مريم وأمه والدفاع عنهما أمام افتراءات بعض أتباعهما, في حين أن المعركة بينه وبين هؤلاء توجب عليه ألا يضع في يد الخصم سلاحا يحاربه به, وأن يدع مقولات اليهود وافتراءاتهم عليه وعلى والدته تعمل عملها في تلك المعركة.

وقبل أن ينهي الكاتب هذا الفصل, يورد آراء بعض العلماء الغربيين المنصفين بحق القرآن الكريم, دون أن يتعرض لها بالشرح أو التعليق, فهي بمضمونها وألفاظها غنية عن الشرح والتعليق.

في الفصل الثاني تناول الكاتب صاحب رسالة الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم, واضعا أقوال مخالفيه موضع البحث العلمي والموضوعي, فشخصية كل إنسان كما يقول هي السمات التي تظهر عليه في حياته, وتتجلى في أعماله, ويمتاز بها وينفرد عن غيره, ومحمد صلى الله عليه وسلم – كما شهد بذلك الأعداء قبل الأصدقاء-  كان المثل السامي في أخلاقه وتصرفاته, الأمر الذي كان عاملا من أهم العوامل لسرعة استجابة الناس لدعوته.

كما ذكر الكاتب اتساق أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ووحدة مضمونها, إضافة للنقلة النوعية التي أجراها الله تعالى على يد محمد صلى الله عليه وسلم, لقوم كانوا في الجاهلية والظلمات والتبعية والتخالف, ليصبحوا برسالة الإسلام سادة الدنيا وملوك الأرض وموئل العلم والمعرفة.

ومع كل تلك الإنجازات والأعمال, لم يقل بأن رسالته خاصة لقومه وجماعته, بل صرح باتصالها برسالات الأنبياء من قبله, فالمصدر والمشكاة التي تخرج منها كل هذه التعاليم واحدة, مما يعني ضرورة الأخوة الإنسانية بأجلى صورها ومعانيها.

إن إنسانيته صلى الله عليه وسلم التي جاوزت كل تخوم الذات وحدودها, وصدقه وأمانته التي اشتهر بهما منذ كان فتى في مكة, وتواضعه وحلمه وصبره ورحمته وعدله وإحسانه, وغيرها من الصفات التي لا يمكن عدها أو حصرها, لهي خير دليل على نبوته صلى الله عليه وسلم.

وكما فعل الكاتب في الفصل الأول فعل هنا في الفصل الثاني, حيث أورد بعض آراء المستشرقين والمفكرين العالميين في حق نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم.

في الفصل الثالث و بسؤال جعله فاتحة الفصل: هل بشرت الأناجيل بمحمد صلى الله عليه وسلم؟؟ يصل المؤلف بنا إلى العنوان الأبرز في هذا الكتاب, والذي ابتدأه باختلاف النصارى حول بعض الآيات التي وردت في الكتاب المقدس, والتي تبشر بمجيء (مسيا) – كلمة آرمية بمعنى رسول– آخر غير المسيح, حيث ذهب فريق منهم إلى أنه محمد صلى الله عليه وسلم, بينما ادعى غيرهم أنه لا صلة بين تلك الآيات وبين الإسلام.

وبعد بحث موضوعي ومنهجي, وبعيدا عن التزمت والتعصب, وبعد استعراض نصوص الكتاب المقدس, وصل المؤلف إلى نتيجة لا تحتمل الشك أو الريب, وهي أن هناك آيات لا تحتاج لتأويل أو تفسير, توحي بأن القادم من نسل إسماعيل هو النبي المنتظر.

أما الفصل الرابع فقد جعله المؤلف لإرهاصات قدوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم, فقد كان أول المبشرين بقدومه بحيرا الراهب, الذي كان من أعظم من بشر بنبي من بني إسماعيل حان له أن يبعث بالاسم والصفات, في وقت لم تكن لتخفى التوراة الأصلية أو تنكر, كما أن ورقة بن نوفل المعروف بدراسته للمسيحية دراسة عميقة, عرف أنه النبي المنتظر, عندما جاءته ابنة عمه خديجة تخبره عما حصل لزوجها محمد صلى الله عليه وسلم.

 

وهناك عبد الله بن سلام العالم والحبر اليهودي المعروف, قال: لما سمعت بمحمد عرفت صفته واسمه وزمانه الذي كنا نتوقع له, فكنت مسرا لذلك صامتا عليه حتى قدم المدينة. ثم أسلم رضي الله عنه بطريقة أثبتت كذب اليهود وكفرهم بما هو موجود في كتبهم.

في الفصل الخامس يستعرض المؤلف فضل البقعة من الأرض التي يسكنها العرب, حيث مهبط الوحي وأرض الرسالات والنبوات, ليذكر القارئ بوحدة الأصل الذي انبثقت منه تلك الأديان, ووحدة الهدف الذي تنشده, والتي قررها القرآن والإسلام, ودعا إليها أهل الكتاب من اليهود والنصارى, إلا أنهم لم يستجيبوا لها, بل ظلوا على ما هم عليه من عداوة لا مبرر لها للإسلام ونبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.

في الفصل الأخير من الكتاب تناول المؤلف قضية العلاقة بين النصارى والمسلمين, تلك العلاقة التي كان من المفترض أن تكون متقاربة ومتعاونة, نظرا لتقرير القرآن بأنهم أقرب الناس إلى الإسلام لعدم استكبارهم, بينما اليهود أشد الناس عداوة للإسلام بسبب استكبارهم عن قبول الحق, ونظرا للتسامح الكبير الذي جمع بين الديانتين, بدءا بهجرة المسلمين إلى النجاشي الذي كان نصرانيا فأسلم, وانتهاء بمعاهدات الأمان التي أعطاها الفاتحون المسلمون للنصارى.

ورغم محاولة المؤلف التقريب بين المسلمين والنصارى قدر المستطاع في هذا الفصل وفي الخاتمة, ذلك التقارب الذي سعى له المسلمون بصدق وإخلاص, ويظهر ذلك بتلبيتهم أي دعوة أو طلب لذلك التقارب, إلا أن الحقيقة المرة والواقع الأليم ينبئان عن نقيض الأمنيات والآمال, فالتصريحات المعادية للإسلام التي تخرج من الفاتيكان, تجعل من دعوات التقارب أضحوكة ومهزلة, وتجعل من ذلك التقارب والتعاون الذي ينشده المؤلف ويتمناه, ضربا من الخيال الذي يتمنى الجميع تحققه, إلا أن واقع الكنيسة والفاتيكان كان وما زال صادما ومخيبا لتلك الآمال.

فهل نتوقع تغييرا جذريا من قبل الفاتيكان تجاه الإسلام والمسلمين؟؟؟!!

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 محمد رسول الله هكذا بشرت به الأناجيل

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7